Welcome to Souriaty Club Sign in - دخول | Join - الاشتراك | Help

غرفة سوريا الثقافية

Started by soukrat at 12-17-2006 10:45 PM. Topic has 120 replies.

Print Search
Sort Posts:    
   12-17-2006, 10:45 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

"العرب في المحرقة النازية" لغرهرد هُب: التاريخ المنسي عمداً
سليمان بختي

يثير كتاب "العرب في المحرقة النازية – ضحايا منسيون" (•) الفريد قضية جديرة بالتحقق والانتباه واعادة النظر. اذ يعمد كاتبه الباحث الالماني غرهرد هُب الى عرض النتائج الاولى لأبحاثه حول فئة من الضحايا هي فئة المعتقلين العرب في معسكرات الاعتقال الالمانية بين عامي 1939 و1945، وأن عدد هؤلاء المعتقلين يمكن مقارنته بعدد المعتقلين المنتمين الى الامم الصغيرة، وان آلامهم لم تكن اقل شأناً او أهون من آلام الملايين من المعتقلين الآخرين من غير اليهود.
فالعرب لم يكونوا من المعتقلين المتمتعين بالامتيازات، ولكنهم كانوا في باب ضحايا النازية "المنسيين" في ذلك الوقت. وكان من جملة ما ادى اليه هذا، ان هناك حديثا اليوم عن المقترفين او المذنبين من العرب. وفي المقابل، يُفتقد الحديث عن الضحايا بينهم. ولذلك، فليس ما يبعث على العجب ان التأريخ العربي وغير العربي هو في صدد العلاقات العربية – الالمانية بين 1933 و1945. ولعل المناقشات التي تثار حول علاقة العرب بالنازية او النازية الجديدة، والمحرقة يغلب عليها الحديث عن المذنبين الذين نشروا تجاربهم وعلاقاتهم مع النازية في مذكرات او سير ذاتية.
والواقع ان الباحث هُب يذكر في كتابه الذين تعاونوا مع النازية بصفة سياسيين وعسكريين ورجال دعاية وهم: امين الحسيني، رشيد عالي الكيلاني، يونس البحري، يوسف الرويسي، مصطفى بشير، كامل مروه، كمال الدين لآل، منير الريس، ومحمود حسين العرابي، فوزي القاوقجي، ابرهيم الراوي، صلاح الدين الصباغ، كمال عجمان حداد، ناجي اوقات، محمد عزت دروزه، فاضل ارسلان، نبيه وعادل العامة، انطون سعادة، عبد الخالق طريز، محمد حسن الوزاني، محمد المكي النعيري، عبد الهادي بو غالب (والجدير انه في ما خص انطون سعاده يؤكد الباحث جان داية في كتابه "سعادة والنازية" (2005 – طبعة ثانية) عدم وجود اية علاقة له معها بعد مراجعة وثائق الخارجية الالمانية، دون ان ينفي لقاءات سعادة مع بعض المسؤولين الالمان اثر زيارة له لالمانيا).
ولكن هذه العلاقات لا تقطع مع ضرورة اعادة تركيب الوان المشاهدات والتجارب المتصلة بضحايا النازية من العرب، والتي تعد بالنظر الى هذا مطلباً من مطالب الانسانية ومساهمة في كتابة جديدة لتاريخ العلاقات العربية – الالمانية بين عامي 1933 -1945 ولو على نحو جزئي.
من هنا، فان هذا الكتاب يعيد تعريف الالمان والعرب والعالم بحقيقة ان العرب مسلمين ومسيحيين كانوا ايضا من ضحايا الاجرام النازي، وتاليا يجب اخراج هذه الحقيقة من العتمة الى الضوء والى ساحة التاريخ وتاليا انهاء عملية احتكار دور الضحية من جانب اليهود وصناعة الهولوكوست وابتزاز العالم، وتعريف الناس بخطر الفكر العنصري الارهابي الذي لا يستثني احداً من اجرامه.
واذا كان المؤلف ينطلق من تساؤله الصريح حول عدم ايلاء ضحايا النازية والفاشية من العرب اهمية في كتابة التاريخ العربي وغير العربي من جهة، والاهتمام المكثف بتعاون السياسيين العرب مع النازية والفاشية من جهة ثانية، فان هذا يشير الى تواطؤ مريب، علما ان المؤلف يعتبر ان معاداة السامية لم تسق عربيا الى غرفة غاز المانية بل ان العنصرية والارهاب هما ما دفع العرب وغيرهم الى ذلك المصير.
ولكن السؤال: من هم هؤلاء العرب الذين غيّبوا ولم تذكرهم اللوائح ولم يلتفت اليهم التاريخ؟ في بحثه الجاد الدؤوب وتقميشه، يجدهم هُب رغم التمويه. اذ ان معظمهم صنّف تحت بند التابعية الفرنسية والايطالية والاسبانية وشعوب المستعمرات. وهذا الترميز اوقعهم في التغييب والاهمال والنسيان. ولكن بعد تحطيم هذا الترميز الاستعماري والتماس التفاصيل وكشف البيانات فاننا نجد اسماءهم واماكن ولادتهم وعاداتهم. ويصل العدد الى الف معتقل عربي على الاقل. ومعظم المعتقلين هم من شمال افريقيا. ولكن المؤلم في هذه القضية ان هؤلاء الضحايا لا يجدون حتى اليوم مكانا لهم، لا في الذاكرة الجماعية ولا في ذاكرة شعوبهم، ولا في حالة رد الاعتبار واستحالوا نوعا من الضحايا المنسيين المجهولين (ضحايا الآخرين).
يتناول الكاتب بالبحث حوالى 945 معتقلا عربيا بأسمائهم وبحسب توزعهم في معسكرات الاعتقال، ويبدو العدد الاكبر من الجزائر (248) والاقل من لبنان (1).
ويميز المؤلف ستة اسباب لتحويل هؤلاء الى معسكرات الاعتقال:
1- المشاركة في كفاح المقاومة ضد النازيين ولاسيما في فرنسا.
-2 المشاركة في الحروب الاسبانية الى جانب الجمهوريين.
-3 كان كثير من المعتقلين من العمال الاجانب وعمال السخرة السابقين ومن اتباع منظمة "تودت" واسرى حرب.
-4 البعض اعتقلوا بسبب التصرف الذي ينطوي على انتهاك القانون في ما يتعلق بتوجيهات الدولة في المعسكر.
-5 الانتماء الى اليهودية وكان بين نزلاء معسكرات الاعتقال من العرب اناس كثيرون يشار الى سبب اعتقالهم بأنهم يهود وجيء بهم الى معسكرات الاعتقال لأسباب عنصرية.
-6 كانت الغالبية الكبيرة من المعتقلين من العمال المدنيين السالفين، ومن اسرى الحرب من الرايخ، ومن المناطق المحتلة، وكان يزج بهم في المعسكرات في عمليات التمشيط والتطهير.
يحمل هذا الكتاب قضيته، والموضوع يفتح الباب لاعادة النظر في التاريخ في ضوء معلومات جديدة حقيقية كشف عنها بعد مراجعة محفوظات الدولة النمسوية في فيينا ولايبزيغ وولاية برندنبورغ/ بوتسدام، ومراجعة الوثائق الالمانية المتوافرة في الوزارات الالمانية المتعلقة بهذا الشأن. وهو محاولة لرفع الاحتكار عن قضية المحرقة وتخليصها من المتاجرة والمصانعة والتسييس والوصول الى العدالة التاريخية والانسانية واعادة النظر في وقائع تاريخنا ومصائر ابناء العرب في العالم. وحتى لا يصير تاريخ بلادنا تاريخا منسيا وشبيها بمصير العرب في المحرقة النازية.

(•) غرهرد هب – العرب في المحرقة النزية، ضحايا منسيون – ترجمة محمد حديد – دار قدمس (2006).


http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-30-2006, 12:59 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

حوارات غسان شربل مادّة للبحث التاريخي ... كشف المستور من «ذاكرة الاستخبارات» اللبنانية

الياس القطّار     الحياة     - 30/12/06//

«الاستخبارات»، مصطلح يثير الهلع في البلاد العربية وفي الشرق بعامة، لما التصق بهذه المؤسسة الأمنية من صور سوداء بعضها حقيقي، وبعضها صحيح، ولكن مبالغ فيه.

ارتبطت «المخابرات» بتاريخ المنطقة، ومثّلت «السرّ المصون» في أوساط من يحكمون. ولو قدّر لهذا الشرق أن تكشف أوراق «استخباراته»، في حال انها لم تتلف، لانكشفت حقائق كثيرة، وتعرف الناس الى خبايا أو أسرار المؤسسات الحاكمة ومدى تجسيدها، فعلاً، لا قولاً، لمصالح الناس وتطلعاتهم.

وخوفاً من أن تضيع، نتيجة المتغيرات والانقلابات على أنواعها، بعض حقائق «الاستخبارات» في الساحة اللبنانية، ودورها في الظل، وأحياناً في العلانية، لوقائع السياسة اللبنانية على امتداد ما يقارب نصف قرن من الزمن، عمد غسان شربل الى مبادرة جريئة ورائدة، في عالم الصحافة العربية عبر إجراء مقابلات، اتخذت صيغة التحقيق الطوعي، لا الإكراهي، مع ثلاثة من رؤساء أجهزة المخابرات في لبنان وضمّها كتابه «ذاكرة الاستخبارات» (دار رياض الريس، 2006). وهؤلاء هم بالتسلسل الزمني: غابي لحود وجوني عبده وجميل السيّد، وأضاف اليهم ضابطاً طياراً كان له دور في إجهاض محاولة استخباراتية سوفياتية لخطف طائرة «الميراج» الفرنسية الصنع من لبنان في آخر عهد الرئيس شارل الحلو.

هذه الحوارات – «التحقيقات الظنّية»، تجمع في كتاب، خلاصة العناوين الرئيسة لنصف قرن من التاريخ السياسي في لبنان، وتدخل في التفاصيل الدقيقة لهذه العناوين، وتبرز طول باع الكاتب في معرفة دقائق تاريخ لبنان في تلك الفترة من الزمن. والمفارقة الرئيسة في هذه الاعترافات أنها تقارب ما يشبه الحقيقة في الكلام على كل ما لا يمت بصلة الى قادة هذه الأجهزة الأمنية، والى دورها، وتدخل في عالم «الشخصانية» والتقيّة في كل ما يمت اليها بصلة. وهي تذكّر بكتاب يوليوس قيصر الروماني «تعليقات» حول حرب بلاد «الغول» وهو يروي فيه بدقة وموضوعية متناهية وقائع المعارك التي خاضها ويسكت سكوتاً مطبقاً عن نتائجها والمجازر التي تلتها بأمر منه، طبعاً، لئلا يعكّر، هذا القائد – الفاتح، صورته أمام الرومان، هو الطامح الى أن يصبح امبراطورهم. وفي كل الأحوال، يبدو ان القادة الأمنيّين، المستذكرين كانوا يحلمون، في لا وعيهم، نتيجة قربهم من مواقع القرار، بأن يصبحوا «أباطرة» وإن يكن على دولة في حجم لبنان.

ومن باب الموضوعية، وقول الحق، لا يمكن تشبيه «الاستخبارات» اللبنانية، التي عرفت بتسمية «المكتب الثاني» أو «الشعبة الثانية»، خصوصاً، في المرحلة الممتدة من عهد الرئيس فؤاد شهاب في 1958 حتى مطلع عهد الطائف في بداية التسعينات من القرن المنصرم، بأي نظام من الأنظمة الاستخباراتية في الكثير من الدول العربية. فهي وعلى رغم ما التصق بها من أفعال ضغط وتزوير وتجسس على حياة الناس وتأثير في مجريات الحياة السياسية والبرلمانية، تبقى أكثر رحمة، وشبه خالية من التاريخ الدموي الذي توصم به بعض الدول. أما مرحلة ما بعد الطائف فمسألة تفترض النظر في تاريخ الاستخبارات اللبنانية، ومفتوحة على كل احتمالات التهم، ولعل «غداً لناظره قريب» مع التحقيق الدولي.

يكشف الحوار مع غابي لحود حيثيات وصول شارل حلو الى الرئاسة، على رغم محاولته ترسيخ مسألة كون القرار كان في يد الرئيس حلو، علماً أن شبح الرئيس شهاب يبدو واضحاً عبر مجمل الحوار. فهو يعترف بأن الرئيس حلو كان يعاني عقدة الشهابية ولذلك اندفع باتجاه الحلف الثلاثي في آخر عهده. وفي هذا تشديد على أن الشهابية حولته في المرحلة الأولى رهينة لها. والمهم في كلام لحود أنه يجيب بصراحة عن دور «الشعبة الثانية» في الانتخابات ولا ينكر وقوفها ضد بعض الشخصيات السياسية، وعلى رأسها كميل شمعون وصائب سلام وريمون اده مفنّداً أسباب ذلك. ويوضح طبيعة علاقة الرئيس حلو بريمون اده، وكيفية تعامل الدولة والشعبة الثانية مع المقاومة الفلسطينية وقصف اسرائيل مطار بيروت. ويفصح عن استغلال الجنرال اميل بستاني لمسألة المقاومة واتفاق القاهرة للوصول الى الرئاسة الأولى، ومحاولة زجّ لبنان في حرب 1967 للغاية نفسها. والجديد والمهم في هذه الوقائع ان الرئيس رشيد كرامي لم يمنع نزول الجيش لحسم مسألة الوجود الفلسطيني المسلح عن سابق تصور وتصميم كما يظن الجميع، بل نتيجة تقرير من قيادة الجيش يحذّر من خطر انقسامه. ويمر الاستجواب على مسائل إفلاس بنك انترا و «الحلف الثلاثي» ودور الحلف، ربما، في دفع البلاد نحو الحرب.

أما الحوار مع محمود مطر فيقتصر على استنطاقه حول ملابسات محاولة خطف طائرة الميراج الفرنسية الصنع والمتطورة تقنياً، التي تمكّن من خلالها الإسرائيليون من الفتك بأسلحة الطيران العربية التي كانت تستعمل طائرات «الميغ» السوفياتية الصنع. قاد كشف «الشعبة الثانية» المؤامرة، عبر وطنية الضابط الطيار محمود وانضباطه وإخلاصه ليمينه العسكري، الى إثارة حلفاء الاتحاد السوفياتي في لبنان، وعلى رأسهم كمال جنبلاط، فدفع الياس سركيس الثمن في مواجهته سليمان فرنجية في انتخابات الرئاسة، كما يكشف ذلك محمود مطر وغابي لحود.

جوني عبده، رئيس «الشعبة الثانية» زمن الرئيس الياس سركيس والسفير في سويسرا فباريس لاحقاً، يكشف بعض وقائع فترة الرئيس سركيس التي استفاض في الفترة الأخيرة في شرحها عبر شاشات التلفزة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. انطلاقاً من أسئلة غسان شربل، يكشف عبده الذين تعاون معهم سركيس، طبعاً من الشهابيين، وكذلك علاقته بسورية وحالة الجيش، ويقدّم المعلومات عن بعض الشخصيات اللبنانية، وفي مقدمها الرئيس سركيس وفؤاد بطرس والحريري والياس الهراوي وسليم الحص وبشير الجميل، الذي كان خصمه ثم عمل على إيصاله الى الرئاسة، وكريم بقردوني، مع تقويم لهذه الشخصيات ولعلاقاتها مع الرئيس سركيس. ويروي ما سبق الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 وما جرى خلاله وما تبعه، ومواقف السوريين والفلسطينيين والإسرائيليين والقادة اللبنانيين خلال هذه الفترة العصيبة. وهو طبعاً، يبرز دوره المميز والمحفوف بالمخاطر خلال الاتصالات مع الأطراف العرب والغربيين إبّان الاجتياح، ويتحاشى الكلام على دور بعض الأطراف اللبنانيين في جرّ إسرائيل الى التدخل والتخطيط له كما أبرزت ذلك الكتب الصادرة عن بعض أهل بيت تلك الفئة.

الحوار مع جميل السيّد، الذي يصنّف نفسه رجل سورية في لبنان ورجل لبنان في سورية انطلاقاً، بنظره، من الواقع التاريخي والجغرافي، وهو الشعار الذي كان يستخدمه النظام السوري لتبرير وجوده في لبنان، هذا الحوار هو الأكثر اثارة في الحوارات الأربعة، مع أنه أشبه بحالة دفاعية عن النفس، حيال ما تداولت به وسائل الإعلام منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حماده، عبر تقديم علاقاته مع الآخرين في صورة تتأرجح بين الجيد والحسن وقد تتداخل فيها الخصومة لا العداوة. فهو سلفاً يبعد عن نفسه الاتهامات التي سيكون هدفاً لها، لأنّ الحملة في تجريم قتلة الرئيس الحريري انطلقت من العداوة التي كانت قائمة بينه وبين بعض السياسيين اللبنانيين وبعض القادة الأمنيين السوريين.

والانطباع الأوحد الذي يخرج به القارئ هو هذا القدر الكبير من التقية المتماسكة و «الشوفينية» المتمسكنة التي تنضح بها شخصية رجل المخابرات الذي يحاول إقناعه بأن عمله في الأجهزة الأمنية كان تحريك الملائكة في لبنان. وكم هو طريف أن تسمع أن رجل الاستخبارات ينكب على دراسة الديانات السماوية للبحث في وحدة رسالتها.

الفكرة المفصلية عند جميل السيّد، المتبني فكرة نظام «المستبد العادل» الذي كان شائعاً في أوروبا في القرن الثامن عشر، مع عصر الأنوار، هي فكرة يحبّذها ويعشقها العسكريون، وترى أن القرار 1559 غيّر الاستراتيجية التي كانت قائمة في لبنان منذ اتفاق الطائف، ما أدّى الى تبديل مناخ الأمن والاستقرار فيه ودفعه نحو الخطر والمجهول. وشرح السيد ذلك خطياً لملحقي الأمن في السفارات وللسفراء أنفسهم، وكأنّ هذه الاستراتيجية منزّلة، لا بديل لها، وكأن اللبنانيين صاغوها ديموقراطياً وبإجماع منهم عليها. وأبرزت تظاهرات الرافضين للوجود السوري قدر هذا الإجماع.

ينتحل كلام السيد طابع المسكنة بحيث يصوّر نفسه موظفاً يحترم التراتيبة ويعرف حدود صلاحياته. وسبب قوته التناقضات بين الساسة اللبنانيين التي كانت تصب في مصلحته، وفي كونه جاهزاً دائماً للخسارة. وتوسّع دوره فأصبح شريكاً في الحكم لأنه ملأ الفراغ حيث كانت هناك ضرورة، ولأن صلاحيات الأمن العام تشمل السياسة والاقتصاد والأمن. وكان يؤخذ برأيه في تفاصيل معينة في تأليف الحكومة، وهذا من صلب عمل الأمن العام في نظره. ويرفض وصفه بالشخص القويّ في التركيبة السياسية، ويؤكد أنه لم يكن أقوى من الرئيس الحريري والرئيس نبيه بريّ. وهذا طبعاً غير صحيح لأن الضابط الصغير في أنظمة الاستخبارات أقوى من قائده العسكري اذا لم يكن منتمياً اليها. ولا أظن أن المديرين العامين السابقين للأمن العام مارسوا دور المشاركة في القرار بل دور الاستطلاع. ولا أظن أيضاً أن حلقة الإجراءات الأمنية، غير المعهودة في تاريخ الأمن العام، التي كانت مزعجة جدّاً في محيط المبنى الرئيس للإدارة، قرب المتحف، والتي كانت توازي الى حدّ ما، إجراءات أمن الرؤساء الثلاثة، كانت مطلوبة الى هذا الحدّ، لو لم يكن المدير العام، جميل السيّد، هو «الرجل القوي» في تركيبة النظام الأمني في لبنان. وكونه قويّاً «على الرغم منه»، كما يحاول تصوير ذلك، لا يعني أنه هو من خطط ونفذ عملية اغتيال الرئيس الحريري وسواه. وفي كل الأحوال، فهو أقرب الناس وأفضلهم موقعاً في تحليل المعلومات حول من أوصل البلاد الى ذلك. ومن يحسن تحليل النصوص يعرف أن لا مبرر، لكل هذه «اللاآت» التي يسوقها السيّد، سوى إبعاد شبح الاتهام عنه انطلاقاً مما كان يُردد في وسائل الإعلام. أما الطائف في نظره فشكّل جوائز ترضية لأطراف ثلاثة: أمراء الحرب المليشيويون وأمراء السياسة التقليديون وأمراء المال، ما عدا سمير جعجع الذي رفض الالتحاق بالدولة الا اذا ساوت حصته حصة الرئيس بري والوزير وليد جنبلاط.

هذه بعض الأفكار الملخصة الواردة في أجوبة قادة الجهاز الأمني السابقين في لبنان. أسئلة حامية تفاوتت حماوة الردّ عليها تبعاً لقرب الحدث أو بعده من الشخص الذي يوجه السؤال اليه. ومن يريد الاطلاع على كل الأسئلة والأجوبة، فما عليه سوى مراجعة كتاب غسان شربل النابض بالأسرار والمتفاعل مع بعض المستور عن ذاكرة المخابرات.

