ورد اسم تدمر في رقم طينية تعود إلى القرن الثامن عشر ق.م ، وكانت منذ القرن الرابع ق.م زاهرة ولكنها أصبحت أمارة عربية في القرن الثاني ق.م وكانت عاصمة التجارة الدولية بين الشرق والغرب،
حكمتها أسرة عربية من أشهر ملوكها اذينة الأول وحيران واذينة الثاني زوج زنوبيا ووالد وهب اللات، يساعدهم مجلس الشيوخ والشعب. ويذكر المؤرخون أن تدمر وصلت أوج ازدهارها في عصر آل أذينة في القرن الثالث الميلادي، ولكن تدمر كانت موجودة منذ العصر العموري فلقد ورد اسمها في وثائق ماري القرن 18 ق.م وفي وثائق ايمار القرن 14 ق.م.
وكانت تدمر في عصر السلوقيين مدينة مستقلة، وفي القرن الثاني الميلادي. كانت تدمر قد استقرت إمارة عربية مثل البتراء وحمص وإمارة الإيثوريين في لبنان. ولقد اشترك شيخ من تدمر يدعى "زبدي بل" مع السلوقيين في حربهم مع البطالمة عام 217 ق.م ، و كان يقود عشرة آلاف مقاتل.
هكذا لم تكن تدمر مجهولة قبل العصور الرومانية في الشرق ، فلقد كانت حاضرة آرامية هامة، بسبب موقعها الجغرافي الذي يسهل التجارة بين الشرق والغرب، وأصبحت محطة دولية يتوافد إليها الرحالة والتجار من كل حدب، وكانت السيادة فيها قبل العصر الروماني للآراميين سكان بلاد الشام، الذين أسسوا حضارة واسعة من أقصى الجزيرة إلى الساحل السوري، وكانت الممالك الآرامية زاهرة، وبخاصة مملكة آرام دمشق، التي ذكرت في القرآن الكريم إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ويشهد على الحضور الآرامي في تدمر الاكتشاف الهام الذي تم عام 1983، وهو تمثال بارتفاع أربعة أمتار تقريباً، يمثل أسداً يحتضن غزالاً بعطف ورعاية، ويترجم هذا المشهد نقش كتابة بالآرامية تقول : "طوبى لمن لم تقترف يداه دماً، هنيئاً له وأهلاً به في المعبد" وهذا يعني أن معبداً آرامياً كان قائماً قبل معبد "بل" في تدمر، وعلى مدخله كان هذا التمثال الضخم، الموجود حالياً عند مدخل متحف تدمر.
وإذا وجد المعبد كان لا بد من قصر وحكم وشعب، لعل الأيام المقبلة سوف تكشف عن آثار هذا العصر الآرامي المزدهر.
تقع تدمر على الحدود الفاصلة بين مملكتين قديمتين متنازعتين هما مملكة فارس والإمبراطورية الرومانية، وكانت تدمر موالية للرومان وبخاصة بعد أن امتد نفوذهم إلى تدمر وفرضوا فيها تقاليدهم وفنونهم وعبادتهم، التي امتزجت مع العبادة العربية التي تؤمن باللات وبالعزى ومناة، وقد وردت أسماء هذه الآلهة في ألواح تدمر إلى جانب "عقليبول" اله القمر و"يرحيبول" إله الشمس. وكانت اللات تمثل بصورة أفروديت.
ولقد عثر على تمثال اللات - أفروديت في تدمر وهو من أعمال النحات الكبير "فيدياس"، أو مدرسته.
أذينة الثاني ملك تدمر
وساد تدمر النظام الروماني بعد أن سماها قيصر روما "أدريانا بالميرا" باسمه أدريانوس وكان أذينة يحكم تدمر بمساعدة مجلس للشيوخ.
