ماوراء الاخبار لللاسف الشديد
الكاتب/المصدر: [جريدة تشرين (24/8/2011)
العالم يهوج ويموج هذه الأيام بالمشاكل الأمنية والاقتصادية، ويسخّر جلّ وقته لبحث هذه المشكلات، وتفادي ما يمكن تفاديه منها، بينما العرب وبالتحديد الأثرياء منهم، مشغولون حتى رقابهم ولكن ليس بمعالجة المشكلات الأمنية والاقتصادية وإنما بالتآمر على أشقائهم، واستجرار الغرب الاستعماري إلى المنطقة، وتصوير ما يقومون به على أنه الجهاد الأكبر بعينه.
وللأسف الشديد يصل البعض من هؤلاء العرب الليل بالنهار ويفتح خزائنه المالية على مصراعيها من أجل تمكين الغرب من إسقاط نظام الحكم في سورية مثلاً، لأن هذا النظام رفض الخضوع، واعتمد خيار المقاومة الوطنية، وحضّ الداخل السوري، ونال تقدير الشعب العربي.
هم لا يروق لهم أن تكون سورية ليس مجرد دولة في المنطقة بل دولة المنطقة، ولا يناسبهم خيار المقاومة، لأنهم يسيرون في الاتجاه المعاكس، ويتحالفون مع من تقاومهم سورية ومعها المقاومات العربية والإسلامية، ويبصمون بالعشرة على ما تريده أميركا.
وفي المقابل، فسورية تؤكد لهم كل يوم أنها لن تكون كما يريدون، وأنها ستردهم في النهاية إلى عروبتهم، وكل شيء يشير إلى أنهم هم من سيتغيرون وليس سورية.
صحيح أن سورية تمرّ بأزمة هم جزء منها، ولكن هذه الأزمة من النوع الذي يقوّي ويزيل الثغرات، ويصلّب الشارع من خلال المزيد من الحريات السياسية والحزبية والإعلامية.
هم ومعهم الغرب يصعّدون ضد سورية، ويقولون كلاماً ما أنزل الله به من سلطان مباشرة وعبر فضائياتهم، ويحرّضون متظاهريهم على المزيد من التخريب، والواقع على الأرض يؤكد أن سورية بخير وبألف خير، وأن القتلة والمخربين لن يكون لهم مكان على أرض سورية سوى السجون التي سيلقون فيها قصاصهم على ما اقترفوا من جرائم.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن السوريين الذين حملوا إلى أشقائهم، وخاصة في دول الخليج، العلم والمعرفة لن ينسوا الإساءات التي وجهت إليهم، والتحريضات التي بثت في شارعهم، والأموال التي دفعت للقتلة والمتظاهرين لقاء خدماتهم الإجرامية والتخريبية، والدفع باتجاه التجييش الأطلسي ضدهم.. السوريون لن ينسوا وإن سكتوا في هذه الآونة على مضض.
وللتذكير فقط، فإن السوريين مرّوا بكثير من الأزمات وتجاوزوها، وتعودوا شظف العيش، وقاوموا الحصارات، والأهم من ذلك خاضوا أربع حروب كبرى مباشرة مع عدو العرب والمسلمين إسرائيل، ويحسبون دائماً لكل الاحتمالات، أما غيرهم من العرب الذين يحرّضون عليهم ليل نهار فيا حسرتي ماذا يمكن أن يحل بهم لو لا سمح الله (...).
إن المواضيع و المقالات و التعليقات المنشورة في المجلة الالكترونية لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة موقع سوريا دوت كوم
Please Enter Your Comment - الرجاء إدخال التعليق:
التعليقات / 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال,
أرسل تعليقك