وفي شكل موجز تشكّل أجوبة القادة الأمنيين والضابط الطيار كشفاً لبعض حقائق التاريخ اللبناني المعاصر من وجهة نظرهم. وهذا الكشف يشكّل مهمازاً لمقارعة الوثائق بعضها ببعض ومقارنة الوقائع عبر الروايات المعاكسة، بحيث يتمكّن الباحثون من استخراج الحقيقة. وبذلك يكون غسان شربل قدّم للمؤرخين بخاصة والباحثين بعامة مادة دسمة في بحثهم عن الحقيقة، تلك الحقيقة التي كانت سوداء ومرّة في السنوات العشر الأخيرة من تاريخ لبنان.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-03-2007, 09:54 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

رحلة سيدة الصحراء البريطانية إلى الشرق الأوسط

سيرة رحالة هربت من نفاق المجتمع اللندني الأرستقراطي

يمثل كتاب لورنا جيب «السيدة هيستر» حكاية سفر وترحال، تحمل الكثير من التجارب الممتعة والمؤلمة على حد سواء. الكثير من المعاناة والوحدة، والقليل من الحب والاستمتاع بالحياة. هي الحياة ذاتها كما تمنت أن تعيشها السيدة هيستر ستانهوب. فقد قررت أن تعيش حياتها كما أرادت، مهما كانت العواقب أو المخاطر. مثلها في ذلك مثل السيدات الأوروبيات اللائي قررن السفر إلى الشرق الاوسط في القرن الثامن عشر، ليس فقط لاكتشاف عالم جديد، ولكن لبحثهن عن الحرية بعيداً عن المجتمع الأرستقراطي بعاداته وتقاليده البالية

نشأت الدكتورة (لورنا جيب) مؤلفة هذا الكتاب في «بيلشيل» بـ«اسكتلندا»، وعملت كمحترفة عروض تعبير حركي بـ«إيطاليا» لفترة وجيزة، قبل أن تتجه للدراسة في جامعة بريطانيا. حصلت (جيب) على درجة الدكتوراه من جامعة «ادنبرة»، وحاضرت في العديد من الجامعات منها هلسنكي وشيفلد، والعديد من الجامعات الأخرى. وقد حاضرت جيب أيضاً كضيفة في جامعة «سالزبرج». ويعتبر عملها الأدبي «السيدة هيستر» أول أعمالها الكتابية التي تتناول السيرة الذاتية للرموز التاريخية.

ويلقي الكتاب الضوء على السيرة الذاتية لإحدى الرحالات الأوروبيات، وهي الليدي هيستر ستانهوب، التي عاشت لمدة ستين عاماً منذ عام 1779، إلى عام 1839. الليدي هيستر سيدة أرستقراطية ولدت في عصر الثورة الفرنسية، التي تأثرت وأعجبت بها، وذلك لأن والدها كان واحداً من أتباعها. وبعد وفاة والدها، ارتحلت لتقيم عند خالها رئيس الوزراء البريطاني ويليام بيت. وبعد وفاته في 1806، قررت أن تختار متعة وتشويق السفر والترحال، والمغامرة، بعيداً عن الحياة كعانس في مجتمع «لندن» الهادئ، الذي يجبر أعضاءه على التطبع بطبعه.

بطلة هذه الأحداث ذات فكر تحرري متمرد إلى حد بعيد، فهي ترى في السفر والترحال تغييراً وتجديداً للأفكار. وعلى الرغم من أنها كانت واحدة من أفراد المجتمع الأرستقراطي الانجليزي، فهي لم تجد فيه نفسها، ولا شخصيتها، لما يتسم به المجتمع، كما ترى الكاتبة، من ادعاءات ونفاق اجتماعي ونميمة، الأمر الذي كانت هى إحدى ضحاياه نتيجة عدم زواجها وعلاقاتها العاطفية الفاشلة.

بعد وفاة خالها، قررت الليدي هيستر الابتعاد عن المجتمع الانجليزي، والذهاب في رحلة استكشافية للشرق الأوسط. وكان برفقتها في هذه الرحلة طبيبها الخاص تشارلز ميري ون. تعرضت رحلتها للخطر لأول مرة عند غرق السفينة التي كانت تقلهما، ولكن تم إنقاذها بأعجوبة، وتلا ذلك تعرض رحلتها إلى العديد من المخاطر الأخرى. وبعد ذلك، تم استقبالها في تركيا بحفاوة، فهي لا تزال واحدة من الطبقة الأرستقراطية. وكان يستقبلها ويرحب بها كبار رجال الدولة والقيادات. وأكملت رحلتها في الشرق الأوسط، حتى وصلت إلى جبال لبنان، واختارت أن تستقر هناك، فاتخذت لنفسها منزلاً كبيراً شيدته بنفسها.

ومن الواضح أن الليدي هيستر قد نجحت في الاندماج مع المجتمع اللبناني، وكانت في المقابل تحظى بكثير من الاحترام والتقدير. فقد كان لبنان يتعرض في هذا الوقت لكثير من الصراعات الطائفية العصيبة بين المسيحيين والدروز، وكان يعاني أيضاً المجاعات والاحتلال العسكري، وقد أرادت الليدي هيستر أن تكون حيادية في حكمها على النزاعات السياسية الموجودة، ولكنها لم تستطع، وذلك لأنها ساندت الجانب الدرزي، وقد حولت منزلها إلى مكان لإغاثة الشعب والجنود، هذا إلى جانب مساعدتها للفقراء والمحتاجين من كل مكان.

إن الكتاب يسرد حياة إنسانية فريدة تمتاز بقوة الشخصية والصلابة والعناد، حتى انها عندما ذهبت لاسطنبول، رفضت زي المرأة التركية، ورأت في زي الرجل ما يعبر عن شخصيتها وفكرها. وعندما انتقلت إلى الشرق الاوسط، أطلق عليها الناس لقب ملكة الصحراء نسبة إلى الملكة «زنوبيا» قديماً، وذلك لتشابه الشخصيتين.

تعرضت السيدة هستر للكثير من الإحباطات، وكانت أيضاً مليئة بالمتناقضات، فقد أرادت أن تهرب من الترف والحياة الأرستقراطية الانجليزية، ولكنها كانت تحيى بنفس النمط في الشرق. وعلى الرغم من أنها كانت تندد بالعبودية وترفضها، إلا أنها كانت تعامل خدمها معاملة سيئة. من جانب آخر، كانت كريمة مع ضيوفها وتساعد المشردين والفقراء. وقد عانت هي أيضاً الكثير من الجفاء والوحدة، وكانت تخاف كثيراً من الأقاويل التي انتشرت عنها في انجلترا، مما جعلها لا تريد ـ ولا تستطيع ـ العودة لوطنها، وانتهى بها الأمر إلى موتها وحيدة غارقة بالديون.

يمثل هذا الكتاب التجربة الأولى للكاتبة الدكتورة لورنا جيب، وقد قامت بجهد كبير كي تجمع المادة الخاصة بالكتاب، فقد تتبعت خطوات هيستر في الشرق الأوسط، واستعانت برسائلها، وما كتبه طبيب (هيستر) الخاص (تشارلز ميري ون)، ونجحت في أن تساعدنا على الرجوع بالزمن إلى الوراء، وتصور ما كان عليه الشرق الأوسط في ذلك الوقت بأماكنه وشخصياته، ونجحت أيضاً في شحذ خيالنا وجعلنا نتخيل هذه الحياة غير العادية التي عاشتها السيدة (هستر) من قلب الشوارع الضبابية في «لندن»، إلى قلب الانعزال وسط جبال لبنان


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-03-2007, 11:23 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
هل الاسلام هو الحل؟ كتاب جديد يبحث جدلية الحكم في مجتمعات متنوعة المعتقدات
يري في العلمانية والديمقراطية حلا للدول المعاصرة
03/01/2007
بيروت ـ من جورج جحا: يطرح الباحث اللبناني زكريا اوزون علي القاريء عامة وعلي فئات اسلامية اصولية في شكل خاص.. اسئلة ربما كانت تثير كثيرا من التضارب في الاراء، لكن القاريء قد يشعر لاهمية تلك الاسئلة في حياة مجتمعاتنا بأنها بحاجة الي توضيح والي ان تطرح بموضوعية ووضوح وبضرورة عدم اغفالها.
الكتاب الذي صدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر جاء في 158 صفحة متوسطة القطع وبغلاف من تصميم محمد حمادة. اعطي زكريا اوزون كتابه عنوانا هو الاسلام..هل هو الحل. . وقد توصل الي نتائج تصب في المبدأ الذي يقول انه لا الاسلام ولا المسيحية ولا اليهودية ولا اي دين اخر يقدم حلولا تفي بحاجات مجتمعات عالمنا الحديث.
وقد تكون اهميه ما طرحه اوزون كامنة في سعيه الي رفض ما اصبح اقرب الي مسلمات عند قسم من المتدينين. يخلص زكريا اوزون في كتابه الي نتيجة تبدو واضحة للقاريء خلال متابعته فصول الكتاب وهي انه لا مكان للدين في سياسة البلاد والمواطنة كما رأينا في بحوث كتابنا هذا. . ورأي ان الحل هو في العلمانية التي لا تعني الالحاد وهو كذلك في الديمقراطية. وأورد ما يفهمه بالديمقراطية قائلا انها تعني امرين اساسيين.. حرية الرأي والتعبير.. وتداول السلطة السياسية سلميا .
ولعل في ايراد عناوين من المحتويات في الكتاب ما يلقي ضوءا علي خط البحث الذي سلكه المؤلف. العنوان الرئيسي الاول هو الاسلام والقضايا الفكرية ونقرأ تحت هذا عناوين فرعية هي.. الاسلام وحرية الاعتقاد والاختيار و الاسلام وحرية التعبير والنقد و الاسلام والعلم والعلماء . اما العنوان الكبير الثاني فهو الاسلام والقضايا السياسية وتحته وردت عناوين هي.. الاسلام ونظام الحكم و الاسلام والمواطنة والدولة و الاسلام والمعارضة . العنوان الرئيسي الثالث هو الاسلام والقضايا المعيشية وتحته ما يلي.. الاسلام والامور الاجتماعية و الاسلام والامور الاقتصادية و الاسلام والاعلام .
المحصلة النهائية العامة لبحث الكاتب في كل ذلك ان الاسلام لا يشكل حلا لما اورده من مشكلات معاصرة. وقد خالف عدة امور بينها مثلا القول باعتماد مبدأ الشوري في الاسلام. رجع اوزون في بحثه الي 53 مصدرا ومرجعا علي رأسها القرآن وفيها اعمال متنوعة لاسماء كبيرة عديدة منها البخاري ومسلم والامام مالك وابن حنبل وابن اسحاق والحلبي والواحدي والزمخشري والطبري والبيضاوي وكثير غير ذلك. واعتمد علي عدد كبير من الايات القرآنية والاحاديث النبوية، وناقش كثيرا من الاحداث التاريخية.
جاء في تقديم الكتاب كثرت في الاونة الاخيرة الشعارات السياسية التي اتخذت من الاسلام غطاء ومظهرا لها. واستفادت عناصر وهيئات واحزاب تلك الشعارات من الفساد الاخلاقي والاداري والمالي السائد في معظم انظمة الحكم العربية والاسلامية القائمة من جهة ومن براءة عامة المسلمين وشفافيتهم وتمسكهم بدينهم الحنيف من جهة اخري. وعلي الرغم من تأكيد تلك الاحزاب والهيئات علي قوتها وقدرتها علي بناء المستقبل الواعد والمأمول لتلك الامة فان المعطيات التاريخية والواقع الاليم علي الارض لا يشيران الي ذلك ابدا . وتحدث مثلا عن اتجاهات محافظة قديمة منذ زمن مذهب الاشعرية ولاتزال ذات اعتبار الان وهي تلخص في ان الاعتقاد المثالي الصحيح هو الذي يقود الي اعلان المرء اسلامه والتسليم لاطروحاته وتصبح مهمة الفكر الراقي ايجاد التبريرات والادلة المؤيدة لذلك الاعتقاد.. اخيرا فان حرية الاعتقاد والاختيار تصبح معدومة عندما يعتنق المرء الاسلام ويقرر لامر ما التراجع عنه.. .
ومن الخلاصات التي يوردها المؤلف قوله اخيرا فان آيات الذكر الحكيم اوحاها الله الي رسوله الكريم في زمان ومكان محددين لاصلاح امور الناس انذاك فتفاعلت مع واقعهم ومستواهم المعرفي وفهمهم وبيئتهم واساليب معيشتهم وقدمت لهم حلولا تنسجم مع ذلك.
واما القول بان الذكر الحكيم كتاب صالح لكل زمان ومكان فان ذلك يمثل رأيا انسانيا لا تدعمه ايات القرآن الكريم ذاته اوحتي ما سمي بالاحاديث النبوية، بالاضافة الي انه يتعارض مع الدعوة والاصرار علي فهم الكتاب حسب فهم السلف الصالح له وهو امر يسيء الي معطيات الكتاب ذاتها والي مكانته وهالته المقدسة، كما ان الذكر الحكيم ليس كتاب علوم او قانون او علم اجتماع حسب زعم بعضهم.. فاذا كان كذلك فأين تلك العلوم والمعارف فيه. .
لعل من ابرز ما ميز كتاب اوزون انه يثير اسئلة بقدر او اكثر مما يقدمه من اجوبة. (رويترز)

http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-05-2007, 04:07 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
أوراق الغريبة

GMT 22:45:00 2007 الخميس 4 يناير

الخليج الاماراتية



 5 يناير 2007

د. حسن مدن 


لأمر ما لم أدرك كنهه، لم أجد الحافز القوي لقراءة كتاب “السجينة” لمليكة اوفقير ابنة الجنرال أوفقير عند صدوره منذ سنوات. كنت قد شاهدت منذ زمن طويل فيلماً أجنبياً يحكي جريمة اختطاف واغتيال القائد الوطني المغربي المهدي بن بركة من منفاه في أوروبا، وكان الجنرال محمد اوفقير حينها المخطط الرئيسي لتلك الجريمة. لعل هذا هو السبب، فقد تشكلت لدي انطباعات سلبية عن الرجل، وعلي أن أخمن أن ذلك انسحب على الموقف من كتاب ابنته مليكة التي روت تجربة عائلتها المريرة في السجن مدة عشرين عاما.

القراء، أو غالبيتهم، يعرفون الحكاية ولا شك، فالجنرال محمد أوفقير الذي ولد عام 1920 بدأ حياته جندياً في الجيش الفرنسي في المغرب. مع تدرجه السريع أصبح رئيس مرافقي الملك الأسبق محمد الخامس، وبعد وفاته وتولي ابنه الحسن الثاني العرش في مارس/ آذار 1961 حاز ثقة الملك الجديد. في عام 1965 حيث اختطف المهدي بن بركة كان وزيراً للداخلية. فرنسا التي أيقنت تورطه في العملية حكمت عليه غيابياً بالسجن المؤبد، لكن ذلك لم يغير شيئاً من مكانته لدى الملك، فقد تجمعت بين يديه سلطات كلية، وأصبح، من دون منازع، الرجل الثاني في النظام. لكن سرعان ما دب الخلاف بين الملك والجنرال الذي أصبح وزيراً للدفاع وقائداً لأركان القوات الجوية الملكية. وفي أغسطس / آب 1972 سيتورط الجنرال في محاولة انقلاب ضد ملكه. كتبت مليكة وهي تروي الحكاية: “كان أبي، الوفي بين الأوفياء، قد خان”، الرواية الرسمية قالت انه انتحر بعد فشل الانقلاب، لكنهم وجدوا في جسده خمس رصاصات. ينتحر المرء برصاصة واحدة، لا بخمس رصاصات.

حين طالعت كتاب مليكة أوفقير الثاني “الغريبة” لمت نفسي كثيراً لعدم حرصي على قراءة تجربتها في “السجينة”، فالمعاناة الإنسانية واحدة، يتساوى فيها الفقير ومن كان أبوه جنرالا. مليكة أوفقير في “الغريبة” تواصل قص بقية مأساتها ومأساة عائلتها: كيف يمكن لعائلة أن تدفع وزر فعل لا يد لها فيه؟ الجنرال الطموح أراد أن يستأثر بالسلطة، ولكن يقظة الملك كانت أعلى، وحين دفع الثمن الباهظ لطموحه، دفعت عائلته إلى المصير الصعب: البقاء في سجن صحراوي لعقدين من الزمن: “منذ متى وجريمة النسب موجودة؟ منذ متى على الأبناء أن يعاقبوا بدلاً ممن أنجبهم وجاء بهم إلى الدنيا؟” هكذا تتساءل الكاتبة.

استأثر كتاب “السجينة” بعد صدوره باهتمام الناشرين ووسائل الإعلام، وحتى السينما اهتمت بالحكاية، المذيعة “أوبرا” صاحبة البرنامج الشهير، والذي يحمل اسمها ويستحوذ على اهتمام اثنين وعشرين مليون مشاهد في الولايات المتحدة، افتتنت بمليكة وكتابها وجعلت منه كتاب الشهر من خلال شرائها لسبعمائة ألف نسخة دفعة واحدة من الناشر الأمريكي.

مشكلة السجن الطويل، كما تدل تجربة كل الذين خبروه، أن معاناته لا تتوقف بانتهاء مدته. انه يلاحق ضحاياه في ما تبقى من حياتهم، حيث يتعين عليهم ترميم ذواتهم المنكسرة، وإعادة مد جسورهم التي تقطعت مع الحياة، ومن هنا عنوان كتاب مليكة الثاني: “الغريبة”، في تعبير عن تلك المشاعر المعذبة بالغربة تجاه حياة عزلت عنها عشرين عاما متواصلة، حين تعين عليها وقد تجاوزت الأربعين من عمرها أن تبدأ حياتها من جديد، ربما من نقطة الصفر، ولتجد في الحب ملاذا يعينها على مجابهة حياة غريبة عليها. 


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-10-2007, 11:29 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
إضرام النار في الصحراء الحلقة (1)

GMT 23:15:00 2007 الثلائاء 9 يناير

البيان الاماراتية


الأربعاء 10 يناير 2007


  تركيا تتحول من صديقة لبريطانيا إلى عدوة لها بحلول 1914 


 تأليف: جيمس بار

«لا ينسى العرب الدور الذي لعبته بريطانيا في تأجيج ثورتهم منذ تسعين عاما، ولكنهم لا يغتفرون ما فعله بهم ذلك الدور». تلك هي العبارة الختامية التي ينهي بها جيمس بار كتابه الذي نتصدى لعرضه ومناقشته هنا. 

وربما كان دور بريطانيا وراء ما جرى في الجزيرة العربية ومع الشريف حسين أمير الحجاز هو الذي أوحى له باختيار عنوان كتابه خاصة وأنه تخصص في التاريخ الحديث ونال شهادته العلمية الأولى من جامعة أوكسفورد في هذا المجال. وقد بذل جهدا كبيرا في إنجاز كتابه.
 

 

 

وقام بعدة رحلات إلى الكثير من مواقع الأحداث التاريخية والتقى بشخصيات عديدة في العالم العربي، وأمعن البحث في كم هائل من الملفات البريطانية، ولجأ إلى خبراء الطب الشرعي والخطوط لجمع المعلومات عن محتويات الصفحات المفقودة من مذكرات الكابتن توماس إدوارد لورانس المعروف لدينا باسم «لورانس العرب» لكي يغطي أحداث عامين مهمين من حرب بريطانيا السرية في الجزيرة العربية بين عامي 1916 ـ 1918.
 

نرى من الضروري كي نتتبع التفاصيل الكثيرة التي احتواها الكتاب ـ أن نلم بالموقف الدولي الذي كان سائدا منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى في أغسطس عام 1914 حتى انتهائها أواخر عام 1918، رغم أن المؤلف يركز الجانب الأكبر من اهتمامه على الفترة ما بين 1916 و1918 مع عجالة في صفحات قليلة عن الفترة من فبراير 1914 حتى يونيو 1916.
 

وهو يرى أن السنوات الثلاث من عام 1916 إلى عام 1918 شهدت حرب بريطانيا السرية في الجزيرة العربية مع اهتمام منه بدور ضابط المخابرات البريطانية لورانس حتى أنه يفرط في العودة إلى كتابه الشهير «أعمدة الحكمة السبعة».
 

وبهذه المناسبة فقد تيسر لي الإطلاع على خبر نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط من لندن ونشر في بعض الصحف العربية يوم 26 نوفمبر 2006 ويشير إلى أن رسالة كتبها لورانس بيعت في مزاد علني في العاصمة البريطانية مقابل ستة آلاف جنيه إسترليني، وفي هذه الرسالة يدين صاحبها كتابه الذي أشرنا إليه.
 

