Welcome to Souriaty Club Sign in - دخول | Join - الاشتراك | Help

غرفة سوريا الثقافية

Started by soukrat at 09-24-2009 06:13 PM. Topic has 49 replies.

Print Search
Sort Posts:    
   09-24-2009, 06:13 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
باب أي حارة يقصدون...؟!؟

طباعة أرسل لصديق
نهاد سمعان - موقع الحزب السوري القومي الاجتماعي   
23/ 09/ 2009

نجاح منقطع النظير ... ترقب ومتابعة وتسجيل حلقات ... مواقع على الانترنت ونقاشات ... مهرجانات وحفلات تكريم للممثلين والمخرج بسام الملا والكاتب مروان قاووق .. جزء أول ثم جزء ثان ... ثم الجزء الثالث الذي اشترته مسبقاً قناة mbc لتبثه حصرياً في رمضان القادم ... معلقين وتعليقات ... ومحللون يدرسون أسباب نجاح هذا المسلسل ..إنه باب الحارة
لنجاح هذا المسلسل أسباب كثيرة لست هنا في صدد سردها وتحليلها .. فأنا أيضاً كنت من متابعيه وأعرف تماماً لماذا كنت أتابعه …. لكني كنت دوماً أصحح الأخطاء التاريخية مباشرة في ذهني وأتغاضى عنها بسبب ظرافة وطرافة الممثلين وحسن أدائهم …. كنت أبعد عن ذهني باستمرار أن هذه الحارة هي إحدى حارات دمشق .. فتستقيم الأمور معي وأستمر في المتعة .. وفي بعض الحالات كنت أتخيل أن العسكر أتراكٌ يلبسون القلابك وليسو فرنسيين وأن أحداث المسلسل تدور في منتصف القرن التاسع عشر فتستقيم أيضاً الأمور وتصح الرواية ..

في العدد الماضي أبدت السيدة سهى سلوم وجهة نظرها ..وفي الماضي القريب صرحت السيدة كوليت خوري أطال الله بعمرها إنها عاشت في حارة من حارات دمشق القديمة ولم تر مثل هذه المشاهد ولم تحي مثل هذه الحياة ولم تلاحظ وجود مثل هؤلاء النساء في الحارة .... .فرأيت أنه أصبح من المفيد بل ومن واجبي أن أدعم وجهة نظرهما وأؤيدهما ببعض ما وصلت إليه من أدلة توضح طبيعة الحياة في الثلاثينات في دمشق عاصمة بلاد الشام ودرتها .أنظروا معي هذه الوثيقة المرفقة وهي منشور وزِّع في دمشق قبل ست عشرة سنة من زمن باب الحارة أي عند دخول الفرنسيين منشور وزعته سيدات من ( حواير دمشق )

هذه عينة من نساء دمشق وحواير دمشق ولا أعتقد أن المخرج كان يعرف أن هناك في دمشق نساء على هذا القدر من الثقافة والبطولة والقدرة وإلا لما جعلهن على هذا الشكل في المسلسل .

أنظروا صورة الملكة حُزيمة ملكة سورية عام 1920 زوجة الملك فيصل قدوة سيدات سورية ومحط أنظار فتياتها

ملكة سوريا حزيمه بنت ناصر زوجة الملك فيصل الأول ( 1920 ) توفيت عام 1935

السيدة السورية الأولى عام 1936 زهرة اليوسف زوجة الرئيس محمد علي العابد (1930 – 939 )

 

وحتى يكون الأمر واضحاً ولتسليط الضوء على موضع الخطأ يجب أن نحدد الزمن الذي أراده المخرج لأحداث المسلسل إنه حتماً بعد العام 1936 بدلالة العلم الأخضر والأبيض والأسود والثلاث نجمات الحمر وهو علم أقره الدستور العام 1936 في ظل الانتداب الفرنسي ولا يمكن أن يكون بعد الاستقلال بدلالة وجود الفرنسيين والثوار في المسلسل

برأيي أن المخرج أو الكاتب أو الاثنين معاً قد أخطأا إما في الزمان أو في المكان .. وهما أي المخرج والكاتب إما من الأرياف لا يعرفون شيئاً عن دمشق وأهلها في الثلاثينات فصوروها كقريتهما وأهلهما ومجتمعهما وهذا الأقرب للمنطق .. أو إنهما من دمشق وضاعت بوصلة الزمن من ذهنهما .. فخلطوا بين الأباء والأجداد .. لأن الحالة الاجتماعية للحارة في المسلسل تنطبق أيضاً على دمشق لكن في أواسط القرن التاسع عشر أي قبل مئة عام تقريباً من الزمن الذي اختاره المخرج لمسلسله ... وفي هذه الحالة كان يجب أن يظهر العلم التركي والعساكر الأتراك والقلبق والبستون ... فمن يستطيع أن يصدق أن هذه الحارة موجودة في دمشق بجوار جامعتها ومكتباتها ومنتدياتها الأدبية ... أين هذه الحارة الدمشقية التي لا يوجد فيها جريدة أو مجلة أو كتاب في زمن كانت دمشق تحنضن أكثر من عشرين مطبعة وصحيفة .. أين هو هذا الحلاق في دمشق الذي يداوي الناس بجوار كلية الطب ... أين هي هذه الحارة التي تغلق في الليل وتفتح في النهار ولا يدخلها من وسائل الركوب إلا الحمير والخيول ... في دمشق عام 1936 كان هناك ترامواي وسيارات وكهرباء ومستشفيات وجامعة و معامل تنتج أفخر أنواع الشوكولا ( الغراوي ) وبالمناسبة لقد شارك الغراوي في معرض باريس العام 1931 ونال الجائزة الأولى بدون واسطة ( تكلمت عن الشوكولا ولم أتكلم عن القمر الدين لأدل على تواصل أهل دمشق مع العالم ) ..

 

 

 

جناح غراوي في معرض باريس عام 1931

 

أين هي حارة أبو شهاب راعي الزرقا وهل بعيدة عن سينما العباسية التي عرض فيها أول فيلم من إنتاج سوري ( أبطاله وبطلاته سوريين ) عام 1934

دعاية للفيلم السينمائي السوري الأول عام 1934 واسمه تحت سماء دمشق

 

 

 

أين هي هذه الحارة وهل شارك من نسائها أحد في المظاهرات النسائية كما في الصورة

مسيرة نسائية في دمشق عام 1939 احتجاجاً على سلب لواء اسكندرون من منهن تشبه نساء مسلسل باب الحارة

طلاب من كلية الطب في جامعة دمشق عام 1920 من يلجأ إلى أبو عصام بوجودهم

جامعة دمشق عام 1925 بقرب أي حارة كانت هذه الجامعة .

 

 

وبعد هذه الصور والشواهد نسأل أنفسنا عن أي حارة يتكلمون في مسلسل ( باب الحارة )


 

نهاد سمعان - موقع الحزب السوري القومي الاجتماعي


http://bsam.4t.com/
   Report 
   10-03-2009, 04:40 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
جمال باشا السفاح وهوس الاعتلاء على عرش سوريا

طباعة أرسل لصديق
فاضل بيات - السفير   
03/ 10/ 2009

لم ينل أحد من رجالات الدولة العثمانية شهرة واسعة بين العرب مثلما نال القيادي في جمعية الاتحاد والترقي احمد جمال باشا السفاح.. تعرّف العرب اليه لأول مرة عندما تولى ولاية بغداد (1911-1912)، حيث قام بوضع الحجر الأساس لسدة الهندية المقامة على نهر الفرات والتي تعد من أشهر الآثار المعمارية التي خلفها العثمانيون في البلاد العربية في هذه الفترة. إلا أن شهرة جمال باشا عند العرب جاءت بعد أن كُلّف من قبل الاتحاديين بقيادة العمليات العسكرية ضد الانكليز في مصر وذلك خلال الحرب العالمية الأولى، وكان يتولى وزارة الحربية وقيادة الجيش الرابع. وعلى الرغم من ان الرجل كان يريد ان يحقق في هذه العمليات نصرا يرفع من شأنه وبخاصة تجاه غريميه أنور وطلعت باشا، إلا انه فشل في تحقيق هذا الهدف، فترك ميدان المعركة ليستقر في مقره بالجيش العثماني الرابع المرابط في الأراضي السورية. واقترن اسمه في هذه الفترة الحرجة من تاريخ العلاقات العربية العثمانية بإعدامه ثلة من القوميين العرب، بعد ان قدمهم للمحاكم العرفية متهما إياهم بالخيانة العظمى للدولة العثمانية. وتعرض بسبب ذلك لانتقادات شديدة من مختلف الأوساط....

والحقيقة ان هذه الانتقادات أو بالأحرى التنديد الذي تعرض له جمال باشا لم يصدر من العرب فقط، بل حتى من الأتراك أنفسهم من مختلف أوساطهم العسكرية والسياسية، حتى اعتبر العسكري التركي رحمي اباك «ما قام به جمال باشا خطأ فادحا من الناحية السياسية»، ورأى انه «كان عليه ألا يشنقهم بل أن ينفيهم أو يحجزهم إلى نهاية الحرب، وينتهج سياسة معتدلة تحول دون حدوث رد فعل سلبي وبهذا كان من الممكن تفادي ذلك، إلا أن قائدا ذا طبيعة قاسية كجمال باشا لا يمكن ان يفهم أمرا كهذا..». كما كان الجنرال علي فؤاد أردن، وهو رئيس أركان جمال باشا واقرب المقربين إليه ضد إعدام الكوكبة الثانية. أما الدبلوماسي التركي عبد الأحد اقشين فيقول: «إنني مضطر إلى الاعتراف بأن ما يدعو إلى الحزن الكبير هو عدم إبداء رجل مثل جمال باشا تفهما لهذه المسألة...»، ثم يتساءل: «ألم يكن بوسعه استبدال حكم الإعدام أو تأخيره على الأقل ولا سيما في الوقت الذي كانت الدولة العثمانية تخوض حربا مع الأعداء؟ ألم يكن الوضع يتطلب ذلك؟».

والحقيقة أن ما أقدم عليه جمال باشا لم يكن في صالح الدولة العثمانية، وإنما كان يصب بالدرجة الأولى في مصلحة المخططين لتدمير الدولة العثمانية وتفكيكها وفصل البلاد العربية عنها، وتخريب العلاقات التاريخية القائمة بين العرب والأتراك، وهم الذين سعوا إلى استغلاله واتخاذه في ما بعد دليلا على ما اختلقوه من «حقد وضغينة وعداء يكنه الأتراك تجاه العرب»...

أقول «في ما بعد» لأنه كما يبدو من مجريات الأحداث التي جرت أن الآثار السلبية التي ولدتها إعدامات جمال باشا في سوريا قد بولغ فيها مبالغة كبيرة، لأنه لم ينظر إلى هذه الإعدامات في بداية الأمر غير كونها تصرفا طائشا أقدم عليه جمال باشا في سوريا خلال الحرب.. فهو الذي يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، ولا شأن للأتراك في هذا الأمر. ولهذا فإنها لم تؤثر سلبا في العلاقات العربية التركية، بل استخدمت بشكل خاص من قبل الدوائر الاستعمارية في ما بعد دافعا لخلق عداء مزعوم بين العرب والأتراك، ولا سيما عند وقوع البلاد العربية في قبضة الدول الاستعمارية، ومحاولة القوميين العرب في سوريا التقرب من الكماليين في الأناضول للاتحاد معهم من جديد. فقامت الدوائر الاستعمارية بتسخير الأقلام لتجسيد هذا العداء وإذكائه. ولم يتردد أصحاب الأقلام المأجورة إلى جانب الأقلام المخدوعة في إطلاق العنان لأفكارهم ليروا في جمال باشا ذلك النموذج التركي الذي ينفر من العرب والسفاح الذي لا يتردد في التنكيل بهم وقتلهم.. واختصروا بذلك التاريخ العثماني برمته في شخصيته.. ونجحوا نجاحا كبيرا في زرع الحقد والكراهية في قلوب الأهالي، وما رُسِّخ في أذهانهم ما زالت تداعياته مستمرة لحد الآن ولا يمكن إزالتها بسهولة، حتى أصبحت الدولة العثمانية «دولة استعمارية» لا همّ لها سوى امتصاص خيرات العرب واضطهادهم والتنكيل بهم...

ولا نريد هنا مناقشة هذا الموضوع الشائك، لكن من حقنا ان نثير تساؤلا: إذا كان كل ما طرح من دوافع لما قام به جمال باشا لا يجانب الحقيقة فما الدوافع الحقيقية التي تقف وراء عمله؟ لنترك الجواب لأحد رجالات الدولة العثمانية، عمل مع الاتحاديين ردحا من الزمن، وتولى في سنة 1919 وزارة الحربية العثمانية وهو سليمان شفيق باشا، ففي مذكراته أسدل الستار عن مسألة شكلت منعطفا خطيرا في العلاقات العربية التركية وسرا ظل أو أريد له ان يظل في طي الكتمان. كتب سليمان باشا عن جمال باشا قائلا: كان جمال باشا يريد أن يجعل من سوريا ولاية ـ أو بالأحرى ـ دولة مستقلة يديرها هو، ويستشهد هنا بما صرّح به وزير الخارجية الروسي خلال الحرب العظمى، وهو سازانوف لإحدى الصحف الأوروبية بعد ان وضعت الحرب أوزارها: ان جمال باشا أجرى اتصالا مع الروس بوساطة البطريركية الأرثوذكسية في دمشق، وطلب مساعدتهم في تنصيبه ملكا على سوريا. ووعدهم في حالة تحقيق ذلك بأنه سيقوم بالعمل على القضاء على حكومة الاتحاد والترقي في اسطنبول، وسيدير ظهره إلى الألمان حلفاء العثمانيين في الحرب.

ويبدو ان الرُّوس اقتنعوا بالفكرة، وكان يهمهم تفكيك الدولة العثمانية، إلا أنهم كانوا يتحاشون اتخاذ قرار خطير كهذا بمفردهم دون إجراء اتصال بحلفائهم في الحرب وخاصة الفرنسيين، وبالفعل اتصلوا بهم وعرضوا عليهم الفكرة. ويبدو أن جمال باشا كان متأكدا من ان جهوده ستثمر نتائج ايجابية فقام ببعض الترتيبات اللازمة في سوريا وعلى رأسها إزاحة القوميين العرب عن طريقه، وعدم إبقاء أي عائق يحول دون تنفيذ خطته أي نصبه ملكا على سوريا، فقام بالإعدامات المذكورة. لكن تلاشت آماله بعد ان جاءه الرفض الفرنسي، لان فرنسا كانت ترى نفسها صاحبة الكلمة في مستقبل سوريا، ولا يمكن لأحد من أتباع العثمانيين ان يتحكم بمصير سوريا.

ورب سائل يسأل: إذا كان هذا الادعاء صحيحا فلماذا بقي طي الكتمان حتى الآن ولم يتم نشره وخاصة من قبل الروس أو الفرنسيين؟؟ والحقيقة ان الجواب لا يخفى على أي محلل وهو: ان القوى الاستعمارية كانت تثير الأسباب والدوافع التي تخدم مصالحها وتوجهاتها وتخفي الأسباب التي لا تخدم هذه المصالح، وكانت تسعى جاهدة بل تعمل المستحيل من اجل زرع الفرقة والكراهية والعداء بين المسلمين بشكل عام وبين العرب والأتراك بشكل خاص، وما العزف على أوتار «سياسة التتريك المزعومة» التي أوهمت بها العرب بان الدولة العثمانية تنتهجها ضدهم إلا ثمرة مما زرعته في هذا المجال.. وهو موضوع جدير بالتوقف عنده...


فاضل بيات - السفير


http://bsam.4t.com/
   Report 
   10-03-2009, 05:42 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
-->

البؤساء ... (مجلس الشعب السوري) ... الجزء الثاني

قلنا في الجزء الأول من البؤساء : بالفعل لقد سبقت سوريا العديد من دول العالم بتجربتها الديمقراطية ولكن ليس على زمن الابرش ورفاقه وقد تجلت تلك الأسبقية بالتجربة البرلمانية التعددية الغنية وليس بتجربة الجبهة ( المسخ المنقول عن دول أوربا الشرقية المنهارة أنظمتها والغير مأسوف عليها ) .
لقد تشكلت بضغوط شعبية حقيقية تحررية وطنية عام 1927 أول جمعية تأسيسية وكان من ابرز مكوناتها زعماء وطنيون كبار جدا ( بالعذر من السيد الأبرش طبعا ) على رأسهم إبراهيم هنانو وهاشم الاتاسي وغيرهم من الوجوه الوطنية المعروفة .
في نيسان 1928 جرت انتخابات للجمعية التأسيسية ووضع دستورا دائما للبلاد اقره المفوض السامي الفرنسي في 14/5/1930 مع بقاء شئون البلاد الحساسة (كالجيش والجمارك والأمن العام والأمور الخارجية وغيرها) بيد المفوضية العليا الفرنسية.
ورغم دخول هذه الأحزاب ضمن اللعبة البرلمانية والدستورية فإنها قد استمرت في نشاطاتها المناوئة للانتداب الفرنسي بالاحتجاجات والمنشورات والإضرابات والمظاهرات، وكان أهمها الإضراب الخمسيني فيما بين 19/1 و8/3/1936 والذي وجدت بعده السلطة الفرنسية نفسها مجبرة على توقيع معاهدة 9/9/1936
واستمر النضال الوطني ضد الانتداب الفرنسي واجتمع المجلس النيابي من جديد في 17/8/1943 والذي سيطرت عليه أغلبية من الكتلة الوطنية وانتُخب القوتلي رئيساً للجمهورية السورية والذي كلف بدوره سعد الله الجابري بتشكيل الوزارة، وكان لهذا البرلمان ولهذه الحكومة ولحكومة فارس الخوري التي أتت بعدها مواقف مشرقة، أهمها رفض توقيع معاهدة مع فرنسا (تتمتع فيها بامتيازات داخل سورية) فقامت السلطات الفرنسية في 29/5/1945 بقصف دمشق للضغط على القوتلي لكن الاستمرار والصمود (إضافة إلى الضغوط الخارجية من بريطانيا وهيئة الأمم المتحدة) جعلت فرنسا تدفع ثمنا باهظا، ما دفعها إلى الموافقة على الجلاء عن سورية في آذار 1946 وتنفيذ هذا التعهد في 17/4/1946.
وما لبثت فرنسا تخرج من سورية ولبنان حتى بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان إلى مد نفوذهما إلى هذه المنطقة الحساسة. وطُرحت مشروعات غربية عدة، كان من أهمها مشروع "سورية الكبرى". إذ ما أن حصل الأمير عبد الله في 22/3/1946 على استقلال الأردن حتى أعلن نفسه ملكاً على المملكة الهاشمية وباشر بإحياء مشروع سورية الكبرى، وفي آب 1946 وجه دعوة إلى سورية ولبنان للعمل على تنفيذ هذا المشروع، وفي 2/9/1947 وبعد اجتماعات ومداولات عاصفة في أروقة المجلس النيابي وتحت قبته استنكر هذا المجلس في بيان أذاعه هذه الدعوة، وفي 29/9/1947 أعلن المجلس عن رفضه التام لهذا المشروع واعتبره (مشروعاً تتستر خلفه مطامح شخصية ويحمل في طياته تفجيراً لميثاق الجامعة العربية وقيوداً استعمارية تمس استقلال البلاد ونظام الحكم فيها).
كما طرح مشروع آخر هو مشروع "الهلال الخصيب"، ويتلخص في محاولة إقامة اتحاد فيدرالي بين الأردن والعراق وسورية ولبنان، ولاقى هذا المشروع نفس المصير الذي لاقاه المشروع الأول، ولم يجد أحدا يتعاطف معه باستثناء الحزب القومي السوري الاجتماعي. وكان فشل هذين المشروعين انتصاراً هاماً للمحور المصري السعودي على المحور العراقي الهاشمي، وكان للبرلمان السوري والقوى السياسية السورية دور كبير في تحديد مستقبل سورية وانحيازها الإقليمي والدولي.
أما الحركة العمالية التي ازدهرت بشكل كبير فقد استطاعت عبر إضرابات متواصلة الحصول على أول تشريع للعمل، هو قانون العمل رقم 279، الذي شكل في حينه انتصاراً كبيراً للطبقة العاملة السورية وخفف الظلم والاستغلال عن هذه الطبقة.
موقف آخر مشرف وقفه البرلمان السوري ضد مشروع المرسوم 50 لعام 1946 الذي اقترح منح وزير الداخلية سلطة واسعة في ترخيص الأحزاب السياسية والجمعيات والمطبوعات، وقد وقفت جميع التنظيمات السياسية ضد هذا المشروع واعتبرته مخالفا للدستور ونظمت المظاهرات العارمة، ورفضه البرلمان في جلسته بتاريخ 14/11/1946
مناقشات عاصفة وخرج البرلمان بإرادة قوية بجعل الانتخابات تتم على أساس قومي دون أي تمييز بسبب الدين أو المذهب أو الطائفة وبالفعل صدر هذا بموجب مرسوم في 4/6/1947 وفي هذا الوقت انعقد المؤتمر التأسيسي لحزب البعث في 4/4/1947 واستمر لمدة ثلاثة أيام، ونتج عنه صدور أول دستور للحزب أقر في مادته الرابعة عشرة أن نظام الحكم الذي يتبناه البعث هو نظام نيابي دستوري والسلطة التنفيذية مسئولة أمام السلطة التشريعية التي ينتخبها الشعب مباشرة ( ولكن أين بعث الأمس من بعث اليوم ؟ ). وقد تم الانقلاب على هذا الدستور فيما بعد (عندما تسلل العسكريون إلى الحزب).
في 17/7/1947 جرت أول انتخابات في ظل الاستقلال وكانت نتيجة هذه الانتخابات مجلساً حوى أغلب التكتلات السياسية النشطة على الساحة السياسية السورية واحتفظ فيها الحزب الوطني بأربعين مقعداً، في حين حصل الأحرار أو الشعبيون على 30 مقعداً، ونجح أكرم الحوراني عن حزب الشباب ورشاد برمدا عن الحزب القومي العربي في حين سقط عفلق والبيطار بالإضافة إلى جميل مردم عن الكتلة الجمهورية إضافة إلى اكثر من 50 من المستقلين.
وكانت القضية الأولى التي ناقشها برلمان 1947 هي تعديل الدستور بجعله يتيح لشكري القوتلي إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية خمس سنوات أخرى، وبعد جلسات هائجة من النقاش والأخذ والرد اقر المجلس بإجماع أعضائه هذا الاقتراح في 18/4/1948 ووقف البعث حينها في المعارضة لهذا الاقتراح من خارج البرلمان واعتبر إعادة ترشيح القوتلي تجديداً للحكم الديكتاتوري ؟!! ( لا أعرف حينها أين كان الأبرش ).
ومن المواقف المشهودة للبرلمان السوري رفضه بالإجماع جميع مشروعات تقسيم فلسطين ودعوته الجماهير إلى التطوع في جيش الإنقاذ ووجوب مشاركة الجيش السوري في تحرير فلسطين. وبعد الهزيمة حمل البرلمان حكومة مردم مسئوليتها واتهمها بالفساد في تجهيز الجيش وبسرقة المجهود الحربي، وتحت الضغط البرلماني استقال الشراباتي (وزير الدفاع). ونتيجة للنقد المتزايد قام مردم بتعطيل عقد جلسات البرلمان، لكنه اضطر في النهاية بتاريخ 21/8/1948 إلى تقديم استقالة حكومته وتشكيل حكومة جديدة في 23/8/1948.(هل يستطيع الأبرش ورفاقه مناقشة الأموال التي يسحبها الجيش والاجهزة الامنية حتى ولو في جلسات سرية ؟؟)
والملاحظ هنا أن شكري القوتلي - الزعيم المحنك الوطني المعروف - والذي كان ينتمي إلى الحزب الوطني قد استطاع أن يكون رئيساً للجميع وأن يقف على مسافات متساوية من كل القوى والتشكيلات السياسية والحزبية، ما أظهره بمظهر الزعيم الوطني الحيادي أمام الجماهير السورية بأسرها وأكسبه احترام وتجاوب الجميع معه. ولعل تكليفه هاشم الأتاسي المنتمي إلى حزب الشعب - العدو التقليدي لحزبه والمناقض التاريخي لمشروعه - كان من اكثر المواقف دلالة على هذا الموقع المتألق الذي احتله في تاريخ الحكم السياسي في سورية، إضافة إلى استقالته لصالح الرئيس جمال عبد الناصر أثناء الوحدة، وغيرها من المواقف النادرة التي يجب أن تُذكر للتاريخ.
ومن المواقف المشرقة للبرلمان السوري رفضه التصديق على اتفاقيتي النقد مع فرنسا والتابلاين مع أمريكا، وكذلك التحقيق مع العديد من العسكريين بتهم الفساد والاختلاس داخل الجيش؟؟؟!!!.
وكل هذا كما سنرى عجل في سعي العسكريين للانقضاض على الحكم المدني البرلماني وهذا ما حصل فعلاً مع انقلاب حسني الزعيم في آذار 1949. وبالفعل ففي 30/3/1949 وبأمر من العقيد حسني الزعيم قامت فصائل من الجيش بمحاصرة مباني رئاسة الدولة والبرلمان والوزارات واعتقل شكري القوتلي ورئيس الوزارة خالد العظم.



الموضوع لم ينتهي وللحديث بقية


د عاطف صابوني

http://bsam.4t.com/
   Report 

   10-04-2009, 10:55 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
الإنشاد الديني في حياة الدمشقيين

طباعة أرسل لصديق
محمد سمير طحان - سانا   
30/ 09/ 2009

اشتهرت دمشق عبر الزمن بتقاليدها الروحانية و تراثها الديني الإسلامي لكثرة الطرق الصوفية التي ازدهرت فيها ما شكل نسيجاً من العادات والطقوس الداخلة في تكوين حياة أهلها ومن هذه الطقوس الإنشاد الديني وما يتفرع عنه من طرق الأذان وأذكاره والتواشيح الدينية الخاصة بمناسبات معينة في أوقات محددة من العام.

ويقول الباحث الموسيقي أحمد بوبس إن تاريخ الإنشاد الديني المعروف في مدينة دمشق يعود إلى نحو ثلاثمئة سنة ومؤسسه الشيخ عبد الغني النابلسي المولود في دمشق عام 1641 م وهو فقيه ومحدث ومنشد ديني وشاعر صوفي.

ويضيف أن الشيخ النابلسي كان يلقي الدروس في الجامع الأموي ويقيم فيه حلقات الذكر وعندما توفي دفن في حي الصالحية ومقامه الآن ضمن جامع يحمل أسمه بالقرب من جامع الشيح محي الدين بن عربي.


ويوضح بوبس أن الشيح النابلسي هو من وضع تقاليد الإنشاد الديني في الجامع الأموي بدمشق ومنه انتشرت إلى المساجد الأخرى في المدينة وبعدها إلى بقية المناطق في سورية والتي تضم جوانب عدة منها الآذان الجماعي والتذكير والتسابيح والتراحيم والصمدية والتواشيح الدينية.

ويقول الباحث إن الشيخ النابلسي وضع الكثير من التواشيح الدينية بكلماتها ونغماتها والتي ضاع معظمها و لم يصلنا منها إلا القليل و من أجمل تواشيحه موشح يا جمال الوجود وتنوعت موضوعات موشحاته ما بين الابتهال لله تعالى و المديح النبوي والمناسبات الدينية مثل مولد النبي الكريم وليلة القدر وليلة النصف من شعبان وشهر رمضان المبارك ومناسبات أخرى.

ويضيف أن الإنشاد الديني في دمشق تواترت عليه أجيال من المنشدين الذين توارثوا تقاليده التي وضعها الشيخ النابلسي ولم يصلنا إلا القليل من أسمائهم مثل مصطفى الفرا وعزت عريجة وعبد الله أبو حرب.

ويؤكد بوبس أن الإنشاد الديني في دمشق ازدهر منذ أواخر الأربعينيات من القرن العشرين و بشكل خاص بعد افتتاح إذاعة دمشق عام 1947 فظهرت الكثير من فرق الإنشاد الديني بأصوات جميلة وثقافة موسيقية واسعة ومن هؤلاء المنشدين مسلم البيطار وعبد العال الجرشة وتوفيق المنجد وسعيد فرحات وسليمان داود وحمزة شكور.

ويقول الباحث إن فرقة رابطة المنشدين التي ظهرت عام 1954من اندماج فرقتي عبد العال الجرشة وتوفيق المنجد ثم توسعت مع بداية السبعينات من القرن الماضي بانضمام فرقة حمزة شكور وفرقة سليمان داود كانت تقدم إنشادها عبر أثير إذاعة دمشق سواء في برامج إذاعية دينية أو من خلال نقل الإذاعة للمناسبات الدينية من الجامع الأموي ثم عبر التلفزيون ما رسخ أساسيات الإنشاد الديني الدمشقي.