كان للملك العربي نفوذ واسع على المنطقة من الأناضول إلى الإسكندرية، وكان من بني "السميدع" وهي قبيلة بدوية ثرية، ولها نفوذ على عشائر البادية، وكان شيخهم أذينة بن حيران واسع المطامح. يحلم بعرش يصبح عليه ملكاً، طالما هو موضع ثقة الرومان
وكانت أول خطوة تحققت هي قرار القيصر بتعيينه رئيساً لمجلس الشيوخ، ولقد ساعده هذا المنصب لكي يوطد نفوذه على البادية ويعبئ صفوفها لتحقيق أمله بالتحرر من تبعيته للرومان، ابتداءً من إعلان شعبه بتسميته ملكاً على تدمر ولكن قيصر وقد أقلقه هذا القرار، دفع من قتله في قصره، وعين رئيساً لمجلس الشيوخ ابنه الأكبر خيران، وكان ابنه الأصغر يحمل لوالده حباً دفعه للتخطيط للانتقام لمقتله من الرومان. وكان هذا الابن مقرباً من أبيه ويحمل اسم أبيه أذينة الثاني، وقد تمتع بشخصية جذابة صارمة مما جعل البدو يلتفون حوله لتحقيق مشاريعه، ويهتفون لنجاحاته. ولقد بدا ولاؤهم وحبهم له عندما احتفل بزواجه وهو ابن السابعة عشر. ثم عندما ماتت زوجته الأولى إثر الولادة، وتركت له ابناً دعاه باسم هيرودوس.(3)
كانت شخصية أذينة وثروته قمينتان بالسيطرة على أكثر القبائل، وكثيراً ما أعلن أذينة عن أهدافه البعيدة أمام هذه القبائل التي عاش بينها والتي كانت تهفو إلى ذلك اليوم الذي تصبح فيه تدمر حاضرة دولة واسعة، تضاهي وتتحدى الإمبراطورية الرومانية، التي قضت على أبيه وعلى مطامحه التي ورثها أذينة وحمل مسؤولية تحقيقها.
وعندما تزوج أذينة من زنوبيا إبنة زباي قائد الفرسان، اقترن بنصير عنيد لا يقل عنه رغبةً في تحقيق أهدافه الجريئة والطموحة.
كانت زنوبيا رائعة الجمال راجحة العقل والتفكير مثقفة. وكانت معرفة أذينة بها قبل زواجه سبباً لعودته إلى المدينة، يجالس فيها القادة والشيوخ ويتدخل في شؤون الحكم والحرب. ولكنه لم يكن قادراً على الا ستغناء عن البادية ورجاله فيها.
وفجأة يموت أخوه رئيس مجلس الشيوخ، فاحتل أذينة مكان ابن أخيه "معني" معلناً عن عصر جديد سيقود تدمر إلى مصيرها في الذروة والحضيض.
استغل أذينة حدثاً هاماً تم لإمبراطور روما فاليريان، الذي قاد الحرب ضد ملك الفرس، فخسرها وأخذ أسيراً، فقام أذينة بشن حرب ضد سابور ملك الفرس ربح فيها جولات ثلاث، مما أرغم سابور على الاحتماء وراء الأسوار،
وعلى الرغم من شهرة أذينة كثائر متمرد على السلطة الرومانية، إلا أن انتصاره وقوته المفاجئة، دفعت روما إلى الاعتراف به شريكاً في الحكم على هذه المنطقة الواسعة، وأطلق عليه لقب "ملك الملوك".
كان أذينة طموحاً لا تكفيه حدود تدمر، ولذلك سعى منذ عام 265م إلى توسيع ملكه في أنحاء سوريا، معتمداً على جنده بعد أن أبعد الجنود الرومان من صفوفه وقد أصبحوا شوكة في كيان دولته بقيادة ابن أخيه "معنى". ولكن عندما كان أذينة عائداً من إحدى حروبه في اللاذقية إلى حمص، وكان ابنه بصحبته، أحاط الثائرون عليه في مكان وليمته، وقضوا عليه وعلى ابنه وعلى حرسه أجمعين، وأعلن "معني " نفسه ملكاً ، ولكن إلى وقت قصير فقد تألّب عليه أنصاره أنفسهم، وحاصروه وقتلوه بعد أشهر من حكمه. وكان على وهب اللات ابن أذينة أن يسترد عرش أبيه بدعم أمه زنوبيا التي أصبحت وصية على الملك القاصر .