ورغم أن بعضا ممن كتبوا عن الثورة العربية الكبرى يمرون مرورا عابرا على علاقة سابقة بين الشريف حسين والإنجليز، ويهتمون بفترة بدء الثورة في الحجاز ضد الحكم العثماني، إلا أننا نجد أن جيمس بار صاحب الكتاب الذي نتناوله يعود بتلك العلاقة إلى وقت مبكر من عام 1914 إذ بدأ الغزل البريطاني لشريف مكة في القاهرة.
 

ويصف المؤلف قاهرة ما قبل الحرب العظمى، كما كانت تسمى آنذاك، فيقول إنها كانت مدينة كوزموبوليتانية يعتريها القلق مثلما هو حالها في الوقت الحاضر، وكانت شوارعها مزدحمة باليونانيين وأبناء بقية دول جنوب أوروبا وفرنسا وألمانيا ويهود روسيا وشرق أوروبا من كافة المستويات، وأعداد غير محدودة من الإنجليز.
 

ولقد كانت القاهرة القديمة في العصر الوسيط معقل الفكر الإسلامي، فإذا عبرت البلدة القديمة إلى المدينة الجديدة رأيت رجال الأعمال المصريين وهم يتجمعون على شرفة نادي سباق الخيل وقت الأصيل وهم يحتسون شرابهم وينتقدون الحكومة. وفي نادي الجزيرة الكائن في جزيرة الزمالك التي يحيط بها نهر النيل، تزدحم ملاعب التنس. وفي هذه الأجواء كان دبلوماسي بريطاني شاب اسمه رونالد ستورز يمارس عمله في أول موقع خارج بلاده.
 

وذات يوم من شهر ابريل عام 1914 ظهر في القاهرة شاب عربي اسمه عبد الله ابن الشريف حسين لكي يشكو من المصاعب التي يواجهها والده مع الحكام العثمانيين، ويطالب البريطانيين بمطلب غير عادي آنذاك. ويقول ستورز في مذكراته بعد سنوات: «وجدت نفسي أمام سؤال ملح عما إذا كانت بريطانيا على استعداد لإمداد الشريف حسين بإثنى عشر أو حتى بنصف هذا العدد ـ من المدافع الرشاشة».
 

وكان ذلك الدبلوماسي البريطاني مكلفا بالاجتماع بالأمير عبد الله، وقد رفض ستورز مساعدة شريف مكة ضد العثمانيين، وخفف من وقع هذا الرفض عدم استبعاده إمكانية تحول الموقف في وقت لاحق. وأضاف الدبلوماسي البريطاني قوله: «لا نستطيع أبدا قبول فكرة تقديم أسلحة لاستخدامها ضد قوة صديقة»!!
 

إشارة خبيثة
 

لقد كانت إشارته الخبيثة الماكرة إلى احتمال تغير الموقف لاحقا تعود إلى أن العثمانيين لم يعودوا «قوة صديقة» إلا بالاسم بحلول عام 1914، بل اختلفت العلاقة بين القوتين اختلافا كبيرا، ففي الماضي ـ عام 1854- كانت بريطانيا قد اشتبكت في حرب ضد روسيا في القرم للحفاظ على تماسك الإمبراطورية العثمانية باعتبارها تشكل حاجزا ضد التوسع الروسي.
 

ورغم أن تلك الإمبراطورية كانت قد بدأت في التمزق آنذاك، إلا أنها كانت ما تزال تهيمن على معظم منطقة شرق المتوسط التي تضم الأناضول ومعظم البلقان في اتجاه الغرب، وليبيا ومصر في الجنوب، وسوريا بما في ذلك فلسطين في شرق البحر المتوسط، وكذلك العراق والأطراف الساحلية للجزيرة العربية. وكان الحكم التركي يدير هذه المناطق من القسطنطينية، بمن فيها من يونانيين وأرمن وسلافيين وأكراد ويهود وشراكسة.
 

وكان المتطلعون إلى الاستقلال من العرب بشكل خاص يزداد شعورهم بالسخط، ولكن مؤلف الكتاب لا يشير إلى تطلعهم إلى الاستقلال ولكنه يصفهم بالطموحين فحسب وكأنه يرجع شعورهم ذاك إلى حرمانهم من الفرص في ظل الإمبراطورية العثمانية.
 

ومع ذلك تزايد اعتماد السلطان العثماني على الجزيرة العربية لأن الانتماء للإسلام كان يوفر قوة دافعة إلى الوحدة داخل إمبراطوريته المتباينة. وليس هذا فحسب، بل إن قيادته من خلال الخلافة والسيطرة على الحجاز منحته نفوذا بين المسلمين في أنحاء العالم.
 

وقد شجعه البريطانيون لاعتقادهم أن نفوذ الإمبراطورية العثمانية هو عامل استقرار في أية منطقة مضطربة أخرى، وأن الترويج واسع النطاق لفكرة صداقة بريطانيا للسلطان قد يؤدي إلى تحسين علاقاتها برعاياها المسلمين وخاصة بين الستين مليون مسلم في الهند الخاضعة للاحتلال البريطاني.
 

ثمن باهظ
 

وبحلول سبعينات القرن التاسع عشر (1870 وما بعدها) بدأت العلاقات البريطانية ـ العثمانية في الفتور، وأتاحت قناة السويس ـ منذ افتتاحها عام 1869- ممرا جانبيا يخترق الإمبراطورية العثمانية. وعندما غزت روسيا الإقليم العثماني في البلقان بعد ذلك بعامين، لم تتدخل بريطانيا بقوة مثلما فعلت من قبل.
 

وكان الثمن باهظا مقابل استعداد بريطانيا لمساعدة العثمانيين في التغلب على مشاكلهم المالية الضخمة، واستولت بريطانيا على قبرص عام 1878، ثم على مصر بعد ذلك بأربع سنوات لتصبح مصر عاملا استراتيجيا أساسيا بسبب تزايد اعتماد بريطانيا على الهند اقتصاديا وعسكريا. وازدادت الفرقة بين بريطانيا والإمبراطورية العثمانية.
 

ومع ذلك ظل مسلمو الإمبراطورية يعتبرون السلطان خليفة للمسلمين. وعندما وقع الصدام بين اليونان والعثمانيين عام 1897 لاحظ المسئولون البريطانيون في الهند بقلق بالغ تعاطف المسلمين الهنود مع إخوانهم في العقيدة ضد اليونانيين رغم بعد اليونان عن الهند في أقصى الجبهة الغربية الشمالية.
 

وكانت عيون الألمان آنذاك تراقب وتدرك مدى قوة المسلمين وقدرتهم على زعزعة الإمبراطورية البريطانية، وأخذت ألمانيا تشجع العثمانيين على التمسك بالخلافة بقوة. وأثناء زيارة قيصر ألمانيا لدمشق عام 1898 أعلن الإمبراطور الألماني أن «على السلطان والثلاثمئة مليون مسلم الذين يجلّونه كقائد لهم، أن يعلموا أن الإمبراطور الألماني سيظل صديقهم إلى الأبد» وتأكيدا لذلك أهدى للمدينة إكليلا مطليا بالذهب لوضعه على ضريح صلاح الدين الأيوبي، كما اشتركت ألمانيا بخبرائها في الهندسة في بناء القضبان الحديدية والقطارات اللازمة لسكة حديد الحجاز.
 

دعوة للجهاد
 

عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى في أغسطس 1914 تردد العثمانيون قليلا ثم أعلنوا دعمهم لألمانيا والإمبراطورية النمساوية ـ الهنغارية لتشكيل تحالف ضد بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا.
 

وبهذا أصبحت الإمبراطورية العثمانية عدوا في نظر البريطانيين، وعلى الفور عادت إلى الأذهان العبارة الماكرة التي كان الدبلوماسي البريطاني ستورز قد قالها للأمير عبد الله في القاهرة. وأطلق العثمانيون دعوة للمسلمين إلى إعلان الجهاد فتحول المكر الإنجليزي إلى البحث عن وسائل لإثارة العرب ضد الأتراك.
 

وعندئذ تفتق ذهن الدبلوماسي البريطاني عن فكرة معينة هي استغلال مبدأ عربي قديم مؤداه أن الخلافة لابد أن تبقى لقريش وهي التي ينتمي إليها عبد الله وأبوه الشريف حسين، غير أن بعض المسؤولين البريطانيين تخوفوا من ردود الفعل الإسلامية لتدخل بريطانيا في شؤون تخص خلافة المسلمين، فاضطر ستورز إلى إثارة الفكرة بحذر شديد وكتب يقول:
 

«إنني أقف بشدة ضد أي تلاعب أو تحريف للخلافة ثم أعلن فيما بعد في رسالة له أنه شديد الاقتناع بأن الخلافة يجب أن تعود إلى أشراف مكة، وأن علينا اللجوء إلى كل الوسائل للمساعدة على تحقيق ذلك، وعلى منع تسربها إلى شخص آخر».
 

ووصلت فكرة ستورز إلى أعلى المستويات في بريطانيا لأن رئيسه السابق في مصر اللورد كيتشنر كان قد عين وزيرا للحربية في لندن. واستبق الوزير الدعوة إلى الجهاد فبعث برسالة مغرية إلى الشريف حسين ـ عبر رونالد ستورز ـ يقول فيها بدهاء:
 

«لقد ناصرنا الإسلام ودافعنا عنه حتى الآن عبر الأتراك، وسوف يكون ذلك من الآن فصاعدا في شخص نبلاء العرب، وربما يتم ذلك عندما يتولى عربي عريق الأصل الخلافة في مكة أو المدينة فيحل الخير بعون الله».. ولكن رد الشريف حسين كان شديد الحذر وامتنع البريطانيون عن إثارة فكرة كيتشنر لبعض الوقت.
 

وعادت المسألة إلى الظهور سريعا في بداية عام 1915 بعد أن وافقت الحكومة البريطانية على شن هجوم لإعاقة العثمانيين عن الاشتراك في الحرب. وتقضي خطة الهجوم بإمساك الإمبراطورية العثمانية من خناقها بعملية إنزال في مضيق الدردنيل وشق القوات البريطانية طريقها إلى شبه جزيرة غاليبولي .
 

ومنها إلى العاصمة لإجبار العثمانيين على الاستسلام ولفتح جبهة جنوبية جديدة ضد النمسا وألمانيا، مع اهتمام متفائل إلى حد ما بالتخطيط لما بعد الحرب، إذ رأى البريطانيون أنهم بمجرد إسقاط السلطان فإن من الواضح أن من يليه في تولي الخلافة سوف يكون الشريف حسين، غير أن الخطط فشلت فشلا ذريعا ومنيت القوة الاسترالية والنيوزيلاندية التي أنزلت في غاليبولي يوم 25 ابريل 1915 بخسائر فادحة.
 

وعاودت بريطانيا اتصالها بالشريف حسين في محاولة لإبعاد العرب عن الاشتراك في الحرب ضدها، ففي نهاية شهر مايو كان السير هنري ماكماهون قد حل محل كيتشنر في القاهرة باعتباره المندوب السامي البريطاني، وقام ماكماهون بإبلاغ الشريف حسين بأن الحكومة البريطانية ترغب في إجراء اتصالات سرية معه.
 

وفي نفس الوقت قامت طائرات من القاهرة بإسقاط منشورات فوق جدة خلال شهر يونيو ضد الدعوة إلى الجهاد وبدأت تحفظاته في التلاشي وأصبح أكثر رغبة في التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا بسبب تزايد قلقه على أمنه إذ كان يراقب الموقف شرق الحجاز حيث ظهر منافس قوي له منذ سنوات، فضلا عن تعرضه لضغوط متواصلة من الحكومة العثمانية لتأييد الدعوة إلى الجهاد التي أعلنت لأول مرة في 14 نوفمبر 1914.
 

ولما كان الشريف حسين يعي جيدا الخطط العثمانية للإطاحة به إذا رفض، فقد سعى إلى كسب الوقت وأرسل ابنه الأمير فيصل إلى القسطنطينية لمواجهة الحكومة، وكانت تعليماته له أن يناقش مسألة تأييد الجهاد مع أحمد جمال باشا الحاكم الجديد لسوريا دون الالتزام بأي شيء.
 

ولو تركنا كتاب جيمس بار قليلا الذي لم يذكر شيئا مفصلا عن ذلك السفاح جمال باشا، وإذا تصفحنا ما كتبه المؤرخون العرب لوجدنا أحاديث طويلة عن المذابح التي قام بها ذلك الحاكم الطاغية في سوريا الكبرى أي في كل من بيروت ودمشق حيث نصب المشانق لعدد كبير من زعماء الحركة القومية العربية الذين كانوا يطالبون بحرية بلادهم واستقلالها، بل إن بعضا منهم كان ينادي بنيل حقوق الإنسان العربي حتى ولو في ظل الدولة التركية.
 

الطموح القومي العربي
 

وفي دمشق اتصل قادة الجمعيات السرية العربية في سوريا بالشريف حسين. وكما يقول جيمس بار فإن هؤلاء الزعماء طالبوا بأن يتزعم الشريف الكفاح العربي من أجل نيل مطالبهم في إطار الإمبراطورية العثمانية.
 

ويرى مؤلف الكتاب أن الشريف حسين ـ بعد أن نقل إليه ابنه فيصل ما دار في اجتماعه مع هؤلاء الزعماء ـ كان ينوي بالفعل أن يتبنى مطالب القوميين العرب الحديثة مثل اللامركزية والحكم الوطني، إذا ساعده ذلك في تقوية شوكته في الحجاز، كما أنه أيضا استملح فكرة وجود مملكة تضم سوريا لأنها توفر الاكتفاء الذاتي للحجاز الذي لم يتمتع به على الإطلاق.
 

وكان الحجاز قد تأثر بشدة بسبب الحرب وعانى من نقص الأغذية وتقلص عدد الحجاج إلى ربع عددهم المعتاد قبل الحرب، فضلا عن أن الجزيرة العربية كانت ما تزال تستورد البترول من الخارج، كذلك أصبحت الأخشاب نادرة حتى أن أهل مكة كانوا يضطرون إلى بيع أثاثهم الخشبي وأبواب ونوافذ بيوتهم المنقوشة للحصول على خشب الوقود لاستخدامه في طهي طعامهم. وزاد من الأزمة تحويل السفن ـ وخاصة في الهند ـ إلى المجهود الحربي.
 

ويشير مؤلف الكتاب إلى أن رأي الشريف حسين استقر يوم 13 يوليو 1915 بعد أن اكتشف في أول أيام شهر رمضان المبارك أن الجنود العثمانيين في الحجاز تم إعفاؤهم من فريضة الصيام طوال الشهر والتي تعتبر من أركان الإسلام.. ويضيف المؤلف قوله: «ربما طاف بفكره أن الجنود على جبهات القتال يعفون من الصوم .
 

وهم في حالة حرب مع الأعداء، ومن ثم فقد استنتج ببساطة أن ما رآه يكشف عن أن العثمانيين يعتبرونه عدوا لهم. وفي اليوم التالي كتب رسالة إلى السير هنري ماكماهون المندوب السامي البريطاني في القاهرة يردد فيها بشدة المطالب التي أخبره بها السوريون عبر ابنه فيصل.
 

وأضاف أنه إذا أراد البريطانيون ضمان صداقة العرب، عليهم الاعتراف باستقلال الدول العربية. ويعلق المؤلف على هذه الرسالة قائلا: «إن هذه الدول تتضمن ـ بلغة الوقت الحاضر ـ كل الجزيرة العربية ـ ما عدا عدن التي كانت بريطانية آنذاك ـ وفلسطين والأردن والعراق ولبنان وسوريا بالإضافة إلى الشريط الأفقي جنوب تركيا الممتد بين البحر الأبيض المتوسط والحدود الإيرانية.
 

وذكرت الرسالة أيضا أن على بريطانيا أن توافق على قيام خلافة عربية في مقابل تمتعها بالأفضلية الاقتصادية. وكتب عبد الله بن الحسين ملاحظة توضيحية ولكنها فضحت ضعف موقفه إذ تضمنت التماسا باستئناف كمية الحبوب السنوية التي اعتادت حكومة مصر على منحها للحجاز كل عام.
 

وعندما بدأنا في استعراض كتاب جيمس بار أخذنا في البحث عن نص تلك الرسالة التي أشار إليها المؤلف فوجدنا أن المؤرخ أمين سعيد الذي ألف ثلاثة مجلدات عن الثورة العربية الكبرى يضمن في المجلد الأول نص تلك الرسالة المؤرخة في يوم 14 يوليو 1915، ونجد في متن الرسالة نفسها ما أورده كتاب جيمس بار على أنه مذكرة أو ملاحظة توضيحية من الأمير عبد الله بن الحسين يلتمس فيها استئناف إرسال المعونة المصرية.
 

كما نشر المؤرخ العربي أيضا نص المذكرة المرفقة بالرسالة والتي تتضمن المطالب العربية. وقد جاء في متن الرسالة ما يلي: «.. يجب ألا تتعبوا أنفسكم بإرسال الطيارات أو رجال الحرب، لإلقاء المناشير وإذاعة الشائعات كما كنتم تفعلون من قبل لأن القضية قد تقررت الآن.
 

وإني لأرجوكم هنا أن تفسحوا المجال أمام الحكومة المصرية لترسل الهدايا المعروفة من الحنطة للأراضي المقدسة «مكة والمدينة» التي أوقف إرسالها منذ العام الماضي. وأود أن ألفت نظركم إلى أن إرسال هدايا هذا العام والعام الفائت سيكون له أثر فعال في توطيد مصالحنا المشتركة، وأعتبر أن هذا يكفي لإقناع رجل ذكي مثلكم أطال الله بقاءكم.
 

خلافة عربية
 

أما المذكرة المرفقة بالرسالة فقد اكتفى الكتاب الذي نناقشه بإشارات سريعة إلى المطالب العربية، ولكن المؤرخ أمين سعيد ينشر نصها الكامل الذي نكتفي باقتطاف أهم بنوده على النحو التالي:
 

أولا: نقترح أن تعترف انجلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين ـ أضنة حتى الخليج العربي شمالا، ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا، ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوبا، يستثني من ذلك عدن التي تبقى كما هي ـ ومن البحر الأحمر والبحر المتوسط حتى سيناء غربا.على أن توافق انجلترا أيضا على إعلان خليفة عربي على المسلمين.
 

ثانيا: تعترف حكومة الشريف العربية بأفضلية انجلترا في كل مشروع اقتصادي في البلاد العربية إذا كانت شروط تلك المشاريع متساوية.
 

ثالثا: تتعاون الحكومتان الإنجليزية والعربية في مجابهة كل قوة تهاجم أحد الفريقين وذلك حفظا لاستقلال البلاد العربية وتأمينا لأفضلية انجلترا الاقتصادية فيها، على أن يكون هذا التعاون في كل شيء، في القوة العسكرية والبحرية والجوية.
 

وجاءت في نهاية المذكرة عبارة تحتاج إلى إيضاح وهي ».. وفوق هذا فإننا نحن عائلة الشريف نعتبر أنفسنا ـ إذا لم يصل الجواب ـ أحرارا في القول والعمل من كل التصريحات والوعود السابقة التي قدمناها بواسطة علي أفندي؟!».
 

فمن هو علي أفندي هذا؟.. بعد البحث وجدنا أنه تاجر مصري اسمه علي أفندي أصغر يقيم في حي الجمالية ويرتبط بصلة نسب مع موظف في قسم ـ أو قلم ـ الترجمة في مقر المندوب السامي البريطاني، وهذا الموظف اسمه حسين روحي البهائي.
 

ويذكر المؤرخ أمين سعيد أن الإنجليز كانوا يعتمدون على عدد من البهائيين المستعربين في أنشطتهم السرية في الوطن العربي. وفي أواخر سبتمبر 1915 وصل علي أفندي إلى مكة حاملا إلى الشريف عبد الله ابن الحسين رسالة من رونالد ستورز السكرتير الشرقي لدى المندوب السامي البريطاني في مصر.
 

وعندما نعود مرة أخرى إلى رسالة الشريف حسين إلى ماكماهون نجد أن جيمس بار صاحب كتابنا الذي نناقشه يذكر أن ماكماهون تسلمها في شهر أغسطس وقرأها بحذر شديد ورفض أن يعتبر ما جاء بها من مطالب أمرا يستحق الاهتمام، ولكنه في نفس الوقت كان يخشى التسبب في شعور الشريف حسين بالإحباط، أو إلزام الحكومة البريطانية بأي تعهد، فقرر أن المماطلة هي أسلم الخيارات.
 

وكلف ستورز بإعداد رد يبلغ فيه الشريف حسين أن من السابق لأوانه جدا مناقشة أي اتفاق بشأن مستقبل منطقة، مازالت تحت السيطرة العثمانية. وحاول السكرتير الشرقي تعويض افتقار رد ماكماهون المتلكئ وغير المشجع باللجوء إلى افتتاح رسالة الرد بأسلوب مزدان بعبارات التفخيم .
 