ومن جانبه يقول المنشد رضوان درويش إن الأسماء الكبيرة التي أسست للإنشاد الديني في دمشق مثل حسن أديب والملحن زهير منيني وغيرهما تركت مخزوناً هاماً من الموشحات والأناشيد التي تعتبر مرجعاً لأي منشد في الوقت الحاضر كما ان التعرف على هذا الموروث يساعد المنشدين حالياً على معرفة أصول الإنشاد من ناحية الشعر الموزون و اللغة العربية السليمة و طريقة صياغة المواضيع المحددة بأسلوب سلس وموسيقي بالإضافة إلى الألحان الهامة والجميلة المعبرة وطريقة إنشادها.

ويضيف أن المنشد الديني يجب أن يكون متمكناً من اللغة العربية ومخارج الحروف ومثقفاً دينياً وتاريخياً كي لا يقع بأخطاء من هذا النوع وعلى معرفة بعلم العروض وشعر التفعيلة بالإضافة إلى ثقافته الموسيقية بالنغمات والإيقاع وقدرته على التنقل بين النغمات بسلاسة على أذن المستمع وهذا يتطلب مقدرة صوتية وخاصة لكونه لا يوجد آلات موسيقية تضبط التنقل بين النغمات كما في الغناء.

ويوضح درويش الذي ألف الكثير من الأناشيد الدينية الناجحة أن الكثير من المنشدين الجدد في الوقت الحاضر يقومون بتأليف موشحات وأناشيد دينية ويلحنوها بأنفسهم دونما دراية أو علم بالشعر أو التلحين وهذا يسبب حالة من الفوضى والأخطاء الكثيرة في ساحة الإنشاد الديني ويجب على المنشد الراغب بالتطور البحث عن الشعر الديني الغنائي المتوازن ومراعاة الموضوع المناسب واللحن المناسب عبر الشاعر المختص والملحن المختص بالألحان الدينية كون هذه القصائد بحاجة إلى طبيعة خاصة.

ويرى مدير فرقة الرضا للإنشاد أن الأجر المادي يجب أن لا يكون الهدف الأساسي للمنشد الديني بل عليه الانطلاق من محبته لله وللرسول الكريم في تأدية هذا المدح والإنشاد وإن كان المردود المادي المعقول يساعد هذه الفرق الإنشادية على الاستمرار لكثرة نفقاتها كما أن السوق وإقبال الناس هو الذي يتحكم بإعطاء

القيمة الجماهيرية للمنشد وهناك الكثير من المواهب و الطاقات المغمورة في هذا الاختصاص لم تأخذ فرصتها أمام الناس حتى الآن.

بدوره يقول المنشد يوسف عربشه إن الإنشاد الديني في تطور بفضل المخزون التراثي الإنشادي الغني لدينا و بوجود المنشدين المجتهدين و ظهور الخامات الصوتية الجديدة المثقفة موسيقياً والتي تحتاج فقط لمن يكتشفها ويوجهها ويتبناها وهذا يتطلب وجود شركات إنتاج للإنشاد الديني على غرار شركات الإنتاج الفني ليتم تكريس ودعم هذا التراث الهام و إيصاله للعالم.

ويرى كل من المنشدين درويش وعربشه ضرورة وجود جمعية أو نقابة للمنشدين تنظم العمل الإنشادي وتضبطه ويكون القائمون عليها من ذوي العلم والمعرفة في هذا الاختصاص وعلى دراية بضوابطه و أساسياته وتراثه الزاخر بالأعمال الهامة.

كما يعتقد المنشدان أن الشكل الجديد لرابطة المنشدين بعد انضمام كل من المنشدين عماد رامي وإيهاب أكرم يصب في إطار التطوير المدروس للإنشاد الديني الدمشقي الذي يزاوج بين تقديم التراث الإنشادي إلى جانب الموشحات والأناشيد الجديدة التي تتوافق مع العصر الحالي بالكلمة السريعة والجملة الموسيقية القصيرة.

بدوره يرى المؤلف الموسيقي معن خليفة الذي قدم عملاً موسيقياً روحياً ضخماً منذ فترة قصيرة في دار الأوبرا أن دمشق تتميز بهذا اللون الإنشادي الديني على مستوى العالم ولدينا طاقات فنية وأصوات كبيرة في هذا المجال وعلينا الاهتمام بتطوير هذا التراث وتقديمه للعالم ليأخذ فرصته ليكون رسالتنا الحضارية والروحانية المتسامحة التي تنقل صورتنا الحقيقية لشعوب العالم وتعبر عن الغنى الفني والروحاني لدينا.

يذكر أن المنشد الراحل حمزة شكور كان له جهد كبير في نشر التراث الصوفي والإنشادي الديني الدمشقي للعالم من خلال حفلاته التي أقامها في عدة دول غربية وعربية بمشاركة جوقة الفرح والتي كان لها أصداء إيجابية كبيرة على المستوى العالمي وقدمت الوجه الحقيقي للتعايش والتسامح الديني بين أبناء سورية.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   10-21-2009, 02:08 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
شام شريف..دمشق مدينة الأضرحة والمقامات ومنطلق الحج

طباعة أرسل لصديق
منير كيال - الوطن   
20/ 10/ 2009

لم يكن إطلاق هذه الصفة على مدينة دمشق من قبيل المصادفة، ولا على سبيل المديح لهذه المدينة، أو تجاوزاً للواقع. فدمشق القديمة قدم التاريخ والنابضة بالحياة، يضم ثراها أضرحة ومقامات لآل البيت ولصحابة رسول الله (ص)، ما لا نجده في حاضرة إسلامية أو عربية أخرى خارج نطاق أراضي الحجاز، ودمشق تضم مآثر عمرانية وثقافية جديرة بهذا الشرف، الذي نسبه إليها حجاج بيت الله الحرام الوافدين إلى دمشق من الجزيرة العليا وكردستان والقوقاز وأذربيجان والأناضول والبلقان والقرم واستانبول وغيرهم ممن كان يتوافد على هذه المدينة للالتحاق بركب الحج الشامي، الذي كان ينطلق من دمشق كل عام. وللتبرك بموطئ قدمي رسول الله بظاهر دمشق وهو في تجارة لخديجة (ر).

فقد كانت دمشق في العهد العثماني منطلقاً لركب هذا الحجيج، وكان حجاج تلك الأصقاع يتوافدون إلى دمشق وينزلون بالأماكن التي اعتادوا النزول فيها، كخان الحرمين القريب من باب البريد، وخان أسعد باشا، وحي القنوات وسوق ساروجة والسويقة والمغاربة والخراب، ومنهم من كان ينزل في زوايا تحمل إسمهم كزاوية المغاربة وزاوية الهنود.
يومها كانت دمشق تفتح ذراعيها لاستقبالهم اعتباراً من شهر شعبان من كل عام وتسهر على رعايتهم وأمنهم وراحتهم، وحتى انطلاق ركب الحج الشامي في أواسط شهر شوال، وقد أخذت دمشق خلال هذه الفترة على عاتقها بل جنّدت نفسها لخدمة أولئك الوافدين من الحجيج والضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه المساس بهم، فضلاً عن رقابة أسعار البيع والشراء، وبخاصة أن الكثيرين منهم يحملون معهم بضائع لا حصر لها من بلادهم، كالتوابل والبن والشالات والموصلين فيبيعونها لتساعدهم على تحمل نفقات الحج كما يعودون من الحجاز محملين ببضائع أخرى بحماية القافلة فيبيعونها بدمشق أو يعودون بها إلى بلادهم.
ولما كان لهذا الحجيج أن يتزود من دمشق بما يلزمه من مواد غذائية تكفيهم مدة ثلاثة أشهر فضلاً عن حاجتهم لهذه المواد خلال إقامتهم في دمشق.
لقد نشأت في دمشق طوائف وحرف تعمل على توفير ما يحتاجه الحجيج من حاجيات ومتطلبات خلال إقامة الحجيج بدمشق، وخلال سفرهم إلى الديار المقدسة وأوبتهم منها.. فضلاً عن توفير الأمن والطمأنينة لهم.
فقد كان من الأمور المهمة توفير الغذاء والماء والمركوب والخيام وذلك من خلال جماعات تولت كل جماعة منها توفير ناحية من تلك المتطلبات.
فكان لا بد من توفير الماء، وأنيط ذلك بالسقائين الذين كان عليهم توفير ذلك للشرب والوضوء، والحاجات الأخرى بواسطة ضروف يملؤونها من الآبار والمناهل والأحواض والبرك في منازل طريق الحج الخاصة بذلك.
أما الخبز، فكان على شكل كعك سفري يعرف بالبكسماد، وقد نشأت حرفة البكسمائية لتوفير ذلك الكعك أو الخبز.
وهناك طائفة المحايرية والنجارين، وكان لهم سوق خاصة بهم، وهم يصنعون المحارات والشقاديف والمحامل والتخوت التي توضع على ظهر الجمال بحيث يحمل الجمل محارة على جنبه الأيمن ومثلها على الطرف المقابل وفي كل منها يجلس حاج أو اثنان مع جميع حاجياتهم.
أما الجمال فهي على الجمالة الذين يوفرون الجمال اللازمة بالتعاون مع مشايخ حوران وغزة.
وقد ظهرت جماعة عرفت بالمقومين كانت تأخذ على عاتقها توفير الجمال والخيام والعاملين عليها وفق أسس محكومة بأنظمة في إطار مشيخة لهم على نمط مشايخ الكارات.
وهناك الخيميّون الذين يهتمون بصيوان أمير الركب وتأمين الخيام التي ينزل بها الحجيج في منازل الحج الخاصة كما أن منهم من يصنع تلك الخيام ويقومون بصنع مظلات للمحارات والشقاديف والتخوت ويجعلون لها «آرتي» يتناسب مع كل منها.
أما المهاثمرة: فكان عليهم نصب خيام الحجيج وفكها وهم في ذلك يسبقون القافلة إلى المنزل أو مكان الاستراحة لنصب تلك الخيام قبل وصول القافلة ومن ثم فكها بعد رحيل القافلة.
فضلاً عن ذلك فكان هناك فئة المشاعلجية الذين يسيرون على محور القافلة حاملين المشاعل
لإنارة الطريق ولتنوير المنازل التي يستريح بها حجاج القافلة.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-21-2009, 01:26 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
من حكايا الوطن... الطربوش بين حسني الزعيم وفارس الخوري.؟

طباعة أرسل لصديق
شمس الدين العجلاني- أثينا - الوطن   
19/ 11/ 2009

الخوري: لو درت الدنيا كلها لما وجدت رأساً كرأسي يجيء طربوشك عليه «حفر وتنزيل»؟ حسني الزعيم وضع مشروعاً لتوحيد اللباس، وإلغاء الطربوش.

هناك مهن عريقة انقرضت وأخرى على وشك الانقراض لأن الزمن قد عفا عليها وأصبحت (موضة قديمة) ولكل زمان زيه وملابسه.. والطربوش الذي كان في الزمان الغابر أحد مظاهر الرجولة والأبهة حيث كان يرتديه الرؤساء والزعماء، فقد انقرض من الاستعمال في زماننا هذا وأصبح يرتديه بعض الأشخاص في المناسبات الفلكلورية وعلى نطاق ضيق جدا، فهو قد أضحى من التراث.. والآن يضع عدد من علماء الدين والشيوخ عمامة بيضاء ملفوفة على الطربوش..
في دمشق يوجد الآن محلات معدودة قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة لصناعة الطرابيش وترميمها بعد أن كان هناك أكثر من 500 محل لهذه الغاية. ويباع الطربوش في محلات التحف الشرقية والقديمة. واشتهر بدمشق في الخمسينيات من القرن الماضي بائع الطرابيش حمدي قنارة (أبو محمد) في ساحة المرجة، ويقال إن آخر طرابيشي في سورية هو الحمصي الحاج(عبد الفتاح تربة دار) والذي كان من أشهر زبائنه الرئيس السوري هاشم الاتاسي.
والطربوش كان من مقاييس الوجاهة والرجولة المطلقة للرجل، حتى إن الأطفال حينما كانوا يبلغون سن السابعة، بل ما دون، كان أهلهم يضعون الطرابيش على رؤوسهم تفاؤلاً ببدء سن الرجولة. ‏ والطربوش هو لباس للرأس ذو شكل اسطواني( قبعة طويلة) منتظم مبطّن بالقش وله ذؤابة أي شرابة من خيوط حريريّة سوداء. يراوح لونه بين الأحمر الفاقع والخمري الداكن. ويوضع على الرأس إمّا مائلا إلى الوراء أو إلى أحد الجانبين.
ظهر الطربوش في دمشق أيام إبراهيم باشا، وهو الابن الأكبر لمحمد علي باشا والي مصر. الذي استولى على سورية مدة تقارب عشر سنوات (1831-1841)، وأثناء حكم إبراهيم باشا للشام عمم الطربوش عوضا عن العمامة. وقد دار جدل كبير حول أصل الطربوش وهويته التراثية، فقيل إن أول من لبس الطربوش هم النمساويون في أوروبا ومن ثمّ انتشر في العديد من بلاد العالم حتّى صار لباساً لرأس العامة من الناس غنيّهم وفقيرهم مع اختلاف في ألوانه وأنواعه وأسعاره. وقيل إن أصله يوناني وقيل أيضاً إنه عثماني الأصل.؟
شهد الثلث الأخير من القرن العشرين العديد من الطرابيش ذات الشهرة الكبيرة، والتي نسبت إلى العائلات الدمشقية فكان هنالك طربوش: الأبيش، المهايني، العظمة، البكري، الحسيني، السبيعي و...

حسني الزعيم:
يذكر أن الرئيس السوري حسني الزعيم (1897-1949) الذي حكم سورية اعتباراً من صباح 30 آذار 1949 ولمدة 137 يوماً حفل بالعديد من التصرفات النادرة والمضحكة في آن واحد ومن نوادره أنه أصدر مرسوما جمهوريا منع بموجبه الموظفين والمستخدمين لدى الحكومة من ارتداء الطربوش.؟ في حين كان السلطان العثماني سليمان القانوني أصدر فرماناً (مرسوماً) بتعميم ارتداء الطربوش في دوائر ومكاتب الجهات الرسمية العثمانية.
ويذكر أن حسني الزعيم كان مهتماً بمظهره ومهتماً بمظهر المواطن أسوة بما تم في تركيا خلال عهد مصطفى كمال (أتاتورك) وتأثر حسني الزعيم بقانون «القيافة» الذي أصدره عام 1926 كمال أتاتورك منع بموجبه استعمال الطربوش في الأراضي التركية، وكان الزعيم يرفض اعتمار الطربوش خلافاً للتقليد المتبع لدى رئيس الجمهورية السابق شكري القوتلي وكبار سياسيي سورية آنذاك وكان عازماً على توحيد اللباس في سورية وإلغاء الطربوش نهائياً فكان أن وضع مشروعاً لتوحيد اللباس، وإلغاء الطربوش، وأمر ذات مرة الشرطة والدرك بمعاقبة كل من يظهر في الشارع مرتدياً البيجاما قبل أن يصدر مرسوما بذلك.
ويروى أن الشيخ أحمد كفتارو ذكر عن حسني الزعيم أنه كان إنسانا مستعجلا ومتحمسا، وعندما استلم الحكم أراد علمنة البلاد على الطريقة الاتاتوركية بين ليلة وضحاها.. وكان كفتارو على صلة مع الزعيم، وكان أخو الزعيم شيخاً معروفاً.. وعندما أمر الزعيم بمنع الطربوش ولبس البرنيطة.. زاره كفتارو وحاوره بطريقة كوميدية وذكية وبعد حديث ديني بسيط بدأ كفتارو يستنكر محاولة حسني الزعيم علمنة البلاد. «واستهجن» طلبه منع الطربوش والإصرار على لبس البرنيطة. فقال له: السيد الرئيس، عندما يتم اكتشاف دواء جديد في الغرب تتم تجربته على الحيوانات بداية وبعد أن تتم التجارب عليه ويثبت نفعه يتم تعميم العلاج وطرحه بالسوق. هات لنا عدداً من الحمير ولنلبسها برنيطة.. ولنتركها فترة شهر أو شهرين.. فإن أصبحت هذه الحمير بعد شهرين ذكية وعاقلة.. فأنا معك ولكن صدقني بعد شهرين لن يكون لدينا إلا حمار ببرنيطة أو.... خواجا حمار..

فارس الخوري:
كان الزعيم الوطني فارس الخوري ( 187-1962)م صاحب رأس كبير الحجم، وهذا ما سبب له الكثير من المواقف الطريفة. فيروي عنه الكاتب والصحفي عادل أبو شنب قصة طريفة عن طربوشه في كتابه «شوام ظرفاء» حيث يقول: ( مرّ فارس الخوري بأحد أسواق دمشق فرأى طربوشاً يناسب رأسه فجربه وسأل عن ثمنه فوضع البائع رقماً كبيراً، ولعله رفع الثمن لندرة وجود طربوش يستوعب رأس زبونه، لكن الخوري استغلاه وهمّ بالانصراف، فقال له البائع اسمع يا فارس بيك لو درت الدنيا كلها من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها لما وجدت طربوشاً كهذا يناسب رأسك «المبجبج» ما شاء اللـه وردّ السياسي السوري البارز فارس الخوري في الحال: اسمع يا أخانا أنت أيضاً لو درت الدنيا كلها لما وجدت رأساً كرأسي يجيء طربوشك عليه «حفر وتنزيل» ويُقال إن الخوري أخذ الطربوش برأسماله).
بينما يروي نفس الحادثة الكاتب اللبناني «سلام الراسي» في كتابه «لئلا تضيع» أن هذه الواقعة قد حدثت بمصر فيقول: (اشتهر فارس الخوري بكبر جمجمته، ومع أنها بالمعنى المجازي كانت كبيرة جداً بما وسعت من مدارك بلغت أحياناً حد العبقرية، إلا أن حجمها الطبيعي كذلك، كان كبيراً، حتى إن «فارساً» كان يعجز أحياناً عن العثور على طربوش يحيق بهامته الكبيرة. ‏
وقصته مع بائع الطرابيش، أنه في أثناء وجوده يوماً في مصر، احتاج إلى طربوش جديد، فطاف على جميع محلات بيع الطرابيش، حتى عثر على طربوش كبير، إلا أنه استكثر الثمن الذي طلبه البائع، وعرض عليه ثمناً معقولاً، فقال البائع: «اعلم بأنك لو فتشت في جميع أسواق القاهرة، لما وجدت طربوشاً واحداً بكبر هذا الطربوش، فقال فارس: واعلم أنت أيضاً بأنك لو جمعت جميع سكان البلاد العربية، لما وجدت رأساً واحداً بكبر هذا الرأس).


http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-03-2009, 07:30 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
حيفا قبل مئة عام وزيارة تاريخية ! رحلة ألإمبراطور الألماني غليوم في فلسطين وأبرزها مدينة حيفا 1898

28/03/2008  22:11
حيفا 1898

إن زيارة هذا الإمبراطور الألماني لفلسطين عامة وحيفا على وجه الخصوص لهي دلالة مهمة وحقبة زمنية مميزة بعض الشيء وصفحة هامة في تاريخ فلسطين المعاصر في الحقبة العثمانية. خاصة التحالف المزدوج الذي نتج من خلاله بين الدولتين ليس فقط في المشاركة والتحالف الحربي. بل في تشييد ابرز معالم حيفا اليوم وبنية تحتية كاملة قام ببنائها الألمان الذين استوطنوا في حيفا بمنطقة أضحت مع مرور الزمن تحمل اسمهم إلى يومنا هذا وهي " الكولونية الألمانية " أو بما تسمى الآن جادة بن جوريون وهو الاسم المزيف والمغتصب !!

أن هذه الزيارة التاريخية لهذا الإمبراطور لبلاد فلسطين وسوريا لهي من نوادر الزيارات التي قام بها الأعلام الغربيين وخاصة لمدينة عربية مثل "حيفا".

وكان الكاتب خليل سركيس من أوائل الصحفيين الذين غطوا هذه الزيارة التاريخية للبلاد وخاصة في تلك الحقبة المبكرة من خلال معاصرته لتلك الزيارة. واستطاع في كتابة " ألشام قبل مائة عام " الذي طبع في نفس العام الذي زار الإمبراطور فلسطين وسائر مدنها، من تدوين وتسجيل الرحلة وما رافقها من استقبالات وحتى الحفلات بدقة بالغة وبتناهي وبلغة سلسلة وجميلة لكي تتناغم مع القارئ الذي حرم من عدسة التلفاز في تلك الفترة! فكانت الوقائع تنقل عبر صفحات الجرائد كما أنها فن وروبرتاج حقيقي لذا فلم تفته أدق التفاصيل ..

كما وصف معالم البلاد في فلسطين وسوريا وخاصة بالقدس وحيفا وصفا رائعا بطرقاتها ومنشاتها وصفا حيا ورائعا .

وقد كان خليل سركيس واضع كتاب " الشام قبل مائة عام " شيخ الصحفيين في عصره وصاحب امتياز جريدة " لسان ألحال " البيروتية ليكون الصحفي العربي الوحيد المرافق لموكب الإمبراطور لينقل من خلالها وقائع الرحلة ساعة بساعة ليقف الناس على أخبار الرحلة أولا بأول ..

حيفا في 24 تشرين الأول - توقع قدوم جلالة الإمبراطور إلى حيفا ...

كانت الباخرة الخديوية التي أقلت الإمبراطور الألماني تشق طريقها نحو ميناء حيفا الذي امتلأ بالقوارب من كل الجهات لغرض الاستقبال والترحيب بالضيف الكبير .

لم يكن من شاغل المدينة وأهلها إلا التحدث بقدوم الزائر الكريم وانتظار جلالته لكي يطأ ارض المدينة ويحتفى بة كضيف كبير ولكي يكون المشهد النظير لة للحشود المنتظرة...

أما الغرض من زيارته لفلسطين فهو لتدشين الكنيسة الإنجيلية الألمانية في القدس الشريف والتي أنشئت في أرض أهداها السلطان عبد العزيز لوالدة الإمبراطور السابق في عام 1869 ...


في حيفا برزت وكأنها بحلة جديدة من الزينة الفاخرة إجلالا للزائر وكانت الأبصار شاخصة إلى جهة البحر تنتظر بشغف وبذاهب الصبر قدوم اليخت الإمبراطوري الذي يقل الضيف ..

حين وصلت الباخرة أطلقت أسوار عكا واحدا وعشرين طلقة ترحيبا ..

ووطأت رجلي الإمبراطور ارض حيفا فابتسم لة ثغرها وابتهجت باستجلاء طلعتهما القلوب والأبصار فضج الشعب المصطف على حافات الشارع بأصوات الترحيب وهتاف الحبور ....

كان مشهدا خياليا كما ذكر الكاتب المعاصر لتلك الزيارة كان الإمبراطور يمشي بين صفوف الجند وألوف الناس المحتشدة , التي كانت تهتف مرحبا بك مرحا , والإمبراطور يقابل الترحيب والهتاف بسلام عسكري أي يرفع يده إلى جانب جبهته اليمنى , وزوجته الإمبراطورة باحناء الرأس قليلا مع ابتسام لطيف ..
توارت الشمس في الأفق فبرزت مزينة بعقود من الأنوار وبحلة من الرايات العثمانية والألمانية التي كانت تخفق فوق صروح الدوائر الرسمية وغير الرسمية ...

كانت المصابيح الزيتية ترصع الجو بأنوارها البهجة والسهام النارية تشق كبد الفضاء , حتى استحال ليل حيفا إلى نهار لكثرة ما بدا فية من الأنوار الباهرة .

حيفا في 25 تشرين الأول 1898 ...
يذكر خليل سركيس في كتابة ..


" يكاد يتعذر على المرء لأول وهلة إثبات جميع دقائق الحوادث التي جرت في حيفا منذ أول هذا الأسبوع الى اليوم ..

لكثرتها وتشعبها ولذلك وافيت صحيفة " اللسان " برسالتي الثانية ببعض الأنباء التي اقتطفتها بسرعة كلية في أوقاتها .

كانت الحكومة العثمانية و بلدية حيفا ومجلسها قد رفعت عند نهاية آخر الطريق المؤدي إلى مساكن " النزالة الألمانية " الذي تعين لمرور جلالة الإمبراطور قوس نصر فائقة الإتقان في جمال صنعتها ودقة ترتيبها ..

كان الإمبراطور قد أظهر رغبتة في مكافأة بعض المأمورين والمسئولين من حيفا . فقد انعم على احمد أفندي شكري قائم مقام حيفا وبوسام آخر على رئيس بلدية حيفا نجيب أفندي ياسين .

ثم قام الإمبراطور بزيارة الطنطورة حيث كانت قد أعدت المضارب لأجل الاستراحة , "

يذكر خليل سركيس في كتابة ..


" يكاد يتعذر على المرء لأول وهلة إثبات جميع دقائق الحوادث التي جرت في حيفا منذ أول هذا الأسبوع الى اليوم ..

لكثرتها وتشعبها ولذلك وافيت صحيفة " اللسان " برسالتي الثانية ببعض الأنباء التي اقتطفتها بسرعة كلية في أوقاتها .

كانت الحكومة العثمانية و بلدية حيفا ومجلسها قد رفعت عند نهاية آخر الطريق المؤدي إلى مساكن " النزالة الألمانية " الذي تعين لمرور جلالة الإمبراطور قوس نصر فائقة الإتقان في جمال صنعتها ودقة ترتيبها ..

كان الإمبراطور قد أظهر رغبتة في مكافأة بعض المأمورين والمسئولين من حيفا . فقد انعم على احمد أفندي شكري قائم مقام حيفا وبوسام آخر على رئيس بلدية حيفا نجيب أفندي ياسين .

ثم قام الإمبراطور بزيارة الطنطورة حيث كانت قد أعدت المضارب لأجل الاستراحة , "

إمبراطور ألمانيا ... من حيفا إلى يافا ....
في الساعة التاسعة ونصف إفرنجية قبل الظهر , وصلت إلى حيفا الباخرة أزمير , التي قدمت من دار السعادة " اسطنبول " تقل الكثير من كبار الموظفين في الدولة العثمانية وأركان الحرب .

وتهيأت الأوامر لكي يتم سفر الإمبراطور من حيفا إلى مدينة يافا بحرا ولتستمر الرحلة لتشمل سائر المدن الساحلية والمركزية ولتكون هذه الزيارة تاريخية في صفحات مدينة حيفا الفلكلورية بالرغم من مرور مائة عام ونيف !

" ترجمة حياة الإمبراطور غليوم الثاني "
نجل الإمبراطور فردريك الثالث والإمبراطورة فيكتوريا كريمة ملك الانجليز . ولد في 27 كانون الثاني سنة 1859 . شرع والدة بتعليمة وتهذيبة حتى أتقن الدروس واللغات وعلوم السلوكيات .

كان في حداثته شديد التعلق بالبرنس بسمارك فدرس علية فنون السياسة ونبغ فيها كثيرا .

في الخامس عشر من عام 1888 خلف والدة في الملك فنودي بة ملكا على بروسيا وإمبراطورا على جرمانيا باسم غليوم الثاني ..

اهتم في توسيع املاكة الخارجية وساعد شعب مملكتة على الاستعمار ...



ألأرشيف الفلسطيني – الناصرة
nazaretharchive@gmail.com



المصدر الرئيسي المقتبس ..
1. الشام قبل مائة عام . تأليف خليل سركيس ط1 1898 بيروت ..
2. ألصور من أرشيف مكتبة الكونغرس ومجموعة اريك ماتسون


.

غليوم اثناء استقبالة بالقدس
.