زنوبيا ملكة تدمر
اسم زنوبيا الحقيقي "بت زباي"، واسمها الأول أطلقه الرومان ويعني قوة المشتري، وكانت أمها ترجع بنسب إلى كليوباترا في مصر(4)، ولدت زنوبيا في تدمر وتأدبت في الإسكندرية فدرست تاريخ الإغريق والرومان وتخلقت بأخلاق كليوباترا وبطموحها، وكانت امرأة هاجسها المجد والسلطان .
ورأت في أذينة فرصتها لتحقيق هذا الطموح. وكانت تشهد معه مجالس القوم وجلسات مجلس الشيوخ، وهكذا نشأت معه على أهداف واحدة وكان تاج الملك يرفرف فوق رأسيهما في أحلام اليقظة، حتى إذا وصلت إلى المُلك اختطفت يد الغدر زوجها، وبعد أن قُضي على غريمه، اعتلت العرش نيابة عن ولدها "وهب اللات" وقادت الحكم والشيوخ والحروب، كما قادت أعمال الإعمار والبناء، وأكثر الآثار القائمة حتى اليوم في تدمر، يعود الفضل في تشييدها إلى هذه الملكة التي حكمت تدمر منذ اللحظة الأولى التي اعتلى فيها زوجها العرش على تدمر. فلقد كانت بذكائها وقوة شخصيتها قادرة على توجيه الحكم إلى حيث ما ترسم من مجد لتدمر ولسلطتها. وعندما اعتلت العرش كانت لا تخفي رغبتها أن تصبح يوماً إمبراطورة على روما ذاتها، ولم يكن الأمر صعباً، إذ أن أكثر أباطرة روما كانوا قد وصلوا إلى العرش عن طريق نفوذهم العسكري أو السياسي في مناطقهم النائية. وكانت زنوبيا تعد أولادها وهب اللات وتيم الله وحيران لاعتلاء العرش، وذلك بتعليمهم لغة روما وآدابها وتاريخها. واتخذت مظاهر القياصرة فكانت تركب مركبة ملكية تضاهي مركبة القياصرة، رصعتها بالذهب والفضة والأحجار الكريمة.
كان قيصر روما قد اعترف بوهب اللات ملكاً وبزنوبيا وصية عليه، فقامت أولاً بتوطيد حكمها في تدمر والبادية، وبإقامة الثغور،
مثل حلبية وزلبية، وما زالت آثار الثغرين قائمة حتى اليوم على ضفتي الفرات. وتمت لها السيادة على آسيا الصغرى ومصر.
ولقد عثر على آثار لها في الشاطئ السوري وفي الإسكندرية وبعلبك وقرب دمشق. وكانت زنوبيا تشرف بنفسها على عمليات التوسع والإنشاء. وتنتقل على ظهر فرسها تلبس لباس الرجال، تسوس دولتها بعين لا تنام ولا تغفل، وبعزيمة ترهب الرجال، وعلى الرغم من حجم إنجازاتها الحضارية ومن تحركاتها المجهدة، فإنها لم تنس يوماً حلمها بالتوسع في آسيا ومصر وروما، فلقد وصلت جيوشها إلى بيزنطة في العصر الروماني وقتلت هيراكليون قائد القصر. ثم فتحت الإسكندرية، وكانت روما قلقة جداً من توسعاتها الظافرة، حتى إذا اعتلى العرش في روما "أورليان" سنة 270، وكان قاسياً بطاشاً، مارس أولاً ليناً إزاء زنوبيا فاعترف لها بالنفوذ على الإسكندرية، ثم لم يلبث أن نقض اعترافه واسترجع نفوذه على الإسكندرية بعد عام واحد، في وقت كانت فيه زنوبيا مسلوبة القوى حزناً على وفاة ابنها وهب اللات.