وهكذا نجد في الترجمات والكتب الخاصة بالرسائل المتبادلة بين الشريف حسين ومكماهون ترجمة دقيقة لهذه الأوصاف التي جاءت في كتاب جيمس بار في إشارات عابرة لا تعطي المعنى المقصود بالضبط والمفهوم لدى العرب المسلمين. وقد ورد في المراجع التاريخية العربية نص الرسالة التي بدأها ستورز على الوجه التالي في لغتها العربية:
 

إلى الحسيب النسيب سلالة الأشراف وتاج الفخار، فرع الشجرة المحمدية والدوحة القرشية الأحمدية، صاحب المقام الرفيع والمكانة السامية، السيد ابن السيد، والشريف ابن الشريف، السيد الجليل المبجل دولة الشريف حسين باشا، وسيد الجميع، أمير مكة المكرمة قبلة العالمين ومحط رحال المؤمنين الطائعين، عمت بركته الناس أجمعين.وإذا صح أن هذه السطور بعينها هي التي بدأت بها رسالة ماكماهون فلابد أن نستنتج أن من كتب هذه الديباجة لابد أن يكون عربيا يعمل لدى مكماهون أو ستورز.
 

ونحن نرى في كتاب جيمس بار قصورا في ذكر تفاصيل تلك الرسالة على أهميتها رغم ما تحتويه من مماطلة وتسويف أغضب الشريف حسين في رده عليها برغم الديباجة الفخمة التي تم بها افتتاح الرسالة وبالعودة إلى المجلد الأول من كتاب أمين سعيد نجد النص الكامل لها ثم للرد الذي بعث به الشريف حسين واسمح لنا ـ عزيزي القارئ ـ أن نجتزئ بعضا من الرسالتين، ففي الأولى يقول ماكماهون «أود أن أؤكد لكم ما قاله اللورد كيتشنر في الرسالة التي وصلتكم بواسطة علي أفندي.
 

وهي الرسالة التي أوضح لكم فيها بصراحة رغبتنا في استقلال البلاد العربية وسكانها، وموافقتنا على أن يكون الخليفة عربيا عندما تعلن الخلافة، ونصرح مرة أخرى أن حكومة صاحب الجلالة تميل إلى أن يكون الخليفة عربيا عريق العروبة» وكرر ماكماهون أن ما يتعلق بالحدود سابق لأوانه. أما رد الشريف حسين فقد جاء فيه قوله: «ويعذرني فخامة المندوب إذا قلت بصراحة إن «البرودة» و«التردد» اللذين ضمنهما كتابه.
 

فيما يتعلق بالحدود وقوله إن البحث في هذه الشؤون إنما هو مضيعة للوقت وأن تلك الأراضي لا تزال بيد الحكومة التي تحكمها، يعذرني فخامته إذا قلت إن هذا كله يدل على عدم الرضا أو على النفور أو على شيء من هذا القبيل، فإن هذه الحدود المطلوبة ليست لرجل واحد نتمكن من إرضائه ومفاوضته بعد الحرب، بل هي مطالب شعب يعتقد أن حياته في هذه الحدود، وهو متفق بأجمعه على هذا الاعتقاد مع الدولة التي يثقون بها كل الثقة ويعلقون عليها كل الآمال وهي بريطانيا العظمى».
 

عرض ومناقشة: صلاح عويس

 


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-10-2007, 11:54 PM
dreamerman is not online. Last active: 7/16/2010 8:32:09 PM dreamerman



Not Ranked
Joined on 11-16-2006
الوطن العربي
Posts 5
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

soukrat الاخ العزيز

اشكرك علي الطرح الجميل والمفيد لما فيه من كتب قيمه  تستحق التعمق وقرائتها وخاصه  انك اغلبها يستحق ان يقرا اكثر من مره

ويعطيك الف عافيه للمجهود الاكثر من رائع وننتظر مزيدك

 

دمت بخير اخي العزيز


   Report 
   01-11-2007, 10:36 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

thank you dreamerman

 

 

النساء في مذكرات مدير مخابرات سابق

GMT 16:00:00 2007 الثلائاء 9 يناير

أسامة العيسة


أسامة العيسة من القدس: يقدم نذير رشيد، الذي شغل منصب مدير المخابرات الأردنية في فترة حرجة من تاريخ الأردن، وجهة نظره كشاهد على الحرب الأهلية بين فصائل المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني فيما سميت أحداث أيلول الأسود عام 1970. وتجيء شهادة رشيد، النادرة بالنسبة لواحد من الطرف الذي كان يمثل السلطة في تلك الأحداث، خلال مذكراته التي صدرت عن دار الساقي بعنوان (حساب السرايا وحساب القرايا).  وأهمية شهادة رشيد، بكونها تمثل الطرف الأردني الحاكم، الذي لم يقدم أي من أفراده شهادتهم على تلك الأحداث، ربما باستثناء ما كتبه الملك الأردني الراحل حسين بن طلال في مذكراته. ورغم أهمية شهادة رشيد، إلا أنها لا ترضي فضول المتابعين، فهو لا يقدم فيها وجهة نظرة نقدية للأحدث أو تقيما لتلك التجربة المؤلمة، وكذلك يختار بانتقائية أحداثا معينة ليسردها أو يعلق عليها، لإثبات وجهة نظر معينة، ولا يقلل ذلك من أهمية ما كتبه رشيد في كتابه الذي منع من التوزيع في الأردن، وفقا لبعض المصادر الصحافية.

غلاف الكتاب
وربما المثير في كتاب رشيد، هي تلك الأسرار الصغيرة، والمعلومات العابرة، التي يضمنها ثنايا كتابه، ويمكن أن تلقي ظلالا على بعض الأحداث.
ومثل ذلك حديثه عن احمد داود الضابط في الجيش الأردني من اصل فلسطيني، الذي تم اختياره، لترؤس الحكومة العسكرية، التي تقرر أن تواجه فصائل المقاومة وتضع حدا للعمل الفدائي على الأراضي الأردنية.

ولا يتوسع رشيد كثيرا في الحديث عن داود (وهو من بلدة سلوان في القدس)، الذي ظل اختياره لغزا بالنسبة للبعض، ويؤكد انه تم اختياره، بعد أن اعتذر العديد من الضباط الأردنيين عن تولي تلك المسؤولية، وانه اختير بتنسيب من الشخصية الأردنية البارزة آنذاك وصفي التل. ولكن داود، الذي ظهر في تلك الفترة، كشخص تكال له اللعنات من الرأي العام الذي كان متعاطفا مع العمل الفدائي، ذهب إلى العاصمة الأردنية القاهرة للتفاوض لوضع حد للدم المسفوك بين الشعب الواحد في الأردن، إلا انه انشق طالبا اللجوء السياسي.

واعتبرت خطوة داود آنذاك، انتصارا، معنويا وإعلاميا على الأقل، لفصائل المقاومة، وطعنة للطرف الآخر، وقدمت لها عدة تفسيرات وأثارت اهتمام وسائل الإعلام، ولكن رشيد الذي لا يتوقف، في مذكراته عند تداعيات ذلك، يشير بشكل عابر، بان داود قدم استقالته من رئاسة الحكومة العسكرية، لأنه تلقى تهديدا جديا من ابنته الوحيدة التي تعيش في الكويت، بالبراءة العلنية منه، إن لم يتراجع، وهو ما فعله مكرها، وتحت ضغط ابنته التي يحبها.

ويعكس ذلك مدى التداخل الأهلي في الأحداث التي شهدها الأردن في تلك الأشهر العصيبة من عامي 1970 و1971، ويشير رشيد كثيرا إلى ما اعتبره اختراقا من فصائل المقاومة لأجهزة الحكومة الأردنية ومن بينها الجيش والمخابرات وحتى الحكومة العسكرية.  ويتحدث رشيد، بشكل عابر أيضا، عن ابنة عمه وشقيقة زوجته خزامى رشيد، التي يقول بأنها تولت قيادة المقاومة في مدينة اربد، بعد رحيل قادة الفصائل الفلسطينية عنها، بينما كان هو المسؤول الأبرز في الطرف الآخر الحاكم.

ويكتب عن ذلك "ومن المفارقات الطريفة، ان خزامى رشيد، ابنة عمي وأخت زوجتي، تولت قيادة المقاومة في اربد، بعد انسحاب المنظمات وقادتها باتجاه سوريا، وكانت تفاوض الباهي الادغم وزير الخارجية التونسي، المكلف من الجامعة العربية بتنسيق المفاوضات، وكان يجتمع بي بوصفي من ممثلي الطرف الأردني، وقد لاحظ تشابه الأسماء، وازداد عجبه عندما عرف بأنها ابنة عمي". ويكشف رشيد وان لم يكن بشكل تفصيلي مفاجأة عن دور مفترض لسيدة لبنانية، في عملية اغتيال ثلاثة من قادة منظمة التحرير الفلسطينية الكبار في شارع فردان في بيروت عام 1973، والتي أطلق عليها إسرائيليا عدة أسماء من بينها عملية ربيع الشباب التي قادها إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي فيما بعد.

ويكتب رشيد، بشكل أراده عابرا وان كان لا يجب أن يؤخذ كذلك من رجل مخابرات محترف "..وقد علمت، وأثناء عملي سفيرا للملكة في المغرب، ان سيدة من كرام العائلات اللبنانية المعروفة، ومن أهم الداعمين للعمل الفدائي في الأردن، قدمت للإسرائيلي ايهود باراك وزملاءه المعلومات التي ساعدت في اغتيال قادة المنظمة الثلاثة: كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وكمال ناصر، الذين قتلوا في عملية واحدة في بيروت، وكانت كما روى لي مصدر مقرب منها، صديقة لابو يوسف النجار".

فمن هي هذه السيدة التي يذكرها مدير المخابرات الأردني الأسبق، المطلع؟؟ وهل حقق أحد فعلا فيما حدث في ذلك اليوم من شهر نيسان (أبريل) في بيروت؟ وكانت له تداعيات محلية وإقليمية، وسرعت في الحرب الأهلية الطاحنة التي شهدها لبنان، بشهادة الأطراف المختلفة. وهل يصر الرأي العام العربي على حقه في الحصول على المعلومات عن أحداث تجري أمامه وعلى أرضه ويدفع ثمنها غاليا؟

وفي حديث عن محاولة انقلابية فاشلة بدعم من ليبيا، على الملك حسين، أوكل تنفيذها كما يقول لرافع الهنداوي، قائد المدرعات الأولى التي تحرس الديوان الملكي في قصر رغدان، يشير رشيد إلى دور لسيدة في تلك المحاولة دون أن يذكرها بالاسم أو يتوقف تفصيلا عن دورها في تلك المحاولة التي أحبطها رشيد، ويكتفي بالقول بأنها كانت زوجة لاحد كبار المسؤولين، وأنها من أحضرت الأموال اللازمة للانقلاب من ليبيا عن طريق دمشق.

ويتضمن كتاب رشيد الكثير من المعلومات التي قد تبدو مفاجأة، مثل تأكيده أن تهريب ياسر عرفات، زعيم المنظمات الفلسطينية أثناء أحداث أيلول، من الأردن بلباس خليجي إلى مصر، تم بمعرفة دائرة المخابرات الأردنية العامة، دون أن يتوقف كثيرا عن ذلك أو يفسر أو يقدم معلومات إضافية.  وفي هذا المجال يشير مثلا، إلى دور سميح البطيخي، مدير المخابرات الأردنية عندما حاول الموساد الإسرائيلي اغتيال زعيم حركة حماس خالد مشعل في الأردن، في توفير الترياق ضد السم، الذي أعطي لمشعل لإنقاذ حياته.

وحسب ما روي من شهادات سابقة، ومن بينها ما ذكره إسرائيليون شاركوا في تلك المحاولة الفاشلة، بان الترياق الشافي احضر من إسرائيل بعد إصرار الملك حسين على ذلك، ولكن رشيد يقول بان ما اسماه نباهة البطيخي جعلته يصر على اخذ اسم الترياق من عملاء الموساد المقبوض عليهم، وتبين انه يباع في الصيدليات في الأردن، وهكذا تم توفيره لخالد مشعل بسرعة.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-15-2007, 05:59 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

عطر ألماني

اذا منحت فرصة لكي تعيش حياتك من جديد فأي التجارب تختار أن تعيش مرة اخرى واي التجارب تبدل؟

سؤال من وحي الفانتازيا لا اكثر ولكن احتمالات الاجابة عنه تختلف من شخص الى آخر، تماما كما تختلف بصمات الانسان. والحق هو انني موقن بأنني لو عشت من جديد لاخترت دراسة الادب كما فعلت من قبل. فقد صقلت قراءة الادب احساسي بالآخر وفهمي للدوافع الانسانية وقدرتي على التحليل.

منذ قرابة عشر سنوات اتصل بي زميل صحافي وسألني ان كنت قرأت رواية الكاتب الالماني باتريك سوسكند بعنوان (عطر) . ولم اكن قرأتها. كان شديد الحماس للرواية فعزمت على قراءتها.

وجدت انها نتاج كاتب متمكن من حرفته ولكن المضمون اشعرني بنوع من الخوف الدفين الذي تحركه تجارب غير مفهومة ومثيرة لافتراضات عن تغلغل الشر في بعض النفوس.

هذه الرواية بعينها تحولت الى فيلم سينمائي يعرض حاليا حول العالم. وحين شاهدت الفيلم تجدد احساسي عن مضمونها بقوة مضاعفة ربما لأن المؤثرات الصوتية والمرئية فعلت فعلها. وتحولت تجربة المشاهدة الى فعل مشاركة وتساؤل عن الكاتب وردود الفعل بعد ظهور الفيلم. اختار الكاتب ان تدور احداث روايته في باريس في الربع الاخير من القرن الثامن عشر وفرنسا تتأهب للثورة التي بدلت تاريخها الحديث، أي في زمن لم يكن يردد مبادئ الحرية والاخاء والمساواة.

في حواري باريس ولد طفل لم ترده امه فولدته وسط اكوام القمامة وهربت مفترضة انه سوف يهلك. ولكنه لم يهلك، اذ عثر عليه المارة حيا فتلقفته الملاجئ وعوقبت امه بالموت بسبب الجرم الذي ارتكبت. وهكذا ولد الطفل جان بابتيست جرينوي منبوذا مضطهدا من دون ان يعلم احد انه ولد وولدت معه موهبة نادرة وهي حاسة شم شديدة التطور لا يشاركه فيها احد وقدرة نادرة على البقاء.

وظف جرينوي تلك الخصوصية في بلوغ مآربه بحيث عرض خدماته مجانا على صانع عطر شهير بدأ نجمه بالافول. استطاع ان يعيد اليه امجاد الماضي بابتكار انواع جديدة من العطور. في الوقت نفسه تحول عشقه للروائح بكافة انواعها الى هوس دفعه لمحاولة تقطير عطر من كافة المواد من قماش الى نحاس الى جثث الحيوانات. في طور الشباب اتجهت حواسه نحو المرأة حين التقى ببائعة في الطريق. كان انفه هو المحرك، صور له انه انما يريد ان يشم عطرها. وحين تملكها الهلع وحاولت الهرب ارتكب اول جريمة قتل. قتلها واشتم عطرها ثم نزع ثيابها وقص شعرها لأنه عزم على تقطير تلك المواد لكي يستخلص منها عطراً لم يسبق له مثيل. وبلغ الهوس مبلغه، اذ تعددت الجرائم لأن السفاح كان مدفوعا للحصول على ما يريد بأية ثمن. وظل هذا المخلوق المشوه يرتكب الجريمة تلو الجريمة حتى النهاية المحتومة من دون ان يحصل على ما يريد: ان ينتمي لآخر ان يشعر بانه مرغوب ولو مرة، ان يعترف بوجوده الآخر وان يجني ثمرة جهد او موهبة.

إنها رواية مغرقة في الرمزية، حيث انه يمكن اعتبارها تحليلا رمزيا لدوافع سفاح بسبب الحرمان من عاطفة الام والمعاناة من اضطهاد البشر. وان كنت اميل لتحليل آخر له مضامين سياسية.

الجدير بالذكر هو ان باتريك سوسكند الماني الجنسية ولد بعد اربع سنوات من نهاية الحرب العالمية الثانية لاب كان كاتبا صحافيا. سوسكند الابن درس التاريخ في جامعة ميونيخ وجامعة اكس اون بروفانس الفرنسية. ولا شك أن ارثه الثقافي يؤهله لكتابة رواية متعددة المعاني، وانه في هذه الرواية برع في استخدام الرمز حين رسم شخصية جان بابتيست جرينوي وقدراته الخارقة في الاجرام وشهوته للسيطرة.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-15-2007, 06:41 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

سياسة فرنسا العربية

ديغول وجد أن المصالح الفرنسية في العالم العربي أكبر بكثير من مصالحها في إسرائيل

هاشم صالح

يرى جان لاكوتور، الصحافي الشهير والمخضرم صديق عبد الناصر وصاحب الكتب العديدة عنه وعن مصر والعالم العربي بمشرقه ومغربه، أن مؤلف هذا الكتاب يعطي صورة مثالية جدا عن العلاقات بين فرنسا والعالم العربي، وعن شخصية الرئيس شيراك بالذات: أي صورة أبعد ما تكون عن الواقعية بسبب حبه لشيراك. ولكن على الرغم من ذلك فإنه عرف كيف يستعرض هذه العلاقات بشكل تاريخي واضح بدءاً من القرن الثالث عشر وحتى يومنا هذا.

في مقدمة هذا الكتاب، يثني جان لاكوتور على أبحاث المصري أحمد يوسف لأنه كان قد نشر كتابا قبل هذا الأخير بعنوان: جان كوكتو ومصر. وجان كوكتو لمن لا يعرفه هو كاتب فرنسي مشهور بأشعاره ومسرحياته ومؤلفاته. وكان قد زار مصر عدة مرات وتعرف على أدبائها ومفكريها ومن بينهم طه حسين. ثم مات عام 1963.

ولكن جان لاكوتور يختلف مع أحمد يوسف حول قضية أساسية: ألا وهي علاقة شيراك بصدام. ففي رأيه أن شيراك تهور إذ أقام علاقة شخصية مع رجل كصدام حسين، وبلغ في التهور ذروته عندما زوده بالمفاعل الذري. وبالتالي فإذا كان بوش قد أخطأ في زيادة كرهه لصدام، فإن شيراك أخطأ في الاتجاه المعاكس. فلو أن صدام توصل إلى القنبلة الذرية لأرعب جيرانه أكثر بكثير وبخاصة المملكة العربية السعودية، ولربما دمّر الشرق الأوسط باكمله في لحظة حماقة أو هيجان غير مسيطر عليه. فالرجل لم يكن معروفا بهدوء الأعصاب أو بالعقلانية السياسية. هذا أقل ما يمكن ان يقال.

* علاقة تاريخية

من المعلوم أن العلاقات بين فرنسا وإسرائيل كانت وثيقة جدا في الخمسينات بسبب العلاقات الخاصة التي تربط الحزب الاشتراكي الفرنسي بحزب العمل الإسرائيلي. ولكن عندما وصل ديغول إلى السلطة عام 1958 وأسس نظاما جديدا باسم الجمهورية الخامسة خاف الإسرائيليون أن يحصل تغيير في الموقف الفرنسي تجاههم. فأرسلوا شمعون بيريز في مهمة استطلاعية سرية إلى باريس لجس النبض ومعرفة الأجواء.

وتم لقاء بين بن غوريون وديغول مرتين، الأول عام 1960، والثاني عام 1961. وتم اللقاء في جو ودي بين الرجلين. ولكن ديغول انزعج عندما قال له بن غوريون بأنه يعمل لاستقدام عدة ملايين أخرى من اليهود إلى فلسطين. وخشي ديغول من أن تؤدي هذه السياسة المغامرة إلى المزيد من الصدامات والعنف في المنطقة. وقال له بلهجة المحذر الحكيم: لا تفعلوا ذلك. لقد نجحتم في ضربتكم الأولى وأسستم الدولة بقدرة قادر وما كانت مضمونة النتائج سلفا. فلا تبالغوا يا بن غوريون، لا تزيدوا الطين بلّة. كفاكم ما حصلتم عليه من أراض ومناطق. استصلحوا هذه الأراضي وازرعوها وحاولوا أن تقيموا علاقات ودية مع جيرانكم إذا أمكن. أما إذا ما فعلتم العكس وتوسعتم أكثر فسوف يزداد حقد العرب عليكم ويخفّ التعاطف العالمي معكم وسوف يمتلئ الشرق الأوسط بالزلازل والبراكين! فكروا في المستقبل ولا تتهوروا اكثر مما يجب. لكنهم لم يفعلوا.

بعد 1967 تأسست العلاقة العربية لفرنسا. فقد وجد ديغول أن مصالح فرنسا في العالم العربي أكبر بكثير من مصالحها في إسرائيل. فلماذا إذن كل هذا الاختلال في التوازن؟ يضاف إلى ذلك أن مبعوثيه إلى عبد الناصر كانوا قد ابتدأوا يفعلون فعلهم لإعادة التوازن إلى السياسة الفرنسية في منطقة الشرق الأوسط بين إسرائيل والعرب. ومن بين هؤلاء المبعوثين المستشرقين المعروفين: جاك بيرك وأندريه ميكل. وهذا يعني انه توجد علاقة بين الاستشراق والسلطة كما قال ادوارد سعيد في كتابه الشهير ولكنها هنا علاقة ايجابية لا سلبية. ومن جهة عبد الناصر كان ثروت عكاشة والمشير عامر وآخرون هم الذين يقومون بمهمة الوساطة.

