Re: إنتظارٌ عند حافة الموت

غرفة سوريا الثقافية

إنتظارٌ عند حافة الموت


MikeTarrab 04-01-2009, 07:08 AM

   قيل لها على الهاتف: إنه يطلب أن يراكِ . . . وضعت سماعة الهاتف و قالت لزوجها:

_ لا بد لي أن أسافر بأسرع ما يمكن.

 

 عند عودة إبنها للبيت أخبرته أن صحة جدّه قد تدهورت كثيراً في الأيام السابقة و أنه موجودٌ في العناية المشدّدة و قد سألها أخوها أن تعود بأسرع ما يمكن بناءً على طلب والدها.

 على الفور إتصل إبنها بشركة الطيران و تحدّد السفر بعد ثلاثة أيام، حضّرت خلالها ما ستأخذه معها.

  لم تتوقف لحظة عن التفكير بوالدها و هي على متن الطائرة . . كانت تعلم أنه بإنتظارها . . أنه لا يريد الرحيل قبل أن يشبع ناظريه من رؤيتها . . قبل أن يخبرها كم إشتاق لها و كم إفتقدها . . .

 لم تغمض عينيها طوال تلك الرحلة الطويلة، كانت تفكر بذلك الرجل الثمانيني الذي كان يجلس في دكانه كل يومٍ ليس للعمل و إنما ليجتمع عنده أبناء جيله ليتبادل معهم الأحاديث و الذكريات. الرجل الطيب الذي لم يعرف قلبه التعب و لم تفارق الإبتسامة وجهه و لم يعلُ صوته في يومٍ من الأيام . . الإنسان الذي كان صديق الصغار و الكبار. تذكرت كيف كان يلاعب أبناءها عندما كانوا أطفالاً و كيف كانوا يتلهّفون لزيارته . . ( فعلاً أن الحياة رحلة و أنت عرفت كيف تعيشها يا أبي )... قالت لنفسها.

 إستقبلها أخوها في المطار و إنطلق بها مسرعاً إلى منزل والديها الذي يبتعد مسافة ساعتين. أخبرها أنهم أعادوه إلى المنزل حسب رغبته. و خصوصاً بعد أن أخبرهم الطبيب أنه لا فائدة من بقائه في المشفى بعد أن إنتشر المرض في كافة أنحاء جسده.

 لم تكُ تتمنى و تتوقع أن تكون زيارتها الأولى بهذه الطريقة. عند وصولها البيت سلّمت على كل من كان بإنتظارها متشوقاً  لرؤيتها بعد غياب عدة سنوات، طوفانٌ من المشاعر المختلفة إجتاح قلبها في لحظات دخولها غرفة والدها. كانت تشعر بالأسى لرؤيته بهذا الوضع بعد غياب تلك السنوات . . كانت خائفة مما ستحمله الأيام القادمة و تشعر بالذنب لأنها لم تأتِ لرؤيته قبل أن ينهكه المرض. و بذات الوقت كانت سعيدة لأن الله قد أعطاها أن تراه . . .

 دخلت الغرفة مسرعة متلهفة لرؤية وجهه و لتحتضنه و تُشْعِره أنها بجانبه و تعوِّضه قليلاً عن فترة غيابها عنه . .

 رغم وجود كل من كان في الغرفة في ذلك الوقت، إلا أنها كانت تشعر أنهما الوحيدين هناك. نزلت على ركبتيها بجانبه تقبِّل يديه و تخبره كم إشتاقت له و كم أن سعادتها كبيرة برؤيته مجدداً. . .

 مسح دموعها بيده و قال لها: أشكري الله الذي أمدَّ بأيامي لأراكِ.

 نظرت لوجهه . . رأته مبتسماً و السعادة بادية عليه رغم آلامه. .

 بقيت جالسة قربه، تكلِّمه عن حياتها و عائلتها. لم ترِد أن تفارقه، لكن النوم غلبه، فتركته ليرتاح بينما بقيت هي مع الأقارب المتشوقين للجلوس معها.

 ثلاثة أيامٍ مضت، و في صبيحة اليوم الرابع أغمض عيناه مفارقاً الحياة . . تاركاً ذكراه الناصع البياض و محبة له موجودة في قلب كل من عرفه . . .


كل قلوب الناس جنسيتي

Re: إنتظارٌ عند حافة الموت


Boozaky 12-22-2009, 04:29 PM
قصه مؤثره, سبحان الله
هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي

Re: إنتظارٌ عند حافة الموت


alloosh1973 12-23-2009, 12:49 AM

  فعلاً أن الحياة رحلة و أنت عرفت كيف تعيشها يا أبي ... .

Re: إنتظارٌ عند حافة الموت


MikeTarrab 12-23-2009, 05:43 AM
أشكر إحساسك العالي
كل قلوب الناس جنسيتي

Re: إنتظارٌ عند حافة الموت


MikeTarrab 12-23-2009, 05:53 AM
كل الشكر لكِ
كل قلوب الناس جنسيتي