وكان "أورليان" يتابع انتصاراته في آسيا، حتى هدد تدمر، فكان عليه أن يقضي على تلك المرأة المناوئة لعرشه في روما، وقبل أن يغادر أنطاكية، كانت جيوش زنوبيا تجابه زحفه إلى تدمر، لقد كانت الحرب سجالاً، ولكن خصومها القابعين في حمص خذلوا جيوشها، فعادت إلى تدمر لكي يلاحقها "أورليان" ويحاصرها.
فحاولت الاستنجاد بالفرس، وذهبت متخفية لملاقاة "هرمز" ملك الفرس. وقبل أن تعبر الفرات، كانت جيوش الرومان ترصدها، فقبضوا عليها وأعادوها إلى خيمة "أورليان" الذي عاد بها إلى روما أسيرة مكبلة بأصفاد من الذهب، ولعلها أكملت حياتها في ضاحية روما تيفولي هذه قصة العصر الذهبي الذي وصلت إليه تدمر في عصر زنوبيا. وما زالت آثار هذا العصر ماثلة في شوارع تدمر وأبوابها، وفي معابدها وفي مسرحها والأغورا.
مازالت حياة زنوبيا ملكة تدمر ، صفحة هامة من تاريخ سورية. فلقد كاد الطموح أن يصل بهذه المرأة العربية إلى سدة الحكم إمبراطورة على روما كلها هي زوجة أذينة الذي خلف والده وجعل من واحة تدمر أمارة عربية ذات حكم ذاتي موالية مبدئياً للرومان. وكانت أسرة اذينة تسمى حيران تحكم العشائر في البادية وتدمر. وتنتقل الإمارة إلى اذينة بعد أبيه ليصبح في عام 258م حاكماً لولاية سورية الفينيقية واتخذ لقب ملك الملوك واقترب من لقب الإمبراطور. وبعد مقتله في حمص 268م يصبح ولده من زنوبيا وهب اللات ملكاً وكان دون سن الرشد، فاستلمت أمه الحكم وصية أولاً، ثم ملكة واستطاعت أن تقود قومها إلى نهضة شاملة وقوة عسكرية طامحة، لقد كانت شجاعة بعيدة المطامح. لعبت دوراً كبيرا في الشرق وفي روما ذاتها، وكانت عالية الثقافة تتكلم اللغة التدمرية وهي لغة آرامية، كما تتكلم اليونانية والمصرية ، وقربت منها الفلاسفة من أمثال لونجين وكانت مولعة بالتاريخ.
ونستطيع رسم صورتها من خلال نقد نقش على رأسها جانبياً وهي ترتدي خوذة معدنية. ويصفها مؤرخو الرومان أنها كانت في ذروة الجمال سمراء سوداء العينين أسنانها كاللآلئ صوتها رنان. وكانت تساير الجنود وتركب العربة الحربية أو الجواد كأحسن الفرسان. لقد كانت أنبل النساء وأكثرهن جمالاً، بل كان جمالها يضاهي جمال كليوباترا التي ترتبط معها برباط القرابة وتنتهي قصة هذه الملكة الأسطورة على يد الإمبراطور أورليان وذكر هومو أحد المؤرخين في عصر أورليان، إن الإمبراطور عندما جرح في حربه مع زنوبيا قال: إن الشعب الروماني يتحدث بسخرية عن حرب أشنها ضد امرأة، ولكنه لا يعرف مدى قوة شخصية هذه الامرأة ومدى بسالتها
الفوروم
هو مكان لعقد الاجتماعات العامة والمبادلات التجارية محاط بأروقة داخلية لها أعمدة على الطراز الأيوني. ولقد عثر على كتابة محاطة بأعمدة ذات قواعد تشير إلى السماح بإقامة تماثيل لمشاهير المدينة على الأعمدة.