احدى حفلات الاستقبال    1898

http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-03-2009, 07:32 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
رحلة الإمبراطور الألماني غليوم الثاني إلى القدس
بقلم بشار منافيخي 2008-12-07 عدد القراءات 473

  حظيت مدينة القدس على مر العصور باهتمام عدد كبير من الملوك والأمراء والسلاطين فيمموا شطرها ، متوسلين فيها سلام النفس ، وصفاء الروح ، ومن أهم الزيارات التي تمت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر  زيارة  قيصر ألمانيا وملك بروسيا فريدريك الثالث عام 1869 ورحلة نجله الإمبراطور غليوم الثاني عام 1898 ، وبمناسبة الاحتفال بمدينة القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 نستعرض وقائع زيارة الإمبراطور غليوم الثاني التاريخية .
الإمبراطور ورحلته :
     يطلق الغرب على الإمبراطور اسم فلهم الثاني أما العرب فيعرفونه باسم غليوم الثاني ، ولد الإمبراطور الألماني غليوم الثاني عام 1859 وحكم بين عامي ( 1888- 1918) وتوفي معزولاً ومنفياً عن وطنه في هولندا عام 1944، وكان غرض  زيارته إلى الممالك العثمانية هو الاجتماع مع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني من أجل  تمتين العلاقات السياسية والاقتصادية بين الامبراطورية الألمانية والدولة العثمانية ، وزيارة تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين ، و تدشين الكنيسة الإنجيلية الألمانية في القدس الشريف .
    استعدت المدن الفلسطينية لاستقبال الإمبراطور الألماني  فنصبت أقواس النصر التي ازدانت بالأعلام والرايات الملونة وحسنت الطرق التي سيعبرها وطليت مدينة القدس بالبياض ، وحفته المدينة بالحفاوة الحميمة ، تقديرا لمواقفه الإيجابية من الشرق والإسلام ويحدثنا الصحفي اللبناني إبراهيم الأسود (1855-1940) صاحب جريدة لبنان عن وقائع زيارة الإمبراطور وقرينته الإمبراطورة إلى القدس في مقالة نشرتها  جريدته ثم طبعها في كتاب مستقل ، قائلا َ : (( بلغ جلالتهما القدس عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر فأطلقت المدافع في المدينة إجلالا ً لهما وتكريما ً ، وصدحت الموسيقى بالألحان الألمانية ، وأخذت سلامها العساكر الشاهانية الظافرة واستقبلها ناظم باشا وتوفيق بك متصرف القدس وياسين أفندي الخالدي رئيس البلدية ، وبرزت مدينة القدس يومئذ تكسوها حلة خضراء بديعة محوكة من الرياحين مطرزة بالأزهار والرايات تخفق فوق المنازل وعلى جوانب الشوارع )) ، وبعدها زار الإمبراطور معالم المدينة الدينية ومنها كنيسة القيامة والقبر المقدس ، وقدم رئيس البلدية إلى الإمبراطور مجموعة من رسوم مناظر الطريق من حيفا إلى القدس يضمها غلاف مصفح بالذهب ، وقلد الإمبراطور عددا من كبار الشخصيات المقدسية الرسمية والدينية بالأوسمة الرفيعة ، ثم دشن الإمبراطور الكنيسة الإنجيلية الألمانية في القدس واستكمل طوافه  في معالم القدس التاريخية والدينية ، وفي الساعة التاسعة من صباح يوم الأحد في 30 تشرين الأول سنة 1898 غادر الإمبراطور المدينة متوجها إلى مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح عليه السلام .
 هوامش :
- إبراهيم الأسود :  الرحلة الإمبراطورية في الممالك العثمانية – ط1 بعبدا 1898
- خليل سركيس : رحلة الإمبراطور غليوم الثاني إمبراطور ألمانيا وقرينته إلى فلسطين وسورية ص1    
                      بيروت 1898

http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-03-2009, 07:35 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة

حمار الإمبراطور:

يتضح لنا من الحلقات السابقة أن للحمار شأناً في الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية لدى العرب وأنه كان رمزاً ومحط أنظار الأدباء والمفكرين.. وكذلك الأمر ينطبق على بلاد الشام فقد احتل الحمار مكانة على الساحة الشامية، فيحكى عن تاريخ دمشق أن الإمبراطور الألماني غليوم الثاني وزوجته فكتوريا زارا دمشق القديمة يوم دعاه السلطان العثماني عبد الحميد، وذلك يوم الثلاثاء في الثامن من تشرين الثاني عام 1898، واحتفت بهم دمشق عظيم الاحتفال، وزار الإمبراطور وزوجته حارات دمشق وزواريبها، وأبنيتها العريقة، وساحاتها العامرة.. وذات يوم في حين كانا يقومان بالتجوال في أحد أحياء دمشق برفقة الوالي، وقع نظر الإمبراطورة على حمار أبيض، فاستلفت نظرها، وطلبت من والي دمشق أن يأتيها به، لكي تأخذه معها ذكرى إلى بلادها، فراح الوالي يبحث عن صاحب هذا الحمار، فعلم أنه يخص حسني تللو المعروف أبو الخير آغا تللو، وأبو الخير إضافة لكونه من وجوه دمشق المعروفة، فقد كان من ظرفاء وأذكياء دمشق، وكان يفاخر دائماً بأن له حبيبين: الحمار وحفيده حسني.؟

استدعى الوالي أبا الخير، ونفل إليه رغبة الإمبراطورة، وطلب إليه إهداء الحمار إليها، فاعتذر، فعرض عليه شراءه منه، فأصر على الرفض، ولما اشتد غيظ الوالي، قال أبو الخير: يا أفندينا، أن لدي ستة رؤوس من الخيل الجياد، إن شئت قدمتها كلها إلى الإمبراطورة هدية مني، أما الحمار فلا.! استغرب الوالي هذا الجواب، وسأل أبا الخير: ولماذا هذا التعلق بالحمار.؟

قال أبو الخير: يا جناب الوالي.. إذا أخذت الإمبراطورة هذا الحمار إلى بلادها، ستكتب جرايد الدنيا عنه، ويصبح الحمار الشامي موضع النكتة، وربما السخرية، فيقول الناس: إن إمبراطورة ألمانية لم تجد في دمشق ما يعجبها غير الحمار. لذلك يا جناب الوالي لن أقدمه إليها، ولن أبيعه.!فضحك الوالي، وانصرف أبو الخير. واحتار والي دمشق بما هو فاعل، فذهب إلى الإمبراطور والإمبراطورة ونقل لهما الحديث الذي دار بينه وبين أبي الخير آغا، فضحكا كثيراً، وأعجبا بجواب وظرافة أبي الخير، وأصدر الإمبراطور من دمشق أمره بمنح أبي الخير وساماً، فسماه (وسام الحمار) وذاع أمر وسام الحمار وأبي الخير آغا زمناً طويلاً في الشام... وحمارة حسني تللو هذه كانت أشهر من علم في بلاد الشام يعرفها الداني والقاصي وتتناقل أخبارها الصحف، فهذه صحيفة المضحك المبكي في عددها رقم 181 تاريخ 12آب 1933 تتناقل خبر تكريم هذه الحمارة والقصيدة التي ألقيت بمناسبة التكريم.؟

صحافة الحمارة

تعد صحيفة الحمارة من أهم الصحف الساخرة التي صدرت في بلاد الشام زمن السلطنة العثمانية، وهي صحيفة هزلية سياسية أدبية فكاهية انتقادية مصورة أسسها محمد نجيب جانا( 1878 – 1941) في بيروت، ونجيب جانا أصدر عدة صحف في القاهرة ودمشق سخرها لحملات متتالية ضد العثمانيين والاحتلال الإنكليزي والفرنسي كذلك الحكومات الوطنية حين تتخذ المواقف السلبية أيام الاحتلال، لذا تعرضت الصحيفة للمصادرة والإغلاق عدة مرات كما تعرض هو للنفي والاعتقال والسجن، وتوفيق جانا من مواليد فلسطين، درس في عكا، ثم في اسطنبول حيث تخرج مهندساً ونزح إلى مصر بسبب الاضطهاد الذي كان يلقاه الناس في بلاد الشام وأصدر في القاهرة مجلة ساخرة باسم (الفوضى) وذلك في عام 1899 وكان يحمل فيها على الاستبداد العثماني وقد أصدرت السلطات العثمانية، قراراً بنفيه إلى الهند لمدة مئة سنة وسنة، وبعد صدور فرمان (مرسوم) العفو عن المنفيين (بعد 8 سنوات) عاد إلى بيروت وأصدر هناك صحيفة هزلية سياسية أدبية فكاهية انتقاديه مصورة باسم ( الحمارة ) بتاريخ 17 أيلول عام 1910 وصدرت هذه الصحيفة بعدة أسماء بعد ذلك بسبب إيقافها من قبل السلطات المحتلة فكان اسمها يتغير من الحمارة إلى حمارة بلدنا (في 4 تشرين الثاني 1910)، وصحيفة البغلة (4/7/1913 ) وحمارة الجبل (18/8/1913)،.. وانتقلت هذه الصحيفة إلى دمشق عام 1919..

صحيفة الحمارة كانت ترصد معاناة الناس بأسلوب هزلي لاذع، اتخذت شعاراً لها على صفحتها الأولى رسم الحمارة، وكانت تصدر مرتين في الأسبوع بصورة مؤقتة وقد جاءت في أربع صفحات من القطع المتوسط وكان صاحبها نجيب جانا، ورئيس تحريرها أبو رومية، ومدير الإدارة قاسم الهيماني.

و صدرت سلسلة صحيفة الحمارة باسم توفيق جانا أو باسم أخيه نجيب جانا حين يكون توفيق قيد الاعتقال أو المنع من مزاولة المهنة.

 

حكمة الحمار..؟

شهدت فتره نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي قفزة نوعية في الصحافة السورية حيث كانت صدرت المئات من الجرائد والمجلات في كافه أنحاء بلاد الشام وانتشر معها فن الكاريكاتير وكانت تجربة صحيفة المضحك المبكي(صدرت المضحك المبكي عام 1928) لصاحبها حبيب كحالة تجربة سورية نادرة افتقدتها الساحة العربية وبرز على صفحات المضحك المبكي الفنان سمير كحالة برسومه الكاريكاتيرية الجريئة التي تناولت كل جوانب الحياة السورية، وابتدعت المضحك المبكي شخصية كاريكاتيرية ساخرة ناقدة هي الحمار (حكمة الحمار) حيث كانت تعالج قضايا المجتمع من خلال هذه الشخصية.

استمرت تجربة المضحك المبكي إلى ما بعد عام 1965 حيث تم إغلاقها بعد ذلك.

لقد تطرقت المضحك المبكي خلال مسيرتها الصحفية الغنية للكثير من قصص وحكايا الحمير، كما ابتدعت مجله الصياد اللبنانية في فتره الخمسينات من القرن الماضي شخصية كاريكاتيرية هي (حمار أفندي) وعن طريق هذا الحمار كانت تنتقد سلبيات المجتمع.

حمارة حسين آغا وحزب الإصلاح

صحيفة المضحك المبكي تروي في عددها رقم 59 لعام 1930 قصة طريفة لحمارة حسين آغا.. وحسين آغا هذا حسب رواية الصحيفة هو من وجهاء الأكراد وعضو في حزب الإصلاح، وكان لديه حمارة رشيقة وحلوة يركبها في غدواته وروحاته ويقوم عليها بجميع زياراته وكان الاصطلاحيون في كل اجتماع يعقدونه سواء في منزل حقي بك العظم أو في منزل بديع بك العظم يدعون إليه حسين آغا قبل كل الناس وذلك بالنظر لصدقه وأمانته وإخلاصه للحزب، وحسين آغا كان يأتي في الوقت المعين راكباً حمارته فيربطها على الباب ويدخل إلى الاجتماع، ثم يخرج عندما ينتهي، فيركب حقي بك سيارته، ويمتطي حسين آغا حمارته، ويعود كل إلى منزله.. وتكررت بالطبع اجتماعات حزب الإصلاح وتكرر قدوم حسين آغا على حمارته الرشيقة.

و كان نتيجة ذلك أن حمارة حسين آغا صارت دليلاً على اجتماعات الحزب.

و صار الجيران والمارة وأصحاب المحال التجارية حتى رجال الشرطة والتحري أنفسهم، عندما يرون حمارة حسين آغا مربوطة خارج المنزل بالباب يعرفون أن حزب الإصلاح يعقد اجتماعاته في داخل المنزل. وذات مره قام حسين آغا بزيارة قريب له اسمه عمر آغا شمدين في منزله وبعد أن استقبله عمر آغا بالترحاب، ضربت عينه على الباب، فوجد حمارة حسين آغا مربوطة بالحلقة فأسرع يرجو حسين آغا بالقول: دخلك يا حسين آغا فك حمارتك من على الباب أحسن ما يفتكر الناس أن الحزب معقود عندي بالبيت.؟

حمارة حسن أفندي

و بنفس العدد تروي المضحك المبكي قصة حمارة حسن أفندي فتقول، كان بالزمان مفوض شرطة في طرابلس يدعى حسن أفندي الانجا، وهذا الرجل هادئ، ومع أنه مفوض شرطة بسيط لكن نفوذه في حكومة طرابلس كان أكبر من نفوذ الوالي، والسبب لأنه كان قريب الشيخ أبو الهدى أفندي الشهير..

فالكلمة التي يقولها حسن أفندي تنفذ فوراً، والمسألة التي يتدخل فيها كانت تحل لساعتها، والمكتوب الذي يرسله لأحد المأمورين في الحكومة بتوصية بزيد أو بعمر كان ينفذ فوراً...

و كان لحسن أفندي حمارة بيضاء اشتهرت في طرابلس وكل الناس يعرفونها.. وفي يوم من الأيام قصد حسن أفندي مسكين محتاج يطلب وظيفة في الحكومة.. فشفق عليه وكتب له رسالة إلى المتصرف، ولكن هذا الشخص لم يقتنع بهذه الرسالة فترجى حسن أفندي أن يتكلم مع المتصرف بشأنه.. فلم يرض حسن أفندي بالتحدث مع المتصرف وأشار إلى الرجل بأن يأخذ حمارته ويراجع المتصرف، والمتصرف حين يرى الحمارة يعرف أنك من قبلي.. وبالفعل ذهب الرجل على حمارة حسن أفندي وعند مدخل المتصرفية شاهده الحرس فقالوا له ماذا تريد فطلب مقابلة المتصرف، وذهب الحرس إلى المتصرف مسرعاً وقال له هنالك رجل يريد مقابلتك وهو يركب حمارة حسن أفندي فأشار عليه بإدخال الرجل فوراً.. وقضى حاجته.؟

شمس الدين العجلاني – أثينا


http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-03-2009, 07:40 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة

دمشق منبر عالمي: خطاب غليوم الثاني في دمشق
الثلاثاء 8-11-1898

22/أيار/2008

أتحدث أساساً عن خطاب الإمبراطورغليوم الثاني في دمشق، يوم الثلاثاء في الثامن من الشهر الحادي عشر عام 1898. هذا الخطاب يشير إليه كل كتاب جاد عن تاريخ المنطقة، وبه أهم صياغة للتحالف الألماني العثماني المسلم. والخطاب، بالطبع يأتي بعد نحوٍ من مئة عام من منشور نابليون في مصر. وهو بالتأكيد أكثر جدية، من منشور نابليون المعروف.

1 ـ ألمانيا: اهتماماتها بالدولة العثمانية:
الاهتمامات الفكرية والسياسية قديمة. من الاهتمامات الفكرية إسهام (غوته) عميد الأدب الألماني وديوانه الشرقي وبالطبع كان هذا في أوائل اهتمامه بالشرقيات في أوائل القرن 19. ثم منذ الربع الأخير من القرن 19 بدأ اهتمام ألمانيا بالدولة العثمانية. عام (1881) سُمي الجنرال فسوندرغولز رئيساً للبعثة العسكرية الألمانية المكلفة بإعادة تنظيم الجيش العثماني، وفي عام (1889) زار الإمبراطور الألماني وزوجته استنبول للمرة الأولى، وتزامن الصعود الألماني مع تناقص شعبية بريطانيا لدى الخلافة العثمانية، بسبب مشاكل قبرص واليونان واحتلال بريطانيا لمصر.

كما أن (غلادستون) كانت له تصريحات كثيرة مناهضة للأتراك (حيث كان رئيس وزراء بريطانيا). ولاسيما بصدد استنكار مذابح الأرمن وقاد في هذا عدداً من الدول الأوروبية إلاَّ أن ألمانيا بقيت صامتة إزاء مذابح الأرمن المعروفة. ثم في عام 1818 قام الإمبراطور غليوم الثاني بزيارته للبلاد العثمانية وألقى خطابه الشهير.

أهم كسب اقتصادي ألماني في هذه الفترة هو عقد تمديد خط حديد (برلين- بغداد). ومن بغداد إلى البصرة عام 1902. وبالطبع أيضاً قاومت بريطانيا مشروع تمديد خط حديد (برلين-بغداد). وفي عام 1910 اجتمع غليوم الثاني مع القيصر نيقولا الثاني في (بوتسترام). وأوقفت روسيا ـ الإمبراطورية الروسية معارضتها للمشروع مقابل أن تصمت ألمانيا إزاء تصرفات روسيا في شمال إيران.

تلكم سياسات تاريخية ولها ما يشبه أن يكون إسقاطات معاصرة.

2 ـ الزيارة:
نأتي للزيارة. الزيارة قام بها الإمبراطور غليوم الثاني وزوجته (أوغوستا فيكتوريا.

ولد الإمبراطور غليوم الثاني عام (1859) وابتدأ حكمه عام (1888) واستمر حكمه حتى عام (1918) نهاية الحرب العالمية الأولى وتوفي في عام (1941). ولعل من أهم إنجازاته في السياسة الداخلية. أو من أهم أعماله في السياسة الداخلية هو أنه استطاع الإطاحة بـبسمارك في آذار 1890 وأما إنجازاته الدولية فكثيرة. حاول أن ينافس الدول الأوروبية فزار بلاد الخلافة العثمانية، كما زار طنجة في آذار 1905 وكانت زيارته لها هامة جداً. ثم عقد معاهدة مع روسيا في تموز عام 1905 وكان رجلاً متعدد المواهب فقد وصف بأنه «جنرال وأميرال ورسام وموسيقار وراصد فلكي ومتنبئ فلكي». وكان يهتم بأزيائه العسكرية المختلفة وقيل أنه كان يبدِّل ثيابه بضع مرات في النهار. والمصادر الفرنسية تؤكد أنه كان يسعى كي يعطي كل مناسبة زيَّاً. فإذا زار ثكنة لبس ثوب الجنرال أو سفينة حربية لبس ثوب الأميرال. أما إذا أحب أن يزور متحفاً رومانياً قديماً من المحتمل أن يرتدي زيَّاً رومانياً قديماً. وتحفل المصادر الفرنسية وهي التي بين يدي أكثر من غيرها، تحفل بالحديث عن أموره الشخصية وما بها من طرافات. على كل حال الرجل بدأ زيارته إلى استنبول في 15-10-1898، مبتدئاً رحلة انتهت في بيروت في 12-11-1898. وأهم ما في رحلته سياسياً هو خطابه في بلدية دمشق يوم 8-11-1898.


الاستقبال الرسمي والشعبي
لإمبراطور ألمانيا غليوم الثاني

وصل الإمبراطور غليوم الثاني إلى دمشق مساء يوم الاثنين في السابع من تشرين الثاني 1898، بعد أن كان زار استنبول وفلسطين. «وكان في استقباله في محطة البرامكة، صاحبا الدولة ناظم باشا وشاكر باشا في جمهور غفير من الوزراء والأمراء والرؤساء الروحيين بملابسهم الرسمية وتلامذة المدارس ومئات ألوف من خاصة الناس وعامتها، غصت بهم الطرق والرحاب الفسيحة.وهم يرقبون قدوم الزائرين العظيمين. وقد سُرَّ الرجل المحتفى به بالاستقبال سروراً عظيماً. فقد كانت زينة دمشق ليلة إذن وصاحبا الجلالة داخلاها، مما يقصر عنه وصف الواصفين». «وأعظم من ذلك كله زينة البلدية والقبتان الكبيرتان اللتان نصبتا على ممر جلالتهما على الطريق. وقد قدرت المصابيح المتقدة التي استخدمت تلك الليلة بمليون مصباح وعدد الشموع التي ابتاعتها البلدية بلغ (50) ألف شمعة حتى أن ثمن القماش الأحمر الذي تُصنع منه الرايات أصبح عشرة أضعاف ما كان من قبل. وقد سرّ الإمبراطور سروراً كبيراً بهذا الاستقبال الحافل حتى أنه أبرق إلى دوق (ديبار) يقول له إن استقبالي في دمشق كان باهراً مدهشاً وتمنيتُ لو أُخذ عن دمشق كيف تستقبل الملوك».

غليوم الثاني
في زيارته للجامع الأموي الكبير

صباح الثلاثاء 8-11-1898 زار الجامع الأموي الكبير ثم زار بعد ضريح صلاح الدين الأيوبي، ويصف إبراهيم الأسود المؤرخ الرسمي للرحلة هذه الزيارة كما يلي:
«بعد خروجهما من الجامع الأموي الشريف. دخلا مقام المغفور له السلطان صلاح الدين الأيوبي مع نساء الشرف فزار ضريحه ثم خرج الإمبراطور والإمبراطورة ووراءهما نساء الشرف وقد أمر ذو الجلالة بعد عودته إلى مقره العالي بوضع طاقة من الأزهار على ضريح المشار إليه بما يليق من التكريم والإكرام، بعد أن كُتب عليها بالألمانية (غليوم الثاني قيصر ألمانيا وملك بروسيا تذكاراً للبطل السلطان صلاح الدين الأيوبي) وإرسالها كان بواسطة الإمبراطورة مع لجنة مخصوصة برئاسة (عزتلو صادق بك العظم). وبالطبع بنيت له في دمشق المصطبة الشهيرة ـ مصطبة غليوم ـ.
ثم في يوم الثلاثاء بعد الظهر كان هناك استعراض عسكري. ثم الثلاثاء مساءً 8-11-1898 «أقيمت له المأدبة الكبيرة في البلدية وبها 64 كرسي وقد وقف على المائدة موقف الخطابة بين يدي جلالته حضرة العالم الفاضل (فضيلتلو محمد أفندي الكزبري) نجل حضرة العلامة الطائر الشهرة سليم أفندي الكزبري فخطب مُرحباً في جلالته خطاباً كان له وقع حسن ترجم إلى الألمانية بلسان (عزتلو صادق بك العظم) وهذه صورته:

(لا عجب إذا اضطرب جناني وتلعثم لساني لأنني واقف في أعتاب إمبراطور عظيم وقائد كبير شهير تهتز الأرض لهيبته وتخر الجبابرة لشوكته وصولته، أجل هو ذلك الإمبراطور الذي طبقت فضائله البلاد وأدهشت مآثره عقول العباد هو ذلك الإمبراطور الذي بلغ بسياسته وحكمته الأمة الألمانية العظيمة أقصى درجات الكمال وارتقت هذا الارتقاء العجيب الذي جعلنا نعتقد أن الطفرة غير المحال بارتقائها لم يسبق له مثيل في تاريخ الأمم والأجيال، ارتقاءً حيَّر العالم الأوروبي والأمريكي بالنظر لاتساع نطاقه ووجيز مدته. فيا جلالة الإمبراطور إن مدينة دمشق الشهيرة ترحب ترحيباً عظيماً بتشريفكم أيَّها من خلال زيارتكم للممالك المحروسة العثمانية إظهاراً لما بين جلالتكم وسيدنا الخليفة الأعظم من آثار الود والمصافاة وتأكيداً لما بين الأمتين العظيمتين من روابط الألفة وحسن الصلات التي امتلكتم بها محبة العثمانيين عموماً واستملتم قلوب (300) مليون من المسلمين القاطنين بين مغارب الأرض ومشارقها المرتبطين رباطاً دينياً روحياً بمقام الخلافة العظمى. فهم يذكرون على الدوام هذه الزيارة مقرونة بالشكر والدعاء وترتيل آيات الحمد والسلام على ما لجلالتكم من الأيادي البيضاء والمساعدات الأدبية للأمة المعظمة العثمانية مما سيكون له شأن كبير في تاريخ الأمتين الألمانية والعثمانية المرتبطتين برباط الحب رباطاً ودياً وإن مدينة دمشق تفتخر بوجود جلالتكم في أرجائها وإن ذلك سيكون أعظم ما يُدون في تاريخها وأنبائها بين يدي عظمتكم. هذا وأني بالإضافة عن نفسي وبالنيابة عن مواطني الدمشقيين أقدم كمال التعظيم والإجلال سائلاً المولى جل وعلا أن يديم بركاته عليكم وعلى شعبكم العظيم بمنّه وكرمه آمين).
ثم خطب جلالته خطاباً أنيقاً في اللغة الألمانية عرَّبه حضرة صادق بك المشار إليه. وهذا تعريب الكلمة:
[إن ما لقينا من الاحترامات والتعظيمات سواء في صورة استقبالنا هنا وأثناء تجوالنا في المدن العثمانية التي مررنا بها وجرت لنا فيها المراسم الاحترامية خصوصاً مدينة دمشق الشهيرة التي كنا شهدنا فيها مظهر الاستقبال الشائق والقبول اللائق يحملني على أن أرى من الواجبات إبداء الشكر باسمي وباسم حضرة الإمبراطورة. فكما أنني متمتع بهذا السرور العميق والامتنان لهذه المراسم الاحتفالية الشائقة الفائقة كذلك أراني مبتهجاً من صميم فؤادي عندما أفتكر بأنني في مدينة عاش بها من كان أعظم أبطال الملوك الغابرة بأسرها الشهم الذي تعالى قدره بتعليم أعدائه كيف تكون الشهامة ألا وهو المجاهد الباسل السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي. منتهزاً هذه الفرصة لأن أبين قبل كل شيء بسرور لا مزيد عليه تشكراتي لذي الشوكة لحضرة السلطان عبد الحميد خان. الذي أفتخر بخالص محبته وجميل مجاملته، وليوقن صاحب الشوكة ـ (هذه هي الفقرة الشهيرة في خطابه هذا والمرتبطة بالتحالف الألماني مع العثمانيين) ـ وليوقن صاحب الشوكة السلطان عبد الحميد خان الثاني و(300) مليون من المسلمين المرتبطين بمقام خلافتكم العظمى ارتباطاً قوياً والمنتشرين في جميع أنحاء الكرة الأرضية، أن إمبراطور ألمانيا سيبقى مُحباً لهم إلى الأبد. وها أنا أشرب نخب حضرة صاحب السلطان عبد الحميد خان الثاني].

استقبال دمشق
للامبراطور غليوم الثاني

هذه هي الجملة التي قالها غليوم الثاني كما وردت بكتاب خصص للزيارة وفي محمد كرد علي كلمات أخرى لكن المعنى واحد. وتجدونها في الجزء (3) من كتاب محمد كرد علي الموسوم باسم (خطط الشام). هذه الجملة الشهيرة التي ذهبت عنواناً للتعاون الألماني العثماني. لماذا قيلت في دمشق؟ سؤال هام. لعل من المناسب أن نعرف أن غليوم الثاني قالها في دمشق يوم 8-11-1898 وكان قبل 6 أيام من هذا التاريخ قد رفض أن يرى هرتزل مرة ثانية في القدس وأجاب جواباً سلبياً على من رغب إليه في أن يرى هرتزل. بالطبع كان غليوم الثاني قد رأى هرتزل. قابل هرتزل في 12-10-1898 في استنبول أثناء بدء زيارته وعرض عليه هرتزل مشروعه فاستمهله بإعطائه الجواب. استمهله لمدة أسبوعين ووعده بأن يعطيه جوابه حين يزور بيت المقدس. حين زار بيت المقدس أعطاه جواباً سلبياً بعد 6 أيام أتى إلى دمشق ونطق هذا الخطاب الذي اعتبر عنواناً لتحالف ألماني عثماني. بعض ميزاته أنه غير مهادن مع الصهيونية، وكانت آنذاك في بدايتها. ومن الطريف أن إلقاء هذا الخطاب جاء في دمشق لا في استنبول ولا في القدس. ربما لأنه أراد منه أن يخاطب الشعوب الإسلامية وليس الحكام المسلمين. ربما لأن دمشق آخر محطة هامة بعد أن قال لا للمشاريع الصهيونية. على كل حال هذا الخطاب يظهر قيمة دمشق كمنبر عالمي وكانت دمشق آنذاك تتململ وتبحث عن هوية وجدتها في الهوية العربية. آنذاك كان عصر الكواكبي وعصر انتخاب أول بطريرك عربي على رأس الكنيسة الأنطاكية للروم الأرثوذكس في 31-10-1899.
ونعلم طبعاً أن هرتزل لم يستطع أن يقابل السلطان العثماني إلا في 18 أيار 1901، أي بعد نحوٍ من ثلاث سنوات من زيارة غليوم لدمشق. ومن الطريف أن العلامة فرح أنطون وهو من طليعة السوريين العلمانيين الذين كانوا يناهضون التعصب الديني. علَّق على خطاب غليوم الثاني بما يدعم وجهة نظره العلمانية فقال في مجلته الجامعة بعد عام ونصف من الزيارة. قال ما يلي:
[يتهم السادة المسلمون أوروبا بالتعصب عليهم، أي ضدهم. وقد أظهرت هذه الجامعة نوع هذا التعصب وأقامت البرهان على أن هذا التعصب سياسي لا ديني]. وكان من أدلتها، أدلة مجلة الجامعة التي يصدرها فرح أنطون، كان من أدلتها على ذلك أن التعصب هو تعصب سياسي وليس تعصباً دينياً. أي تعصب دوافعه سياسية وليست دوافعه دينية. ومن أدلتنا على ذلك أدلة فرح أنطون على ذلك. انحياز غليوم الثاني ملك ألمانيا المسيحي إلى الجامعة الإسلامية في مأدبة دمشق الشام. الخطاب مشهور أنه خطاب المأدبة، مأدبة دمشق الشام. يقول فرح أنطون: [إذن التعصب سياسي] ويتابع فرح أنطون: «إلا أن أكثر قواد أفكار المسلمين في الصحف الإسلامية في الشرق لا يزالون يعتقدون أن هذا التعصب ديني فيغرسون هذا الاعتقاد في نفوس قرائهم. ولا نلومهم على هذا الاعتقاد لأنهم لم يصلهم من أصوات الأوروبيين في الجرائد الأوروبية غير الأصوات السياسية. والسياسة مصنوعة من الأثرة والتعصب والطمع كما نعلم. أما أصوات العلم والأدب ولفلسفة الأوروبية فقلما يصل صداها إلى الصحف».
ذلكم كان تعليق فرح أنطون على خطاب غليوم الثاني في دمشق. أحب أن يعطيه أيضاً طابعاً يخدم فكرته العلمانية، رغم أنه كان من الواضح أن الخطاب موجَّه لإقامة تحالف بين قسم من أوروبا وبين العالم الإسلامي.
أحببت بكلمة فرح أنطون أن أختم مداخلتي هذه البسيطة عن زيارة غليوم لدمشق وعن اعتباره دمشق منبراً عالمياً يخاطب من خلاله المسلمون في العالم قاطبة.
جورج جبور
دمشق أقدم مدينة في التاريخ|ندوة آذار الفكرية في مكتبة الأسد|دمشق-سوريا-1991
http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-03-2009, 07:43 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
قصة حي المهاجرين.. والمسطبة وزيارة غليوم الثاني
الكاتب/المصدر: جريدة تشرين (31/5/2008)
Click To Rate
التقييم الحالي: 0 نجمة اختيار نجمة نجمتان ثلاث نجوم أربع نجوم خمس نجوم
كان أهل المهاجرين في دمشق يستطيعون الاحتفال عام 1999 بمرور قرن كامل، على البدءبإنشاء هذا الحي، وقد تكون هذه من المناسبات النادرة التي يعرف فيها بالضبط زمان إعمار حي...أي حي في هذه المدينة.