* علاقة شيراك بالحريري

ثم يتحدث المؤلف عن علاقة شيراك برفيق الحريري ويقول إنها علاقة شخصية واستراتيجية وثيقة. ثم يؤكد بالحرف الواحد: رفيق الحريري هو أول رئيس وزراء للبنان من أتباع فرنسا. فعادة يكون رؤساء الوزارة المسلمون السنة مخلصين للعروبة سياسيا وفكريا. وبالتالي فهم مضادون لفرنسا. أما رئيس الجمهورية الماروني فهو الذي يكون عادة من أتباع فرنسا.

مع رفيق الحريري، ابتدأ تاريخ جديد وانعكست الآية. الرئيس إميل لحود أقرب إلى سوريا والعرب، والحريري هو الذي يمثل المصالح الفرنسية في لبنان. وهذا منعطف تاريخي لم يحصل منذ استقلال لبنان.

* علاقة شيراك بسورية

يبدو أن علاقات شيراك بالرئيس حافظ الأسد كانت قوية جدا. وأكبر هدية قدمها الرئيس الفرنسي له هو أنه استقبل ابنه بشار في قصر الإليزيه قبل بضعة أشهر من موت الوالد. فقد كرسه بهذا الاستقبال كرئيس مقبل وخلع عليه المشروعية الدولية. وقدم شيراك هدية ثانية لبيت الأسد عندما كان الرئيس الغربي الوحيد الذي ساهم في تشييع حافظ الأسد في دمشق. ثم استقبل بشار الأسد بعد أن أصبح رئيسا في باريس.

وبالتالي فالعلاقات بين سورية وفرنسا كانت دائما ممتازة طيلة العقود الماضية قبل ان تسوء مؤخرا وتنقطع تماما.

والآن نطرح هذا السؤال: ما هو مستقبل السياسة العربية لفرنسا؟ يرى المؤلف أن سياسة فرنسا العربية سوف تتمحور حول القضايا الثلاث التالية:

1- القضية الفلسطينية وكيفية حلها

2- العلاقة مع الإسلام

3- تشكيل علاقة جديدة متوسطية ـ أوروبية.

في ما يخص القضية الفلسطينية يمكن للرئيس شيراك أن يلعب دورا في حل الصراع المحتدم بين العرب واليهود. ومعلوم أنه كان أول رئيس فرنسي يعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية عن المجازر المرعبة التي حصلت ضد اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية. ومعلوم أن ميتران رفض أن يعترف بذلك على الرغم من صهيونيته وقال إن حكومة فيشي (أي المارشال بيتان) هي وحدها المسؤولة وليس الدولة الفرنسية ككل. وهذا ما فعله ديغول من قبل وبومبيدو وجيسكار ديستان.

وبالتالي فرصيد شيراك ازداد عند الجالية اليهودية في فرنسا. ويمكنه، بالتعاون مع مصر، وباسم أوروبا كلها، أن يعلن مبادرة كبيرة لحل الصراع العربي ـ الاسرائيلي وفتح صفحة جديدة في الشرق الأوسط. فاليهود أصبحوا يثقون به على الرغم من ديغوليته وكذلك العرب بسبب ديغوليته واحترامهم لذكرى الجنرال ديغول.

وأما في ما يخص الإسلام فإن فرنسا هي وحدها القادرة على بلورة سياسة تهدئة وانفتاح تجاه الإسلام والعالم الإسلامي. ومعلوم أن أندريه مالرو كان قد أطلق عبارته المشهورة: القرن الواحد والعشرون سوف يكون دينيا أو أنه لن يكون!

وبالتالي فالدين يتخذ الآن أبعادا هامة في كل مكان. ولذا ينبغي تشكيل مراصد وقائية لكي لا يحصل أي سوء تفاهم مع الإسلام، ولكي يتم بينه وبين أوروبا حوار بناء. وفرنسا يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في هذا الصدد بسبب علاقاتها التاريخية الوثيقة مع العالم العربي والإسلامي. أما أمريكا فعلاقتها مع المسلمين حديثة العهد، وهي لا تعرفهم جيدا في الواقع.

ثم يضيف أحمد يوسف قائلا: ولكن ينبغي أيضا تشكيل مرصد وقائي لإقامة علاقات جيدة مع الدين اليهودي. ويمكن بهذا الصدد أن ينشأ حوار إسلامي ـ يهودي، مثلما يوجد حوار إسلامي ـ مسيحي منذ عدة عقود. فالحوار هو البديل الوحيد عن الصراع. وإذا لم يحصل فإن لغة الحرب والدمار سوف تحل محله.

يضاف إلى ذلك أن وسائل الإعلام الغربية لا تعرف شيئا يذكر عن التيار الليبرالي والعقلاني في الإسلام. إنها لا تعرف إلا أسامة بن لادن وجماعته من المتطرفين. ولذلك فهي تخلط بين مسلم، وأصولي، ومتزمت دفعة واحدة.

والرئيس جاك شيراك، كما يقول أحمد يوسف، يحاول أن يكون هذا الوسيط بين أوروبا والعالم العربي. فهو أقرب قادة أوروبا إلينا وإلى عقليتنا. وإذا كان هناك زعيم أوروبي يفهمنا فعلا فهو شيراك. ولكنه لا يستطيع أن يفعل كل شيء ما دامت الهوّة لا تزال سحيقة بين عقليتنا وعقلية الأوروبيين، ما دام الشرق الأوسط ينزف دما كل يوم، وما دام خطر الإرهاب والسيارات المفخخة قائما أو جاثما على صدور الجميع. وكذلك ما دامت المأساة الفلسطينية نازفة، فلا أمل في حصول تقارب جاد وحقيقي.

وأخيرا فقد عبر شيراك في خطابه أمام طلاب جامعة القاهرة عن القيم الكونية التي ينبغي أن تجمع يوما ما بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. وقال إنها تتمثل في ما يلي: احترام حقوق الإنسان وكرامته، أي إنسان كان وبغض النظر عن أصله وفصله، أو عرقه وطائفته. ثم احترام قيم التسامح الديني وحرية الاعتقاد والضمير، وكذلك حرية التفكير والصحافة والتعبير عن الرأي الشخصي بدون خوف. وقال إننا لا نريد أن نفرض هذه القيم على العالم العربي من الخارج وإنما بإمكانه أن يتوصل إليها من خلال التأويل الحديث والمتجدد لتراثه العربي ـ الإسلامي الأصيل.

* عن المؤلف والكتاب

مؤلف هذا الكتاب هو الباحث والصحفي المصري أحمد يوسف. وهو حائز على شهادة الدكتوراه من السوربون. وكان عنوان أطروحته: صورة مصر في المخيّلة الفرنسية. ومنذ عام 1995 يشتغل أحمد يوسف في «الأهرام» ككاتب وصحفي، مهتم أساسا بدراسة العلاقات الكائنة بين الشرق والغرب أو بين العالم العربي وفرنسا تحديدا. ولعل إقامته الطويلة في باريس هي التي أتاحت له تعميق هذا الاختصاص وتوسيعه.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-15-2007, 09:46 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

«السجين الرقم 13»

عبده وازن     الحياة     - 15/01/07//

عندما أصدر «نادي القلم» الدولي في العام 2000 كتاب «كتّاب في السجن» جامعاً مختارات من عيون الأدب العالمي الذي كتب في السجن وعنه، كان يظن أن هذا الكتاب هو بمثابة وداع لهذا الأدب الذي بلغ ذروته في القرن العشرين، قرن السجون والمعسكرات والحروب، وقرن التحولات الجذرية سياسياً وفكرياً وايديولوجياً. وبدا الكتاب الذي صدر في نهاية القرن العشرين أشبه بالتحية الى الكتّاب والشعراء والروائيين الذين أمضوا سنوات وراء القضبان وعانوا الكثير من الألم والعزلة واليأس، خصوصاً في سجون المعسكر الاشتراكي وسواه.

إلا أنّ أدب السجن لم ينحسر كلياً في مطلع الألف الثالث، وما برح كتّاب كثيرون يدخلون السجون، يبقون فيها أو يخرجون منها، وما زال بعض هؤلاء يكتب ما يكابد داخل الزنزانات. كأن هذا الأدب الذي طالما شكل ظاهرة في القرن العشرين لم يغب مع سقوط ايديولوجيا القهر والقمع ولا اختفى تماماً مع رواج ثقافة «العولمة» التي شرّعت حدود البلدان والمجتمعات بعضها على بعض، سلباً او ايجاباً، لا يهمّ. وقبل أسابيع أحصت احدى المنظمات الدولية نحو أربعين من سجناء الرأي في العالم، وضمنهم صحافيون وكتّاب لم يرتكبوا سوى «جرم» التعبير بحرية.

مثل هذا الكلام قد يكون حيز مدخل الى كتاب الشاعر السوري فرج بيرقدار «خيانات اللغة والصمت» الذي تولّت إصداره دار الجديد حديثاً في بيروت. فالكتاب كما يشير عنوانه الثاني (تغريبتي في سجون الاستخبارات السورية) ينتمي الى أدب السجن، ويمثل نموذجاً من نماذج الأدب العربي الجديد الذي كتب داخل السجن أو بعد الخروج منه. قضى الشاعر بيرقدار قرابة أربع عشرة سنة بين سجن تدمر الصحراوي وسجن صيدنايا العسكري. أُدخل السجن في عهد الرئيس حافظ الأسد عام 1987 وأخرج منه في عهد الرئيس بشار الأسد عام 2000 في ظل ما سمّي «ربيع دمشق».

في السجن لم يكتب الشاعر إلا قصائد على عادة الشعراء المسجونين، وفي السنوات الأولى اعتمد ذاكرته وذاكرة بعض رفاقه ليحفظها من النسيان وليدوّنها لاحقاً على أوراق السجائر ويهرّبها الى الخارج. وخلال هذه «الاقامة» أو خلال هذا «الزمن الميت» كما يعبّر يانيس ريتسوس، جمع أصدقاء الشاعر القصائد وأصدروها عام 1997 في ديوان حمل عنواناً مثيراً هو «حمامة مطلقة الجناحين». وكان هذا الديوان الذي ترجم الى لغات أجنبية أحد الحوافز التي ساهمت في إطلاق سراح الشاعر، لا سيما بعد الحملة الكبيرة التي قامت بها مؤسسات دولية مثل «نادي القلم» و «اللجنة العالمية المناهضة للقمع» و «الأمنستي» ومنظمة «صحافيون بلا حدود»، وغاب عنها طبعاً اتحاد الكتّاب العرب في سورية الذي لم يبال يوماً بأي قضية مماثلة.

الديوان يختلف طبعاً عن الكتاب السردي الذي هو أقرب الى المذكرات المستعادة. القصائد كتبها الشاعر في الداخل، أما النصوص السردية فكتبها بعدما خرج. وإذا استطاع الشعر أن ينقذه ويمنح حياته في السجن «معنى مختلفاً «كما يعبّر، فإن النصوص الأليمة هذه قد تكون أقرب الى «الاعترافات» التي يمكنها أن تشفيه من الألم والأسى اللذين طبعا حياته «السابقة». إلا أن الشاعر الذي كتب هذه النصوص خارج السجن لا يبدو أنه يستعيد الأيام الحافلة باليأس والذل والعذاب بقدر ما يلج عالم السجن بوقائعه المأسوية و «صباحاته المضفورة بالشوك»، وكأنه لا يزال داخله ويكتب فيه. إنه «الأمس» الذي أصبح كابوساً، بل «الامس» الذي يطغى على الحاضر.

يكتشف الشاعر من خلال الكتابة خارج السجن أن إسمه لم يعد «السجين الرقم 13» ولا «أبو البيجامة البنية» كما كان يُسمى، بل أصبح يدعى كما من قبل: فرج بيرقدار. وكم هاله أن يُطلق عليه إسم حركي هو «سيف أحمد» عندما أدخل المستشفى، وكان خوفه أن يموت ميتة نكراء بلا اسم ولا سجل ولا أهل...

نصوص أليمة جداً، واقعية جداً و «مكشوفة» كما يقال، تنقل تفاصيل حياة كابوسية، أبطالها سجانون لا يعرفون الرحمة، حياة يتمنى السجين فيها أن تكون «روحه الملعونة من حجر». في هذا السجن لا يتردد الشاعر عن القول: «طوبى لمن يستطيع أن يكون كما لو أنه لم يكن أبداً». في هذا السجن أيضاً يجد الشاعر نفسه أمام الانتحار أو البكاء. يختار البكاء طبعاً، خصوصاً عندما يسمع صراخ المعذّبين ينقلب «عواء مقلوباً» أو عندما يرى رفيقاً له مجبراً على ابتلاع جرذ ميت. ولكن وسط ذلك الظلام المقيت الذي لم يطفئ الحلم نهائياً ولا الأمل، كان يظهر في أحيان ضوء القمر منسلاً من خلال «الشراقة» في أعلى الجدار. هذا الضوء هو الذكرى الوحيدة الجميلة التي حملها الشاعر معه. وعبر تلك «الشراقة» كان يرى أيضاً «الجزء العلوي لسروتين متجاورتين، تتهادل عليهما وقت الأصيل حمامتان عاشقتان». أما أشد الصفحات كابوسية فتلك التي يصف فيها أدوات التعذيب وطرق استخدامها: الشبح على السلم، الفسخ، الدولاب، الكهرباء، الكرسي الألماني الذي يحلو له أن يسميه «الكرسي النازي». ونظراً الى القسوة التي تهيمن على السجن يطلق الشاعر عليه صفة «الذكورة الافتراسية» ويقابل بينه وبين الحرية واصفاً إياها بـ «الانوثة الرحمانية». إنها الحرية التي جعلها الشاعر الروسي جوزف برودسكي «قرين» أدب السجن قائلاً: «ما يجيد الكاتب قوله عن السجن يجب أن يعني كل الذين يريدون أن يبقوا أحراراً». في العام 1993 اختار فرج بيرقدار عبارة «دفاعاً عن الحرية» عنواناً لنص المرافعة التي تقدم بها أمام محكمة أمن الدولة العليا في دمشق عام 1993. ولعله من أجرأ النصوص التي يمكن أن يتلوها سجين أمام محكمة.

من يقرأ كتاب «خيانات اللغة والصمت» يصاب فعلاً بأسى عميق، وقد لا يصدّق ان كائناً بشرياً يستطيع أن يحتمل مثل هذه التجربة الجحيمية، التي تفقد الانسان انسانيته جاعلة منه جسداً بلا روح ورقماً مسحوقاً بلا ماض ولا حاضر.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-31-2007, 06:19 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

قراءة في عقلية مليونير

مخطط لنصبح أثرياء مثله أو في الأقل ناجحين مالياً

القاهرة: نسيم الصمادي

هل فكرت يوماً لماذا يبدو أن بعض الناس يحققون الثروة بسهولة، بينما هناك آخرون محكوم عليهم بالصراع المالي المؤبد؟ هل يكمن الاختلاف في تعليمهم أم في مهاراتهم أم توقيتهم أم عاداتهم في العمل أم اتصالاتهم، أم حظوظهم، أم اختياراتهم لوظائفهم أو أعمالهم أو استثماراتهم؟ الإجابة الصادمة: ولا عامل من العوامل المذكورة سالفاً! هناك حلقة مفقودة بين الرغبة في النجاح وتحقيق النجاح. إنهما عالمان مختلفان.

نجح «ت. هارف ايكر»، مؤلف هذا الكتاب، في الصعود من نقطة الصفر ليصبح مليونيراً خلال عامين ونصف العام فحسب. ويعمل إيكر رئيساً لشركة (بيك بوتنشالز) للتدريب وهي واحدة من أسرع شركات التدريب نجاحاً في أميركا الشمالية. وفي كتابه «أسرار عقلية المليونير»، يناقش الكاتب الجانب النفسي للثراء، فمعادلة الثراء ليست بالبساطة التي نتصورها.

فنحن نعيش في عالم تسوده الازدواجية: أعلى وأسفل، أو ساخن وبارد، أو داخل وخارج، أو سريع وبطيء، أو يمين ويسار. هذه مجرد أمثلة لكنها بضعة من آلاف الأقطاب المتنافرة. ولكي يتواجد أحد الأقطاب، لابد أن يتواجد الآخر. فمن المستحيل أن تكون هناك جهة يمنى بغير جهة يسرى. وبالتالي، فإنه مثلما توجد قوانين خارجية للمال، لابد أن تكون هناك قوانين داخلية. وتشمل القوانين الخارجية أموراً مثل معلومات الأعمال وإدارة الأموال واستراتيجيات الاستثمار، وهي ضرورية. لكن القوانين الداخلية على نفس القدر من الأهمية. لنأخذ على سبيل المثال النجار وأدواته. فمن الضروري أن يمتلك أحدث الأدوات، لكن الأكثر أهمية أن يكون نجاراً بارعاً يستطيع استخدام هذه الأدوات بمهارة. ويرسم لنا المؤلف المليونير مخططاً لنصبح أثرياء مثله، أو في الأقل ناجحين مالياً. ومن هذا المخطط، نعرف أن الوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب ليس كافياً. لا بد أن تكون الشخص المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب، من أنت؟ كيف تفكر؟ ما هي معتقداتك؟ ما هي عاداتك وصفاتك؟ كيف تشعر عادة تجاه نفسك؟ ما حجم ثقتك بنفسك؟ إلى أي مدى تستطيع التواصل مع الآخرين؟ ما مدى ثقتك بالآخرين؟ هل تشعر بالفعل أنك تستحق الثروة؟ ما هي قدرتك على التصرف بالرغم من الخوف والقلق وعدم الملاءمة وعدم الارتياح؟ هل تستطيع التصرف حين يكون مزاجك متعكراً؟ حقيقة الأمر أن برنامج العمل الذي تضعه لإدارة الأموال والتي تمثلها شخصيتك وتفكيرك ومعتقداتك هي جزء هام مما يحدد مستوى نجاحك، إذ تبين خطة تشغيل المال منحى تفكيرك ومقومات شخصيتك وما تأمله من نجاح.

لا تتمتع الأغلبية الساحقة من الناس بالقدرة الداخلية على الابتكار والإبداع والاحتفاظ بمبالغ كبيرة من المال والصمود في وجه التحديات المتراكمة التي تصاحب ازدياد المال والنجاح. على المستوى الخارجي، فإن اللائمة في خسارة المال تنحى على سوء حظ أو تدهور في الاقتصاد، أو شريك سيء أو ما هو غير ذلك. ولكن على المستوى الداخلي، فهذه مسألة أخرى. لا بد أن يتعامل السبب وراء خسارة المال بقوة مع مخطط المال الداخلي. لهذا إذا خضت مجال الأعمال بمبلغ كبير من المال وأنت غير مستعد له داخلياً، فإن الاحتمالات هي ان تكون ثروتك قصيرة الأجل أو أنك ستخسرها (كأن يضارب أحدهم بمبلغ كبير في بورصة الأوراق المالية دون دراسة لأحوال السوق، معتقدا أن ذكاءه يكفي لتحقيق الربح، لكن يحدث العكس حين يهبط سعر الأسهم فيخسر كل ماله: فالعيب هنا هو قصور التفكير وسوء التقدير وليس السوق نفسه). وبالرغم من أن بعض المليونيرات قد يخسرون أموالهم، فإنهم لا يخسرون أهم مكون لنجاحهم: عقلية المليونير.

ثم يطرح الكاتب عدداً من الأسئلة، التي يعتبرها ذهبية لتحقيق النجاح

* ما هي خطتك الحالية لإدارة المال والنجاح، وما هي النتائج التي تدفعك نحوها لا شعورياً؟ هل ستصل إلى النجاح أم الوسطية أم الإخفاق المالي؟ هل أنت مبرمج على الكفاح أم على الشعور بالارتياح في وجود المال؟ هل تنوي العمل بجد من أجل الحصول على المال أم بشكل متواز؟ هل تعودت على امتلاك دخل مستمر أم غير مستمر؟ هل ترمي إلى تحقيق دخل مرتفع، أم دخل متوسط، أم دخل منخفض؟ هل كنت تعلم أن كثيرين منا مبرمجين على امتلاك مبالغ معينة من المال؟ هل تخطط لأن تجني ما بين 20 و30 ألف دولار سنوياً؟ من 40 الى 60 ألف دولار؟ من 75 إلى مئة ألف دولار؟ من 150 إلى 200 الف دولار سنويا؟ 250 ألف دولار سنويا أو أكثر؟

ويختم هذه الأسئلة بتوجيه ثلاث نصائح، لابد من تحقيقها لامتلاك «عقلية المليونير»:

1. اذهب إلى المكتبة، أو إلى متجر لبيع الكتب، أو شبكة الإنترنت واقرأ السيرة الذاتية لشخص ثري أو بالغ الثراء والنجاح. أندرو كارنيجي، أو جون دي روكفلر، أو ميري كاي، أو دونالد ترامب، أو وورين بافيت، أو جاك ويلش أو بيل جيتس أوتيد تيرنر أمثلة جيدة. استمد الإلهام من قصصهم وتعلم منها استراتيجيات محددة للنجاح، والأهم من ذلك حاول أن تقلد عقلياتهم.