وأما أعمدة الشارع المستقيم : فما مازالت قواعد التماثيل قائمة عليها ولقد كتب على بعضها أسماء أصحاب هذه التماثيل، ومنها عمود مكتوب عليه هذا تمثال سبتيما زنوبيا ملكة تدمر ذات الجلالة والمجد والمبجلة أقامه المبجل سبتيم زبدا القائد الأعلى وزباي قائد حامية تدمر لسيدتهما في عام 582 أي 271م. وعمود آخر يحمل اسم زوجها ملك الملوك المبجل اذينة
وفي هذا المكان عثر على ألواح القانون التدمري التجاري التي تعود إلى عام 137م، مقياس اللوحة 480×175سم مكتوبة باليونانية والتدمرية وتتضمن قوانين التجارة والمكوس المفروضة. ومازالت هذه الألواح محفوظة في متحف الايرميتاج في سان بطرسبورغ منذ عام 1881 .
المسرح في تدمر
بني المسرح بشكل نصف دائرة مؤلف من المنصة والمدرج المحيط. وأبعاد المنصة 8م×10.5م وخلفه واجهة مؤلفة من ثلاث حنيات معمدة. أما المدرج فلم يبق منه إلا 13 صفاً. وبين المنصة والمدرج صحن مبلط بألواح حجرية ينفتح من الجانبين يفصله عن المدرج حاجز حجري، وخلف المدرج مجلس الشيوخ والفوروم.
المدافن التدمرية
لعل أبرز خصائص فن العمارة التدمري يكمن في عمارة المدافن التي تميزت بفخامتها وجمال تصميمها وبمحتواها الغني بالتحف والتصوير، مما يبعدها عن رهبة المقابر ويقربها من أماكن الاستقبال، سكانها من التماثيل الحجرية يغطون جدرانها أو يتربعون فوق أسرة جنازيه. أما مدخلها فهو مغلق بباب حجري سهل الحركة. والمدافن التدمرية على أشكال، فهي إما برجية خاصة بالعمارة التدمرية وليس لها نظير في العمارة الرومانية .
ومن هذه المقابر البرجية نعرف حتى الآن أربعاً فقط. وهي مؤلفة من عدة طوابق تتسع لمئات القبور الجدارية كولومباريوم مغطاة بلوح عليه نقش المتوفى بشكل بارز. ومن أهم النماذج البرجية مدفن ايلابل ومدفن يمليكو. والنموذج الثاني هو المدفن-البيت ، لأنه شبيه بالبيت مؤلف من طابق واحد. وهناك مدافن كثيرة من هذا النموذج. والنموذج الثالث هو المدافن الأرضية، ولعل مئات من هذا النوع مازالت خافية تحت الأرض يتم الكشف عن بعضها تباعاً. ومن أهم أمثلة هذه القبور مدفن الأخوان الثلاثة الذي يتميز بالصور الجدارية الملونة فريسك التي تملأ جدرانه وعضائده ملونة بالأحمر والبني والأزرق والأسود
تتألف مدينة تدمر، من شارع طويل دوكومانوس وشارع معترض الكاردو وعند تقاطعهما تقام آبدة تسمى التترابيل مؤلفة من أربع مجموعات من الأعمدة تحمل طنفاً
والشارع الطويل يمتد من المدخل الرئيسي لمعبد بل حتى بوابة دمشق وهو محاط باروقة وفي قسمه الأول يميل حتى بوابة النصر، وإلى الجنوب يقع معبد نبو ثم المسرح. وإلى الشمال معبد بعلشمين، وإلى أقصى الجنوب الأغورا تم الشارع العرضاني وخلفه معسكرات ديوكلسيان والمدافن .
وفي أعلى الهضبة الغربية تقوم قلعة فخر الدين المعنى أو قلعة تدمر وتعود إلى بداية القرن السابع عشر وتعلو القلعة 50م عن سطح المدينة، وهي تشرف على أجمل مشهد يضم أبعاد هذه المدينة الساحرة .
معابد تدمر
يتألف معبد بل من ساحة مربعة أبعادها 210×205م ويتوسطها الحرم سيلا المخصص للكهنة، وكان الحرم يحوي أبراجاً أربعة وفي داخله بيت الصنم وطرازه كلاسيكي صرف. وله بوابة بروبيله وحوله رواق محمول على أعمدة ذات تيجان كورنثية وسقف الرواق بلاطات حجرية ذات نقوش مختلفة
أما الساحة فيحيطها رواق معمد ، وتيجان أعمدته كورنثية أيضاً وليس له أبراج .