كنت أعرف أنه ليس من الأحياء القديمة في دمشق، وأقدر له تقديرا مثل هذا التاريخ ولكن الاستاذ علي الطنطاوي في كتابه« دمشق» وضع النقاط على الحروف تماماً. ‏

بدأت القصة مع مجيء الوالي العثماني المصلح ناظم باشا الى دمشق سنة 1313هـ الموافقة 1899 ويبدو أن الرجل، زار جبل المهاجرين، وهو جزء من قاسيون بالطبع، خلال تفقده ارجاء المدينة التي أمسى واليها، فأعجبه المكان المطل على المدينة القديمة، الطيب هواءً، والجميل منظراً، والصالح موقعاً للسكن فرغب في أن يعمره فعرض ان يباع المتر الواحد منه بـ« متليك» وهو ربع قرش تركي، فلم يقدم أحد.ومن يشتري جبلاً اجرد منقطعاً ويسكن مع الوحوش؟ كما يقول الاستاذ الطنطاوي؟



ويتابع قائلاً:ثم اشتراه جميعا بخمسين ليرة ذهبية موظف تركي( مكتوبجي) أي: مدير رسائل في الولاية اسمه( بها بك) وحفر فيه بئراً جاءها بالماء من نهر يزيد، ولما نقل من دمشق رجا صديقه شفيق بك الموئيد شراءها فاستحيا منه، فاشترى المهاجرين كلها بمئة ليرة ذهبية. ‏

ثمن حي المهاجرين نصف مليون ليرة سورية ‏

وبالطبع فإننا لانستطيع ان نقارن الاسعار بين ذلك الزمن وزماننا هذا، ولو اعتماداً على« معادل عام» هو الذهب، كما يقول الاقتصاديون، ولكن... إذا حاولنا اعطاء فكرة مع ذلك، وافترضنا ان ثمن الليرة الذهبية حالياً هوخمسة آلاف ليرة سورية.. يكون ثمن حي المهاجرين بكامله نصف مليون ليرة سورية، لايستطيع الانسان أن يشتري بها شيئاً... في هذه الأيام، ومهما ضاعفنا الثمن، بالنظر الى الأسعار السائدة في هذا الزمن.. فإن مئة ليرة ذهبية... تظل مبلغا يكاد لايذكر مقابل ذلك الحي الكبير الباذخ. ‏

وخلال حديث الاستاذ الطنطاوي عن« المهاجرين» يلقي الضوء على جزء منه هو المعروف باسم« المصطبة» كاشفاً سر هذه التسمية، فخلال ولاية ناظم باشا، أعلن أن امبراطور ألمانيا غليوم« فيلهلم» أحب زيارة دمشق، وكان ذلك في فترة تبادل الغزل والوداد بينه وبين الامبراطور العثماني عبد الحميد، ما ادى الى قيام ذلك الحلف بين الطرفين إبان الحرب العالمية الاولى. ‏

وجهاء دمشق يتنافسون على استضافة غليوم ‏

لقد سارع اثنان من وجهاء دمشق الى التنافس على استضافة الامبراطور الالماني، الاول هو أحمد الشمعة( باشا) والثاني عبد الرحمن اليوسف( باشا) حتى إن الشمعة بنى في داره « جناحاً لذلك، فيه قاعات كبيرة، وله درج فخم» يقول الكاتب وقد زرته فوجدت القاعة تتسع لأكثر من عشرة «طقوم كنبات»، وخبرني حفيده السيد بديع الشمعة ـ رحمه الله ـ أنه لايزال عندهم آلاف من الفوانيس التي أعدها، وقيل إنها كانت عشرة آلاف، ليزين بها القصر وحدائقه ليلاً. ‏

غير أن الوالي رأى منعاً للخلاف إنزال الامبراطور الالماني في قصر الحكومة، وخلال ذلك أعدت له( المصطبة) وأقيمت فيها السرادقات الهائلة وجرت فيها حفلات بالغة الروعة والفخامة، كما يقول الكاتب السوري الكبير. ‏

« الكريتيون » أول سكان المهاجرين ‏

ومنذ ذلك التاريخ بات اسم هذا الموقع: «المصطبة» وهي في المعجم: المسطبة. في هذه الاثناء قامت فتنة طائفية في جزيرة( كريت) اليونانية، كما حدث في كوسوفو وفي الشيشان، فهاجر كثير من أهل كريت المسلمين، وجاؤوا دمشق لاجئين، فأسكنهم ناظم باشا في المهاجرين، وكان هؤلاء أول من سكن هناك،وربما كان هذا هو سر اسم هذا الحي: المهاجرين. ‏

ويرى الاستاذ الطنطاوي بحق ان من أعمال هذا الوالي العظيمة جر مياه الفيجة الى دمشق، وكانت المدينة حتى ذلك التاريخ، تشرب من مياه الانهار التي تمر بها، أو من الآبار المحفورة في البيوت، ولم تكن مياها عقيمة... في أي حال. ‏

قصة مياه الفيجة ‏

وينقل الكاتب ماسمعه من الشيخ عبد المحسن الاسطواني الذي عمر الى مابعد المئة، وهي واقعة جديرة أن تروى، فلدى دراسة مشروع جر مياه الفيجة شكلت جمعية لبحث تمويل هذا المشروع( فاقترح بعضهم ان توضع ضريبة على الخبز) فغضب الوالي وقال:« أتريدون ان يدفعها الفقراء! اجعلوها على الكاز، فإن الفقير يشعل ضوءاً واحداً، والغني أضواؤه كثيرة، فيكون أخذها من جيوب الأغنياء». ‏

لقد ذكّر هذا الوالي المصلح الاستاذ الطنطاوي بالوالي السابق المصلح مدحت باشا، الذي كانت له أياد بيضاء جميلة على دمشق، وكان لديه مشروع، انتهت ولايته قبل ان يتمكن من تحقيقه، ولونفذ لكان شيئاً مذكوراً: ان يكشف نهر بردى، وان يمد شارعاً على جانبيه من أول البلد الى آخره، من المرجة الى الصفوانية( الصوفانية) يكون متنزهاً لأهل الشام.. ‏

لم يقصد الأستاذ الطنطاوي أن يتحدث عن زيارة الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني لدمشق، قدر ما أحب الحديث عن المسطبة التي أقيمت من أجله، قبل سنة من انشاء حي المهاجرين، أي عام 1898، وقد صدر حديثا عن دار القادري بدمشق كتاب روى تفاصيل رحلة الزائر الغربي الى سورية ولبنان وفلسطين، والكتاب في الأصل مجموعة مقالات كتبها الصحفي اللبناني خليل سركيس ونشرها في جريدته «لسان الحال» أولاً بأول، ثم جمعها وأصدرها كتابا في السنة ذاتها 1898، وكان الأستاذ سركيس الصحفي العربي الوحيد الذي رافق الضيف الألماني في رحلته كلها، ساعة فساعة، طوال عشرين يوما بين يوم الثلاثاء 25 تشرين الأول من العام المذكور حتى صباح الأحد 13 تشرين الثاني. ‏



إصلاح وتجميل دمشق ‏

وقد تضمن الكتاب معلومات طريفة عن الزيارة ودمشق قبل مئة سنة، من ذلك مثلا أن لجنة خاصة شكلت للاشراف على الاحتفالات برئاسة الوالي ناظم باشا، فكان أول ما فعلته أنها كلفت البلدية بإصلاح طرقات المدينة كلها، وترميم المعابر والمسالك من الغوطة الى دمشق، وأقيم الدرابزون الذي كان يحيط بنهر بردى على جانبيه بين جسر فكتوريا وساحة المرجة، وظل قائما ـ قبل تغطية النهر ـ حتى عهد قريب. ‏

وأمرت البلدية بتكليس جدران المدينة وطلاء أبواب الدكاكين والحوانيت وجدران الأسواق بالألوان «فجرى ذلك بسرعة عجيبة، وكان العمال يعملون ليلاًو نهاراً، ويذكر الكاتب أن طول الطرق التي أصلحت لايقل عن عشرة أميال أو اثني عشر ميلاً. وبلغ عدد الدكاكين والحوانيت التي طليت بالألوان زهاء خمسة آلاف. أما الجدران التي شيدت بالجير وطليت بالزيت الملون فقد ناهزت مساحتها مئتي ألف ذراع مربع. ‏

واستغرقت التدريبات العسكرية، من أجل العرض والاستعراض أمام الامبراطور ثلاثة أشهر ـ بالطبع بدأت قبل الزيارة ـ وكانت تجري «في سهلة المرجة» ـ أي منطقة معرض دمشق الدولي سابقاً. ‏

«المشيرية» تستضيف الامبراطور الألماني ‏

وبعد أن حسم الوالي النزاع بين الوجيهين اللذين تنافسا على استضافة الزائر الكبير أعدت دائرة «المشيرية» لنزوله مع زوجته، وكان موقعها مكان قصر العدل اليوم، وهي «واسعة الأرجاء يستعرض في ساحتها جيش بمهماته، ويبلغ مكان طولها نحو ثلاثمئة ذراع وعرضها كذلك وقد استغرق إعدادها خمسة عشر يوماً« لتكون صالحة لراحة الزائرين العظيمين». ‏

«ولم يكن في كل الرياش الفاخر، ماكان من مصنوعات أوروبا، لأن أعضاء اللجنة التي تألفت لتهيئة معدات الاستقبال ارتأت أن تكون جميع مفروشات الدائرة من مصنوعات البلاد وأدقها وأفخرها، لتظهر فضل الصانع الشرقي وبراعته». ‏

من مصنوعات «أهل الشام» ‏

ويستعرض الكاتب المتكآت والكراسي المصنوعة وطنياً من خشب الحور المطعم بأفخر صدف ، وعليها الشالات الثمينة والقماش المعروف بالمصري غير أنه من مصنوعات أهل اشام ثم يلتفت بعد حديث عن المحلات الكثيرة الفسيحة المضاءة بالشموع، ليقدم حجرة الاستقبال الخاصة بالامبراطور، فإنها زينت «بأفخر الأسلحة القديمة ومعدات الحرب، من مثل الدروع والسيوف والدرق والخوذ وماشاكل ذلك» وكانت أواني المائدة من الفضة الخالصة «أما الجفان والملاعق وسائر أدوات المائدة فكانت من الذهب الخالص، وكان في كل باحة من باحات السراي ثريا من أفخر نوع» ‏

.. ونزلت حاشية الامبراطور في فندق كان يعرف باسم «نزل بسراوي» ومكانه كان قبالة وزارة الداخلية حاليا، «ومع أن هذا النزل يحسب من أجمل أبنية دمشق، موقعاً وبناءً، فقد جرى فيه من التحسينات ما جعله يسمو اعتباراً عما كان عليه». ‏

http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-03-2009, 07:47 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة

القدس بين زيارتي الإمبراطور ورجل الدين

GMT 8:15:00 2005 السبت 2 أبريل

أسامة العيسة



أسامة العيسة من القدس: يعتبر باب الخليل، أو باب يافا، في تسمية أخرى، أو باب بيت لحم، في تسمية ثالثة، احد أبواب القدس القديمة الرئيسة، وهو
باب الخليل قبل اكثر من قرن
كما رآه رسامو الاستشراق
اب مشرع على غرب المدينة، ولعل تعدد تسمياته تشير إلى علاقته بالمدن الفلسطينية الأخرى التي كان سكانها يدخلون للقدس منه، وتميز هذه الباب في سنوات القرن العشرين الأولى بقهوته المعلقة التي كان يؤمها الفلاحون والمثقفون والسياسيون الذين يؤمون القدس، وأيضا بالمقهى الذي أطلق عليه المربي الفلسطيني الراحل خليل السكاكيني (قهوة الصعاليك) التي كانت مكانا لتجمع كتاب وأدباء القدس الذين أصبحوا أعلاما فيما بعد مثل أديب العربية محمد إسعاف النشاشيبي والباحث في الثورات الاجتماعية في التاريخ الإسلامي بندلي جوزي الذي عاش وتوفي في روسيا.
واهم معلم يقع في باب الخليل الان هو القلعة ورغم أن القدس محصنة بموانع طبيعية، فان أكثر جهاتها رخوة هي حيث يقع باب الخليل، فتم بناء هذه القلعة وينسب بناؤها إلى هيروديوس الحاكم الروماني، في المنطقة التي كانت ممرا للغزاة والفاتحين للقدس، وكانت هذه مقرا للأمويين والعباسيين والفاطميين والصليبيين والمماليك والعثمانيين والان هي تحت السيطرة الإسرائيلية وتسمى قلعة (داود).


زيارة متأخرة
والان فان الباب مفتوح على القسم الغربي من القدس الذي احتل عام 1948، ويمكن للمؤرخين أن يتتبعوا التطور الذي طرا على هذا الباب ليؤرخو للقدس.
فهذا الباب دائم التغير، وكل سلطة تحكم المدينة تدخل عليه التعديلات تلو التعديلات، وبعد أن بقي منذ عام 1948 إلى 1967 يطل على خطوط الهدنة بين الأردن وإسرائيل، أصبح بعد الهزيمة العربية في حزيران 1967 ممرا، لقادة الجيش الإسرائيلي المنتصر إلى قلب المدينة القديمة.
ومنذ ذلك الحزيران لم تكف السلطات الإسرائيلية عن تبديل وتعديل هذا الباب، حتى كان النشر يوم الجمعة 18 آذار (مارس) 2005 عن بيع رجل دين يوناني لميدان عمر بن الخطاب داخل هذا الباب للاسرائيلين.
ورجل الدين هذا اسمه نيكولاس باباديمس، وكان إلى قبل عدة اشهر المسؤول المالي في البطريركية الأرثوذكسية، وهو شاب عمره 33 عاما، ورغم انه كما يقول عارفوه شاب مهذب وقليل الكلام، إلا أن له سجل في العالم السفلي في اليونان قبل أن يستدعيه البطريرك ايرينيوس الأول إلى القدس ليكون ساعده الأيمن.
ورغم انه ارتدى زي رجال الدين وأطلق لحيته إلا أن سلوكه لم يعكس طبيعته كراهب أو رجل دين، حيث عاش في بحبوحة بين القدس ويافا مع زوجته اليهودية، يركب السيارات الفارهة ويسكن الفلل.
وقبل اشهر فر بمبلغ 5 ملايين دولار واعتبر هذا المبلغ بسيطا، بالنسبة، لما كان يتحكم به، تاركا وراءه الكثير من الأسرار والحيرة.
ولا يعرف متى أخر مرة مرّ بها نيكولاس باباديمس، من باب الخليل، والوقوف في ميدان عمر بن الخطاب، وكيف أتم صفقة بيع هذا الميدان التاريخي الذي يضم مطاعم ومتاجر وفندقين الأول هو البتراء، أما الثاني فهو فندق الامبريال التاريخي والذي يحمل جزءا من الذاكرة الفلسطينية ويعتبر شاهدا
على حداثة القدس، التي وصفها العرب قبل فتحهم لها بأنها (عاصمة الأنبياء).
في هذا الفندق نزل الإمبراطور الألماني غليوم قبل نحو مائة عام، وبعد أكثر من قرن على تلك الزيارة قدر لهذا الفندق أن يكون شاهدا على حدث محوري في القدس بصفقة البيع الأخيرة التي تهدد قرون من عروبة القدس، ولم تخلو الزيارتان: زيارة الإمبراطور الألماني ورجل الدين اليوناني من مفارقة السياسة وشجونها.


زيارة أولى
في عام 1898 كانت فلسطين على موعد مع زيارة الإمبراطور الألماني غليوم لها، وهي زيارة تاريخية، أتت في ظل ظروف سياسية وتحالفات خلال
زيارة الامبراطور الالما
لك الحقبة التي كانت فيها فلسطين تودع قرنا لتستقبل القرن العشرين.
وصل غليوم إلى ميناء مدينة يافا، ومنها وصل القدس ومن اجله تم إحداث ثغرة في باب الخليل كي يتمكن الدخول بعربته للمدينة القديمة، ولكن لم يذكر أي من المؤرخين تفاصيل وصوله إلى المدينة المقدسة، حتى وصفها لنا مواطن مقدسي اسمه واصف جوهرية في يومياته عن ذكرياته في أخر أعوام الامبراطوية العثمانية والتي نشرتها مؤسسة الدراسات المقدسية.


عربة أبي شاكر
في ذلك الوقت كانت وسيلة التنقل الرئيسة هي العربات، وهي متنوعة في الشكل والنوع والاستخدام، وكان يملك (قطاع المواصلات) ذاك يعقوب أبو شاكر وهو احد أثرياء القدس المشهورين في فترة الحكم العثماني.
وكان له دور مهم في الزيارة التاريخية للإمبراطور الألماني غليوم، وبالطبع فان كتب التاريخ لم تتحدث عن أبي شاكر هذا، حتى ذكره جوهرية في مذكراته ربما عرضا.
يقول جوهرية بان يعقوب أبو شاكر هو من احضر غليوم من يافا إلى القدس بواسطة احد العربات التي يملكها، ولا يذكر نوعها، وأيضا وضع تحت تصرف غليوم وحاشيته عربات ليتنقلوا بها في المدن الفلسطينية.
وكان المسؤولون في القدس أحدثوا فتحة في سور المدينة بالقرب من احد أبوابها وهو باب الخليل كي يستطع الضيف الألماني الكبير أن يدخل بعربته إلى البلدة القديمة.
ومنح غليوم أبا شاكر نيشانا، أما الحكومة العثمانية التي تحمل عنها أبو شاكر مهمة تنقل غليوم فمنحته لقب اغا.


أنواع عربات الخيل
ويطلع جوهرية، القاري على طبيعة وسائل التنقل بعربات الخيل، بسرد أسماء وأنواع عربات الخيل التي كانت تستخدم ومنها مثلا:
*الاميركية: وهي عربة مرتفعة تجرها ثلاثة رؤوس من الخيل وتتسع ل 12 راكبا، وكانت تسير ليلا ما بين القدس ويافا.
*البوسطة: عربة قوية ولها سقف مربع تتسع لخمسة أو ستة أشخاص وتحمي الراكب من حرارة الشمس والأمطار في الرحلات البعيدة وكانت تستعمل من قبل عربجية السريان ما بين القدس وبيت لحم.
*الكلش: عربة قوية التركيب أيضا وإنما سقفها عملي يغلق ويفتح حسب الطقس، مقاعدها متساوية الحجم ومريحة وتستوعب ما بين خمسة إلى ستة أشخاص.
*الحنطور: عربة أنيقة ولها كبود يفتح ويغلق حسب مزاج الراكب، وفي صدره مقعدا مريحا يتسع لشخصين وأمامه مقعدا خشبيا يرفع عند اللزوم ويجر براسين من الخيل ويسير بسرعة.
*التك: عربة خاصة لأعيان المدينة وتساق من قبل صاحبها ولا لزوم للعربجي وتتسع لشخصين وتغطى عجلاتها بالكوتشوك أحيانا للخفة.
*لندون: عربة ضخمة قوية الصنع ومحاطة بشبابيك من البلور وبطيئة السرعة لثقلها وعادة تجرها ثلاث رؤوس من الخيل القوية، كانت تستخدم لمن لهم المراكز العالية.
ويكتب جوهرية عن النوع الأخير:
"ما زلت اذكر لندون المرحوم الحاج سليم الحسيني عندما كان يستعمله من سكنه في الشيخ جراح إلى الحرم الشريف والسير من طريق باب العامود إلى الداخل وكان من خلفه مقعدا مرفوعا خاصا لجلوس العبد من خلفه، والعربجي واسمه عبد الله".
والحاج سليم الحسيني هو رئيس بلدية القدس في تلك الفترة، ويشير جوهرية في حديثه السابق إلى المسافة التي كان يقطعها الحسيني راكبا أل (لندون) من حي الشيخ جراح خارج البلدة القديمة إلى داخلها من احد أبوابها الرئيسة وهو باب العمود إلى الحرم القدسي الشريف.


حجر على موكب الإمبراطور
وفي مخطوطة نادرة هناك وصف لزيارة غليوم لفلسطين، والمخطوطة عبارة عن يوميات بدأ الدبلوماسي الفلسطيني قسطندي سمور، القنصل الأول في السفارة الروسية في مدينة يافا، تدوينها عام 1725م، وتأريخ الأحداث واليوميات التي عاشتها مدينة يافا و"الديار الفلسطينية".
وبعد وفاة، قسطندي سمور، أكمل أحد أبنائه، ما بدأه والده واستمر، بشكل دقيق يدعو للإعجاب، بتسجيل الأحداث والتعليق عليها.
وقدر للاثنين أن يرزقا بحفيد، ليكمل ما بدأه الجد والأب في المخطوطة، التي لا تحمل عنوانا، وأوراقها، مثل معظم المخطوطات، صفراء، وتقع في 206 صفحة من القطع الكبير، مكتوبة بحبر اسود على ورق (تركي) قديم.
وتعكس هذه المخطوطة النادرة والهامة، التي يملكها ألان جورج سمور وهو أحد أحفاد قسطندي سمور، تفاصيل الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين خلال الأعوام (1725-1900م).
واطلع جورج سمور مراسلنا على المخطوطة التي تولي أهمية كبيرة لزيارة الإمبراطور غليوم، وتشير إلى وصوله إلى فلسطين يوم 27 تشرين أول (نوفمبر) عام 1898م الساعة (12،5) ظهرا، وتتحدث عن البرتوكولات التي صاحبت استقباله وتنقلاته.
ومن مفارقات زيارة غليوم انه أثناء مرور موكبه في طريق باب الواد، الواصل بين يافا والقدس والذي شهد معارك عنيفة عام 1948م بين المجاهدين العرب والعصابات الصهيونية، رشق فلاح فلسطيني موكب الإمبراطور بحجر، فما كان من الحرس السلطاني إلا معاجلته بإطلاق النار عليه وقتله.


خاوة أبو غوش
وكان غليوم محظوظا بعربة أبي شاكر، ولو قدم زيارته عدة سنوات فربما لم يكن سيحظى بهذه المتعة.
وفي مخطوطة عائلة سمور يوجد بها باب كامل عن السياحة في الأراضي المقدسة، وعن السائحين الذين يأتون بالبواخر وتنقلاتهم، وأين كانوا يقيمون.
وتبين المخطوطة، بان السائحين كانوا يتنقلون من يافا للقدس على ظهور الحمير والبغال والجمال بأسعار ترتهن للعرض والطلب حسب عدد السائحين وتوفر الدواب، ومن أسعار تلك الفترة أن التنقل على البغال من يافا إلى القدس، كان يكلف السائح (ريال أبو عمود) يوميا، أما إذا استخدم الحصان فذلك يكلفه ليرة أو ليرتين (فرنساوية).
وحسب المخطوطة فان (الدواب) استمر الوسيلة الوحيدة للتنقل حتى عام 1890م، حين تم إحضار عمال خبراء من الخارج في صنع العجل الخشبي وأصبحت العربة التي تسميها المخطوطة (العربانة) التي يجرها الخيل هي وسيلة التنقل من يافا للقدس.
ومن المشاكل التي كانت تواجه السائحين، فرض خاوة عليهم من أهالي قرية أبو غوش الذين كانوا يسيطرون على الطريق إلى القدس، وانتهت هذه المشكلة حين أقدم "جواد باشا صاحب العزة والصون، متصرف لواء القدس الشريف ممثل الدولة العثمانية بحملة قوية على قطاع الطرق واللصوص الذين يتعرضون للسياح ومنع دفع الخاوة للمشايخ وغيرهم"- حسب ما جاء في المخطوطة.
ويكمل الان جورج سمور الكتابة في مخطوطة أجداده ليشير إلى ما يحدث في باب الخليل من بيع ميدان عمر بن الخطاب وزيارة رجل الدين اليوناني، إلى الميدان، بعد أكثر من قرن من زيارة إمبراطور الألمان.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-16-2010, 03:46 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
هجرة الشوام إلى مصر بين أواسط القرن الـ 19 وأواسط القرن العشرين

طباعة أرسل لصديق
محمد العويس - الحياة   
16/ 01/ 2010

يسعى أستاذ التاريخ الحديث في الجامعة اللبنانية مسعود ضاهر، في كتابه «هجرة الشوام: الهجرة اللبنانية إلى مصر» الصادر عن دار «الشروق» في القاهرة (كانت الطبعة الأولى من الكتاب صدرت في منشورات الجامعة اللبنانية - بيروت)، إلى تقديم لوحة مكثفة حول هذه الهجرة بحثاً عن أصولها واتجاهاتها الأولى، وإلقاء الأضواء على عائلات الشوام في مصر من خلال ذاكرة الأبناء والأحفاد (آل كنعان، آل صوصة، آل زيدان، آل فرح، آل صابات، آل صروف، أسرة بطرس النجار، آل ثابت، آل نمر، آل سلهب، آل سكاكيني).

ودرجت العادة لدى كثير من المؤرخين على استبعاد المصدر الشفوي كمصدر أساسي في الكتابة التاريخية العلمية، ولم يكن يركن إليه إلا في حالات انعدام المرجع المكتوب ولكن جاءت هذه الدراسة رداً على دعاة التأريخ المستند فقط إلى المصدر المكتوب وذلك باستنادها، وبشكل واسع، إلى المصدر الشفوي، منفرداً أحياناً أو مدموجاً بالمصدر المكتوب في معظم الأحيان. فليست هناك أفضلية مطلقة للمصدر المكتوب على المصدر الشفوي ولا فضل لأحدهما على الآخر إلا بمقدار ما يوضح من حقائق تاريخية. سعى المؤلف من أجل أن تبرز هذه الدراسة جديداً في المصادر، ومعظمها مصادر أصلية، وجديداً في المنهج حيث تدامج النص الشفوي مع النص المكتوب، لتقدم حقائق تاريخية أقرب ما تكون إلى الحقيقة العلمية التي يمكن الاطمئنان إليها. ودلت حواراته مع عدد واسع من الشخصيات ذات المواقع الاجتماعية شديدة التنوع وذات الصلة الوثيقة بهجرة الشوام إلى مصر (رجال سياسة، علماء، أدباء، فنانون، عمال، حرفيون، رجال دين، أطباء، مهندسون...الخ) أن المحصلة النهائية لأفكارهم أعطت البحث أهمية خاصة لم يكن بالإمكان الوصول إليها بالاستناد فقط إلى المصدر المكتوب.

وحاول المؤلف تطبيق رؤيته المنهجية عن ضرورة العمل الجماعي في مجال الكتابة التاريخية، ولم يكن بالإمكان إشراك عدد من المؤرخين في هذه الدراسة، وهو منهج أصبح مألوفاً في شرق أوروبا وغربها، بالإضافة إلى عدد كبير من دول العالم. لكن جاءت فرضياته نِتاج نقاش علمي هادئ مع عدد كبير من الشخصيات العلمية التي اتصل بها وحاورها مطولاً على امتداد ثلاث سنوات، هي فترة إعداد الدراسة.

