أي «ملعوب» وراء تفجير «الجزيرة» لـ «قنبلة» عرفات؟
الكاتب/المصدر: جريدة الثورة (10/7/2012)
فجرت فضائية “الجزيرة”, أوائل تموز الجاري بتقرير مثير, “قنبلة” إعلامية تتصل باغتيال الشهيد عرفات.
أبرز ما في التقرير-القنبلة أن خبراء نوويين سويسريين, فحصوا متعلقات عرفات الشخصية ووجدوا فيها آثار مادة البولونيوم 210, التي تقع في حيازة جهة تمتلك تقنيات تخزين المواد المشعة, أي “اسرائيل”.
لم يشر تقرير “الجزيرة” إلى تصريح د. أشرف الكردي, طبيب عرفات الخاص, في 8/8/2007, القائل بأن محمود عباس رفض إجراء تحقيق في ملابسات موت عرفات, فاتسعت مروحة الاتهام لتشمل وسطاء تعاونوا مع “اسرائيل”, لاسيما عباس نفسه ومحمد دحلان.
استدرك عباس الموقف. قال: إنه يوافق على التحقيق مجددا بشريطة أن توافق أرملة المغدور سهى الطويل على فتح القبر في رام الله للحصول على خزعة من الجثمان في تطلبات التحقيق.
كذلك لم يشر تقرير “الجزيرة” إلى الملابسات التي اكتنفت تكتم كل من أحمد قريع وناصر القدوة على نتائج التحقيق الذي أجراه كل منهما في وفاة ياسر عرفات, على الرغم من أن كليهما كان ينتمي إلى الدائرة الضيقة المحيطة بعرفات.
وعلى هامش انهماكها في الشأن السوري, وجدت جامعة الدول العربية متسعا من الوقت للتعاطي مع القضية.
أول ما يستدعي الريبة في هذا التعاطي, اختيار ناصر القدوة نفسه ليكون نائبا لمن تسميه الجامعة «مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك إلى سورية».
مناط الريبة يتصل بالنزاهة والكفاءة الإدارية لدى القدوة الذي تنحصر مساهمته في الحياة السياسية الفلسطينية بكونه “ابن أخت خاله” ياسر عرفات!!!.
اذ ما الذي يمكن أن يكون عليه موقف الجامعة اذا كشف التحقيق المزمع بوفاة عرفات تواطؤا من قبل “ابن أخته” في الجريمة.
بيد أن أمين عام الجامعة, وفور عودته من اجتماع باريس لأصدقاء الإسلامويين في سورية, انكب على دراسة تفعيل طلب تونس في 5/7 لتشكيل لجنة تحقيق من الأمم المتحدة, في مقتل عرفات.
والسؤال الذي يجابه الجامعة: ماذا بعد؟
ثمة حافز موجب لدى الجامعة ولدى العرب جميعا للتيقن من هوية الجهة التي اغتالت الشهيد ياسر عرفات. وهو الآصرة القومية المُنشِئة لعضوية فلسطين في الجامعة. ولكون قضية فلسطين قضية العرب القومية المركزية. وهي المجللة بالقداسة في الوجدان الثقافي القومي.
ولنفترض أن التحقيق الأممي المطلوب استند إلى المعطيات والقرائن والأدلة اليقينية, وطابق بين البلوتونيوم 210 الذي وجده الفيزيائيون السويسريون في متعلقات عرفات الشخصية, وبين العينة من رفاته.
ولنفترض كذلك أن السهم في مرتسم الاتهام الذي يؤكده بسام أبو شريف وفاروق القدومي, قاد إلى “اسرائيل” بوصفها الجاني القاتل, وإلى منفذ في مطبخ عرفات, وإلى حلقة المتواطئين في التنفيذ, وإلى صمت الأطباء الفرنسيين عن نطق الحق في تشخيص حالة عرفات, فكيف ستدير الجامعة العربية الموقف؟
هنا يتبلور أمام جامعة العرب, حتى بعد تخطي القائمين عليها لميثاقها بتجميد عضوية سورية, مأزق سياسي-إداري.
اذ إن تجميد عضوية سورية في الجامعة جزء لا يتجزأ من بيئة سياسية, أبرز معالمها التعاون النشط بين هذه الجامعة وبين الولايات المتحدة ومعها دول الناتو: فرنسا, وبريطانيا... الخ, وعبرها مع “اسرائيل”, ضد سورية.
في مجرى هذا التعاون تلعب فرنسا دورا امبرياليا عابرا لعهود الرؤساء من شيراك إلى ساركوزي إلى أولاند. وهي استضافت الاجتماع الثالث لأعداء سورية 6/7/2012 للبحث في الالتفاف على ضوابط الشرعية الدولية لإيذاء سورية.
وفي مجرى هذا التحالف يقوم عضو “كنيست” اسرائيلي (أيوب قرّه) وعضو برلمان كندي, بجولة في دول مجاورة لسورية “لتقديم مساعدات انسانية” لعناصر الثورة المضادة في بلاد الشام, تطبيقا لروحية اجتماع باريس.
ومأزق الجامعة هنا يتكون في المفارقة الحاصلة من التضاد بين بيئة التعاون النشط مع دول الناتو ضد سورية, وبين مرتسم أسهم الاتهام الموجهة إلى “اسرائيل” بجناية اغتيال عرفات, والموجهة إلى فرنسا بالتواطؤ في هذه الجريمة, وإلى “ابن أخت خاله”.
إن تقريرا كهذا يستوجب المتابعة في المحافل الدولية لتوقيع العقاب بالجاني. فهل في وسع خاطفي الجامعة النهوض بهذه المهمة؟!
يستطيع نبيل العربي وحمد القطري معرفة موقف واشنطن, كذلك العابر لعهود الرؤساء, من بوش إلى أوباما ومَن بعده, في تمكين “اسرائيل” من الإفلات من العقاب, أيا ما تكون أدلة إثبات تجريمها باغتيال الشهيد عرفات قطعية ومصير تقرير غولدستون شاهد.
سورية لم تفقد يوما بوصلة فلسطين المعيارية لتحديد المواقف والأولويات والتحالفات ومستويات التعاون مع أية جهة.
أما الذين خطفوا الجامعة من ميثاقها, وانخرطوا في الربيع الإسلاموي-الإمبريالي, فسيكتشفون أنهم “عراة من ورقة التوت” في وجدان العرب الثقافي والسياسي والأخلاقي, بوصفهم شركاء في سفح دم عرفات, وأي مواطن سوري استشهد في مندرجات التحالف النشط بين الإمبرياليين والإسلامويين.
وإلى ذلك يتعين أن نشتبه في توقيت تفجير “الجزيرة” لهذه القنبلة.
وما يسوغ الشبهة في “ملعوب” صناع قرار “الجزيرة” هو أنها “خضراء الدمن”.
إن أمريكا تتربص بأي تقرير يدين “اسرائيل”, على أساس من الثابت المعتمد لديها, وهي أنها لا تتردد في التحالف مع ارهابيي القاعدة حين يتعلق الأمر بالبعث والناصرية والبومدينية والشيوعية وقوى التقدم كلها. أما حين يتعلق الأمر بـ «اسرائيل», فأمريكا تحارب العرب أجمعين, وتزدريهم, بمن في ذلك مملكة السعوديين وخاطفي الجامعة
إن المواضيع و المقالات و التعليقات المنشورة في المجلة الالكترونية لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة موقع سوريا دوت كوم
Please Enter Your Comment - الرجاء إدخال التعليق:
التعليقات / 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال,
أرسل تعليقك