مشهد حي من مدينة دمشق
دردشة سوريا دوت كوم للزوار
Syria On The Internet
Souria.com
آخر الأخبار من سوريا
ازمة الديمقراطية الاوروبية
الكاتب/المصدر: جريدة البعث (28/5/2012)
Click To Rate

إذا كانت هناك حاجة لإثبات مقولة إن الطريق إلى جهنم معبد بالنوايا الحسنة، فإن الأزمة الاقتصادية في أوروبا قد أثبتت ذلك، من خلال صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي الذين أنتجوا عالماً من الفوضى والبؤس والارتباك، بدلاًَ من اقتصاد أوروبي سليم، وهناك سببان لذلك:
أولاً، الأسس التي تقوم عليها سياسة التقشف الحالية، جنباً إلى جنب مع جمود الاتحاد النقدي الأوروبي "في حال عدم وجود اتحاد مالي"، والتي بالكاد تكون نموذجاً لقوة الحجة والرصانة.
ثانياً، المحافظة على أوروبا الديمقراطية التي تشعر بالقلق تجاه رفاه المجتمع، هذه هي القيم التي خاضتها أوروبا على مدى عقود عديدة، بالتأكيد بعض الدول الأوروبية تحتاج لفترة طويلة من أجل أن تصبح اقتصادياً أفضل، وإدارتها الاقتصادية أكثر مسؤولية، ومع ذلك، فإن التوقيت أمر بالغ الأهمية، لذلك يجب التمييز بين الإصلاح على جدول زمني مدروس جيداً، والإصلاح القائم على عجل شديد.
اليونان مثلاً، بغض النظر عن مشاكلها، لم تكن لديها أزمة اقتصادية قبل الركود العالمي في عام 2008، في الواقع نما اقتصادها بنسبة 4.6 بالمئة في عام 2006، و 3 بالمئة في عام 2007 قبل بداية الانكماش الاقتصادي، فقضية الإصلاح، مهما كانت عاجلة لم يتم استغلالها بشكل جيد من جانب واحد، من خفض مفاجئ في الخدمات العامة، متمثلة بالقطع العشوائية المائلة للطلب ذات النتائج العكسية، والبطالة الضخمة، والمؤسسات الإنتاجية العاطلة التي دُمرت نتيجة نقص الطلب في السوق.
اليونان، واحدة من الدول التي تركت الزيادات في الإنتاجية في مكان آخر، وقد حالت دون التحفيز الاقتصادي من خلال السياسة النقدية أي "خفض قيمة العملة"، من خلال وجود الاتحاد النقدي الأوروبي، في حين أن الحزمة المالية التي يطلبها قادة القارة هي بشكل عام مضادة للنمو، وبالتالي واصل الناتج الاقتصادي في منطقة اليورو بالانخفاض في الربع الرابع من العام الماضي، والتوقعات كانت قاتمة بحيث كان في استقباله على نطاق واسع تقرير صدر مؤخراً يؤكد أن صفراً بالمئة من النمو كان في الربع الأول من هذا العام.
في الواقع هناك الكثير من الأدلة التاريخية على أن أفضل وسيلة لخفض العجز هو الجمع بين خفض العجز والنمو الاقتصادي السريع، والتي تولد المزيد من العائدات، فالعجز الضخم بعد الحرب العالمية الثانية اختفى إلى حد كبير مع النمو الاقتصادي السريع، وشيء مماثل حدث خلال رئاسة بيل كلينتون.
في المقابل، تطالب الدول الأوروبية اليوم بخفض العجز في حين وصلت نسبة النمو الاقتصادي إلى صفر أو تحت الصفر.
ويؤكد جون ماينارد كينز أن الدولة والسوق هما شيئان مترابطان، ولكن كان لديه القليل ليقوله حول العدالة الاجتماعية، بما في ذلك الالتزامات السياسية مع أوروبا التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي أدت إلى ولادة دولة الرفاهية الحديثة والخدمات الصحية الوطنية، ليس لدعم اقتصاد السوق وإنما لحماية رفاه المواطن، وهناك تقليد قديم في علم الاقتصاد في الجمع بين كفاءة الأسواق مع توفير الخدمات العامة، إلا أن السوق قد لا تكون قادرة على التقديم، كما أن آدم سميث الذي ينظر إليه "المعلم الأول في اقتصاد السوق الحر"، كتب في "ثروة الأمم" أن هناك عنصرين متميزين للاقتصاد، الأول توفير عائدات وفيرة للشعب، والثاني تزويد الدولة بعائدات كافية بالنسبة للخدمات العامة.
ولعل الجانب الأكثر إثارة للقلق الذي تشهده أوروبا اليوم هو استبدال الالتزامات الديمقراطية من خلال إملاءات مالية من قبل قادة الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، وبشكل غير مباشر من قبل وكالات التصنيف الائتماني، والتي كانت أحكامها غير طبيعية بشكل عام، حيث كان من الممكن أن تحدد الإصلاحات المناسبة على مدى فترة طويلة من الزمن، دون أن تهدد أسس النظام في أوروبا في مجال العدالة الاجتماعية.
"الحكومة عن طريق المناقشة" مصطلح طرحه منظرو الديمقراطية مثل جون ستيوارت ميل ووالتر باجيت، في المقابل كانت تخفيضات كبيرة في الخدمات العامة، بالإضافة إلى توازن مقزز أو غير فعال على قسم كبير من السكان الأوروبيين، والتي كانت لعبة في أيدي المتطرفين في المجال السياسي.
لا يمكن لأوروبا إحياء نفسها دون معالجة مجالين، أولاً لايمكن أن تسلم نفسها لأكثر من وجهة نظر من جانب واحد من الخبراء دون التفكير بشعوبها، وثانياً، تقويض الديمقراطية لخلق سياسة جيدة عندما تمليها سياسات غير فعالة وغير عادلة بشكل صارخ من قبل القادة، وبالتالي فإن سياسة التقشف أدت إلى فشل كبير ليس فقط في المشاركة العامة، وإنما في إمكانية التوصل إلى حل مناسب ومعقول، وهذا بالتأكيد بعيد كل البعد عن "أوروبا الديمقراطية المتحدة" أو رواد الوحدة الأوروبية المنشودة.

إن المواضيع و المقالات و التعليقات المنشورة في المجلة الالكترونية لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة موقع سوريا دوت كوم
التعليقات / 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال, أرسل تعليقك
حفظ الصفحة الكتابة بالعربيةالكتابة بالعربية أرسل هذه الصفحة أرسل هذه الصفحةمساعدةمساعدةالصفحة بالانكليزية
المجلة الالكترونية | خرائط الكترونية | سياحة و سفر | نادي سوريتي | غرف الدردشة | غرف المناقشة | أخبار و مقالات | نكات
عن الموقع | خريطة الموقع | الإعلان في الموقع | تنصل | تعليقات | إخبار عن خطأ | الاتصال بنا | English Website
جميع الحقوق محفوظة سوريا دوت كوم ©