ولم يكن اختيار توقيت الدراسة اعتباطياً، إذ تتحدد خلاله السمات الأساسية لتلك الهجرة التي لم تبق مقتصرة على أعداد قليلة من المهاجرين إلى دمياط وبعض المدن المصرية الأخرى. فمنذ أواسط القرن التاسع عشر ازداد سيل الهجرة إلى مصر في شكل عمودي حتى ناهز مئة ألف في أواسط القرن العشرين وذلك من مختلف الطوائف والمناطق في بلاد الشام. ووجد المؤلف صعوبة كبيرة في تحديد تلك المناطق، فبلاد الشام في هذه الدراسة ليست تعبيراً سياسياً اعتمده عدد مهم من الأحزاب الوحدوية في المشرق العربي منذ القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الثانية. فبعضها حدد بلاد الشام أو سورية كمساحة جغرافية تشمل سورية ولبنان وفلسطين والعراق وشرق الأردن، وسماها سورية الكبرى، أو سورية الطبيعية، وبعضها الآخر حصرها ضمن الدويلات السورية، فتقتصر دلالته فقط على مساحة جغرافية وفد منها المهاجرون إلى مصر وكانت لهم سمات متقاربة في المأكل والملبس، واللهجة، والعادات، والتقاليد، وسواها. فأطلق عليهم المصريون تسمية الشوام لتمايزهم عن جاليات أخرى كثيرة سكنت مختلف أرجاء مصر وتفاعلت مع شعبها.

فالشوام بهذا المعنى، كما يشير ضاهر، تعبير اصطلاحي يطلقه سكان البلد الذي يؤمه المهاجرون فيتقبلونه طوعاً من دون حاجة إلى رفضه أو الاحتجاج عليه ولا يشكل أية إساءة لهم. وكانت للمصريين أيضاً تسميات كثيرة لتحديد الوافدين إلى أرضهم: فعرب المشرق هم (الشوام)، وعرب المغرب هم (المغاربة)، والأوروبيون هم (الأجانب)، وبقايا الأتراك والشركس هم (المماليك)، وأوربيو شرق أوروبا هم، في الغالب (يونان)، واتسعت التسمية لتضم فئات متعددة من سكان وادي النيل نفسه الذين يرمز إليهم بعبارات (أهل الصعيد) و (أهل النوبة)، و (الأحباش)، وغيرهم. وغني عن التوضيح أن تلك التسميات ليست دقيقة بل تعبير يطلقه الشعب المستقر ويسمي به المجموعات البشرية الوافدة للسكن على أرضه.

وتتضح جوانب منهجية تلقي أضواء مهمة لفهم الدراسة. فليس المقصود بالشوام طائفة، أو منطقة، أو دولة بعينها في المشرق العربي، قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها، بل جميع من قدم مصر من المنطقة الممتدة ما بين بادية الشام والإسكندرونة وجبال اليمن، وهي الحزام الساحلي الشرقي للبحر المتوسط متوغلاً نحو دمشق وحلب والقدس. ونظراً لاتساع هذه الرقعة الجغرافية فإن مشكلة التوثيق والمصادر تصبح ضرباً من المستحيل، فهل يمكن إحصاء مهاجري تلك المناطق إلى مصر خلال أكثر من قرنين من الزمن، تبدأ بالهجرة إلى دمياط وتنتهي بقرارات التأميم. الأعداد كبيرة جداً والمسافة الزمنية شديدة الاتساع. أضف إلى ذلك أن هناك صعوبات منهجية كثيرة لا يمكن تجاوزها في إطار دراسة فردية أو جماعية في هذا المجال. وهي تنبع من طبيعة المهاجر، حيث التنقل السريع وعدم الاستقرار من السمات الأساسية لشخصيته وسلوكه. وليست هناك سجلات قادرة على ضبط ذلك التنقل مهما بالغت الدولة في الحرص والدقة والرقابة. فالمهاجر في حركة انتقال دائمة من مدينة إلى أخرى وإلى فروع جديدة وتجارة جديدة وأعمال متنوعة وسفر إلى الخارج للحصول على وكالات وسلع جديدة، أو للتخصص واتقان اللغات والخبرة. هناك إذاً صعوبات جمة في تتبع سيرة شخصية لعائلة مهاجر واحد على امتداد جيلين أو ثلاثة أجيال من الجد إلى الأب فالابن.

رصد المؤلف نماذج معبرة لبعض الأسر من خلال ذاكرة الأبناء والأحفاد، ولم يدع القدرة على تقديم دراسة شاملة لجميع أسر الشوام في مصر: منابتها، أسباب هجرتها، أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قبل الهجرة وبعدها، تركيبتها العائلية والطائفية، سلوكياتها الاجتماعية في مصر بين الاندماج والتوقع، علاقتها بالقوى الفاعلة في المجتمع المصري أو المسيطرة عليه، مصادر ثروتها ونفوذها، أسباب نقمة المصريين على الجاليات الأجنبية وموقفهم من الشوام، المدلول الحقيقي لشعار (مصر للمصريين). إذ أن هذه الأسئلة المنهجية والكثير من الأسئلة المشابهة والمتممة لها كانت في صلب هذه الدراسة لهجرة الشوام إلى مصر، وكان لا بد من الانتقاء بين المصادر والوثائق في محاولة لتسليط الضوء على جوانب منها بحيث تنفتح آفاق جديدة ومستمرة لدراسة الجوانب الأخرى.

ويعزو المؤلف أسباب ذلك إلى أنه ليس بالإمكان أن تلم دراسة واحدة أو دراسات عدة بتاريخ أكثر من مئة ألف مهاجر جاؤوا من مناطق متباعدة في بلاد الشام واستقروا في أرجاء مصر الواسعة وتنقلوا هناك باستمرار وذلك لوجود صعوبات توثيقية لا يمكن تجاوزها، إذ لا توجد إحصاءات دقيقة أو تقريبية حول جميع الشوام الذين تقاطروا إلى مصر، بخاصة في القرن التاسع عشر، مشيراً إلى أن ما حصل عليه أحياناً من إشارات في بعض الوثائق لا يحدد بدقة المصادر الجغرافية للمهاجرين. فكانت السجلات الأساسية تكتفي بذكر المهاجر مع إشارة إلى المنطقة التي قدم منها فيقال: طنوس الأسمر من جبل لبنان، أو إلياس الفلسطيني، أو جبرائيل السوري. وقد تم اختيار المصادر والوثائق على أساس دلالتها الواضحة في ما تتضمنه من معلومات. وكانت السجلات الكنسية لكل طائفة وسيلة جيدة لتقديم صورة سريعة عن المنابت الاجتماعية والجغرافية لعدد من أسر المهاجرين، مع الإقرار المسبق بأنها سجلات ووثائق جزئية ومتحيزة وتطال فئة واحدة لتهمل فئات كثيرة.

وكانت هناك صعوبة في تحديد المنابت الجغرافية للشوام. فهناك أعداد كبيرة من حلب ودمشق وحمص وحماه والقدس وحيفا وبيروت، وطرابلس وصيدا وجبل لبنان واللاذقية وغيرها. ونظراً لغياب الأوراق الشخصية الثبوتية من تذاكر هوية وسواها، كان جميع المهاجرين يعتبرون كالمصريين تماماً من رعايا السلطنة العثمانية. فتدامج البعض منهم مع الشعب المصري، بخاصة مسلمي الشوام، وتمايز البعض الآخر وحافظ على تمايزه حتى تاريخ تحديد الهوية الحقوقية المعترف بها بقانون الجنسية بحسب معاهدة لوزان لعام 1924، والتي أعطت الحق لجميع رعايا السلطنة العثمانية السابقين باختيار الجنسية التي يرغبون. وكانت غالبية مهاجري هذا التيار من المسيحيين الشوام الذين احتفظوا بسجلات خاصة بهم في كنائسهم وأديرتهم ونواديهم وجمعياتهم ومدارسهم وسواها. واستند المؤلف في شكل واسع إلى هذه السجلات لأنها تقدم أرقاماً ثابتة وأسماءً واضحة تساهم في تحديد جوانب أساسية من هجرة الشوام إلى مصر، بخاصة اللبنانيين منهم أي الشريحة الأساسية من مهاجري الشوام التي اختارها المؤلف.

ويشير المؤلف إلى أن قراءة متعمقة للوثائق تبرز أنها تناولت مناطق جبل لبنان وزحلة وبيروت وصيدا وصور وطرابلس، مع نماذج قليلة من حلب ودمشق والقدس وحيفا واللاذقية وسواها من مدن الداخل السوري. وعلى رغم العنوان الواسع «هجرة الشوام إلى مصر»، تقتصر الوثائق في مصادرها الشفوية والمكتوبة معاً على إبراز الهجرة اللبنانية إلى وادي النيل، مع إشارات إلى هجرة بعض الحلبيين والدمشقيين، وقلة فقط من سكان المدن الفلسطينية. وهناك عدد كبير من الحلبيين والدمشقيين والفلسطينيين، المسيحيين منهم بخاصة، اختاروا الجنسية اللبنانية في ما بعد. لذلك آثر المؤلف أن يكون عنوان الكتاب «الهجرة اللبنانية إلى مصر» وهي الهجرة التي تندرج في الإطار الواسع لهجرة الشوام، أي دراسة الجزء في ظروف موضوعية تحد من قدرة الباحث على القيام بدراسة شمولية لها. ويحذو المؤلف الأمل في أن تدرس الجوانب الأخرى من هجرة الشوام إلى مصر في ضوء وثائق فلسطينية وسورية وأردنية، حتى يتحقق التكامل في إطار العنوان العام الذي أطلقه المصريون على من قدم إليهم من المشرق العربي» أي «الشوام».

يشير المؤلف إلى انه لا توجد تسمية تاريخية تبرر فصل اللبنانيين عن السوريين والفلسطينيين والأردنيين في مصر، لأنهم كانوا جميعاً من الشوام وشكلوا معاً جالية واحدة عرفت بهذا الاسم، وكانت السجلات الكنسية، وسجلات الأديرة، وسجلات الأزهر، وسجلات النوادي والجمعيات الخيرية وسواها تتعاطى معهم ككتلة بشرية واحدة لها عاداتها وتقاليدها، وتتزاوج في ما بينها، وتقيم حفلاتها وأعيادها معاً، واستمرت التسمية سنوات طويلة بعد إعلان دول لبنان وسورية وفلسطين وشرق الأردن، واستمر المواطن المصري والدولة المصرية تنظر إليهم كشوام. ولكن هذه الدراسة تحللهم على هذا الأساس لكنها، ولأسباب موضوعية ناتجة من ظروف الحرب اللبنانية وصعوبة التوثيق والإطلاع على السجلات السورية والأردنية، واستحالة الإطلاع على السجلات الأساسية لتلك الهجرة داخل فلسطين والضفة الغربية المحتلة، جعلت مسعود ضاهر يحصر الدراسة بالمهاجرين اللبنانيين في مصر كجزء من هجرة الشوام إليها.

أما الفرضيات المنهجية التي استندت إليها الدراسة لتحليل الهجرة فنجد تفسيرها في المقولة التأريخية المعروفة «إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ معها»، لذلك حرص المؤلف كثيراً على تقديم إحصاءات ونماذج غير منشورة سابقاً مستندة إلى مصادر ووثائق أصلية وبعيدة كل البعد من الأدلجة، والنظريات المسبقة غير المدعومة بالوثائق. فتنوعت المصادر بين النص المكتوب والنص الشفوي، وبين سجلات الكنائس والأديرة وسجلات غرف التجارة والصناعة، بين أرشيف النوادي والجمعيات والأرشيف الخاص لعدد من الذين عايشوا هذه المرحلة وساهموا في صنعها، بين الذكريات المنشورة في الصحف والمجلات والمذكرات الخاصة وبين ذاكرة الأبناء والأحفاد والأصدقاء والأقارب، ما شكل غنى وثائقياً ينشر للمرة الأولى ويقدم مادة غنية جداً تساهم في إبراز نظرية علمية دقيقة حول هجرة الشوام إلى مصر.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-21-2010, 12:45 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في عيادته في حي الشعلان

طباعة أرسل لصديق
المحامي لؤي اسماعيل - كلنا شركاء   
15/ 01/ 2010

ولد الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في دمشق ، مات والده وعمره ست سنوات، فربته أمه وتلقى علومه الابتدائية والثانوية في دمشق ، ثم انتسب إلى الجامعة الأميركية في بيروت . عاد بعد تخرجه إلى دمشق وانضم إلى الحلقة الإصلاحية المناهضة للحكم العثماني والتي كان يرأسها الشيخ طاهر الجزائري ، قُدم إلى المحاكمة بتهمة الاشتراك في تأليف رسالة موضوعها (الفقه والتصوف) وكاد أن يسجن وربما يعدم بسبب هذا الانضمام وبسبب مقال في المقطم المصرية حول خلافة السلطان عبد الحميد الثاني غير أن صغر سنه يومذاك أنقذه من السجن أو مما هو أخطر من السجن..

عاد إلى الجامعة الأميركية عام ۱۹۰۲ ليدرس الطب . وبعد تخرجه اختارته الجامعة أستاذا فيها وطبيبا لطلابها.

في عام 1908 عاد الشهبندر إلى دمشق، واتصل بالمرحوم الشيخ عبد الحميد الزهراوي، وبأحرار العرب إثر حدوث الانقلاب العثماني في تموز من تلك السنة، وكان عاملاً كبيراً في تأسيس الجمعيات العربية.

في عام 1910 تزوج من (سارة) ابنة أحد وجهاء دمشق المدعو تقي الدين بك المؤيد العظم، حيث لعب هذا الزواج دوراً في نشاطه السياسي ونفوذه الاجتماعي أيضاً، ورفعه إلى واجهة الأحداث الكبرى مدعوماً من عصبية عائلية لها وزنها على هذا الصعيد.

وحين اندلعت الحرب العالمية الأولى لجأ الاتحاديون إلى سياسة البطش والتنكيل مما دفعه إلى الفرار إلى العراق هرباً من ملاحقة العثمانيين له، وذهب من العراق إلى الهند ومن بعد إلى مصر. في مصر تولى تحرير جريدة (الكوكب) التي أنشأتها دائرة الاستخبارات البريطانية في مصر، ثم قدم استقالته منها بعد أن اتضحت معالم السياسة الإنجليزية. وقد سعى الشهبندر مع ستة من إخوانه السوريين بأخذ عهد من بريطانيا أطلق عليه (عهد السبعة) وهو يقضي بأن كل بلاد عربية يفتحها الجيش العربي تبقى عربية مستقلة، لذا نراه جاهر بالدعوة إلى التعاون مع الإنجليز في الحرب العالمية الأولى، ودعا إلى التطوع في جيش الشريف الحسين بن على من أجل مواجهة الأتراك والانفصال عنهم.

عاد الشهبندر إلى دمشق عام ۱۹۱۹ بعد استقلال سورية عن الحكم العثماني، وهيأ مع إخوانه في مختلف الأحزاب الحملة الكافية لإظهار البلاد بالمظهر الذي تنشده من حرية واستقلال تام أمام اللجنة الاستفتائية الأمريكية ( لجنة كنغ – كراين ) وهي لجنة تحقيق عينها الرئيس الأمريكي ولسن في أثناء انعقاد مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 للوقوف على آراء أبناء سورية وفلسطين في مستقبل بلادهم. وقد اختار ولسون لرئاسة هذه اللجنة هنري كينغ, رئيس كلية أوبرلين بولاية أوهايو, وتشارلز كراين, وهو رجل أعمال بارز من شيكاغو.

في شهر أيار/1920، عندما ألّف هاشم الأتاسي وزارته التي سميت (وزارة الدفاع) عُهد إلى عبد الرحمن بوزارة الخارجية فيها. ولكن بعد دخول الفرنسيين سوريا في تموز/ 1920 أثر معركة ميسلون التي خاضها المتطوعون السوريون بقياة الشهيد يوسف العظة غادر الشهبندر سوريا إلى القاهرة، ولكنه ما لبث أن عاد إليها بعد عام وأخذ يعمل في تنظيم الأعمال السياسية لمقاومة الاحتلال الفرنسي ، ونتيجة لنشاطه السياسي والوطني هذا، وعلى أثر قدوم المستر (كراين) إلى دمشق عام 1922، واستقباله بمطالبة الجماهير بالحرية والاستقلال، والوفاء بوعد الحلفاء عامة ووعد الأمريكيين خاصة، ولمناداة السوريين بسقوط الانتداب، ورافق ذلك أيضاً مقتل وزير الداخلية (أسعد خورشيد) في بيروت، نتيجة ذلك كله، ألقى الفرنسيون القبض على كثير من البيروتيين والدمشقيين منهم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، وقد حكم عليه بالسجن عشرين عاماً، والنفي إلى بيت الدين (في لبنان)، ثم إلى جزيرة أرواد، وبعد تسعة عشر شهراً صدر العفو عنه فسافر إلى أوروبا وأميركا للدعاية لقضية الوطن والعروبة حيث كان من أوائل الزعماء السوريين في تلك البلاد الذين يقومون بطرح القضية الوطنية أمام المحافل الدولية . في تموز/1924 عاد الشهبندر إلى دمشق حيث ألّف حزباً سياسياً سماه (حزب الشعب) و تولى رئاسته، وأطلق على نفسه لقب الزعيم. وأخذ الشهبندر يعمل من جديد في تنظيم العمل السياسي، ويدعو إلى الوحدة العربية، ويطالب بإلغاء الانتداب، وإقامة جمهورية سورية في نطاق الاتحاد مع جميع البلدان العربية المستقلة. عمد إلى الاتصال مع المجاهد الكبير سلطان باشا الأطرش في جبل العرب لإشعال الثورة في دمشق بعد أن كانت قد اشتعلت في جبل العرب. دعم الشهبندر الثورة السورية بكل إمكانياته وطاقاته ولكن الثورة بعد سنة من قيامها بدأت تضعف فانسحب الشهبندر مع سلطان الأطرش ورفاقهما إلى الأزرق في الأردن ومن هنالك سافر إلى العراق ومن ثم إلى مصر وذلك بعد صدور حكم فرنسي بإعدامه ، حيث استقر هناك بعد أن حكمت عليه السلطة الفرنسية بالإعدام، فاضطر للبقاء في القاهرة قرابة العشر سنوات، وكان خلالها يعمل للقضية العربية بالتعاون مع اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني بالإضافة إلى اشتغاله بالطب. حين أُلغي حكم الإعدام، عاد عبد الرحمن الشهبندر إلى دمشق في الحادي عشر من أيار سنة 1937م ، فاستقبلته الجماهير استقبالاً حافلاً وأخذ رفاقه وإخوانه وأنصاره ينظمون له احتفالات جماهيرية كل يوم، يحضرها ألوف من رجال الأحياء والوجهاء ومختلف الطبقات، وكان الشهبندر يُلقي في هذه الاحتفالات اليومية خطباً حماسية، تلتهب لها الأكف بالتصفيق، والهتاف بحياته . هاجم الشهبندر في خطاباته معاهدة 1936 مع فرنسا، وفند بنودها، وعدد مساوئها، الأمر الذي أدى إلى ضجة في البلاد، وانقسم الشعب على أثرها إلى فئتين، قسم أيد المعاهدة والكتلة الوطنية (بقيادة هاشم الأتاسي)، وقسم التف حول الدكتور الشهبندر واقتنع بوجهة نظره في تعداد مساوئ المعاهدة وعيوبها وضرورة الكفاح من أجل تحقيق الاستقلال الكامل والسيادة المطلقة.

كانت الكتلة الوطنية ترى في نفسها أنها الوحيدة التي تعبر عن آراء الشعب والوحيدة التي تمثل تطلعاته لدرجة دفعت بالسيد سعد الله الجابري لأن يعبر عن رأيه هذا بضرورة تفرد الكتلة الوطنية لوحدها بالعمل السياسي السوري واعتبار أي نشاط آخر هو من قبيل التشويش على دور الكتلة قائلا :

"إن مصلحة الوطن تقتضي أن نقاوم كل حزب وكل عمل من شأنه أن يشوش على هذا الدور الإنشائي؛ وإذا قاومنا فلا نقاوم بالدرك والشرطة، بل نقاوم بكم أنتم لأنكم قوتنا".‏

إزاء موقف الشهبندر من المعاهدة السورية الفرنسية أقدمت مجموعة من الأشخاص على اغتيال الدكتور الشهبندر، وهو في عيادته في حي الشعلان في دمشق يمارس عمله الإنساني، فدخلوا عليه زاعمين أنهم مرضى، وأطلق واحد منهم وهو (أحمد عصاصة) الرصاص على رأس الشهبندر فأرداه قتيلاً، وكان ذلك صبيحة يوم السادس من تموز سنة 1940.

وكان لهذا الحادث الأليم وقع كبير على دمشق وبلاد العرب عامة، فشُيّع جثمانه، ودفن إلى جوار قبر صلاح الدين الأيوبي، قرب الجامع الأموي الكبير.

وإمعاناً في التضليل والفتنة بين الشعب الواحد، حاولت السلطة الفرنسية إلصاق التهمة بالقادة الوطنيين والمخلصين، حيث عين المفوض السامي ضابط الدرك الفرنسي الكولونيل (كويتو) مديراً عاماً للشرطة، وقائداً عاماً للدرك السوري، وعهد إليه التحقيق في قضية القتل.‏

استغلت سلطة الانتداب خلاف الرأي الذي نشب بين الكتلة الوطنية والشهبندر، والحملات التي شنها في خطاباته على معاهدة 1936، والذين أيدوها وألصقت التهمة بزعماء الكتلة الوطنية ، إذ صدرت الأوامر إلى الكولونيل كويتو بإصدار مذكرات توقيف بحق زعماء الكتلة الوطنية، وكان ذلك في ليل 15/ 16 تشرين الأول 1940وهم السادة: سعد الله الجابري، ولطفي الحفار، وجميل مردم بك مما اضطر رجال الكتلة الذين أُلصقت بهم التهمة الباطلة إلى مغادرة البلاد ريثما تنجلي الأمور، ويتم التحقيق ويظهر الحق من الباطل. ويروى بأن بهيج الخطيب وكان رئيس مجلس المديرين (في الحكومة الفرنسية) وهو بمثابة رئيس الوزارة، وعد قاتل الدكتور عبد الرحمن الشهبندر المدعو " احمد عصاصة " بالعفو عنه إذا قال: "إنه كان مدفوعاً إلى القتل من قبل رجال الكتلة الوطنية". وهم سعد الله الجابري، ولطفي الحفار، وجميل مردم " كما تمت المحاولة مع متهم آخر للإقرار على زعماء الكتلة الوطنية بأنهم من دفعوه إلى القتل .

وبعد شهور عدة من المحاكمة الطويلة، اعترف الفاعلون بفعلتهم وأن الدافع إليها كان دافعاً دينياً، وزعموا أن الشهبندر تعرض للإسلام في إحدى خطبه، وأنهم فعلوا فعلتهم انتقاماً وثأراً للدين الحنيف. فحكمت المحكمة عليهم بالإعدام، ونفذ فيهم الحكم شنقاً يوم الثالث من شهر شباط سنة 1941. وعاد رجال الكتلة الوطنية الثلاثة إلى أرض الوطن مرفوعي الجبين بعد أن تمت تبرئتهم.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-25-2010, 09:51 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
تداول السلطة في سورية تحت الانتداب الفرنسي

طباعة أرسل لصديق
عبدالله علي ـ كلنا شركاء   
25/ 01/ 2010

عينت فرنسا أول مفوض سامي لها في سورية ولبنان بتاريخ 9 نيسان 1917، وكان يدعى جورج بيكو. دلالة على أنها لم تكن تعترف بملكية فيصل. ثم اصبح الجنرال غورو مفوضا ساميا اعتبارا من 8 تشرين الأول 1919.

وفي 9/6/1923 أصبح الجنرال ويغان مفوضا ساميا في سورية بدلا من غورو، وفي 2/1/1925 خلفه في هذا المنصب الجنرال سراي إلى 2/11/1925.

 

وكان المفوض السامي الفرنسي بمثابة الحاكم العسكري للبلاد. ويملك صلاحيات مطلقة في سياستها وإدارة شؤونها.

وهكذا فإنه بعد انهيار الحكم العربي، وفرار الملك فيصل وتسلم القوات الفرنسية زمام الأمور، قسِّمت سورية إلى أربع دول مستقلة، لا يجمع بينها إلا التبعية للمفوض السامي الفرنسي، دولتين على الساحل هما دولة لبنان (كان لا يزال جزءاً من سوريا) ودولة العلويين، ودولتين في الداخل وهما دولة دمشق ودولة حلب وفي عام 1921 أحدثت دولة جبل الدروز. ولكل دولة من هذه الدول مجالسها وأجهزتها ودوائرها الخاصة.

وفي عام 1923 أقامت فرنساً اتحاداً دولياً يجمع بين دولة حلب ودولة دمشق ودولة العلويين. ووضعت نظاماً لتولي السلطة في هذا الاتحاد. ويقضي النظام بتشكيل مجلس اتحادي يتألف من خمسة عشر عضواً أو مندوباً أي خمسة أعضاء عن كل دولة. ويجري انتخاب هؤلاء المندوبين من قبل المجالس المحلية في كل دولة.

وينتخب أعضاء المجلس الاتحادي رئيساً للاتحاد يمارس السلطة التنفيذية، ومدة ولاية رئيس الاتحاد سنة واحدة فقط.

ويملك المفوض السامي الفرنسي حل المجلس الاتحادي.

وفي أواخر عام 1924 دمج المفوض السامي ويغان دولتي دمشق وحلب في دولة واحدة أطلق عليها اسم دولة سورية، وأكد على استقلال دولة جبل الدروز واستقلال دولة العلويين، كما منح سنجق الاسكندرون (لواء) الحكم الذاتي تحت اسم سنجق اسكندرون المستقل.

وقد عيّن المفوض السامي دي جوفنيل، صبحي بركات رئيساً لحكومة دولة سورية، واستمر بركات في منصبه حتى 21/12/1925 حيث قام بتقديم استقالته بسبب أحداث الثورة التي اندلعت في عهد حكومته.

وقد ذكر بركات في كتاب استقالته بعض المطالب التي كان ينادي بها الوطنيون السوريون آنذاك وهي:

(( أولا: تأليف مجلس تأسيسي يضع قانون البلاد الأساسي على أساس السيادة القومية.

ثانيا: انشاء حكومة دستورية تعتبر وحدها مسؤولة عن سياسة البلاد وإدارتها.

ثالثا: اعلان عفو عام بدون استثناء.

رابعا: قبول سوريا عضوا في عصبة الأمم.

خامسا: تحقيق الوحدة السورية بضم جبل الدروز والعلويين والأقضية الأربعة.. لأن الوطنيين السوريين يعتبرون أن بلادهم تجمعها وحدة حقيقية في العادات والتقاليد والآمال والآلام والعنصر واللغة وعوامل اقتصادية وجغرافية)).

فأمرالمفوض السامي بتشكيل حكومة برئاسة فرنسي هو (بيير أليب) في 21 شباط 1926 لكن هذه الحكومة استقالت في 26 نيسان 1926.

فعين المفوض السامي دي جوفنيل، الداماد أحمد نامي رئيسا للدولة ورئيسا للوزراء (الداماد لقب يطلق على من يصاهر سلاطين آل عثمان) فألف الداماد أحمد نامي ثلاثة وزارات متتالية من 26 نيسان 1926 الى 8 شباط 1928، إلى أن تشكلت وزارة جديدة برئاسة الشيخ تاج الدين الحسني بتاريخ 15/شباط/ 1928.

أما وزارة الداماد الأولى فقد تألفت على النحو التالي : الداما أحمد نامي رئيسا للدولة والحكومة. حسني البرازي وزيرا للداخلية. شاكر نعمت الشعباني وزيرا للمالية. فارس الخوري وزيرا للمعارف. لطفي الحفار وزيرا للأشغال العامة والتجارة. واثق المؤيد العظم وزيرا للزراعة والاقتصاد.

وقد وزعت هذه الحكومة بياناً مطبوعاً تحت اسم "بيان الحكومة السورية المؤقتة الى الشعب السوري الكريم" ومن الرجوع الى صحف تلك الفترة نجد أن حكومة الداما قد حددت المطالب الوطنية بعد مقدمة طويلة، بالنقاط التالية:

"إن حكومتنا قد اتخذت لأعمالها البرنامج الآتي الذي تسعى لتحقيقه:

1- دعوة الجمعية التاسيسية لتتولى سن دستور البلاد على قاعدة السيادة القومية.

2- تحويل الانتداب الى معاهدة تعقد بين فرنسا وسوريا لمدة ثلاثين سنة تعين فيها الحقوق والواجبات والعلائق المتقابلة بين الاثنين، مماثلة للمعاهدة المعقودة بين بريطانيا والعراق، ولا تكون هذه المعاهدة نافذة إلا بعد تصديقها من البرلمان السوري، ويحتفظ فيها لفرنسا بالنفوذ السياسي والرجحان الاقتصادي فقط على شرط عدم الاخلال بالسيادة القومية.

3- تحقيق الوحدة السورية بالوسائل التي باشرنا بإجرائها منذ الآن، وستظهر للأمة نتائجها المثمرة في القريب العاجل إن شاء الله.

4- توحيد النظام القضائي على قاعدة السيادة القومية بصورة تصون حقوق الوطنيين والأجانب معا.

5- تأليف جيش وطني بحيث تتمكن القوات الفرنسية من الجلاء التدريجي عن البلاد.

6- طلب ادخال سوريا في عصبة الأمم واعطائها حق التمثيل الخارجي أسوة بالعراق.