2. انضم إلى أحد الأندية الكبرى مثل ناد لكرة التنس أو ناد صحي أو ناد لرجال الأعمال أو ناد للجولف. خالط الأثرياء في بيئة ثرية. وإذا كنت لا تستطيع تحمل تكلفة الانضمام إلى أحد هذه الأندية احتس الشاي أو القهوة في أفخم فندق بمدينتك. تعود على الشعور بالراحة في هذه الأجواء وراقب الزبائن الدائمين، ملاحظاً أنهم لا يختلفون عنك في شيء.

3. كف عن مشاهدة البرامج التلفزيونية التافهة وابتعد عن الأخبار السيئة.

وسواء كنت مليونيراً أو من أفراد الطبقة المتوسطة أو مفلساً في الوقت الراهن، وإذا لم تكن راضياً بنسبة مائة بالمائة عن دخلك، وقيمتك أو مستوى سعادتك، وتعلم أن لديك إمكانات أكبر مما تظهره النتائج التي تحققها، فإن عليك أن تتوسع بناء على نفاذ البصيرة الذي تتسم به عقلية المليونير من خلال معرفة:

كيفية تغيير خطتك لإدارة الأموال تغييراً دائماً من أجل تحقيق نجاح طبيعي وتلقائي.

* كيف تفز في لعبة المال، بحيث لا تضطر أبداً للعمل مجدداً إلا إذا اخترت هذا.

* عادات أصحاب الثروة.

* الأسباب المستترة لمعظم المشاكل المالية.

* كيف تتعرف على «شخصيتك المالية» بحيث تستطيع تحسين نقاط قوتك والتغلب على نقاط ضعفك.

* أسرار عقلية المليونير:

تحكم في لعبة الثراء

* المؤلف: ت. هارف ايكر

* الناشر: كولنز

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10291&article=404152


http://bsam.4t.com/
   Report 
   01-31-2007, 06:19 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

إتقن أبجديّة البساطة ودع الكآبة وراء ظهرك

الحزن والقنوط دلائل على أنّك لا تحسن التعامل مع خيالك

بيروت: بلال عبد الهادي

يفصح عنوان كتاب المؤلفة الفرنسيّة دومينيك لورو «فنّ البساطة» الصادر حديثاً عن دار «روبير لافون»، في باريس، عن مكنونه. كتبته المؤلفة بأسلوب بسيط وسلس وجذّاب ، وهو يتناول مختلف وجوه الحياة اليوميّة: اللبس، الأكل، السكن، السفر، العمل، التسلية. لم تترك الكاتبة تفصيلاً من تفاصيل الحياة إلا وسلّطت عليه الأضواء، لأن أيّ شيء، مهما كان ضئيلاً، قادرٌ أن يكون قذى أو ذرّة غبرة تعقّد أيّامك.

علاقة الإنسان مع الأشياء مهما كانت غير ذات قيمة، للوهلة الأولى، هي عند إمعان النظر على قدر كبير من الأهميّة، لأنّ هذه الفتافيت قد تكون، من غير أن تدري، وراء شعورك بأنّك لست على بعضك، وتعديل، طفيف أحياناً، وطفيف جدّاً في أماكن الأشياء قد يغيّر من نفسيّتك. إنّ زهرة منفردة ووحيدة في مزهريّة موضوعة في مدخل البيت، تستقبلك بمنظرها وعطرها قد تزيل عنك لا شعوريّاً إرهاق عمل النهار.

قد يظن المرء، وهو يتصفّح العنوان، إنّ الكتاب يتناول المواضيع اليوميّة باستخفاف لكنّ المتعمّق، يدرك تماماً أنّ إدخال عنصر الفنّ يعني حكماً أنّ الإنسان لا يصل ببساطة إلى البساطة، فهي تحتاج إلى مران، وإلى قراءة متأنيّة وثاقبة لكلّ فلذة من فلذات السلوك. وقد يظنّ القارئ وهو يقلّب صفحات الكتاب أن مكوّناته ومكنوناته قد تزيد حياته تعقيداً على تعقيد! ولكن مع الوقت، وحين يلمس استراتيجية الكاتبة يدرك أن في طوايا الصفحات نظرات عميقة قادرة على إضفاء مسحة من الفرح والراحة، ومنح الشعور بأنّ الإنسان يمكن له أن يعيش بامتلاء إلى آخر لحظة من العمر.

لم تتوصّل الكاتبة إلى وضع كتابها إلا بعد تجربة غنيّة ومتنوّعة، وتقلّب في عدد من البلدان، فالكاتبة فرنسيّة عاشت شطراً من عمرها في بريطانيا وآخر في أميركا قبل أن يستقرّ بها الترحال في اليابان. وهناك، في جزر الشمس المشرقة تفتّحت أفكار الكتاب بتأثير من «فلسفة الزنّ» التي تغذّيها روح البساطة والتناغم والانسجام بين مكوّنات النفس وعناصر الطبيعة.

تشير «دومينيك لورو» في مفتتح كتابها إلى أنّ وسائل الإعلام تنتهك فكرة البساطة نفسها حين تستدرج الإنسان إلى الاقتناع بأنّ الانتماء إلى العصر يعني التنعّم بالاستهلاك، والركض خلف آخر صرعات الموضة والعصر. ولا تنكر مهارة الإعلان في الإيهام وتحسين القبيح، واللعب بحواسّ الإنسان وخيالاته. ولكن كم شخص انتابت روحه عذابات كثيرة لأنّه يلهث خلف فكرة الاستهلاك التي تنتهك سعادته وهو لا يدري؟ من هنا تعترف الكاتبة أن ممارسة البساطة ليس بالأمر السهل، لأنّها تحتاج إلى نوع من التمرّد والمقاومة والنحت المستمرّ والحصيف للذات.

الكاتبة تروي لنا ما يعانيه الإنسان الغربي من ضيق وتبرّم رغم كلّ التسهيلات التكنولوجية والرقمية، والسبب في ذلك هو انه يبحث عن السعادة في الأمكنة الخطأ، ويذهب إليها عبر الدروب الضالّة، والمعايير البرّاقة، لكن الخاوية. فهو يظنّ أنّ الامتلاك معيار السعادة فيشتري ويكدّس الممتلكات التي تغزل كثرتُها شرنقةً خانقة حوله وهو لا يراها.

البساطة، تقول الكاتبة، أن تحرّر ذهنك من الأفكار المسبقة والأفكار السوداء، وتحرّر بيتك من الحشو، وجسدك من كلّ لباس يظلمه. فكم من جسد يتشاجر مع لباسه، ويترك هذا الشجار توتّرات خفيّة في النفس.

وتقول الكاتبة إنّ البساطة كأي نصّ مكتوب يحتاج إلى حذف وتقديم وتأخير وتعديل وتنقيح. البساطة لا تعني رمي هموم الدنيا وراء ظهرك، وإنّما مواجهتها باستراتيجية فاعلة وسيّالة كالماء. ليس من السهل تغيير العادات، وتشير المؤلفة إلى مقولة يبدو أنها متداولة في أكثر من حضارة، وهي أن تغيير العادة تقليل للسعادة. ولكن تتساءل، أيّ خسران يجنيه الإنسان في الإصرار على التقيّد بحرفيّة العادات ومسارها؟ أليس التقيّد بالعادات، أيّاً كانت، هي (وضع قيود) وإصرار مضمر على تجميد العين على مشهد واحد، وعليه خسارة لمشاهد مستجدّة؟

وتقول الكاتبة ان الفترة الزمنية المطلوبة لتغيير عادة مستحكمة أو اكتساب عادة جديدة لا تزيد عن الشهر. أليس من المستحبّ تحمل مرارة شهر من أجل اكتساب مذاقات أطيب وأحلى؟ والكاتبة ترصد كلّ شؤون الحياة الإنسانية من روحية وفكرية وجسدية. أي أنها سلطت الضوء على جزئيات بسيطة في الحياة، قد لا يلتفت إليها المرء أو يعيرها أيّ اهتمام بسبب سلطان البداهة القاتلة ولكن الانتباه إليها يجلب الراحة النفسية. تخيّل ما تفعله بأعصابك أمور بسيطة وآليّة ربما، كتقشير تفّاحة بسكين غير مسنونة جيّداً!

تشير الكاتبة إلى ضرورة عدم التعلّق بالأشياء، أن لا نسقط في فخّ الذاكرة ولا في أحابيل الذكريات، وخصوصاً الحزين منها.

يقال إنّ الأسى لا يُنسى، بينما الكاتبة تلحّ على ضرورة نسيان الأسى لأنّه يرخي بظلاله السوداء على المتبقّي من العمر، ويعكر صفو اللحظة التي أنت فيها. وتروي كيف أنّ بعض الناس في لحظة حزن مثلاً يميلون إلى مشاهدة أفلام تؤجّج أحزانهم بدلاً من مشاهدة أفلام تريح أعصابهم، فيقدمون لأرواحهم عن غير وعي منهم طبقاً مسموماً.

تعتبر الكاتبة أنّ على المرء أن يتقن ممارسة أسلوب الإيجاز غير المخلّ، وكما أن الإيجاز مهارة لغويّة فهو أيضاً مهارة حياتية، والإيجاز يتبدّى في عناصر البيت بحجراته وأثاثه وألوان حيطانه وخزائن الثياب. تتكلّم على «البيت السيّال»، المنساب. وكلمة السيولة من المصطلحات الكثيرة التداول في الفكر اليابانيّ، وهي المستلّة من طبيعة الماء، السيّالة، المرنة، المتحرّكة باستمرار. وكثرة الاستعارات المائيّة في التعابير اليابانيّة لا تخلو دلالاتها من صبغة روحيّة.

وللكاتبة ميل نحو اختزال الألوان المستعملة، حيث تشرح انعكاس الألوان على أحاسيس المرء وكيف أنّ اكتظاظها يشعر بالصخب. إن الألوان تجتاحنا في الشوارع، وهي ألوان صاخبة صارخة تعتدي على العين، فتدعو إلى إقامة التوازن عبر تخفيفها في البيت وفي اللباس أيضاً، وتشير إلى غلبة اللونين الأبيض والأسود في الرسومات اليابانيّة. اختر اللون الأسود مع الأبيض والرمادي فهي ألوان، بحسب المؤلّفة، تريح النظر لأنها غياب وحضور، في آن، لكل الألوان. وبدلاً من أن يركض الإنسان وراء الموضة عليه أن يسعى لبناء أسلوب ذاتي له. اللباس قصيدة تخنقها الزخرفة اللفظيّة. وتقول الكاتبة لاعبة بالكلام إن استخدام الأبيض والأسود والرمادي يجعل حياة الإنسان ملونة. وتقتبس من كلام مصمّم الأزياء اليابانيّ «يوجي ياماموتو» رأيه بالألوان حيث يقول: «إن إعجابه باللون الأسود والأبيض لا حدّ له، إن الألوان التي تجعل من جسد المرآة شجرة عيد الميلاد تزعج العين وتخطف النظر وتغتال جمال المرأة لأنها لا تسمح للون الشعر والبشرة والعينين والمجوهرات بتبيان دلالاتها». وتشير الكاتبة إلى أن المرأة عليها الالتفات إلى بناء أسلوب في اللباس بدلا من طمر شخصيتها في خليط الألوان، فالألوان الكثيفة تعيق التواصل لأنها تشتت الذهن وتبلبل النظر، فالإنسان يعرف من هندامه كما يعرف من كلامه، والألوان الكثيرة أشبه بالثرثرة. إن الكلام الذي لا يقول أفكارك، ونظرتك للحياة، لباس مخادع. وكم من كآبة مصدرها الشرخ العميق بين الشخص ولباسه!

وتخصّص المؤلفة فقرات طوالاً عن مفهوم «الفراغ»، أو فلسفة «الخلاء» وهي من لبّ «الزنّ، والفكر «التاويّ» كما يتجلّى في كتاب الحكيم الصينيّ «لاو تسو».

وللتحكّم بالخلاء في اليابان ثمّة جدران داخليّة متحرّكة، تؤمن للمرء حاجته من الفراغ. فأي قيمة لمنفضة كبيرة الحجم وثقيلة من أجل سيجارة؟ ألا يسرق حجمها من مساحة الطاولة؟ لا تستهين الكاتبة حتى بالملليمترات الضائعة، المثقلة بأشياء تقضم من فضاء البيت. إن الإحساس بفراغ المكان يمنح الساكن شعوراً بأنّه سيّد البيت. وليزيد المرء من إحساسه بالفضاء الرحب في المجال الضيق يلتفت إلى معالجة أمور صغيرة قد لا ينتبه إلى ما تسببه له من توتر. وتعتبر الكاتبة أننا في عصر يسمح لنا باستعمال «المنمنمات التكنولوجية»، كما تشير إلى أن إخفاء أسلاك الهاتف والكمبيوتر والمصابيح عبر تمريرها تحت البُسُط تحررنا من وجودها الضاغط على الأعصاب، وتعتبر الكاتبة أن اليابان يمكن أن تمدنا بعون كبير في استغلال الأمكنة الضيقة والإيحاء برحابتها من خلال خبرتها التراثية.

وتخصّص الكاتبة فصلا لدراسة الوقت، وكيفية التعامل معه. إن الإنسان لا يملك الماضي فهو امتلاك افتراضيّ، والآتي ليس ملكاً لنا. تتساءل: كم عدد الذين يفرّ يومهم من يدهم وهم يسعون إلى الغد أو يسترجعون عبر ذكرياتهم الأيام الآفلة؟ واهتمامها بإدارة الوقت لا يمنعها من النظر إلى فوائد «الكسل» عبر وظيفة الاسترخاء الذي يمكن أن يوظفه المرء في التأمل، وتوليد الأمل، وعشر دقائق من الاسترخاء تعادل، بحسب ما تقول المؤلفة، ستّ ساعات نوم.

وأنت تقرأ كتاب «فنّ البساطة» يتولّد لديك شعور فاتن بأنّ الفرح يمكن أن يكون سنّة الحياة رغم كلّ مغريات الحزن، لأنّ الحزن والكآبة والقنوط، في نظر الكاتبة، دلائل على أنّك لا تحسن التعامل مع خيالك، فالحزن والتعقيد هو بكل بساطة سوء استخدام لملكات العقل ومهارات الخيال، لأن كلّ لحظة من العمر رحم حاضنة لاحتمالات جميلة كثيرة، وبذرة تنطوي على طاقات متعددة عليك أن تحسن زرعها وقطاف ثمراتها.

* عنوان الكتاب: «فنّ البساطة»

* المؤلفة: دومينيك لورو

* الناشر: «روبير لافون»، باريس


http://bsam.4t.com/
   Report 
   04-11-2007, 04:33 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

بلد أكثر تعقيدا مما نقرأ في الصحف ونشاهد في التلفزيونات

سفير أميركي سابق يكتب عن السودان بتقديم جيمي كارتر

واشنطن: محمد علي صالح

اصدر تيموثي كارني، السفير الأميركي السابق في السودان مؤخراً كتاب «السودان: ارض وشعب.» وهو كتاب كبير الحجم ومصور، ضم اكثر من ثلاثمائة صورة متنوعة (ومتناقضة احيانا) عن واحد من أكثر شعوب العالم تنوعا، وربما أكثرها. التقط صور الكتاب المصور البريطاني مايكل فريمان، واشتركت في كتابته الصحافية فكتوريا بتلر. وفيه معلومات دقيقة عن هذا البلد الذي لا يفهمه كثيرون.

يمكن القول ان كارني من الدبلوماسيين "الواقعيين"، لا "المثاليين"، داخل وزارة الخارجية. إنه تقسيم قديم، لكنه اشتهر خلال الخمس سنوات الاخيرة:

فـ "المثاليون" يريدون نشر الديمقراطية في الدول العربية والاسلامية، سريعا، وحتى لو بالقوة (كما يفعلون في افغانستان والعراق). ويريد "الواقعيون" اصلاحات تدريجية بسبب الاختلافات الكبيرة والكثيرة بين اميركا والدول الاسلامية.

طبعا، فاز "المثاليون" (داخل وزارة الخارجية وخارجها) عندما اقنعوا الرئيس بوش بغزو العراق. وانهزم "الواقعيون"، ليس فقط في وزارة الخارجية، ولكن، ايضا، في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آى ايه)، وهم الذين شككوا أصلاً في وجود اسلحة الدمار في العراق.

على اي حال، بعد اربع سنوات من الاحتلال الاميركي للعراق، غير الشعب الاميركي رأيه، وكان قد أيد الغزو بنسبة ثمانين في المائة. لكن نسبة المؤيدين الآن ثلاثين في المائة فقط. وبدأت كفة "الواقعيين" ترتفع.

والسفير كارني مثال لذلك: بعد غزو العراق مباشرة، ارسله الرئيس بوش الى هذا البلد للإشراف على اعادة البناء. لكنه جمع شجاعة كافية، واستقال احتجاجا على الفوضى هناك، وعاد الى اميركا. وقبل شهرين، بعد ان قال الرئيس بوش انه استفاد من الاخطاء في العراق، ارسله مرة ثانية الى هناك للعمل في نفس الوظيفة السابقة. واعتبر هذا انتصار للسفير كارني.

لكن السفير، وهو الدبلوماسي المحنك، لا يعلن حقيقتين:

اولا، انه ينتمي الى جناح "الواقعيين"، ولهذا اختلف مع "المثاليين".

ثانيا، ان "المثاليين" خارج وزارة الخارجية هم جزء من "النيوكون" (المحافظون الجدد).

كتاب "السودان" ليس كتاب رأي، لكنه كتاب معلومات: تاريخ، وجغرافيا، وشعب.

وكتب الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر مقدمة الكتاب، التي اشار فيها الى دور "كارتر سنتر"، التابع لجامعة "اموري" في اتلانتا (ولاية جورجيا) لحل مشاكل السودان، سواء السياسية او الصحية.

يصف المؤلف السودان بأنه "دولة متنوعة، عرقيا، وجغرافيا، وثقافيا."، ولم يقل "دينيا"، وكان يجب ان يقول ذلك. لأن نظرة المسيحيين المتطرفين نظرة دينية في المكان الاول، وهم الذين ظلوا يؤثرون كثيرا في السياسة الاميركية نحو السودان.

ووصف السفير السودان بأنه "اكثر تعقيدا مما نقرأ في الصحف، ونشاهد في التلفزيونات." وقال انه لهذا السبب، قرر اصدار كتاب مصور لأن "الصورة تساوي الف كلمة." ووصف السودانيين بأنهم "اغنياء، او فقراء، من اكثر شعوب العالم نبلا" ربما بسبب "ثقافة عربية افريقية لا مثيل لها."

سأل السفير، في آخر جزء في الكتاب، السؤال الابدي: هل السودانيون عرب او افارقة؟ واجاب: "يسأل الاجانب السودانيين هذا السؤال. لكن، السودانيين انفسهم يرددون نفس السؤال، ربما لأنهم لا يقدرون على تحديد الابعاد اللانهائية لتنوعهم."

وعكس ما يقال بأن المشكلة هي بين "الشمال المسلم" و "الجنوب المسيحي والوثني"، اوضح الكتاب ان السودان كان مسيحيا لمئات السنين، قبل دخول الاسلام. وعكس ما يقال بأن الشماليين اشتروا الرقيق من الجنوب، اوضح الكتاب ان الشماليين انفسهم كانوا ضحية تجارة رقيق مصرية، عندما غزا محمد علي باشا، حاكم مصر، السودان (سنة 1821) مع الامر الآتي: "تعلمون ان هدفنا الاساسي هو جمع الزنوج."

لكن، في نفس الوقت، بنى محمد علي باشا واولاده السودان الحديث: "بنوا ادارة مدنية، وشجعوا التنمية الصناعية، وطوروا الاقتصاد، وبنوا ميناء سواكن على البحر الاحمر." بالاضافة إلى نشر الاسلام واللغة العربية.

وفي الكتاب صور لمدارس بناها المصريون في ذلك الوقت، وصور تعليم القرآن الكريم واللغة العربية، ليس فقط في الشمال، ولكن، ايضا، في الجنوب.

معنى هذا نشر الاسلام واللغة العربية في مدارس حديثة توسع، خلال مائة وخمسين سنة، من حدود مصر الى حدود يوغندا.

إنصاف المهدي

وصف الكتاب محمد احمد المهدي (جد الصادق المهدي، زعيم حزب الامة الآن) الذي قاد ثورة طردت الاستعمار المصري البريطاني (سنة 1885) انه كان "مجددا." وانه "وحد القبائل الشمالية وراء عقيدة اسلامية لطرد حاكم اجنبي" (اوروبي هو غرودون باشا). وان المهدي، لولا وفاته المبكرة "كان يريد تطهير العالم الاسلامي، بعد ان وضع اول اساس للدولة الاسلامية الحديثة"، وإنه لم يكن يريد قتل غرودون مقابل اطلاق سراح احمد عرابي الذي كان قاد ثورة ضد الاستعمار البريطاني في مصر.