معبد نبو ويقع غرب قوس الشارع الطويل قوس النصر. ولا يخرج مخطط هذا المعبد عن مخطط المعابد السورية، فهو مؤلف من سور خارجي يضم باحة في وسطها الحرم، وهو أهم أجزاء المعبد ، أبعاده 20×9م
معبد بعلشمين ، ويقع في الحي الشمالي ويعود إلى القرن الثاني الميلادي، بقي من آثاره غرفة المائدة وبعض الأروقة ومدفن قديم. وتتألف أطلاله من حرم ومن باحتين محاطتين بأروقة. وداخل الحرم محراب رائع أعيد بناؤه مؤخراً. وبعلشمين سيد السموات هو سيد العالم والخالد، وكان يمثل بثياب حربية.
معبد اللات ، ويقع في الحي الغربي من المدينة ويتألف كغيره من المعابد، من باحة مستطيلة 72×28م يتوسطها الحرم 19×10م. يتقدمه رواق ذو أعمدة كورنثية وفيه تم اكتشاف تمثال للربة اللات وهو نسخة من أعمال الفنان الاغريقي الشهير فيدياس. وفيه أيضاً تم اكتشاف تمثال اسد اللات وكان على مدخل المعبد الآرامي السالف الذكر وعليه كتابة طوبى لمن يلوذ بالمعبد ولم تلوث يده بالدماء فهو آمن.
واللات من الآلهة العربية التي عبدت في تدمر، ومثلها معن، ومناة، ومناف، والعزى، وأرصو ( رضو).
مجلس الشيوخ
وهو بناء مستطيل مؤلف من مدخل وباحة ذات أروقة مرفوعة على أعمدة وفي صدر البناء إيوان كان له مدرج لجلوس الشيوخ
متحف تدمر الأثري
يضم بناء حديث متحفاً لآثار تدمر ويتألف من طابقين، الطابق الأرضي يحوي منحوتات وفسيفساء ومصوغات ذهبية وأدوات فخارية وزجاجية وجصية.
وفي الطابق الأول، بيت ريفي ونماذج من الصناعات الشعبية في البادية مع وسائل الحياة والتنقل والإقامة في البادية، وبعض الحلي الشعبية. مع بعض المجسمات التي تعبر عن البيئة البدوية.
وليس بعيداً عن المتحف بقع الخان العثماني الذي رمم، وأصبح مقراً لمتحف التقاليد الشعبية التدمرية والبدوية نقلت إليه من المتحف الأثري .
نبع أفقا
في تدمر نبع صحي هو نبع أفقا يتدفق من مغائر قديمة تفيض بالبخار الكبريتي وتشعّه دافئا. وتبلغ درجة حرارة المياه 33ْ في الصيف والشتاء. وهذه المياه المعدنية، كانت منذ عصر زنوبيا وقبلها موئلاً لسكان تدمر الذين وجدوا فيها وسيلة للاستشفاء من كثير من الأمراض الجلدية والمعدية والمفصيلة
ولقد عثر على كتابة مؤرخة في عام 162م تتضمن عبارة التقدمة النذرية للإله العظيم زفس سيد الكون من يولدوا ابن زبيدة المتولي المسؤول عن نبع افقا.
ولقد أثبتت التحاليل التي أجريت في باريس أن هذه المياه تحتوي على كمية جيدة من الكبريت والكلورور، وأنها غنية بالصوديوم والكالسيوم وبكميات أقل من المغنزيوم والبوتاسيوم والنيكل.
وعند إنشاء فندق ميريديان في تدمر والذي أصبح أسمه تدمر الشام، تم تحسين موقع النبع لاستقبال زبائن الفندق، كما تم جر مياه النبع إلى أجنحة الفندق المستقلة ...........
سوريا مهد الحضارة وتاريخ الإنسانية