7- درس اصلاح النظام النقدي الحالي واعادة الأساس الذهبي في عملة البلاد الرسمية بصورة تدريجية.

8- استحصال العفو العام عن جميع أصحاب الجرائم السياسية مع الاحتفاظ بالحقوق الشخصية.

9- استحصال قرار بإلغاء الغرامات الحربية عن دمشق وغيرها.

10- ايجاد طريقة للتعويض على منكوبي الثورة".

 

وبعد ستة أسابيع أقال المفوض السامي ثلاثة وزراء من الحكومة وهم الخوري والحفار والبرازي، وأودعهم قيد الاقامة الاجبارية، فألف الداماد أحمد نامي وزارته الثانية فالثالثة (لم نستطع معرفة تشكيلة هذه الوزارات) ...

وفي 15شباط 1928، عيّن المفوض السامي بونسو(الذي حل محل دي جوفنيل منذ عام 1926) تاج الدين الحسني رئيساً للوزراء. وفي عهد هذه الوزارة تم انتخاب جمعية تأسيسية من أولى مهامها وضع دستور للبلاد. وكانت رئاسة الجمعية التأسيسية من نصيب هاشم الأتاسي رئيس الكتلة الوطنية لتكون ثاني جمعية تأسيسية يترأسها الأتاسي ولن تكون الأخيرة.


عبدالله علي ـ كلنا شركاء


http://bsam.4t.com/
   Report 
   02-07-2010, 01:22 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
من حكايا الوطن... خوف وصراخ من العفريت الذي يتحرك في الشوارع! 
2010-01-18 |
صوت للمقال
|   التعليقات  

يحكى أنه في زمن العثمانيين وفي ذات يوم من عام 1903 م شهدت شوارع بيروت حادثة طريفة دبت الرعب في قلوب السكان حين ظهرت دابة كبيرة غريبة مصنوعة من الحديد لا جلد لها، ذات عينين كبيرتين بلا جفون، يمتطيها رجل ويسير بها سريعا في كل الاتجاهات.؟

دب الخوف والرعب في شوارع وأزقة بيروت.؟ والناس تهرب منها إلى شرفات البيوت ويمعنون النظر إليها من بعيد، لذا تسمّرت أعين هؤلاء وهم يمعنون النظر مشدوهين أمام هذا المخلوق العجيب الذي ظهر فجأة في مدينتهم.؟ ودارت الأحاديث والتكهنات حول هذه الدابة الغريبة ومن أين جاءت.؟ والحديث كان عند العديد من هؤلاء ( كما ذكرت مجلة ثمرات الفنون الصادرة في تلك الأيام ) إنها عفريت يحركه عفريت.!

البداية
كيف بدأت حكايتها في الغرب وكيف وصلت إلى بلادنا، وما أول سيارة درجت على طرقاتنا؟ وهل استقبلها الناس بالترحاب أو بالرهبة كعادتنا أمام كل جديد؟!. حين بدأت السيارات تصل إلى البلاد العربية أطلق عليها اسم (الأتومبيلات) ومفردها (أتومبيل)، ويقولون إن أول أتومبيل (سيارة) صنع في عام 1769م بمحرك بخاري وثلاث عجلات، وسير بها في شوارع باريس، وفي أميركا ظهرت محركات الاحتراق بواسطة فورد وأولدز. ‏ وفي مطلع القرن العشرين 1903م أصبحت مدينة ديترويت الأميركية مركز صناعة الأتومبيلات (السيارات) الرئيس في الولايات المتحدة. ‏
ومن خوف البريطانيين من الأتومبيل (السيارة) كانوا يحاولون منعه من السير على الطرقات، وسعوا إلى مقاطعة السيارات! لكنهم وصلوا إلى حل يقضي بأن يصدر قانون يفرض وجود شخص يحمل علما أحمر يسير أمام كل سيارة لتحذير المارة منها!!

أول سيارة بدمشق
أول سيارة دخلت دمشق كانت للثري الدمشقي (فيليب سكاف)؛ أحضرها بالباخرة من الإسكندرية إلى بيروت سنة 1903م وجربها على طريق صيدا- بيروت، وقد قطع المسافة بينهما- وهي 45 كم- في مدة ساعتين وثلث أي بمعدل 20 كم بالساعة. ‏
لكنه في طريق العودة اختصر المسافة لأنه عرف معالم الطريق وقد اجتمعت في بيروت جماهير غفيرة صغارا وكبارا لترى هذه الآلة العجيبة، التي جاء بها الدمشقي إلى بيروت. وصل فيليب سكاف إلى بيروت من الإسكندرية على متن سيارة (أتومبيل) استقلها للتوجه إلى صيدا قبل أن يغيّر وجهته صوب برمانا. وكان في إمكان تلك السيارة أن تقلّ 13 راكبا بحسب ما أفادت به آنذاك جريدة (ثمرات الفنون 1875-1908) لعبد القادر قباني وهي تسجّل تلك الواقعة «التاريخية» للثري الدمشقي سكاف الذي أذهل أهل بيروت بهذا العفريت الذي يركبه.. اللبنانيون الذين تسنّى لهم رؤية أول سيارة تدخل البلاد عام 1903م ظنوا للوهلة الأولى أنها دابة غريبة لا جلد لها، بل صفائح معدنية لامعة، ولا أرجل لها بل دواليب مطاطية سوداء، أما عيناها الكبيرتان جدا فلا يرف لهما جفن ولا ينامان ليلا، بل يضيئان إبعاداً للدواب الأخرى وسائر المخلوقات من الطريق. لذا تسمّرت أعين هؤلاء ودارت وهم يمعنون النظر مشدوهين أمام هذا المخلوق العجيب الذي يحرّكه «عفريت» ما في داخله.
وكان أهل بيروت كلما شاهدوا سيارة فيليب سكاف تسير في الشوارع والأزقة يتسابقون للوقوف على الشرفات، وفوق السطوح، ليمتعوا أنظارهم بمشاهدة السيارة الغريبة العجيبة التي تسير بلا أحصنة. ولم يكن البيروتيون يجرؤون على الاقتراب منها؛ لأنه كان يخيّل إليهم أنها تسير بقوة عفريت. وكان الناس عند سماعهم هديرها يهربون وهم يصرخون خوفًا من تلك الآلة «المسكونة» بعفريت!
وقد وصفت الصحف اللبنانية آنذاك هذه السيارةَ بأنها النقالة السريعة، وأعلن سكاف أنه سيعمل على تشغيل سيارته الجديدة بين دمشق وتدمر لاختصار المسافة بينهما إلى ثماني ساعات بدلا من خمسة أيام، ومرت الأيام، وأقبل الناس على استيراد السيارات. ‏
وسيارات تلك الأيام لم تكن مجهزة بالمعدات والآلات والمحركات كسيارات اليوم. ولم يكن «الفيتاس» معروفًا، بل كانت سرعة السيارة وقوتها واحدة لا تتغير، تسير نزولا بالقوة نفسها التي تسير بها صعودًا. وكانت تدور بواسطة «مانيفيل». وكان السائق يلقى عناء كبيرًا في برم «المانيفيل» وإدارته حتى يدور محرك سيارته. وعندما تدور يصعد إليها، ويسير على بركة الله. ولم يكن هناك محطات بنزين. فالبنزين كان يباع في محلات السمانة، في صفائح من تنك (مثلما كان يخزّن الزيت والسمن البلدي). أما كراجات تصليح السيارات فلم تعرف في الشام إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بعدما أنشأ الجيش الفرنسي مرآباً لتصليح آلياته. وكان يتعيّن على السائق الذي تتعطل سيارته أن يصلحها بنفسه، وكانت أقصى سرعة لأكبر سيارة لا تزيد على أربعين كم في الساعة. وفي عام 1908م كانت بداية تشغيل حقيقي للسيارات بين دمشق وبيروت إذ تقدم (ماريو فريكة) بطلب رخصة من السلطات العثمانية للنقل على الخط المذكور. ‏ وتشير الدراسات إلى أن عدد السيارات حتى نهاية الحرب العالمية لم يكن يصل إلى مئة سيارة، وكانت معظمها من ماركة فورد المسماة (أبو دعسة)؛ لأنه كان لها درجة قرب الرفراف يدعس عليها للصعود أو النزول. (لأنها مجهزة بدعسة إضافية قرب المقود، يمكن في حال استخدامها، أن تسير من دون استخدام دواسة البنزين» بسبب رفرافيها اللذين يتسعان لراكبين إضافيين في حال امتلأت السيارة بركابها الخمسة). أما سيارات كبار الموظفين الأتراك والرسميين فكانت ألمانية من نوع (بنز).
يقول فاتح المدرس عن ذكرياته عن سيارة (أبو دعسة): (لم أشعر بثقل كارثة الحياة التي كان يعيشها كل من حولي، أخوالي وخالاتي وأمي. تنقّلنا الدائم بين حلب والقرية كان على الدواب أو في سيارات فورد أبو دعسة، كما يدعونها، ونبقى ثلاثة أيام على الطريق، وحولنا ثلوج وأمطار، أي كنت أتعذب) .

في حلب
أما حلب فشهدت أول (اوتمبيل) سيارة عام 1909 ركبها المشير زكي باشا الحلبي المرافق الفخري لإمبراطور ألمانيا فيليهيلم الثاني (1888– 1918) الذي زار حلب في خريف عام 1898م، وركب السيارة أيضاً قادة الجيش العثماني، وبعد انتهاء الحرب ركبها جورج عزيزة وكانت من ماركة دودج، تركها قائد ألماني وكانت تتوقف في كراج عزيزة في حي باب الفرج.
إن أول سيارة اشتراها مواطن حلبي من أوروبا كانت لأحد التجار الحلبيين المعروفين باسم الخواجا يوسف أندريا ليشغِّلها على طريق حلب- اسكندرونة. وكان الزعيم الوطني إبراهيم هنانو يملك سيارة مكشوفة من نوع (فورد أبو دعسة) ويتنقل فيها بمدينة حلب.
يقول الأستاذ فؤاد هلال في كتابه (حلب القديمة والحديثة دراسات تاريخية وأثرية واجتماعية وثقافية وإدارية عن حلب): (في مطلع القرن العشرين كان لكل وجيه في حلب إسطبل لحماره الأبيض بجانب بيته وكان الأطباء يتنقلون على الحمير إلى عياداتهم وعملت ( الحناطير) التي تجرها الدواب في نقل الركاب داخل مدينة حلب منذ مطلع القرن العشرين وفي عام 1909 م شاهد الحلبيون أول سيارة كان يركبها المشير زكي باشا مرافقاً لغليوم امبراطور ألمانيا وبعد الحرب الأولى اقتنى جورج عزيزة صاحب كراج عزيزة في باب الفرج سيارة ماركة دودج واستخدمها لنقل الركاب بين حلب وبغداد وأول سيارة فورد ابو دعسة في حلب استوردها جميل كنه وقد وجدت التكسيات (سيارات الأجرة ) في حلب إلى جانب الحناطير في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي).
ويقال إنه كان في مصيف المشتى (أوتمبيل) صغير صاحبه من صافيتا اسمه جميل القطريب يستعمله في نقل المواطنين بين القرى، ثم توقف عن العمل عدة سنوات إلى أن أحضر القطريب في وقت لاحق سيارة جيب «ويللس» يلبي بواسطتها الطلبات الطارئة.. كما كانت تزور منطقة المشتى بشكل موسمي سيارة (فورد ابو دعسة) فوق ظهرها طاحونة برغل، وكانت تقف في الساحة العامة، فيحضر الناس قمحهم المسلوق والمجفف ليطحنوه فيها مقابل كمية معينة من البرغل يتقاضاها صاحب (فورد أبو دعسة) .
ويبقى أن نشير إلى أن هذه التسمية (أبو دعسة) كانت من اختراع أهل الشام (سورية الطبيعية)، وأن أهل حلب من الأرمن الذي يعملون في إصلاح السيارات، عدلوا وطوروا هذه السيارة فحولوها من نظام العمل على البنزين إلى (مازوت).


شمس الدين العجلاني- أثينا

http://bsam.4t.com/
   Report 
   02-07-2010, 12:03 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
سر العربة في الجامع الأموي والنرجيلة التي أحرقت الجامعالوطن السورية - 2010/01/11

[/size] تتوضع في الرواق الشمالي للجامع الأموي بدمشق عربة طويلة من الخشب والحديد، هي عرضة للأطفال حيث يتسلقون عليها ويعبثون بها، ويذهب الناس في تبرير وجود هذه العربة في الجامع مذاهب شتى، ومع الأسف لا يوجد أي لوحة توضح سبب وجود هذه العربة، أو معلومة تعطى للزائر بشأنها.. ترى ما سبب وجود هذه العربة.؟في يوم من أيام صيف عام 1893م كان أحد العمال يقوم بترميم أحد أسقف الجامع الأموي، ويبدو أنه أعجب بالمنظر وهو في أعلى الجامع، فجاء بنرجيلته وأوقد النار ليشعلها. وكانت الكارثة الكبيرة التي ألمت بدمشق فقد أشعل نار النرجيلة الجامع الأموي، وخلال دقائق معدودة كانت ألسنة النار تلتهم الجامع الأموي والدخان الكثيف يغطي سماء دمشق.. فهرع كل من كان في محيط الجامع باتجاه الجامع وبدأ الصراخ في أنحاء الجامع فترك تجار وعمال سوق الحميدية والمسكية والأسواق المجاورة لهم محلاتهم مفتوحة وركضوا باتجاه الجامع، وبدؤوا في محاولة منهم لإنقاذ الجامع من الحريق بإخراج السجاد والمصاحف وكل ما تصل أيديهم إليه. وركض البعض إلى الماء في محاولة يائسة لإطفاء النار، لأن النار كانت أسرع من الجميع. ولأن سقف الجامع كان من الخشب القديم الجاف وعليه طبقات من الأصبغة والدهان، فما أن شم رائحة النار حتى التهب كله دفعة واحدة، وكانت أعمدة المسجد، أكثرها مربوطة بأطواق الحديد فتشققت الأحجار وانهارت. ‏ وخلال أقل من نصف ساعة صار سقف الجامع شعلة واحدة، التهب معه المسجد، وانهار على أثره البناء كله... وعن احتراق الأموي يقول علي الطنطاوي: (كانت دمشق آمنة مطمئنة... والناس منصرفون إلى أعمالهم في الأسواق المطيفة بالأموي، والنساء في بيوتهن الحافة بالجامع، فما راعهم إلا صريخ يصرخ، كأنه النذي العريان: لقد احترق الأموي، فترك التجار مخازنهم مفتوحة ووثبوا ينظرون، وصعد النساء على السطوح، وتراكض الناس من كل جهة، وإذا الدخان ينبعث من سقف الجامع، ولم يكن في دمشق مصلحة إطفاء، وحار الناس ماذا يصنعون، فاستبقوا إلى سجاد المسجد ومصاحفه يخرجون ما يصلون إليه منها، وعمد بعضهم إلى الماء يصبونه، وإلى المعاول علَهم يحصرون النار، ولكن النار كانت أسرع منهم... فما مرت نصف ساعة حتى صار السقف كله شعلة واحدة...). هذه الحادثة وحدت أهل دمشق بكل فئاتهم، فقاموا بتأليف لجنة في كل حي لجمع المال لإعادة إعمار الجامع، فكان الغني يجود بماله، والفنان بصنعته، والفقير بعمله. قامت السلطنة العثمانية (كانت دمشق آنذاك إحدى الولايات العثمانية) بتأمين نفقات إعادة بناء وترميم الجامع بمساعدة أهل سورية والمسلمين في العالم إضافة إلى مساهمة الدولة العثمانية لأن نفقات الترميم بلغت حدا كبيرا تعجز الدولة عن تأمينه.وقررت اللجنة المشرفة على الترميم والبناء استبدال أعمدة الجامع بأعمدة أخرى ضخمة حجرية حتى لا تكون عرضة للحريق، وكانت مثل هذه الأعمدة الضخمة متوافرة آنذاك في قرية المزة القريبة من دمشق، ولكن يتعذر نقلها إلى الجامع الأموي لضخامتها وعدم توافر وسيلة لنقلها. اجتمعت اللجنة المشرفة على أعمال الترميم والمؤلفة من فوزي باشا العظم، الشيخ إسماعيل أفندي منيني مفتي الشام، توفيق أفندي منيني، عطا أفندي العجلاني، أحمد بن سعيد أفندي القوتلي، عبد القادر أفندي الميداني، اجتمعت هذه اللجنة مرات عدة في سبيل الخروج بطريق معينة لنقل الأحجار الضخمة من قرية المزة إلى الجامع الأموي، ولم تهتد اللجنة إلى سبيل لذلك، وهنا لمعت في ذهن أحد العاملين في ترميم الجامع فكرة تصنيع عربة خاصة تجرها الثيران يتم بواسطتها نقل الأحجار إلى الجامع، وكان اسم هذا العامل عبد الغني الحموي.عبد الغني الحموي: في خضم المناقشات للاهتداء إلى سبيل لنقل الأعمدة إلى الجامع تبادر إلى عبد الغني الحموي فكرة صنع عربة ضخمة يجرها الثيران وعرض عليهم أن يصنع عربة مستطيلة تجرها الثيران لها ملاقط من تحتها، فهي تلتقط العمود وتحمله من المزة إلى المسجد. وطرح الفكرة على اللجنة المشرفة على أعمال البناء والترميم فاستغربوا هذا الاقتراح الذي لا يجدي ولم يعيروه أي اهتمام، فألح الحموي على اللجنة لقبول اقتراحه، ولم يجد آذناَ مصغية لاقتراحه، فتولدت لديه فكره أخرى فقال للجنة المشرفة إنه سبق له أن شاهد مثل هذه العربة وهي تنقل الأعمدة الضخمة في ايطاليا وإنها ابتكار حديث لمثل هذه الأعمال الضخمة.؟ وهنا قبل المشرفون على الترميم والبناء باقتراح عبد الغني الحموي وصنعت هذه العربة ونقلت الأعمدة الضخمة من المزة إلى الجامع الأموي بواسطتها وعلى أحسن حال. وحين تم الانتهاء من نقل الأعمدة المطلوبة للجامع، أقسم عبد الغني الحموي بأنه طوال حياته لم ير مثل هذه العربة ولم يسافر قط إلى ايطاليا واضطر لاقتراح هذه الكذبة (البيضاء) لتنفيذ اقتراحه بتصميم العربة الضخمة.هذا العامل لم يكن يقرأ أو يكتب، ولكنه كان ذا فكر معماري متطور استطاع اختراع هذه العربة وأشرف على تنفيذها، وتابع تلك المسيرة ابناه من بعده فهما الآن يملكان أحد أهم المصانع بدمشق، واضعين مسيرة والدهم نصب أعينهم.هذا وقد أورد عدد من مؤرخي دمشق وصف تلك الواقعة ومنهم جمال الدين القاسمي ومختار العظم وعلي الطنطاوي الذي يقول في كتابه عن الجامع الأموي: (هنا تظهر عظمة هذا الرجل الذي لم يكن مهندسا ولم يكن متعلما. لقد عرض عليهم أن يعمل عربة مستطيله واطية تجرَها الثيران، لها ملاقط من تحتها فهي تلتقط العمود، وتحمله من المزة إلى المسجد، وشكَوا في ذلك، فأخَبرهم أنه رأى مثلها في مقاطع الحجارة في إيطاليا، فأقروه على صنعها، فصنعت بإرشاداته، وصارت تحمل العمود الهائل من الأعمدة القائمة اليوم في الأموي وتأتي به يحف بها الناس والشباب بالعراضات والأهازيج). ولم تزل هذه العربة، موجودة في ساحة الجامع الأموي، وعمرها مئة وستة عشر عاما، شاهدا على عبقرية العامل عبد الغني الحموي
http://bsam.4t.com/
   Report 
   05-27-2010, 10:45 AM
abd84 is not online. Last active: 12/1/2011 10:33:10 AM abd84



Top 50 Posts
Joined on 11-19-2005
Posts 7,422

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
دكتور  ماعد شفنا جديدك هون

   Report 
   06-22-2010, 03:49 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
قصة معمل الحاج سامي صائم الدهر و تأميم جمال عبد الناصر ...مع صور نادرة لعبد الناصر في حلب ... بقلم المحامي علاء السيد
الاحد - 20 حزيران - 2010 - 8:20:32

التفاصيل


إعلانات

سأل الحاج سامي صائم الدهر ضيفه عبد الناصر عندما نزل في منزله بحلب عن الإشاعات التي تناقلها الناس بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي عن موضوع النية بتأميم المصانع .

وقال له : إنني أنوي توسعة مصنعي فإن كانت هناك نية بالتأميم فأرجو أن تخبرني لئلا أقوم بالتوسعة .

 فأكد له عبد الناصر : أنه لا تأميم..و ليقم بتوسعته وأنه سيدعمه وسيدعم الصناعيين الآخرين لتوسعة معاملهم ....

بعد أشهر قليلة صدر قانون التأميم .

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يصافح الحاج سامي صائم الدهر  

 سلطنا الضوء في مقالة ( التأميم يا فرحة ما تمت ) على تاريخ النهضة الصناعية بحلب في مطلع القرن العشرين و تأثير التأميم عليها ،  في هذا الجزء نسلط الضوء على تجربة صناعية ثانية لا تقل عن التجربة الاولى أهمية .

تجربة أشهر صناعيي حلب :  الحاج سامي صائم الدهر

 

 لوحة زيتية للحاج سامي صائم الدهر بريشة ابنته أميرة

 ولد الحاج سامي صائم الدهر في عام 1897م في منطقة جب أسد الله بالقرب من حي العقبة بحلب.

 والده إبراهيم كان تاجراً للحرير الأغباني والشال والزنار الهندي يقوم بشراء خيوط الحرير وإرسالها إلى عمال الأنوال اليدوية لينسجوها نسيجاً حريرياً ثم يرسلها إلى العاملات لتطريزها يدوياً، ثم تصدّر إلى بلاد الحجاز لبيعها خلال موسم الحج بسعر خمس ليرات ذهب لكل شال .

وفقا لعادات ذلك الزمن في الزواج المبكر لكلا الزوجين، تزوج الحاج سامي وهو في السابعة عشر من عمره زوجته التي كانت قد بلغت من العمر أحد عشر عاماً.

في صباح اليوم التالي لعرسه ، ذهب إلى محل والده في الصباح الباكر متأخراً نصف ساعة عن موعده اليومي ، فأنّبه والده بشدة على هذا التأخير فأجابه: إنها صباحية عرسي ، قال له أبوه : التزامك بعملك أهم من أي شيء آخر يجب أن تكون دقيقاً في مواعيدك لا تكرر ذلك .

كانت هذه الكلمات هي مفتاح نجاح الحاج سامي صائم الدهر في حياته العملية.

 استمر الفتى سامي صائم الدهر في تصدير الشال الحريري إلى بلاد الحجاز بعد تصنيعه في حلب وكان يسافر إلى هناك سنوياً وحجّ إلى بيت الله الحرام خلال سفره اثني عشرة مرة .

استقل بعمله عن عمل والده و فتح محلاً في سوق المدنية في محلة وراء الجامع الكبير لبيع بضاعته و استأجر بيتاً مستقلاً عن بيت والده في حي الفرافرة.

 كانت زوجته تساعده في تحضير القماش الحريري الذي يكون بالأساس أبيض اللون  بإكسابه اللون السكري، عبر تغطيس شالات الحرير لمدة محددة في بركة صحن الدار بعد مزج ماء البركة بالقليل بما يسمى ماء الكذاب (هو مادة كيماوية تؤثر على الحرير فإن طال التغطيس اهترأ الحرير) .

استطاع الحاج سامي أن يجمع بالإضافة الى المال الذي حصل عليه من والده ما مجموعة أربعمئة ليرة ذهب عثمانية هي رأس المال الذي بدأ به عمله الصناعي .

أول  عرض لأنوال نسيج كهربائية في حلب

في عام 1929 كان هناك في حلب حوالي ستة الاف نول نسيج يدوي ( تنسج القطن و الحرير الطبيعي و الصناعي و نسيج الحرير و القطن معا ) يعمل عليها و على إتمام ما تنتجه من نسيج ما يزيد على ثمانية و عشرين ألف عامل ( كان عدد سكان المدينة يقدر بحوالي مائتي ألف نسمة ) فاذا كان كل عامل يعيل ما معدله خمسة أشخاص أي ان أكثر من نصف السكان يعتاشون على دخل  صناعة النسيج بحلب .

استورد التاجر الحلبي شوكت عزيز في العام 1922 أنوالاً حديثة لصناعة النسيج من ماركة ( دييدريش سانت كولومب ) الفرنسية نصبها للعرض في سوق الدهشة قرب الجامع الاموي الكبير في حلب.

شاهدها الحاج سامي، و أدرك ان المستقبل لهذه الانوال ، و أن الانوال اليدوية التقليدية الى زوال.

لكن لم تكن الكهرباء قد وصلت للمدينة و كانت كلفة توليد الكهرباء بمحركات الديزل لتشغيل هذه الأنوال مرتفعة .

قرر سامي صائم الدهر بعدما وصلت الكهرباء لحلب عام 1928 أن يذهب بنفسه إلى مصنع آلات النسيج العائد للشركة التي شاهد أنوالها، وهو  معمل دييدريش بورجوان في مدينة ليون الفرنسية ، و يطلع على الآلات الحديثة.

 سافر لفرنسا مع قريب له يتقن الفرنسية لأنه لم يكن يعرف تلك اللغة ، واطلع على آلات النسيج في هذا المصنع و طريقة عملها و أتقن العمل عليها .
 
تعاقد على شراء أنوال ميكانيكية كهربائية لنسج الحرير بدلاً من الأنوال اليدوية القديمة .

معمل صائم الدهر الأول في الجميلية

عاد الحاج سامي بعد هذه الزيارة  إلى حلب ليؤسس بعد فترةٍ وجيزةٍ  نواة أول معمل للنسيج في منطقة الجميلية على ارض اشتراها ( جانب صالة معاوية الحالية  بمساحة حوالي 2000 متر مربع )  بنى عليها طابق أرضي وضع فيه الآلات ثم بنى فوقه لاحقاً طابقين لسكنه .

تألف معمله الأول من  ثمانية عشر نولاً حديثة تعمل محركاتها على الكهرباء ، قام صائم الدهر بتأهيل النساجين التقليديين للعمل عليها، وكانت تلك أول دورة تدريبية على التقانات الحديثة في صناعة النسيج في تاريخ الصناعة السورية.

غدا صائم الدهر الوكيل الحصري للماركة الفرنسية النسيجية لآلات سانت- كولومب في العام 1930 ، وأكبر مستورد حصري للخيوط الصناعية.

تخصص معمل الحاج سامي بصناعة نسيج الساتان وكريب جورجيت و هي من الحرير الصناعي كما صنع المنسوجات القطنية و الصوفية أحيانا .و ألحق بالمعمل مبنى خاص لكي القماش باستعمال الفحم وبآلات معدنية يدوية.

كان شريكا معه في العمل شقيقه الأصغر الحاج عبد القادر صائم الدهر .

أرباحه في الحرب العالمية الثانية

ما أن بدأت الحرب العالمية الثانية عام  1939 م حتى انقطعت طرق الشحن التجاري و ارتفعت اسعار المواد الأولية ، كان الحاج سامي مغامراً جريئاً فاستبق الأحداث و اشترى كميات كبيرة من  المواد الأولية من الخيوط الحريرية و القطنية وغيرها قبل الحرب بينما لم يقدم غيره على هذه المغامرة، فعندما تلوح نذر الحروب يحتفظ التجار عادة بأموالهم سائلة.
 حقق الحاج سامي نتيجة مغامرته تلك ربحاً كبيراً  خلال أيام  الحرب .

بناء المعمل الثاني في منطقة الفيض

في تلك الفترة  طلب شقيقه الأصغر الحاج عبد القادر الذي لم يكن مغامراً مثله بل تاجراً تقليدياً رصيناً ، أن يكون له معمل مستقل ، فانفصلا بعدما اشترى الحاج سامي قطعتي أرض، واحدة له وأخرى لأخيه، وأنشأ معملين منفصلين في منطقة الفيض ( حاليا يستعمل البناء كمستودعات للتبغ ) .

استورد الحاج سامي لمعمله الجديد أنوالاً حديثة بالإضافة للأنوال التي كانت لديه فبلغت حوالي 21 نولاً.

عضويته في غرفة التجارة و تأسيسه غرفة الصناعة

انتخب الحاج سامي عضوا في مجلس إدارة غرفة تجارة حلب في 13 ايار 1931 بصفته تاجراً للنسيج في محله وراء الجامع الكبير، و بقي عضواً في مجلس الادارة  حتى عام 1935 .

أسس غرفة صناعة حلب عام 1935 و أنتُخب رئيسا لمجلس ادارتها و بقي في منصبه هذا يعاد انتخابه المرة تلو المرة حتى عام 1964 .

تبرعه بثمن طائرة للجيش الانكليزي

خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1941 دخلت القوات الانكليزية مع قوات ديغول لحلب ، قام الجيش الانكليزي - بهدف شحذ همم المواطنين و استعراض قوته بعدما توالت هزائمه أمام الجيش الألماني في بداية الحرب- باستعراض جوي بهلواني لطائراته في الجو.