لكن، لم يلق المهدي من البريطانيين، في ذلك الوقت، غير التهكم، وكان كأي زعيم من دول العالم الثالث لا يقدر على ان يقدم طلبا "معقولا". مثلما اوضح اسم كتاب بريطاني عن السودان صدر في ذلك الوقت.

ويذكر السفير ان دعوة المهدي، الذي اعتمد على كثير من سكان كردفان ودارفور في دعوته ضد الظلم، انعكست، بعد مائة وخمسين سنة، في اسم واحدة من منظمات دارفور الحالية: "حركة العدل والمساواة."

وكأن السفير الاميركي السابق في السودان اراد، بإنصافه المهدي، تصحيح خطأ كبير ارتكبه، قبل سنتين، رئيسه روبرت زويلك، نائب وزير الخارجية السابق، الذي ذكر مرة في الكونغرس، ما يلي: "في القرن التاسع عشر، حاول تجار ومرتزقة (ميرسيناريز) في الخرطوم تأسيس دولة بالقوة في وادي النيل." كان يقصد ثورة المهدي. لكن، الحقيقة هي ان هذا "المرتزق" قاد واحدة من اهم ثورات العالم الثالث في القرن التاسع عشر.

ووردت في الكتاب حقيقتان تاريخيتان عن مدى انتشار الإسلام واللغة العربية. الاولى هي : "رغم ان هناك قادة جنوبيين يعارضون نشر اللغة العربية، صارت اغلبية اربعة ملايين جنوبي هاجروا الى الشمال تتكلم اللغة العربية." والثانية هي: "صارت اللغة العربية في جنوب السودان لغة العمل في المكاتب، ولغة العبادة في الكنائس."

ونشر السفير صورتين تدعمان هاتين الحقيقتين:

الاولى من قرية لولى، في جنوب السودان،وفيها تلاميذ مدرسة ابتدائية يتعلمون اللغة العربية التي ذكر الكتاب انها اصبحت "لنغوا فرانكا"، أي لغة التخاطب، وسط الجنوبيين. والثانية من خلوة ود ابو صالح (قرب الخرطوم)، وفيها تلاميذ يتعلمون القرآن.

مصر والسودان

ذكر الكتاب ان المصريين غزوا السودان سنة 1821 للتنقيب عن الذهب، ولجمع الرقيق. لكن، في نفس الوقت، ساهم المصريون في تأسيس السودان الحديث.

ويجب الا يبدو هذا تناقضا. طبعا، كان الافضل لو طور المصريون السودانيين بدون استغلالهم، لكن، لم يحدث هذا. غير ان عدم حدوثه لا يقلل من الدور المصري في حضارة السودان. ولا يقدرعاقل على ان ينكر ذلك.

ويمكن تطبيق نفس هذا المنطق على دور الشماليين (العرب والمسلمين) في جنوب السودان. صحيح، استغل بعضهم الجنوبيين، واشتركوا في تجارة الرقيق. لكنهم، في نفس الوقت، ساهموا في تطوير الجنوبيين. طبعا، كان الافضل لو طور الشماليون الجنوبيين بدون استغلالهم. لكن، لم يحدث هذا. غير ان عدم حدوثه لا يقلل من دور الشماليين في تطوير الجنوبيين. ولا يقدر عاقل على ان ينكر ذلك.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   04-18-2007, 09:50 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

هل سيتحول مجلس الأمن إلى حكومة تنفيذية للعالم؟

منذ عام 1948 سقط ما لا يقل عن 1800 جندي من «أصحاب القبعات الزرقاء»

هاشم صالح

في هذا الكتاب الجديد يكمل بيير إدوار ديلديك مشروعه السابق ويتحدث بالتفصيل عن أوضاع المنظمة الدولية الشهيرة بعد حرب العراق. ومعلوم أنها تلقت لكمة موجعة بعد أن ضرب بوش بقراراتها عرض الحائط وقرر غزو العراق على النحو الذي نعرفه. فقد انقسم مجلس الأمن إلى أقلية مؤيدة للحرب، وأكثرية تريد حل المشكلة بالطرق السلمية. وكانت الأقلية تتمحور حول واشنطن ولندن، والأكثرية حول فرنسا، وألمانيا، وروسيا.

والسؤال المطروح هو التالي: هل فقدت الأمم المتحدة مصداقيتها كليا بعد تلك الأزمة الشهيرة؟ أم أنه يمكنها أن تستعيد عافيتها وتعود إلى لعب دورها من جديد؟

ينبغي أولاً، كما يذهب بيير إدوار ديلديك، مؤلف هذا الكتاب، أن نزيل الهالة الأسطورية عن الأمم المتحدة ونراها على حقيقتها. فهي في نهاية المطاف ليست إلا مجموعة الدول التي تشكلها! وهذه الدول يبلغ عددها الآن 191 دولة. وبالتالي فإذا ما قررت أن تعطي للأمم المتحدة دورا مهما لكي تلعبه فإنها ستلعبه وتنجح في مهمتها. وإذا ما قررت العكس فإنها ستفشل وتفقد هيبتها كما حصل مؤخرا. ومن المعلوم أن ميثاق الأمم المتحدة كان قد وقّع عام 1945. وقد التزمت الدول الموقعة بتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة من أجل سلام العالم وتقدمه وازدهاره. وميثاق الأمم المتحدة مؤلف من 111 مادة مجمّعة في 19 فصلاً. وكلها تحدد للمنظمة الدولية أربعة أهداف أساسية محفورة في الرخام على جدرانها. تقول هذه المبادئ الأربعة ما يلي:

اولا:إن مهمة الأمم المتحدة هي المحافظة على السلام والأمن الدوليين. ثانيا:تطوير العلاقات الودية والإيجابية بين الدول المختلفة التي تسكن العالم. وهذه العلاقات ينبغي أن تكون مبنية على احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب. فلا يوجد شعب أفضل من شعب آخر بشكل مسبق. ولا فضل لأبيض على أسود، أو لأحمر على أصفر. وجميع الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها بنفسها. وكلها ينبغي أن تتخذ التدابير الصحيحة لترسيخ السلام في العالم.

ثالثا: تحقيق التعاون الدولي عن طريق حل المشاكل أو الصراعات الدولية

رابعا: أن تكون الأمم المتحدة هي المركز الذي تدور حوله جميع دول العالم وذلك من أجل خير الجميع وتحقيق هذه المبادئ المشتركة.

وقد جمعت الأمم المتحدة مئات الملايين من الدولارات التي تأخذها من أعضائها الأكثر غنى لكي تصرفها على أعضائها الأكثر فقرا من أجل تخفيف جوعهم وآلامهم. ففي عام 1999 مثلا أطلقت نداء من أجل المساعدة وتلقت 1,4 مليار دولار. وكل هذا المبلغ صرفته على 26 مليون شخص مهدد بالجوع في شتى أنحاء العالم. ولكن دورها في المجال السياسي، أو بالتحديد في مجال العلاقات الدولية، لم يكن على مستوى الآمال المعلقة عليها.

يقول المؤلف:" الواقع أنها ،المتحدة اي الامم ،كانت مشلولة طيلة الحرب الباردة بسبب المواجهة المستمرة بين القوتين الاعظم. ولم تلعب دورها بشكل فعال إلا خلال فترة قصيرة بعد انتهائها (1992-2003). وهذه السنوات العشر تمثل العقد الذهبي للأمم المتحدة. وقد تم ذلك بفضل اتفاق الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن. وقد استطاعت عندئذ أن تشكل تحالفا ضد غزو الكويت وإيقاف عدوان صدام عند حده. واستطاعت أن تساهم في إطفاء حرب البلقان وإيقاف ميلوسوفيتش وسياسة التطهير العرقي أو الطائفي عند حدها ايضا. ومعلوم انه لم يكن يقل وحشية او فاشية عن صدام. ولكن جورج دبليو بوش ألغى دورها في مارس من العام 2003 عندما قرر غزو العراق. وقال بأنها منظمة غير فعالة وبلا جدوى. وهكذا وجه لها ضربة موجعة لا نعرف إذا كانت ستقوم منها أم لا. وعلى أية حال فإنها لن تقوم منها إلا بطريقة أخرى وبعد أن تكون قد تحولت وأصبحت منظمة أخرى.

وبما أن أميركا هي العمود الفقري للأمم المتحدة منذ تأسيسها فإن تخلّيها عنها يعني القضاء عليها. بل إن أميركا كانت هي السبب في تأسيس هذه المنظمة الدولية الكبرى. ولكن يبدو أن الذي أسسها هو الذي سيدمرها او سيغيرها!

* إصلاح مجلس الأمن

أول الإصلاحات يخص مجلس الأمن. فهذا المجلس بصيغته الحالية لم يعد يمثل تركيبة العالم الفعلية وقواه الجيوبوليتيكية العظمى. فمثلا نلاحظ أنه لا يضم في عضويته الدائمة لا الهند، ولا اليابان، ولا ألمانيا الموحدة، ولا البرازيل. وكلها دول كبرى أو في طريقها لأن تصبح كبرى. فهل فرنسا أو إنجلترا أكثر أهمية من ألمانيا مثلا؟ من المعلوم أن ألمانيا بعد توحيدها أصبحت أكبر دولة أوروبية ليس فقط من حيث الاقتصاد وإنما أيضا من حيث عدد السكان. فهي تبلغ 82 مليون نسمة، في حين أن فرنسا أو انجلترا لا تتجاوزان كل منهما الستين مليون نسمة.

وأما الهند فإنها تقارب المليار وقد ابتدأت بتحقيق بعض النتائج الاقتصادية الواعدة. وحتما سوف تكون إحدى دول العالم الكبرى بعد قليل. ولكنها ليست عضوا دائما في مجلس الأمن! وقل الأمر ذاته عن اليابان التي تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث القوة الاقتصادية والتكنولوجية (بعد أميركا)، ومع ذلك فلا تتمتع بالعضوية الكاملة في مجلس الأمن... وقل الأمر ذاته عن البرازيل التي يتجاوز عدد سكانها النصف مليار نسمة، والتي هي قوة صاعدة او ذات مستقبل.

إعلان الألفية الثالثة

في عام 2000 عقدت قمة الألفية الثالثة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وشارك فيها ما لا يقل عن 147 رئيس دولة وحكومة من دول العالم. وكالعادة أصدروا بيانا ختاميا مع التوصيات ولكن هل سيتم تنفيذها يا ترى؟ أم أنها ستبقى حبرا على الورق كالعادة؟ من المعلوم أن الأمم المتحدة، أصبحت أكبر آلة بيروقراطية في العالم! فهي تنتج من التقارير والأوراق البيضاء ما يتجاوز الخيال. وكل ذلك يرمى في سلة المهملات بعد ذلك. ما هي أهم التوصيات التي خرجت بها قمة الألفية الثالثة؟ إنها توصيات نبيلة فعلا ويمكن تلخيصها فيما يلي: اولا: تقليص عدد الفقراء المدقعين إلى النصف من الآن وحتى عام 2015. من المعلوم أن ثلث سكان العالم يقفون على حافة الجوع تقريبا، وعشرات الملايين يموتون من الجوع كل عام. وهذا يعتبر لطخة عار في جبين الحضارة الحديثة. وما عاد بالإمكان السكوت عليه. ولكن هل ستضحي الدول الغنية ببعض مليارات من الدولارات لمساعدة الدول الفقيرة؟ هناك بالطبع طرق أخرى للمساعدة.

ولكن هل تتمتع دول الغرب الفاحشة الثراء بالكرم أو الأريحية اللازمة للتضامن مع الجائعين؟ هل حقا أنها تؤمن بالنزعة الإنسانية التي تتبجح بها؟ يحق لنا أن نشك في ذلك...نفس الانتقاد يمكن ان يوجه الى اليابان التي هي اغنى ثاني بلد في العالم بعد اميركا.

ثانيا: إخراج مائة مليون من مدن "الصفيح" البائسة المحيطة بالعواصم الافريقية والآسيوية الكبرى من مصيرهم المظلم. نقول ذلك ونحن نفكر بكل أولئك الفقراء الذين يسكنون في بيوت قصديرية وبدون ماء أو كهرباء أو نظافة في ضواحي الدار البيضاء، أو كينشاسا، أو القاهرة، أو كراتشي، أو بومباي، أو مكسيكو، إلخ.

ثالثا: مساعدة افريقيا على الخروج من الفقر المدقع، ومن ديونها الباهظة التي لا تستطيع أن تدفع حتى فوائدها! وكذلك ينبغي إخراجها من المرض، والحروب الأهلية، والمذابح. ونفس الشيء ينطبق على العديد من بلدان آسيا كبنغلادش وسواها.

رابعا: الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول الدكتاتورية أو المحكومة من قبل أنظمة سياسية لا تعرف القانون.

ولكن الأمين العام السابق كوفي أنان أزعج الكثيرين من رؤساء الدول عندما ختم المؤتمر قائلا: "إن السيادة الوطنية لا ينبغي أن تستخدم كحجة لتبرير الانتهاكات العمياء لحقوق الإنسان والمجازر في بعض الدول. ولا ينبغي أن تستغربوا إذا ما قلت لكم بأنه يحق لمجلس الأمن أن ينتهك هذه السيادة الوطنية من أجل إنقاذ السكان من الاضطهاد والمجازر التي قد يمارسها الطغاة عليهم!"

هذا التصريح أزعج الكثيرين من رؤساء الدول الحاضرين، واعتبروه تدخلا في شؤونهم الداخلية. والواقع أنه لا يختلف كثيرا عن نظرية الحرب الوقائية لجورج دبليو بوش.. فلولا ان بوش لم يسقط صدام لظل الشعب العراقي حتى الآن يرسف في الاغلال. وبالتالي فنحن امام خيارين احلاهما مر..وهنا تكمن كل اشكالية غزو العراق والآلام الناتجة عنه. الفرق الوحيد بين الحالتين هو أن من يقرر التدخل هنا هو مجلس الأمن وليس حكومة الولايات المتحدة. ولكن الهدف واحد: إنقاذ الشعوب من الأنظمة الديكتاتورية. فهل سيتحول مجلس الأمن إلى حكومة تنفيذية للعالم كله؟ هل سيتحول إلى حكومة يحق لها أن تتدخل في شؤون جميع الدول باعتبار أن العالم كله تحول إلى مجتمع مدني واحد في عصر العولمة الشمولية؟ ثم ينتقل المؤلف بعدئذ الى فكرة اخرى ويطرح السؤال التالي:

هل تحولت الأمم المتحدة إلى ناد أنجلو ساكسوني؟

هذا ما يقوله الكثيرون سرا او علنا. فاللغة الوحيدة المستخدمة تقريبا في أروقة الأمم المتحدة هي اللغة الانجليزية. والتقارير كلها تصدر بهذه اللغة. والأميركيون يهيمنون على مناقشات مجلس الأمن ويوجهونها الوجهة التي يريدونها بمساعدة حلفائهم الانجليز. والواقع أن هدف الألفية الثالثة بالنسبة لهم كان يتمثل في شيء واحد: محاربة الإرهاب الأصولي (أي القاعدة وشبكاتها) ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل من كيميائية، أو بيولوجية، أو حتى ذرية. وإذا كان توني بلير يركز على ضرورة محاربة الفقر أيضا لأنه التربة التي تنتعش فيها بذور الإرهاب والتعصب الديني الأعمى، إلا أن بوش يركز على ضرب الإرهاب بقوة السلاح فقط. وبعدئذ نفكر في المساعدة الاقتصادية أو الاجتماعية كما يقول...وهذا موقف خاطئ ومضلل وغير فعال في نهاية المطاف. والدليل على ذلك ان الارهاب الاعمى يتزايد بدلا من ان يتناقص. وبالتالي فان محاربة الارهاب لا تكون بالسلاح فقط وانما بمعالجة اسبابه العميقة كما يعتقد رئيس الوزراء البريطاني.

يقول المؤلف في نهاية كتابه بأن أكبر دليل على فشل الأمم المتحدة هو وصول ممثلة ليبيا إلى رئاسة هذه اللجنة مؤخرا. ففي عام 2003 لجأت اللجنة إلى انتخاب رئيسها عن طريق الاقتراع السري لأول مرة. ونجحت ممثلة القذافي في الانتخابات إذ نالت 33 صوتا ضد 3 أصوات للمرشح المنافس و17 صوتا امتنع عن التصويت.

فهل يمكن لدولة مثل ليبيا أن تكون المدافع الاول عن حقوق الإنسان؟ ولكن يمكن القول ايضا: هل يمكن لدولة مثل اسرائيل ان تكون عضوا في الامم المتحدة وهي تنتهك قراراتها على طول الخط منذ اكثر من نصف قرن وحتى اليوم؟ وكل ذلك بدعم متواصل من الغرب واميركا..بل وهل يمكن لدول اخرى عربية او غير عربية ان تمثل مبادئ الامم المتحدة وقيمها وهي تمارس سياسة التعصب الديني والتمييز الطائفي حتى على شعوبها؟ من المعلوم أن جنيف تمثل المركز الثاني للأمم المتحدة من حيث الاهمية بعد نيويورك. ففيها يوجد قصر المؤتمرات الذي استقبل عصبة الأمم سابقا. وفيها توجد لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وبعدها تجيء من حيث الأهمية باريس لأنها تؤوي اليونسكو: أي المركز الثقافي للأمم المتحدة على مستوى العالم كله. ثم يردف المؤلف قائلا: ومن المعلوم أن الأمم المتحدة إذا ما أرادت أن تفتخر بشيء ما فإنها تفتخر بالإعلان الكوني لحقوق الإنسان. وهو الإعلان الذي كانت قد اعتمدته بتاريخ 10 ديسمبر 1948.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   04-25-2007, 01:52 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

المسلمون في وطن «الشيطان الأعظم»

الإسلام أكثر الأديان نموا في الولايات المتحدة

امير طاهري

في هذا الكتاب يبدد بول باريت، الصحافي السابق في وول ستريت جورنال، الكثير من المفاهيم الخاطئة فيما يتعلق بالمسلمين الاميركيين. فعلى سبيل المثال أوضح، وعلى العكس من الاعتقاد السائد، لا يمثل الاميركيون السود اغلبية المسلمين في اميركا (20 في المائة فقط، معظمهم من معتنقي الإسلام الجدد)، اما اكبر تكتل للمسلمين في الولايات المتحدة، 34 في المائة، فهو من الهنود والباكستانيين، وهم من المهاجرين الجدد الذين بدأوا في الوصول بأعداد كبيرة في السبعينات. وباقي العدد من الاتراك والايرانيين وآخرين.

واحد من الكوابيس التي كانت تؤرق آية الله الخميني الذي حكم ايران بيد من حديد لعقد من الزمن كان ما وصفه بـ «أمركة الإسلام».

وكان الخميني يخشى ان يؤدي تسلل بعض الافكار الاميركية مثل حكم القانون والديموقراطية وحق الفرد وأسلوب الحياة البديلة وفصل الدين عن الدولة في المجتمعات الاسلامية الى اضعاف الالتزام بالدين. وبالنسبة لرجل الدين العجوز، كان شعار «الموت لأميركا» مهما مثل أي بينة على الايمان.

غير ان بول باريت الصحافي السابق في وول ستريت جورنال يوضح ان ملايين المسلمين يعيشون في الولايات المتحدة وطن «الشيطان الاعظم». دون التخلي عن ايمانهم. وبطريقة ما يستمتع المسلمون بمزيد من الحرية الدينية في الولايات المتحدة اكثر من تلك التي يستمتعون بها في الجمهورية التي شيدها الخميني (في الولايات المتحدة كل المذاهب الاسلامية حرة في ممارسة تقاليدها والانتشار. اما في الجمهورية الاسلامية في ايران فإن مذهب الخميني فقط هو الذي يتمتع بحرية كاملة).

مفاهيم خاطئة

لا يعرف احد عدد المسلمين بالضبط في الولايات المتحدة، ولا يقدم باريت رقما قاطعا. وتتراوح التقديرات بين 3 الى 6 ملايين. ومن سوء الحظ ان باريت لم يبد اهتماما اكبر بالحاجة الى تحديد رقم مقبول للمساهمة في انهاء الجدل حول تلك القضية. يبدأ باريت كتابه بتبديد الكثير من المفاهيم الخاطئة فيما يتعلق بالمسلمين الاميركيين. فعلى سبيل المثال أوضح، على العكس من الاعتقاد السائد، أن الاميركيين السود لا يمثلون اغلبية المسلمين في اميركا (20 في المائة فقط، معظمهم من معتنقي الإسلام الجدد.) اما اكبر تكتل للمسلمين في الولايات المتحدة، 34 في المائة، فهو من الهنود والباكستانيين، وهم من المهاجرين الجدد الذين بدأوا في الوصول بأعداد كبيرة في السبعينات. وباقي العدد من الاتراك والايرانيين و»اخرين.«

وطبقا لباريت، فإن 85 في المائة من المسلمين الاميركيين من السنة، بينما يمثل الشيعة 15 في المائة. والامر غير الواضح، هو ما اذا كان باريت ضم امة الاسلام وهي حركة من الاميركيين الافارقة، ضمن السنة.