تجمع المشاهدون في الأراضي الزراعية الواقعة في بداية طريق الشام الحالي ( خلف معهد حلب العلمي، مدرسة الأمريكان ) .

طلب الجيش من المواطنين دعم القوات الانكليزية في حربها مع الألمان ، فقام الحاج سامي بالتبرع بمبلغ خمسون ألف ليرة سورية ، و هو كلفة طائرة انكليزية واحدة من نوع سبيت فاير ( باصقة النار )و هي الطائرات التي واجهت الطائرات الالمانية من نوع ( شتوكا )، و قام بذلك أيضا الحاج وهبي الحريري و تم عرض الطائرتين في ساحة سعد الله الجابري .

 

 طائرات سبيت فاير الانكليزية

 

انتخابه نائبا في البرلمان السوري
 
 اعتُبر الحاج سامي صائم الدهر خلال مراحل الانتداب الفرنسي من رجال الكتلة الوطنية وما أن نالت سوريا استقلالها و تم الجلاء عام 1946 حتى انتُخب نائباً في مجلس النواب السوري وبقي فيه حتى انقلاب حسني الزعيم عام 1949م.

بناء معمل صائم الدهر الثالث في منطقة البلليرمون

حقق معمل الفيض أرباحاً كبيرة فخيّر الحاج سامي زوجته أن يبني لها قصراً أو يبني لها معملا جديداً فاختارت معملاً جديداً، و قالت له : المعمل يعطي قصورا عدة لا قصراً واحداً، أما القصر فلا يعطي معاملا  .

لاستكمال تجهيز معمله الجديد  أرسل ابنه الأكبر شوقي عام 1948 لألمانيا لشراء مصبغة وآلة طباعة على القماش  والتدرب عليها بعدما قرر تجهيز معمله الجديد بالمغازل والأنوال وصار بحاجة إلى مصبغة ليكون انتاجه متكاملاً من الخيط حتى النسيج المصبوغ .

اشترى قطعة أرض في منطقة بلليرمون بمساحة تزيد عن 50 ألف متر مربع وبنى عليها معملاً حديثاً فيه محطة لتحلية المياه ومحطة لتنقية الهواء ، و استورد مغازل للقطن بلغ عددها ستة آلاف مغزل، ووضع فيه أنوال النسيج بلغ عددها  143 نول ، وآلات للصباغة وكي القماش وصقله .

استورد الخيوط الصناعية كالحرير الصناعي والبوليستر إضافة للخيوط الطبيعة المحلية والأوربية .

 

نموذج من منتجات معامل صائم الدهر من الخيوط بأنواعها و القماش الوطني

 

 افتتح المعمل الشاعر الكبير عمر أبو ريشة صديق الحاج سامي في بداية الخمسينات وكان حينها بمنصب السفير السوري في النمسا.

 

          الشاعر الكبير عمر أبو ريشة الى جانب الحاج سامي صائم الدهر في افتتاح المعمل

 أنشأ الحاج سامي حول المعمل حدائق واسعة كان يقول أنها لتأمين الراحة والهواء النقي للعمال.
و هو أول من ألزم عماله بارتداء الكمامة حفاظاً على صحتهم من استنشاق زغب القطن . يروى أن المعمل كان  يشابه أبنية المشافي من شدة نظافته .

 

منظر لمعمل صائم الدهر في البلليرمون

 بلغ عدد العمال حوالي أربعمئة عامل كانت علاقتهم ممتازة بالحاج سامي وكانوا يحيطون به دائما ويقدم للعديد منهم المساعدات والمعونات.

 

الحاج سامي صائم الدهر وسط عمال معمله و هم يحتفلون به

 كان متواضعا في معمله يهمه الانفاق على صالات العمل و ألاته لا على مكاتب الادارة أو على مكتبه الشخصي .
كما عُرف عنه  تقييده لجداول شهرية بأسماء العائلات المستورة التي ينفق عليها سراً .
كانت الأرباح السنوية للمعمل تصل إلى أربعمئة ألف ليرة سورية في ذلك الزمن .

 

 الحاج سامي صائم الدهر في مكتبه المتواضع في معمله بالليرمون

 زار الرئيس السوري شكري القوتلي المعمل كما زاره رئيس الجمهورية ناظم القدسي .

 الرئيس شكري القوتلي في زيارة معامل صائم الدهر

 

الرئيس ناظم القدسي يتفقد منسوجات صائم الدهر

 وعندما كانت وفود من المغتربين السوريين تزور سورية، كانوا يصطحبونهم إلى معامل الحاج سامي صائم الدهر ليروا بأم أعينهم التطور الصناعي الذي وصلت إليه البلاد .

 المغتربون السوريون مع عائلاتهم يزورون معمل صائم الدهر للاطلاع على تطور الصناعة السورية

قصر صائم الدهر

في بداية الخمسينات حقق المعمل الجديد في البلليرمون أرباحا جيدة فقرر الحاج سامي بناء قصر مهيب .

اشترى قطعة أرض في منطقة جبل المحافظة ( الحديثة حينها ) على الطريق المحيط بالبلدة الذي كانت تخرج إليه السيارات للتنزه حول مدينة حلب و كان اسمه دورة حلب (هو الطريق الواصل ما بين مدرسة الأخوة إلى مشفى حلب إلى ساحة الجامعة وصولا إلى جامع الفرقان حالياً و ينتهي عند دوار الكرة الارضية ) .

اعترض سكان المدنية عبر الجرائد والصحف المحلية على أعمال إقامة الأبنية على طرف هذا الطريق على اعتبار أن هذا الطريق هو متنفس أهل المدنية والأبنية تحجب اطلالتهم على المدنية أثناء نزهاتهم، ولكن كان البناء في المدينة قد أخذ يتوسع نحو الغرب و تلك المنطقة ستبنى مع مرور الزمن .

استغرق بناء القصر سبع سنوات وكان مؤلفا من طابقين تحيط به حدائق واسعة ( يقع قرب القنصلية الروسية حاليا ) .

 

 واجهة قصر صائم الدهر في منطقة المحافظة بحلب

  أنفق الحاج سامي على كسائه الكثير،  فُرشت الأرضيات بالرخام الأبيض الشفاف الناصع ووضع مابين ألواح الرخام قضبان نحاسية صفراء لكي تمنع تحطم الرخام أثناء التمدد والتقلص بتأثير الحرارة،  وكانت تلك أول مرة تستعمل هذه التقنية في حلب .

عبد الناصر يقيم في قصر سامي صائم الدهر

جاء عهد الوحدة في عام 1958م، زار جمال عبد الناصر حلب للمرة الأولى في 16/3/1958 و نزل لمدة يوم واحد ضيفا على الحاج عبد القادر شبارق  أمام الحديقة العامة .

في زيارته الثانية لحلب في 18شباط 1959 مع ولي عهد اليمن الإمام البدر و الرئيس اليوغسلافي الماريشال تيتو ،  طلب محافظ حلب رفعت زريق من الحاج سامي صائم الدهر أن ينزل الرئيس جمال عبد الناصر و ولي عهد اليمن الإمام البدر وعبد الحكيم عامر وأنور السادات مع الحرس الشخصي في قصر الحاج سامي .

 

 

و تمت استضافة الرئيس اليوغسلافي تيتو في قصر عبد السلام مدرس الذي تشغله نقابة المهندسين حالياً.

 

 

قامت عائلة الحاج سامي بإخلاء الطابق الثاني من القصر، والبقاء في الطابق الأرضي .أقام عبد الناصر و صحبه  لمدة ثلاثة أيام في المنزل .

أعلنت زوجة الحاج سامي أنها لا تريد أن تطبخ و تقدم الطعام لعبد الناصر وصحبه خوفا من حدوث حالة تسمم فتتهم بمحاولة قتله .فقام مطعم فندق بارون بإعداد الطعام للوفد الرئاسي .

 عبد الناصر و تيتو و أكرم الحوراني و الحاج سامي صائم الدهر في منزل الحاج سامي

  روت لي السيدة أميرة ابنة الحاج سامي صائم الدهر ( مواليد 1929م)  أن عبد الناصر كان يستعمل موادا وأملاحا خاصة معطرة أثناء استحمامه من نوع  ياردلي الفاخرة وقد ترك عدة عبوات منها بعد رحيله ، فاحتفظوا بها خشية أن تطلب منهم لاحقاً.

 

السيدة أميرة ابنة الحاج سامي صائم الدهر

 وجدوا بعد رحيله عشرات ( الأمبولات) الدوائية الزجاجية في غرفته و التي يبدو أنه كان يُحقن بها لمعالجة مرض السكري الذي أصابه .

كما قالت لي أنه لا صحة لما روي عن مأدبة أقيمت لدى آل صايم الدهر لعبد الناصر و استعملت فيها أدوات المائدة الذهبية .( ربما تكون تلك المأدبة أقيمت لدى آل شبارق و لكن لم  يتاح لي التوثق من ذلك من عدة مصادر ) .

فلم يكن آل صائم الدهر يملكون معالق وشوك ذهبية كما أكدت لي , وأصل القصة أن عبد الناصر وصحبه اعتقدوا أن قضبان النحاس الموضوعة في الأرضيات هي قضبان ذهبية و اعتقدوا أن مسكات الأبواب النحاسية الصفراء هي مسكات من الذهب الخالص .

كما روت لي أن احد رجال عبد الناصر عندما شاهد أرضيات الرخام البيضاء الناصعة قام برمي عقب سيجاره على الأرض ودعس فوقه وكانت الأرض مبللة قليلاً فبقيت بقعة سوداء على الرخام الأبيض لم تزل باقية حتى الآن .

كان رجال عبد النصر يستعملون ( البشاكير ) الفاخرة المطرزة التي قدمها أصحاب البيت لإكرام ضيوفهم لمسح أحذيتهم .

وروت لي ان الحارس الشخصي لعبد الناصر طلب من والدها ان يؤمن لعبد الناصر قميصا مناسبا لان قمصان عبد الناصر متسخة و هو يريد حضور صلاة الجمعة في الجامع الأموي الكبير و لا يوجد وقت كافي لغسلها و كيها،  فقدم له الحاج سامي قميصين من الحرير الطبيعي الفاخر، و تبين له في النهاية أن الحارس الشخصي اخترع هذه الحكاية كي يستولي على القمصان لنفسه دون علم عبد الناصر الذي لم يذهب للصلاة في الجامع الكبير .

 

حشود الطالبات تمر أمام قصر صائم الدهر لتحية الرئيس عبد الناصر

 صدور قرار التأميم

في 23 تموز عام 1961 صدر القانون رقم (118 ) بالـتأميم الجزئي لثلاث و عشرين شركة و مؤسسة في سوريا ، و شمل التأميم عدد أكبر منها في مصر  .

 

 

شمل التأميم نصف ملكية شركة الحاج سامي صايم الدهر   بينما كان الحاج سامي مع ابنته في مدينة ميلانو لشراء ورق خاص للطباعة على الأقمشة بعدما تم شراء مطبعة خاصة للطباعة من الورق على القماش.

ورد اتصال هاتفي للآنسة أميرة ابنة الحاج سامي يخبرها فيها القائمون على العمل أن قراراً صدر بالتأميم الجزئي من الرئيس جمال عبد الناصر شمل جميع المعامل الخاصة والشركات المساهمة وأولها معمل الحاج سامي صائم الدهر .

على ان يدير العمل موظفون معينون من الحكومة الى جانب أصحاب المعمل .

شمل التأميم سيارة الحاج سامي الخاصة، وهي سيارة كاديلاك سوداء كبيرة كانت قد استوردت للرئيس السوري شكري القوتلي واقتناها لاحقا الحاج سامي لان الحاج سامي كان قد سجلها باسم المعمل .و استعملت لاحقا( بعد التأميم ) لنقل العمال .

 

 سيارة الكاديلاك السوداء الشهيرة العائدة للحاج سامي صائم الدهر

كما صدر قرار ثان  بمنع الحاج سامي من مغادرة البلاد في حال عودته إلى سوريا .

 لم تخبر أميرة والدها بمضمون المكالمة التي أبلغتها بالتأميم لأنه كان مريضاً ينوي متابعة سفره إلى النمسا للعلاج ، التقى في المصحة العلاجية في جبال النمسا بتاجر حلبي فاقترب منه وقال له :( معلش حجي ولا يهمك).
 فأجابه الحجي: ( ليش اش في ، ماذا حصل ) .
فذكرت له ابنته الحقيقة وقالت له : بابا أمموا المعامل و لكن .. و أشارت إلى رأسها قائلة : هذا العقل لا يستطيعون تأميمه .

اتصل فورا بصديقه الشاعر عمر أبو ريشة الذي كان سفيرا لسوريا  في فيينا  وطلب منه موافاته بالجرائد التي ورد فيها خبر التأميم و عندما قرأ أن التأميم جزئي فقط، و بدأ من حوله يطمئنونه بأنه جزئي،  أمسك بقلم أحمر و شطب على اسم معمله الوارد في الجريدة و قال : (خلص راح المعمل ) .

إدارة المعمل بعد التأميم

استلمت إدارة معمل الحاج سامي صائم الدهر في منطقة البلليرمون مجموعة من الشبان كانوا يعملون سابقاً معلمين في المدارس أو ضباطاً في الجيش .

 بقي فاتح ابن الحاج سامي الأصغر فترة بسيطة بعد التأميم في  المعمل للاستمرار في إدارة المعمل ولكن لم تطل مدة عمله تلك بعدما تعرض لمضايقات كثيرة.

روى لي عدد من العمال السابقين في المعمل أن مدير المعمل الجديد المعين من الحكومة- كان معلم مدرسة ابتدائية- شاهد يوماً أحد الأنوال واقفاً فسأل العامل عن سبب توقف النول عن العمل ، فأجابه العامل : مشط النول مكسور ونحتاج إلى قطع تبديل ( مشط النول هو قطعة أساسية فيه تدخل من خلاله الخيوط لكي تنسج ) .

فما كان من المدير الجديد للمعمل إلا أن أخرج مشطاً للشعر كان يحمله في جيبه قائلاً له : خذ مشطي و ركبه على الآلة ولا توقف العمل لهذا السبب التافه.
 وهنا ضحك كافة العمال على جهل المدير فانسحب إلى غرفته خجلاً .

عمل الحاج سامي بعد التأميم

روت لي ابنته أن كل ما كان لديه من أموال سائلة عندما تم التأميم هو عشرة آلاف دولار أمريكي وخمسون ألف ليرة سورية فقط لا غير ، فقد كان الحاج سامي  يوظف كامل سيولته المالية في توسعة المعامل دائماً .

عاد من النمسا إلى بيروت،  وهناك حضر إليه أصحاب معامل النسيج  اللبنانيين ووضعوا أمامه مفاتيح معاملهم وقالوا له:  أنت شيخ صناعة النسيج ومعاملنا تحت تصرفك.  فشكر لهم مجاملتهم هذه .

قرر الحاج سامي إعادة إنشاء معمل جديد في لبنان،  فسافر إلى ليون وتعاقد على شراء  عشرة أنوال فقط ، قبل الفرنسيون الذين تعاملوا معه طوال أربعين عاماً خلت أن يزودوه بالأنوال بالدين ودون أي دفعة نقدية سلفاً .

قصدت ابنته أميرة دير للرهبان في منطقة كفرشيما على الطريق بين بيروت وصيدا، وطلبت من رئيس الدير أن يبيعها قطعة أرض تابعة للدير لبناء معمل صغير عليها ، وقالت له : أن سكان المنطقة سيستفيدون من فرص العمل التي سيوفرها هذا المعمل .

اتفقت معه على شراء الأرض بالتقسيط وبدون دفعة أولى , كما اتفقت مع أربعة عمال بناء من أهل القرية لبناء صالة صناعية بمساحة 500 متر مربع فقط لا غير  بدلاً من مساحة أرض المعمل القديم التي زادت على خمسين ألف متر .

سكن الحاج سامي مع ابنته في بيت متواضع مؤلف من غرفتين ، وانفقوا كامل الرصيد المتبقي لديهم على أعمال البناء وتركيب الآلات ولم يستطيعوا أن يشتروا إلا المواد الغذائية الضرورية لكفاف قوت يومهم.

بدأ المعمل بالإنتاج وحقق بضاعة منافسة تضاهي البضاعة الأجنبية حتى أن الكثير من التجار اللبنانيين كانوا يطلبون عدم كتابة اسم الحاج سامي صائم الدهر على القماش لبيعه على أساس أنه قماش أجنبي.

ما أن بدأ المعمل بالعمل وتحقيق الأرباح حتى بدأت بوادر الحرب الأهلية اللبنانية عام 1976م ، فعاد الحاج سامي مع ابنته إلى حلب لتوافيه المنية فيها في عام 1980م عن عمر ناهز الأربع و ثمانين عاماً .

المراجع :- مخطوط كتاب للباحث جمال باروت عن التكوين التاريخي والسياسي والاجتماعي السوري الحديث من نهاية العهد العثماني وحتى العام 2000 ( قيد الإنجاز) .


- شهادة حية من الانسة أميرة ابنة الحاج سامي صايم الدهر ( مواليد 1929 ) .


- المجموعة الاقتصادية لغرفة تجارة حلب من عام  1930 حتى 1935

المحامي علاء السيد – عكس السير



http://www.aksalser.com/?page=view_articles&id=8cc62dc9de9e11fd36341360a74aa6fe&ar=179148204


http://bsam.4t.com/
   Report 
   07-31-2010, 12:13 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
كيف كان اهالي دمشق يقضون فصل الصيف قبل 60 عاما ( 1945 )
اخبار وصحف ايام زمان

قبل اكثر من نصف قرن ، كيف كان اهل الشام يعيشون الصيف وما هي الخيارات التي كانت امام سكان المدينة بمختلف شرائحهم ، الصحفي سعيد الجزائري يصف لنا صيف دمشق في ذاك الزمن..


ونشرت مقالته في مجلة الدنيا لصاحبها عبد الغني العطري ، وهو ايضا كان مواظبا على كتابة المقالات والخواطر للمجلات ، فيما اصبح رئيسا لتحرير مجلة الاذاعة السورية منذ الخمسينيات وحتى العام 1963.

 

(حياة الحرية) .. في الصيف

الدنيا - العد16 – تموز 1945 - السنة الأولى

هذا العدد هيأته ( الدنيا) للصيف فنحن في الصيف والصلاة على الحاضر مثل قديم نؤمن به في الشرق كل الإيمان , لأن الماضي ماضي , والمستقبل علمه عند ربي , فلنطبق المثل القديم .

ولنصل على الحاضر .. إما أنا فمالي وللشتاء فصل الرشح والبرد ومراجعات الأطباء واستثمارات الصيادلة وغلاظات المقاهي والجلوس تحت السقف والدلف !

ومالي وللربيع , الفصل الذي لا يرضي إلا الشعراء والعشاق , فهم يحبون أو يزعمون – على الأقل – إنهم يحبون من فصول السنة وهي أربعة – كما أكد لما معلم الجغرافية – إلا فصل الربيع ... وهم يقولون : ان الورود والأزهار فيه ترقص في الحدائق , دون الاستعانة باوركسترا .

والساقية تغني مع النسيم العليل ( العتابا وأبو الزلف , ومالي فتنت بلحظك الفتاك ) ..

والطير فيه ينتقل ويزقزق بين الشجر والقمر , في الأصيل وفي السحر .

ومالي وللخريف .. الفصل البغيض إلى كل قلب , عواصف ثائرة تحمل التراب والأقذار والمرض من الأرض إلى عيون الناس .. وموت يفرق بين الأم وبين أبنائها , إلا ترى إلي الأوراق الخضر على قدمي الشجرة ؟

الخريف فصل ( ثقيل الظل ) وكفى .

الحياة حرة في الصيف , والناس متساوون في التمتع بالحرية وأكثر من الحرية .

اذا كنت أيها القارئ من أصحاب الملايين , سيارتك على باب بنايتك ودفتر الشيكات في جيبك , فأنت تعرف الطريق الى سوق الغرب وصوفر وشاغور وضهور الشوير ,

وإذا كنت وسطا – وخير الأمور الوسط – فان الصلة قوية دون ريب بينك وبين مضايا وبقين والزبداني , وليس من مجال في هذه القائمة للسيدة المحترمة بلودان فانني نسيت أن أذكرها الى جانب أخوتها في الفاتورة الأولى !

واذا كنت أيها القارئ – ولا مؤاخذة – مثلي .. فلا تزعج نفسك ( وتدبل قلبك ) بملاحقة مواعيد سير سيارات الاصطياف .

ان سيارتك قدماك , وان صيفك بانتظارك : مئات الطاولات وألوف الكراسي في عشرات القهاوي الملحوشة عن يمينك وعن شمالك في شارع بغداد اما اذا كنت لم تلعب مع اللاعبين في الحرب ( ماتش القطة والبرنيطة) ولم ترقص على قبور مواطنيك في الغش والخداع والمناورات , وحركات سوق البورص , وفي تبخير السكر والشاي إلى ليرات سورية .

اذا لم تكن هنا ولم تكن هناك , وكنت واحدا من عبيد الله الفقراء الذين يؤلفون تسعين بالمئة من السكان , فأنت حر في الصيف أكثر من أي إنسان .

في وسعك أن تقضي سهرتك مسندا ظهرك إلى الحديد المحيط بالبحرة في شارع بغداد , وفي وسعك أن تأخذ حريتك على مقاعد البلدية لوجه الله في شارع النصر وشارع فؤاد وشارع خالد بن الوليد ولنكن صريحين كثروا كثر يا صديقي القارئ ولنعمر البورية على ضفة بردى , ونسحب منها كم سحبة , ولنغن مع رفاقنا الضفادع اديني شحطة الله يديمك لداوي راسي يستر حريمك .

الحياة حرة في الصيف , والناس متساوون ! مع كمية قليلة من التطنيش والقناعة , لا يشعر الإنسان بالفارق الطبقي في الصيف , يشم الهواء مجانا ويشمه مقابل ليرة سورية بالدقيقة الواحدة في مصايف لبنان وفندق بلودان !

الهواء هواء في كل مكان ..

واذكر انا الصيف , وأذكر مع الصيف عطلاتنا السنوية في المدرسة , وما كان لنا في كل عطلة من انطلاقات في حاراتنا وحارات جيراننا , اللعب والمرح والاستراحة من كتابة الوظائف وثقالات الأساتذة طيلة تسعة أشهر من السنة .

وفي الحاضر , ونحن في الشرق نصلي على الحاضر , يضمنا في كل مساء مقهى من مقاهي شارع بغداد , في حلقة تجمع المحامي الكبير والطبيب القدير والمعري والمتنبي وشكسبير , وتخلط بين الصحفي الثرثار والموظف المحتار والليل والنهار ..

وبعد هل هذا هو الصيف ؟

سعيد الجزائري


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-06-2010, 11:51 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
المشروع العظيم الذي أحيا دمشق .. وحفظ صحة أبناء عاصمة الأمويين ( 1955 )
اخبار وصحف ايام زمان

النقص في المياه لازم سورية بداية القرن الماضي، كما بداية القرن الحالي. مع فارق أنه في بداية القرن الماضي كان لدى سورية مخزوناً مائياً لم تستطع الاستفادة منه لافتقادها الوسائل والكفاءات والأموال..
 


أما اليوم فتقلص الموارد المائية (وهو أكبر تحدي يواجه العالم خلال الخمسين سنة القادمة) في سورية يستلزم الكثير لتفاديه... لعل أبرز الإجراءات الممكنة هي وقف الهدر خاصة في الري الزراعي والاستخدامات الصناعية والمنزلية ..
عانى أجدادنا الدمشقيون من نقص المياه الصالحة للشرب، إذ كانوا يشربون من مياه بردى وفروعه المحملة بالأوساخ، الأمر الذي أدى إلى هجمات التفوئيد والكوليرا والأوبئة الأخرى.
اليوم، مياه الفيجة تصل إلى منازل مدينة دمشق، حيث تستخدم للشرب والحمام والغسيل بأنواعه (الثياب والطرقات والسيارات..) أما معظم مناطق ريف دمشق فتصله معبأة في صهاريج خاصة يشتريها الناس للشرب بأسعار مرتفعة وبنوعية أدنى نظراً لشروط تخزينها ونقلها.
 

لأجل أن يتذكر الدمشقيون مع كل كوب ماء يشربوه، حجم المساعي والتضحيات بالمال والوقت اللذين بذلهما أجدادنا ليوفروا لنا مياهاً عذبة باردة نظيفة، نعيد هنا نشر قصة اسالة المياه من نبع الفيجة إلى ما يقارب 500 سبيل في البداية ثم وصولها إلى بعض المنازل إلى أن عمت المدينة في الثمانينات من القرن العشرين.
بالمال تبرع التجار والأهالي، وبالوقت والجهد جاد العمال والمهندسون وفي طليعتهم لطفي الحفار، ولم يكتفوا بإيصال المياه وحدها، بل بنوا واحداً من أهم المعالم الأثرية في دمشق وهو بناء الفيجة في شارع النصر وهو البناء نفسه المعروف اليوم بالمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، حيث قام أشهر الحرفيين بزخرفته بالزخارف النادرة المصنوعة من أصبغة نباتية طبيعية، الأمر الذي جعل البعض ينادي بتحويل هذا المقر إلى دار للموسيقا أو ما شابه..
هذا الموضوع منشور في مجلة الجامعة تحت عنوان : " المشروع العظيم الذي أحيا دمشق مشروع مياه الفيجة قام بأيد أمينة نزيهة، وحفظ صحة أبناء عاصمة الأمويين "
 

الجامعة العدد 68 أيار 1955
" المشروع الذي رفع شأن دمشق تضافرت على تأسيسه لجنة عين الفيجة عام 1922 وقامت على نهيئته بالاشتراك مع غرفة تجارة دمشق، جمعية ملاكي الماء وبلدية دمشق باعتباره من المشروعات العامة، أما امتياز المشروع فقد منحته الحكومة للجنة عين الفيجة في شخص دولة السيد لطفي الحفار الذي لاحق التأسيس والتنفيذ مثلما يلاحق الإنسان مشروعاُ خاصاً به وبذل من الإخلاص والاندفاع في سبيله ما لا يسع أحداً بذل مثله، وعمل عشر سنين متواصلة بدون أي أجر ولا هم له إلا أن يسير بالمشروع نحو الكمال.
ففي 23 شباط من 1924 عقدت اتفاقية بين حكومة دمشق ورئيس بلديتها نصت على إدارة المشروع ونظامه العام, وكان دولة لطفي بك الحفار صاحب فضل الظفر بامتياز المشروع باسم مدينة دمشق وقد بذل الكثير في سبيل تحقيق المشروع سنين طويلة ثم قام بالإشراف على أعماله بهمة عالية وإخلاص.
وفي الخامس عشر من حزيران 1925 عرض المشروع للالتزام وقد تقدم لذلك أربع عشر شركة كبرى ثبتت مقدرتها الفنية والمالية، وبعد إجراء المناقصة نالته إحدى الشركات الكبرى وبوشر العمل في أول أيلول 1925
 

وقد بلغ طول القناة المذكورة ثمانية عشر كيلو متراً لأن القناة طريقها يقرب من الخط المستقيم وهي مؤلفة من أربعين نفقاً وثلاث قنوات مبنية بالإسمنت المسلح وأربعة جسور يختلف طولها بين 15 و50 متراً بنيت من الإسمنت المسلح ثم ماص " سيفون " كبير مبني بالإسمنت المسلح طوله أربعمائة متر بعمق أربعين متراً في قرية دمر التي تبعد عن دمشق سبعة كيلومترات وعمق الوادي تحت سطح النفق يبلغ أربعين متراً وقد بني الماص في شكل أنبوب بمقطع دائري قطر متر واحد من الداخل.
أما مقادير المياه التي تسيل في هذه القناة فتبلغ ثلاثة آلاف لتر في الثانية تأخذ المدينة قسماً منها والباقي يصب في شلال الماء المنشأ لبناء معمل كهربائي في موقع الهامة لإضاءة المدينة.
وقد بلغت نفقات الأعمال الإنشائية اثنين وسبعين ألف ليرة عثمانية ذهبية وانتهى المشروع 1932 فأسيلت المياه إلى المدينة..
وأما طريقة التوزيع فهي طريقة لا تشابه الطرق الجارية في سائر المدن العالمية لأن المشتركين في دمشق يملكون أمتاراً من الماء ويدفعون عنه رسماً سنوياً في رأس كل سنة لقاء نفقات الترميم والإصلاح والاستثمار..."


http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-15-2010, 01:14 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
حريق سوق الحميدية 1912
اخبار وصحف ايام زمان

نشب في بداية العقد الثاني من القرن الماضي وفي قلب دمشق القديمة حريق في سوق الحميدية أدى إلى خسائر فادحة في محاله المتنوعة والمتلاصقة حيث تمتد على طول 600 متر من الجانبين وعلى ارتفاع  طابقين.


وكما هو معروف يزخر السوق بالصناعات التراثية مثل المصنوعات النحاسية والأرابيسك والمصوغات والأقمشة والمطرزات والسجاد والتحف...ويتفرع عنه نحو عشرين سوقاً مهنياً متخصصاً، وجدت عبر قرن من الزمن تقريباً في عهدي السلطانين العثمانيين عبد الحميد الأول وعبد الحميد الثاني، والذي يعتقد أن السوق الأشهر والأجمل في الشرق تسمى بإسمهما (الحميدية).

ستطاع الحريق أن يلتهم معظم السوق القديم بسبب سقفه الخشبي، الأمر الذي نبه المسؤولين لضرورة سقفه بالحديد والتوتياء على أن يترك فيه ثقوب صغيرة كثيرة تسمح لتسرب أشعة الشمس ـ كما هو الحال اليوم ـ

 

الخبر نشر بشكل مقتضب في مجلة النعمة* في نيسان من العام 1912

" شبت النار في سوق الحميدية فتركت معظمه أثراً بعد عين وكانت الخسارة هائلة يقدرها الخبيرون بمليون من الليرات ...

وقد فتحت الحكومة اعتماداً لإعانة المنكوبين مقداره ألف ليرة عثمانية وألفت لجان في بعض المحال لجمع الإعانات.

وعلى إثر هذا الحريق قرر مجلسا الإدارة والبلدية أن تهدم جميع السقوف الخشبية في البلدية لأنها كانت من أكبر الفواعل في سريان النار فهدمت جميعها في بضعة أيام."

 

* مجلة دينية علمية إخبارية اصدرتها البطريركية الأنطاكية الأرثوذكسية في دمشق، آخر كل شهر

مديرها : ميخائيل شحادة

صدرت عام 1909

ركزت على المواضيع الدينية (المسيحية) وأخبار البطاركة واحتفالاتهم وأعمالهم، إلى جانب أخبار العالم وأخبار "الولايات العثمانية". أما مقالاتها العلمية فكانت قصيرة وشملت آخر الأخبار العلمية. احتوت على بعض التحقيقات الهامة ذات المواضيع التاريخية.

 



2010-12-12 20:16:59

http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-15-2010, 08:24 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
خانات دمشق قبل أن نفقدها (2)

طباعة أرسل لصديق
شمس الدين العجلاني - الأزمنة   
13/ 12/ 2010

خان أسعد باشا العظم

" دمشق هي موقع لمآثر وتحف فنية وجمالية نادرة ابتدعتها الروح الخلاقة للإنسان.. فأحياؤها القديمة تمثل الحقب المختلفة لتاريخها والمدينة القديمة، بتنظيمها العام تعبر عن الطابع الخاص للمدينة المسلمة بطريقة حياتها وثقافتها العربيتين، وبمعزل عن كونها تجسيداً للماضي فإنها كيان حيّ تأسس بطريقة يقع فيها كل عنصر ضمن مكان أنشئ خصيصاً له ويبرر حضوره، وتمثل المدينة القديمة تراثاً وقفياً غنياً من حيث خصائصه الثقافية وطاقاته الكامنة في مجال النشاط السياحي والاقتصادي.. فلألفي عام تقريباً شكلت هذه المنطقة قلب مدينة ملكية ومركزاً دينياً وهذا مزيج نادر في تاريخ المدن ".. هذا هو النص الحرفي لترشيح دمشق القديمة لإدراجها على لائحة مواقع التراث الثقافي العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم " اليونسكو " والذي تم عام 1997م.

 


وكانت سورية قد وقعت عام 1964على ميثاق البندقية للحفاظ على الصروح وترميمها، وعلى اتفاقية التراث العالمي عام 1972، والتزمت من خلال هذه الاتفاقيات عن التزامها بتحديد التراث الثقافي العالمي على الأراضي السورية وحمايته والحفاظ عليه، وعرضه على الأجيال القادمة... وإزاء هذه الاتفاقيات وغيرها التي تخص التراث العالمي فقد سُجلت دمشق في عام 1997 على لائحة التراث العالمي وسُجلت بعدها تدمر وبصرى في عام 1980 ثم حلب عام 1986 وأخيراً قلعتا الحصن وصلاح الدين عام 2006، وتقوم الجهات المعنية الآن بالعمل على تسجيل ثمانية مواقع جديدة للمدن المنسية في سورية على قائمة التراث العالمي ضمن الحديقة الأثرية الأكبر في العالم وفق برنامج إستراتيجي يتم تنفيذه بالتنسيق بين وزارتي الثقافة والسياحة.
نتساءل:
والآن نتساءل هل استطعنا الاستفادة من كل ذلك.؟ وهل وفينا تاريخنا وتراثنا حقه.؟ وسننقل لأجيالنا القادمة جزءاً يسيراً من هذا التراث العالمي الذي صنعته الأجيال السابقة.؟ وبالتالي هل استطعنا الترويج لصناعتنا الثقافية وإرثنا الحضاري.؟ إن سورية يمكن أن تجني الكثير حضارياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً إذا تم إيلاء الاهتمام لهذا الإرث الحضاري الضخم وهو بحق استثمار في الثقافة وفي التنمية في آن واحد من أجل الغد المشرق والحياة الرغيدة... يجيب الدكتور علي القيم على هذه التساؤلات في معرض حديث إعلامي معه مع إحدى وسائل الإعلام قائلاً: لاشك أننا قطعنا بعض الأشواط في هذا المجال ولكن نحتاج إلى المزيد وكما يقولون مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، ونحن قطعنا خطوات عديدة ومازلنا نحتاج إلى الاستمرارية والتواصل برؤى منتظمة على الآخر وآفاق واعدة مستقبلية.
والآن سوف نأخذ جزءاً يسيراً من دمشق القديمة ألا وهو الخانات ضمن السور وهي من ضمن المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، في محاولة لبيان الواقع سواء كان هذا الواقع إيجابياً أم سلبياً، لنتبيّن هل أوفينا دمشق بجزء يسير من حقها علينا.
خان أسعد باشا
من أجمل خانات بلاد المشرق، وإن شعباً فيه مهندسون لهم الكفاءة لتصميم مثل هذا الخان، وعمال قادرون على تنفيذ مثل هذا البناء، لجدير بالحياة والفن)
بهذه الكلمات وصف شاعر فرنسا الفونس دي لامارتين (1968-1970م) وهو من مشاهير الشعراء الفرنسيين، وزعيم الحركة الرومانطيقية. في كتابه "رحلة إلى الشرق" خان أسعد باشا العظم، وأضاف بالقول، إن قبابه تذكره بفن عمارة كنيسة القديس بطرس في روما، وتوحي بفن عمارة البندقية في عصر النهضة في أوروبا.
لا نستطيع بهذه العجالة أن نعطي خان أسعد باشا حقّه فهو آبدة معمارية رائعة تفوق نظائرها في جميع أنحاء البلاد التي انتشرت فيها الخانات، ويستحق بحثاً مطولاً.
أسعد إسماعيل العظم
هو أسعد بن إسماعيل، مولود بمعرة النعمان وقيل بدمشق عام 1701 ، يقال إن أصله من (قونيه) من المدن وبعضهم يرى أن عائلة العظم عرب من قبيلة (عزيم) من حوران، وقيل إن لقب (العظم) هو لضخامة جسم أحد أجدادهم، قاسم المعروف بأبي كتف الملقب بالتركية (كميكلي) أي (ذو العظم).. وأسعد إسماعيل العظم من أشهر ولاة السلطنة العثمانية، أتقن اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية، وكان شجاعاً بطاشاً، حازماً، فاستتب الأمن في عهده، وقضى على الفوضى والتجاوزات التي كانت قبل ولايته، وقضى بعد ذلك على الزُّعَّار الباقين في المدينة، وساعده تولى دمشق عام 1743 وبقي عليها 14 عاماً، اشتهر بحبه للعمران فقام ببناء الخانات والحمامات والبساتين ودور ليس لها نظير في البلاد الشامية وانتشرت آثاره العمرانية في أمكنة كثيرة تمتد من شمال سورية حتى الحجاز وخاصة دمشق حيث قضى أكثر أيام حكمه عليها.. وجاء في خطط الشام للعلامة محمد كرد علي (بنى أبنية عظيمة فيها " دمشق " وجمع مالا لا يحصى وسار بالحج مرات) اشتهر عبر التاريخ باسم أسعد باشا العظم، غضبت عليه الدولة العثمانية فألقت القبض عليه ونفته إلى كريت، ثم نُقل إلى أنقرة وقُتل فيها داخل الحمام عام 1757 وقيل إنه قتل وهو في طريقه إلى المنفى. ويقول بديري الحلاق في يومياته: صدر الأمر بالقبض عليه ونفيه إلى كريت فأخرج من قبل شخص تولى نقله يدعى محمد آغا الأورفه لي رئيس البوابين في الباب العالي فقبض عليه ونقله إلى أنقرة حيث قتل في ليلة الخامس من شعبان 1171هـ / 1757م داخل الحمام " لم ينل هذا الوالي الكبير، الاهتمام من قبل الباحثين ولم تولَ أعماله العمرانية العظيمة الاهتمام والبحث أيضاً.؟ أكثر آثاره شهرة بدمشق خان أسعد باشا العظم.


خان العظم
أمر أسعد باشا في بناء هذا الخان من أمواله الخاصة في عام 1743م وانتهى بناؤه عام 1754م وهو ملك خاص له ثم انتقلت ملكيته فيما بعد إلى عدد من تجار دمشق، ثم استملكته في بداية الثمانينات وزارة الثقافة. يقع الخان في دمشق القديمة جنوب شرق الجامع الأموي، بجانب حمام تاريخي أنشئ في عهد نور الدين بن زنكي، وسط أهم أسواق دمشق القديمة وهو سوق البزورية، وتبلغ مساحة الخان نحو 2500متر مربع، ويمتاز بواجهة عريضة في وسطها بوابة ضخمة مزخرفة، يعلوها ساكف مزخرف بقوسَينِ بارزين متشابكين، وفوقهما تجويف من المقرنصات يحيطه قوس مركب من أحجار متشابكة مسننة بلونين أبيض وأسود متناوبين، وفوقه نافذتان، وعلى جانبي القوس الأعلى نوافذ مستطيلة، ومن الأسفل فتحتان مزدوتان بفسقيتين، وفي واجهة البناء الجنوبية والغربية 31 مخزناً. وبعد دهليز عريض يستوعب غرفتين للحراسة ومصعدي الدرجين، نصل إلى باحة ذات فتحة سماوية دائرية توحي أنها كانت مغلقة بقبة، وفي وسط الباحة بركة مثمنة. وجدران الباحة التي تشكّل واجهات الغرف مبنيّة بالحجر الأسود والأبيض بمداميك متناوبة. وتحيط بالفتحة السماوية ثماني قباب تغطي الباحة.
يتألف الخان من طابقين: الطابق السفلي ويحوي واحداً وعشرين مخزناً أكثرها مزود بمستودعات، وفي القسم الشمالي الغربي مسجد صغير ينفتح إلى خارج الخان. الطابق العلوي يتألف من أروقة مشرفة على الباحة، وخلفها خمس وأربعون غرفة، وجناح للمراحيض، الغرف مغطّاة بقباب صغيرة وذات أبواب ونوافذ ما زالت تحتفظ بأصالتها مع أقفالها.
وضعه الحالي
بعد أن تم استملاك الخان من قبل وزارة الثقافة، قامت الوزارة بترميمه بعد إهماله لسنوات، ووضعه الحالي جيد جداً، ووظف للخدمات التراثية، والمعارض والمناسبات الهامة ويلقى الاهتمام الكبير من قبل الوزارة ومحافظة دمشق.
يتبع

 

شمس الدين العجلاني - أثينا


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-08-2011, 11:19 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
صورة دمشق العمرانية في العصر المملوكي
السبت, 08 يناير 2011
أنيس الأبيض

ارتقت دمشق خلال العهد المملوكي إلى مستوى المدن العريقة على المستوى الإداري والعمراني، وباتت تتمتع بشهرة واسعة، إذ شغلت مركز العاصمة الثانية في دولة المماليك المترامية الأطراف، وهي كانت الممر الرئيسي لقوافل الحجاج، أو للمتوجهين إلى القاهرة عاصمة السلطنة. فتميزت شوارع المدينة بأسوارها ومبانيها الحكومية، ميادينها وساحاتها وحاراتها وخاناتها وحماماتها ومساجدها ومدارسها.

فبالنسبة إلى سور المدينة وأبوابها كان يحيط بها سوران محصّنان تقوم عليهما أبراج مستديرة يحيط بهما خندقان داخلي وخارجي. وسبب هذا التحصين هو كونها تقع في خط الدفاع الأول لدولة المماليك. إذ كان سقوطها بيد الغزاة يشكل خطراً على القاهرة. وهذا التحصين المحكم لدمشق من خلال أسوارها المنيعة حال دون دخول جيش تيمورلنك إليها إلا بالحيلة.

أما أبوابها فكان عددها عشرة ومنها الباب الصغير وباب كيسان وباب توما وباب الجابية وباب الجناز وباب الحديد. وكل هذه الأبواب باستثناء باب الحديد وباب الجناز لا تزال قائمة إلى اليوم.

أما مباني دمشق الحكومية، فتوزعت بين القلاع والقبب والمصطبات ودار السعادة.

وتعتبر قلعة دمشق من أهم المنشآت، وقد وصفها الرحالة الفرنسي سنوفاجيه بأنه «في كل زاوية من القلعة يوجد شعار فلورنسي محفور بالرخام وهي محاطة بخنادق، ولها أربعة أبراج متينة التحصين وجسور متحركة وتعلو هذه الأبراج دوماً مدافع قوية ممتازة. وإن منازلها متسعة بحيث يأوي إليها نحو 20 ألفاً من رجال الحرب مع خيولهم».

وأما القباب فإنّ أشهرها قبة يلبغا التي كانت محطة الاستراحة للقادمين إلى دمشق أو المسافرين منها إلى القاهرة أو الأراضي المقدسة. وكان نواب دمشق ينزلون فيها يوماً أو ساعات قبل دخولهم دمشق، وقد نزل فيها السلطان قانصو الغوري عندما دخل دمشق عشية معركة مرج دابق.

وكذلك الحال بالنسبة إلى مصطبة السلطان التي كان يستريح فيها القادمون إلى دمشق أو الذين يريدون مغادرتها إلى مدن حمص وحماة وحلب.

أما دار السعادة فشغلت مركزاً لنواب دمشق وللحكومة، فدار العدل كانت بمثابة محكمة عليا يمثل أمامها الأمراء ومن دونهم كما كان ينزل فيها الضيوف الرسميون عند حلولهم في العاصمة دمشق.

أما معالم دمشق المملوكية فأشهرها ساحة تحت القلعة كانت مركز الحياة العامة في المدينة، بل كانت مدينة ضمن مدينة. ثم المرجة التي كان المماليك يمارسون فيها ألعاب الفروسية ثم الميدان الأخضر وهو أكبر ميادين دمشق وكان يعرف بميدان «ابن أتابك» أي نور الدين الشهير، وكان مركزاً مهماً تنزل فيه الوفود، وقد نزل فيه سيباي عند دخوله دمشق.

أما أحياء دمشق الكبرى وحاراتها فأشهرها حي العمارة ومسجد القصب وأحياء السويقة والمصلى وميدان الحصى والقبيبات وحي الشاغور والقراونة والمزاز وحي المزابل والقصبية وسوق صاروجا وحي القنوات والصالحية.

وضمت دمشق كما كانت القاهرة ومدن الشرق الإسلامي، مجموعات من الأسواق تجمع السوق الواحدة بين أهالي الحرفة الواحدة.

ولاستكمال صورة دمشق العمرانية لا بد من التعريج على أماكن التعليم التي راجت في المدينة وشكلت معلماً من تاريخها الثقافي والديني، فالعصر المملوكي من الناحية العلمية يعد امتداداً للعصر العباسي بحضارته العربية الإسلامية إذ لم يحدث للعربية ما يعرقل مسيرتها أو يؤثر في حيويتها وأصالتها بدليل كثرة العلماء الأعلام الذين رادوا في مختلف ميادين الإنتاج الفكري، ومنهم القلقشندي صاحب «صبح الأعشى» وابن منظور صاحب كتاب «لسان العرب» والإمام النووي وابن خلكان وابن كثير في تاريخه «البداية والنهاية»، وغيرهم من رموز الفكر الإنساني.

أما أماكن التدريس فراجت في المساجد والمدارس والخوانق والزوايا والربط والترب وغيرها.

ويعتبر الجامع الأموي أحد أهم أماكن التدريس باعتباره قبلة العلماء الذي لم ينحصر أثره في دمشق ونيابتها ولكنه اكتسب شهرة كبيرة لدى المسلمين لأنه كان من أقدم مساجدهم في بلاد الشام. وقد لعب المسجد في حياة دمشق دوراً مهماً من الناحيتين الاجتماعية والعلمية لأنه كان بمثابة الملجأ والأمان لأهل المدينة يأتون إليه في الكوارث والملمات.

ولعبت مدارس دمشق وسائر دور التعليم الأخرى دوراً كبيراً في حياة أهل المدينة، فالمدرسة كانت تتألف من ديوان للمحاضرات وبيوت للمدرسين والطلبة ومرافق عامة وكانت المدارس من حيث التخصص موزعة بين مختلف العلوم، كمدارس القرآن الكريم والحديث الشريف وعلوم الفقه والطب، وكان أشهرها المدرسة النخوارية والمدرسة الدنيسرية والمدرسة اللبودية النجمية.

كما كان يوجد في دمشق ثلاثة «بيمارستانات»، البيمارستان الصغير والبيمارستان القيمري والبيمارستان النوري، وإلى جانب هذه المدارس كان هناك ما يسمى بالخوانق والربط والزوايا، والخانقاه هي دار الصوفية، وكانت هذه الخوانق ترتبط بسلطة «شيخ شيوخ العارفين». وأما الرباط فبنيت أصلاً لتكون مركزاً للجهاد الديني إلا أن كلمة «رباط» تختلف في معناها اختلافاً بيناً في بلاد الشام عن المغرب العربي حيث ظل يمارس في الغرب دوراً جهادياً ضد الاحتلال الأجنبي وكان يوجد في دمشق 23 رباطاً.

وقارب عدد المساجد والتي تقام فيها أنشطة التعليم في دمشق حوالى 340 مسجداً تلقى فيها الدروس، ومن أهمها جامع العقيبة المعروف بجامع التوبة وجامع يلبغا وجامع تنكز.

كما اشتهرت دمشق بالعديد من الصناعات منها الصناعات النسيجية والمعدنية حتى أن ما كان يصنع في دمشق هو أكبر مما يصنع في أي مكان آخر في الدنيا من الذهب والفضة والنحاس والزجاج، بحسب أحد الرحالة الأوروبيين.

أما أسواق دمشق فبلغت حوالى مئة وأربعين سوقاً منها سوق الذراع وسوق الحرير وسوق الذهبي وسوق السراميجين وسوق اللحامين وسوق السقطية التي كانت تباع فيها الثياب المستعملة، وكانت هذه الأسواق تضم تجار دمشق على اختلاف مللهم ومذاهبهم.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-26-2011, 02:48 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة

شارع بيروت يربط بين أقدم جسر دمشقي وأكبر ساحة

الشارع السياحي الأجمل في العاصمة السورية ورفيق نهر بردى

شارع بيروت بدمشق ويظهر فندق الفورسيزونز أحدث الفنادق الراقية في العاصمة
نصب السيف الدمشقي في نهاية شارع بيروت من جهة ساحة الأمويين («الشرق الأوسط»)
دمشق: هشام عدرة
ينظر إليه من قبل الكثيرون سكانا وزوارا وباحثين في جماليات الأمكنة على أنه ومنذ افتتاحه قبل عشرات السنين الشارع الأجمل في العاصمة السورية دمشق، وهو يستحق هذه الصفة لكثير من المزايا الجغرافية والاستراتيجية والسياحية والمكانية التي ينفرد بها، حيث يشكل مدخل دمشق الغربي، ويربط بين أقدم جسر أنشئ في المدينة قبل 100 عام وهو جسر فيكتوريا، ونصب السيف الدمشقي الشهير بجانب إحدى أهم ساحات وميادين دمشق العامة التي تأسست في خمسينات القرن الماضي وهي ساحة الأمويين، كما أنه يجاور نهر بردى ويسير مع ضفته من الجسر وحتى الساحة بطول يصل إلى الكيلومترين تقريبا، كذلك تنتشر على جانبي الشارع أهم وأجمل المنشآت التاريخية والسياحية القديمة والحديثة، ولأنه يربط دمشق بطريق الربوة ومن ثم الطريق الذاهب إلى لبنان فقد أخذ الشارع ومنذ تأسيسه اسم «بيروت»، فعرف منذ تأسيسه في بدايات القرن المنصرم باسم شارع بيروت، لكنه في منتصف القرن الماضي أطلق عليه اسم رسمي آخر وهو شارع شكري القوتلي تقديرا لتاريخ ومواقف هذا الرجل الذي كان أحد المناضلين أيام الانتداب الفرنسي والذي حكم سوريا منتصف خمسينات القرن المنصرم، حيث تم إطلاق اسم شكري القوتلي على شوارع مهمة تتوسط معظم مراكز المحافظات السورية.

المؤرخون في كتبهم وأبحاثهم يروون حكاية إنشاء شارع بيروت، ومنهم الباحث الدكتور قتيبة الشهابي، في كتبه المتعددة عن دمشق وتاريخها، حيث يشرح أن هذا الشارع عرف بانتشار الحدائق الخضراء على جانبيه وبشكل متتابع، وكان يمتد من جسر فيكتوريا وحتى صدر الباز عند أول الربوة في منطقة الشرف الأعلى والنيرب، ولذلك سمي طريق الربوة، حيث انتظمت الحدائق وبعض الأبنية الرسمية في جانبه الشمالي ونهر بردى والمرج الأخضر وضاحية كيوان إلى الجنوب منه حيث الطريق يمتد من الشرق إلى الغرب، واستنادا إلى خريطة شرطة دمشق لعام 1922 – 1924 كانت هذه الحدائق من شرق الشارع ولغربه هي جنينة الشرف، وتسمى حاليا حديقة التجهيز نسبة لمدرسة التجهيز أقدم مدارس دمشق الثانوية، كما يطلق عليها حديقة الجلاء حيث شهدت أول حفل شعبي ورسمي بعد استقلال سوريا سنة 1946، وهناك جنينة الأمة وسميت في ما بعد حديقة المطعم الدولي (مكانها حاليا جزء من فندق الفورسيزونز)، وجنينة المغسلة يقابلها المرج الأخضر أو ساحة سباق الخيل (مدينة معرض دمشق الدولي القديم). ويتابع الشهابي معددا الأسماء التي أطلقت على هذا الشارع منذ تأسيسه بداية القرن العشرين المنصرم والتي تبدلت حسب الحقب الزمنية، فبعد تسميته بشارع بيروت أو طريق الربوة، صارت شارع فاروق الأول نسبة للملك فاروق ملك مصر، ثم شارع شكري القوتلي نسبة لرئيس الجمهورية السورية في عهدي الاحتلال والاستقلال، وتظهر الصور القديمة لشارع بيروت أحداثا مهمة فيه، ومنها - كما يروي الشهابي - حادثة غمر الشارع بالمياه شتاء كل عام في أربعينات القرن المنصرم، حيث كانت مياه بردى الفائضة بعد شتاء مدرار تغمر شارع بيروت فيضطر الناس عند الانتقال عبر ضفتيه إلى ركوب العربات أو السيارات أو حتى أكتاف بعضهم لقاء مبلغ يصل إلى 25 قرشا سوريا في بعض الأحيان.

والمميز في شارع بيروت أنه لا توجد على جانبيه مبان سكنية، بل مجموعة من المباني التاريخية والسياحية والثقافية تمتد مع الشارع من بدايته وحتى نهايته، ومن المباني التاريخية في الجهة الجنوبية منه هناك التكية السليمانية التي يعود تأسيسها لبدايات الفترة العثمانية، وهي كتلة معمارية ضخمة تضم مدرسة ومسجدا وسوقا، وهناك مباني المتحف الوطني المتميز بحدائقه الواسعة والمقابلة لمباني التكية السليمانية حيث تم إنجاز مباني المتحف قبل 75 عاما في عام 1936. وتلي مباني المتحف غربا مدينة معرض دمشق الدولي التي افتتحت بدايات خمسييات القرن المنصرم وظلت تستقبل دورات معرض دمشق الدولي صيف كل عام وهو المعرض الاقتصادي الأهم والأكبر في سوريا حتى افتتاح مدينة المعارض الجديدة خارج دمشق على طريق المطار قبل خمس سنوات فيما تعمل الجهات المعنية على تحويل المدينة القديمة إلى مجموعة من المنشآت الترفيهية والحدائق الخضراء مع المحافظة على مسرحها المكشوف الوحيد من نوعه في سوريا والذي شهد وما زال حفلات كبار المطربين العرب في المهرجان السنوي المرافق لمعرض دمشق الدولي، حيث شدت على منصته المطربة فيروز بأجمل أغانيها، وتقوم حاليا فرقة أنانا السورية المعروفة بتخصصها بالمسرح الراقص بإدارة المسرح وتدريب أعضاء الفرقة لتقديم عروضها الجديدة.

كذلك ومن أهم المباني الثقافية التي توجد في نهاية شارع بيروت وتطل على ساحة الأمويين ونصب السيف الدمشقي دار الأوبرا التي افتتحت بمبانيها الرائعة قبل ست سنوات. وكانت قد افتتحت فيما قبل مباني ومسارح المعهد العالي للفنون المسرحية المطلة على شارع بيروت، والذي تخرج فيه منذ تأسيسه في سبعينات القرن المنصرم العديد من أشهر نجوم الدراما السورية.

أما المباني والمنشآت السياحية التي تطل على شارع بيروت فهناك العديد من أهم وأجمل فنادق دمشق ذات الخمس نجوم. والطريف هنا أن شارع بيروت شهد ولادة أول فندق سياحي في بداية الشارع من جهة الشرق بجانب جسر فيكتوريا وهو فندق فيكتوريا الكبير الذي تأسس في نهاية القرن التاسع عشر، وقد هدم البناء مطلع خمسينات القرن المنصرم ليقوم مكانه مبنى الحايك الإسمنتي الذي استثمر كمكاتب تجارية ودكاكين، كما شهد الشارع ولادة أحدث فندق سياحي ضخم وهو الفورسيزونز قبل نحو سبع سنوات. وفيما بين التاريخين شيد العديد من الفنادق السياحية المهمة، ومنها فندق سميراميس ذو الخمس نجوم المجاور لمباني التكية السليمانية والذي أنشئ في أربعينات القرن المنصرم وتم تجديده قبل عدة سنوات. وهناك فندق الميريديان الذي تأسس في منتصف سبعينات القرن العشرين وتديره حاليا سلسلة فنادق ديديمان التركية حيث يأخذ الفندق الاسم نفسه حاليا.

مما لاشك فيه فإن السائح والزائر لدمشق والنزيل في أحد فنادقها الفخمة الموجودة في شارع بيروت ستتاح له رؤية ومشاهدة الشارع العريق من غرف الفندق بمنظر بانورامي، كما يمكن مشاهدة الشارع بالكامل من طبقات برج دمشق المبنى الأعلى في العاصمة السورية والذي يوجد بجوار جسر فيكتوريا، لكن المنظر الأجمل لشارع بيروت سيتحقق للزائر المتجول في دمشق من خلال جسر الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي شيد في بداية ثمانينات القرن المنصرم ويعلو شارع بيروت من وسطه، حيث يتيح للزائر مشاهدة بانورامية رائعة له من جهة الشرق حيث جسر فيكتوريا، ومن جهة الغرب حيث ساحة الأمويين. كذلك فإن رغب الزائر في السير على رصيف الشارع الطويل ستتاح له فرصة رائعة للتنزه مع اتساع الأرصفة والشارع العريض بحارتيه، كما يمكنه التمتع بمنظر بعض حدائق الشارع المتبقية والعريقة والجميلة ومنها حديقة الجلاء بجانب الرصيف الشمالي للشارع وحدائق المتحف الوطني بجانب الرصيف الجنوبي حيث يمكنه احتساء كأس شاي أو فنجان قهوة بين أشجار الحديقة الباسقة وتماثيلها الأثرية الضخمة التي تشكل متحف هواء طلق، كما يمكنه الاستمتاع بمنظر ومساحات مدينة المعرض الواسعة وتناول الطعام في مطعم قصر النبلاء ذي النجوم الخمس الذي يوجد في نهاية مدينة المعرض بجوار المسرح المكشوف.


http://bsam.4t.com/
   Report 
  Page 2 of 2 (50 items) < 1 2
Souriaty Club » غرف المناقشة با... » غرفة سوريا الثق... » history geschichte تاريخ توثيق صور قديمة
Bookmark This Page Arabic KeyboardWrite in Arabic Email Page Email This PageHelp!Help!