ويقدم باريت عددا من الحقائق المفاجئة، فعلى سبيل المثال، فإن 60 في المائة من الاميركيين المسلمين يحملون شهادات جامعية او عليا، وهو ضعف المتوسط الاميركي. ويعمل معظم المسلمين الاميركيين في قطاع الخدمات، ولا سيما في مواقع ادارية، ويحصلون على دخل يزيد 20 في المائة على متوسط اجر الاميركيين.

وبسبب الهجرة الضخمة ولا سيما من الهند وباكستان، وبسبب حجم الاسر الكبير، اصبح الاسلام اكثر الاديان نموا في الولايات المتحدة. كما انه يجذب اكبر عدد من المعتنقين، في منافسة ليس فقط ضد المسيحية والهندوسية والبوذية والبهائية، ولكن ايضا ضد بعض الاتجاهات الدينية الجديدة مثل كنيسة «الساينتولوجي». ويذكر باريت القراء بأن الاسلام هو اسرع الاديان نموا في العالم.

وكتاب باريت ليس له بنية واضحة ويمكن اعتباره سلسلة من التقارير المنفصلة. ويخصص الكاتب جزءا كبيرا من الكتاب لتقديم 7 مسلمين، من المفروض انهم يمثلون المسلمين الاميركيين. ويعطي لكل واحد منهم صفات: العالم والناشط والناشطات في حقوق المرأة.

ومن بين السبعة يوجد شيعي واحد هو اسامة سيبلاني. وهو لبناني الاصل، هاجر الى الولايات المتحدة عام 1976 واستقر في ديربورنس بمتشيغان، وهي معقل الاميركيين العرب من منتصف القرن الماضي. وينشر سيبلاني صحيفة «اراب اميركان»، وهي اكبر صحيفة عربية في الولايات المتحدة. ويظهر سيبلاني كشخصية معقدة. فمن ناحية هو من اشد المعجبين بـ «الحلم الاميركي» إلا ان صحيفته، من ناحية اخرى، تلوم الولايات المتحدة على معظم الاخطاء في العالم الاسلامي واماكن اخرى من العالم، كما إنه من اشد المناصرين لحزب الله، وهو جزء من الحركة الخمينية. وينتقد سيبلايني السياسيين والاحزاب اللبنانية التي تقاوم محاولة حزب الله الاستيلاء على السلطة في لبنان.

ومن بين الشخصيات الطريفة التي يقدمها مؤلف الكتاب، شخصية سرج وهاج، وهو افريقي اميركي مسلم يروج لعديد من النظريات مثل الاعتماد على النفس والعمل الشاق، وهي من الافكار التي طورها في البداية مالكوم اكس. ويعتقد وهاج ان الولايات المتحدة ستتبنى في يوم ما الشريعة كقانون اساسي لإنقاذ نفسها من الخمور والمخدرات والقمار والإباحية والدعارة.

ومن الصعب رؤية كيف يمثل هؤلاء الاشخاص المسلمين في اميركا. وفي الواقع، فإن الحديث عن مجتمع اسلامي واحد في الولايات المتحدة او في أي مكان آخر يمكن ان يكون مضللا. وهذه الحقيقة يجب التركيز عليها لسببين:

السبب الأول: يتعلق بالاندماج. فما يسمى بـ «البوتقة الاميركية» لا يمكنها دمج مجموعات. إنها تدمج أناساً من خلفيات وثقافات وأعراق ولغات متعددة باعتبارهم أشخاصا فقط.

وهناك سبب آخر يفسر خطأ التركيز على الشكل الجماعي للإسلام في اميركا، وهذا يرجع لحقيقة ان المسلمين في الولايات المتحدة لديهم تطلعات ثقافية وسياسية مختلفة. ففي عام 2000 على سبيل المثال، صوت المسلمون الاميركيون من أصول عربية وايرانية بأغلبية لجورج بوش بينما صوت المسلمون من أصول افريقية لآل غور. وفي 2004 صوت معظم الاميركيين العرب والاميركيين الافارقة ضد بوش بينما صوت المسلمون من اصول هندية باكستانية وايرانية لصالح بوش.

تحليلات غير مقنعة

خصص باريت جزءا أساسيا من الكتاب لأفكاره حول ما يجب القيام به لتحسين العلاقات بين المسلمين الأميركيين وواقع أميركا الأوسع. لكن ما يؤسف له أن التحليل كان مهزوزا عند تقديمه عدد من الاقتراحات. وزعم باريت أن الطلبة القادمين من الشرق الأوسط يجلبون معهم التطرف إلى الولايات المتحدة هو بالتأكيد عسير على الاثبات. وهناك دليل على أن الأمور تعمل بطريقة معاكسة، فالطلبة المسلمون يصبحون متطرفين في الجامعات الأميركية.

وهنا مثالان لتوضيح الصورة: أولا، هناك تسعة أعضاء من قيادة تنظيم تروتسكي إيراني، ساعد الملالي على قلب حكم الشاه عام 1979، متخرجون من جامعات أميركية، بينما هناك 5 أعضاء في أول حكومة شكلها الخميني بعد الثورة يحملون جنسيات أميركية.

ثانيا: بين عامي 1970 و2002 كانت الولايات المتحدة البلد الوحيد الأكثر أهمية من حيث كونها مصدرا لتمويل الحركات الإسلاموية خارج الشرق الأوسط. وكانت مدينة دالاس بتكساس هي المكان الذي عقد فيه أول وآخر مؤتمر ضم ممثلين عن فروع حزب الله خارج إيران عام 1985.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   04-25-2007, 02:00 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

امرأة بريطانية تروي قصة إعدام زوجها العراقي وكيل وزير النفط السابق وابنها في بغداد

عرفت العراق أولاً عبر مشهد سقوط النظام الملكي في التلفزيون البريطاني بالأبيض والأسود

لندن: سميرة المانع

تجري أحداث هذه القصة الرهيبة، التي ترويها صاحبتها بعد سنوات طويلة من الصمت المرير.

في العراق، هذا البلد الصغير، الذي طالما غضت الطرف عنه وسكتت وسائل الاعلام ومنظمات حقوق الانسان، بكافة اشكالها والوانها، في الماضي عما كان يجري فيه من انتهاكات رهيبة إلا قليلا. تركوا البلد مع ابنائه يتلوّون بسياط اشرس نظام همجي مخيف. ولو وصفناه بنظام دكتاتوري، كما تعودنا على وصف أنظمة أخرى في العالم وشخصيات مثل فرانكو باسبانيا وغيرها، مثلا، لكنا قد اعطيناه صفة انسانية. نلاحظ أن هؤلاء "الدكتاتوريين" عمّروا بلدانهم على الأقل. تركوها أبعد ما تكون عن الدمار والخراب، أوجدوا لها مكانا لائقا في العالم.

"ما قلت وداعا أبدا" هي قصة أمّ فقدت زوجها وابنها بالعراق، أثناء الحكم السابق، في ظروف مفزعة، دون أن يسمع أحد بمأساتها في العالم كله ما عدا الهمس بين أقرب المقربين إليها. لم تستطع البوح بصوت علني خوفاً ورعباً من أن يلحق أّذىُ بأفراد الاسرة تباعا، وهي العادة المتبعة للنظام في تلك الايام، حيث يقضي على العائلة كلها بقضها وقضيضها، متخلصا من وجع الرأس، تخلص من ينهي وجودهم، كلية، فلا تصدر دمعة شكوى أو أنة حزن صريحة بسبب معاناتهم. مؤلفة الكتاب الانكليزية Pauline Knowles-Samarraie بولين نوليس السامرّائي.

كانت متزوجة من شاب عراقي صادف أن تعرفت عليه سنة 1957 أثناء دراسته ببريطانيا في الهندسة الكيمياوية اسمه منعم السامرائي. جاء السامرائي مبعوثا من قبل حكومته الملكية، آنذاك، لتفوقه بالدراسة حسب تطبيقها لنظام البعثات السائر بسياستها التعليمية وقتها. تحاب الاثنان ثم تزوجا عام 1958 مرتحلة إلى موطنه بعد سنتين من رحيله قبلها مع طفلها الأول مازن، تاركة أمها الارملة وكانت وحيدتها، ليصبح العراق وطنها متخلية عن جنسيتها الانكليزية بعد قانون عدم السماح بالزواج من الاجنبيات الذي شرعه النظام الجمهوري، على حين غفلة، بعد مجيء حزب البعث للحكم. تسرد هذه المرأة ذكرياتها، متطرقة لمشهد سقوط النظام الملكي في التلفزيون البريطاني ورؤية العنف على الشاشة، بالابيض والاسود، بداية. بعد مجيئها للعراق راقبت انقلابا تلاه انقلاب ثم وراءه انقلاب. رأت دماء على جدران صالة ملطخة به، في بناية الاذاعة العراقية التي صارت تعمل فيها، وكان قد أعدم فيها رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم بمحاكمة خاطفة، قبل ايام. حكم العراق نظام جاء بانقلاب دون اعتراض أو احتجاج أو مساءلة من العالم كله. تولّى السلطة منذ سنة 1968 وحتى سقوطه في الحرب على يد قوى التحالف بقيادة اميركا سنة 2003.

بدأت حكايتها الدرامية تتعالى بفصول صبرها على تحمل عيشها مع عائلة زوجها ببغداد الكثيرة العدد في البيت، أولا، التي استكثرت عليه أن يتزوج بمحض إرادته من دون أن تتدخل والدته، كعادتها، في اختيار الزوجات لابنائها الذكور الأربع ناهيك عمّا يحصل بالطبع، حين تتزوج بناتها الخمس الموجودات في بيتها ومنهن من كانت متزوجة وتعيش معها لسبب ما. أحبّ ولدها البكر مازن، ومسقط رأسه بريطانيا، بعد العودة إلى العراق، عيشه معها فيه، وسط عائلة كبيرة مملوءة بالاطفال، أحدهم كان عمه في نفس الوقت. الفرق بينهما ثلاث سنوات حسب. وسرعان ما انسجمت المرأة الانكليزية مع الحياة البغدادية. تعلقت بصديقات هن جارات وزوجات أصدقاء زوجها بوظائفه المتعددة تبعا لكفاءته كخريج في الهندسة الكيمياوية من جامعة برمنغهام البريطانية.

عمل في مصفى النفط بالدورة قرب بغداد، ثم انتقل إلى مصفاة خانقين شمال العراق ثم مساعدا للحكومة على تأميم النفط العراقي حيث قام بواجبه باخلاص واجتهاد. كان كل همه أن يعيش العراقيون مرفهين بعد تأميم خيرات بلدهم النفطية.

تتعرف السيدة يوما على صدام حسين في بيتهم حين جاء لتقديم التعازي بعد وفاة أحد أخوة زوجها. عرفته واحدا ساهم، بداية، في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم بشارع الرشيد مع مجموعة من البعثيين، وبعدها اعتلى السلطة، تدريجيا، بعد الانقلاب.

لاشك إن صدام عرف كيف يستخدم زوجها منعم السامرائي لمآربه لدرجة أنه جعله وكيلا لوزير النفط عند مجيئه للحكم ليساعده في عملية تأميم النفط آنذاك. أعطي لهم بيت حديث بحي المهندسين وسيارة مع سائق بالانتظار بالباب، لكنهم عاشوا بترقب قلب خائف وقلق دائم، سيما أنهم أدركوا أن هذا الحاكم لا يؤتمن شره، لا يعرف أحد متى يقلب ظهر المجن على الآخرين على مقولة بعض من يعرفه شخصيا (لا صاحب عنده) ما عدا من كان مطيعا وعبدا له. كل العراقيين عرفوا كيف افتتح نظام حكمه بقتل عشرات الرفاق من زملائه وأصحابه البعثيين بطريقة لا يمكن تصورها، حتى في سلوك أسوأ العصابات، أثناء جلوسهم في قاعة الاجتماعات لسماع خطابه، لكنه اكتفى بتدخين سيجاره الكوبي، بعجرفة، آمرا حمايته بالقاء القبض عليهم، بعد إعلان اسمائهم واحدا واحداً وهم جالسون، من أجل إعدامهم، اللحظة، بحجة أنهم متآمرون عليه. تحدثت عن قتل وزير الصحة بمجرد اقتراح طرحه على صدام أثناء الحرب العراقية/ الايرانية، وسلم، بعدئذ لزوجته مقطعا إربا إربا. بهذا الجو المرعب عاشت بولين وزوجها متجنبين الكلام حتى في بيتهما، خوفا من الآت التصنت عليهما لدرجة أن ابنتهما ندى، التي ولدت بالعراق، أخبرتهم، بعد عدة سنوات، إنها قد طلب منها في المدرسة أن تتجسس على والديها، لكنها رفضتْ.

سجلت بولين بكتابها الدقيق من التفاصيل، المشبعة بالحنان على الضعفاء من البشر بالعراق، ولا عجب في ذلك، فهي بالأساس ممرضة متمرنة ببريطانيا. لقد امتلأ الكتاب بالقصص المعبرة عن آلام الشعب العراقي. ومن هذه القصص ما كان يطلق عليه، في بداية السبعينات، بـظاهرة " أبو طبر". هذا الاسم الغريب المخيف الذي وجد لإرعاب السكان ببغداد، فكان يسطو على البيوت ويقتل من يشاء، ليلا، بالفأس. وأشيع بين السكان أن الحكومة عاجزة عن إلقاء القبض عليه أو على عصابته لجرأتها، التي تتحدث عنها بولين بكتابها متوصلة إلى نتيجة كون العصابة رجال أمن في كل محلة من محلات بغداد يعرفون السكان في بيوتهم فردا فردا جيدا، وقد ظهروا على شاشة التلفزيون سنة 1975، بعد أن انتهت مهمتهم المنيطة بهم سرا، فوصفوا كمجرمين عاديين عثرت عليهم الحكومة في النهاية وانقطع دابرهم بفضلها.

لا ينتهي الكتاب التوثيقي إلا ويصل إلى المصير المأساوي لزوجها، إذ أعدمه صدام عندما كانت هي وابنتها ندى في زيارة لبريطانيا. كان زوجها قد شعر بالخطر عليهما بالعراق فأراد أبعادهما عنه عن طريق السفر، لكنه لم يستطع المحافظة على نفسه. ولربما، في رأيها، كانت جريمته أنه تحدث أمام أحدهم بصوت عال منتقدا ممارسات سيئة. فذهب دون أن تقول له وداعا. قال لها بعد ذلك صديقه سالم الموجود ببريطانيا انه عُرض بالتلفزيون مرتديا البيجاما. وذكر، أثناء استعراضه على الشاشة، انه خدم بلده، مضحيا بكل شيء من أجل أن يجعل العراق في وضع أفضل. عرفت أن شقيق سالم وآخرين أعدموا معه أيضا، من دون محاكمة، يوم 19 آب سنة 1986. أخبرها أن جثمانه دفن في موقع للعائلة بمقبرة بمدينة سامراء. بقيت في الخارج خائفة على ابنها، تتحين، لمدة سبع سنوات، من أجل إخراج ولدهما مازن ذي الثلاثة والعشرين عاما. النتيجة كانت فاشلة.

الكتاب المعنون بـ (ما قلت وداعا أبدا) ينهي تراجيديا محزنة للابن أيضا، حين تنتظر دون جدوى حضوره إليها، لكن الولد صامت لا يرد عليها، كما لا أحد من أهله الكثيري العدد يرد على مكالماتها الهاتفية بسبب الخوف من الانصات على التليفونات. طيلة انتظارها في هذه السنوات السبع تتفق مع أصدقاء فلسطينيين لهم في الخارج كي يبدأوا مشروعا تجاريا وذلك بتأسيس محطة لبيع البترول في فلوريدا. ينمو المشروع وينجح اقتصاديا، وكلها أمل ورغبة بأن تعمل من أجل توفير عمل لمازن حين يخرج من العراق اخيرا. في عام 1995، وبعد مرارة الانتظار، يتعاطف معها أصحابها الفلسطينيون الشركاء معها في العمل، ويتفقون، من أجل مساعدتها، كي يذهبوا جميعا للاردن ومن هناك للعراق بحجة زيارة احد أقربائهم الطالب في جامعة بغداد. تصف الليلة التي قضتها معهم بعمان وكيف قدم لها أقاربهم اطيب أنواع الطعام، وأجمل الضيافة، لكنها لم تستطع أن تتطعم الأكل بسبب القلق والترقب لرؤية ابنها مازن غدا. النتيجة كانت مؤلمة جدا حين تصل بغداد بالسيارة. تهرول متلهفة لتدخل دار عائلة السامرائي القديمة، بمحلة الكرادة ببغداد، لكنها وجدت أحد أخوان زوجها وحده هناك، ليخبرها بجملة واحدة مقتضبة وهو في حالة انكسار: صدام شنق مازن.بهذا الجملة المدمّرة تعود للاردن فاقدة شهيتها للحياة كلها. ولحسن الحظ، وكما نعرف دائما، سنّة الحياة ليست سوادا وقهرا فقط. لا يعدم الانسان من لحظة فرح ومسرة كديدن الكون وطبيعته. لقد خُطبت ابنتها ندى لمحمد (صبوح) أحد شركائها الثلاثة الفلسطينيين بمشروع محطة البترول. تزوجت منه وأنجبتْ طفلاً. أول شيء فكرا فيه أن يطلقا عليه اسم مازن إحياء لذكرى خاله المغدور، الذي أعدم في سجن أبو غريب ودفن قربه. اعطي لعائلة السامرائي بعد محاولتهم معرفة مكان جثمانه، رقم مراجعة: 519. ونصحهم المسؤول أن يكفوا عن أي استفسار آخر.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   05-04-2007, 12:09 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
تينيت يكشف أسرارًا حول الشرق الأوسط

GMT 18:00:00 2007 الخميس 3 مايو

إيلاف



أفشين مولافي من واشنطن: يعرض مدير وكالة الإستخبارات الأميركية السابق جورج تينيت في كتابه الذي صدر في أميركا في 30 نيسان (أبريل) 2007، تحت عنوان "في قلب العاصفة... سنواتي في الـ سي آي إيه"، أبرز الأحداث التي تخللتها الفترة التي شغل فيها منصبه منذ العام 1997، حيث كان بيل كلينتون رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية وصولاً إلى العام 2004 حين استقال من منصبه. ويكشف تينيت في 594 صفحة تفاصيل وخفايا التحضيرات للحرب على العراق، ويهاجم مكتب وزير الدفاع ديك تشيني والمحافظين الجدد في الإدارة الأميركية، من دون أن يغفل عن ذكر العلاقة المميزة التي كانت تربطهم برئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي.

وتتضمن مذكرات جورج تينيت التي نشرت هذا الأسبوع أفكارًا وملاحظات حميمة لرجل كان يوصف في تلك الفترة بأنه "في وسط العاصفة".
وشغل تينيت منصب مدير وكالة الإستخبارات المركزية (سي أي إيه) خلال ولايتين رئاسيتين متتاليتين بين العام 1997 و2004، وعايش أبرز حدث في التاريخ الأميركي: هجمات 11 ايلول(سبتمبر).

ويستذكر تينيت في كتابه أنه في اليوم التالي لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)، إلتقى بالمسؤول السابق في وزارة الدفاع وأحد أبرز مفكري المحافظين الجدد ريتشارد بيرل، بينما كان الأخير خارجًا من البيت الأبيض. ويقول تينيت إن بيرل، الذي لم يكن يشغل منصبًا رسميًا في الإدارة الأميركية، علّق قائلا ً إن على العراق أن يدفع ثمن ما حدث بالأمس. إنه يتحمل المسؤولية. صدم تينيت بما سمع، فالتفت إلى الخلف سائلاً نفسه: "ما الذي يتحدث عنه هذا الرجل". كما تساءل عن سبب وجود بيرل في البيت الأبيض في أولى ساعات ذاك اليوم تحديدًا؟.
وجاء هذا، كما يكتب تينيت، رغم حقيقة أن المعلومات الإستخبارية حينئذ والآن، لم تكشف عن أي دليل على تورط عراقي في هجمات 11 أيلول.

ويتهم تينيت في مذكراته عددًا من مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش وخاصة بيرل ونائب وزير الدفاع بول ولفويتز ونائب الرئيس ديك تشيني  بالتخطيط مسبقًا للحرب على العراق، وبربط قرار الحرب بهجمات 11 أيلول لتبريرها.

ويشير تينيت إلى أن التحقيقات التي أجرتها وكالة الإستخبارات المركزية (سي أي إيه) لم تثبت حيازة نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل، مبينًا أن خطة إقصاء صدام حسين أعدّت قبل أحداث 11 سبتمبر.

عرض أردني
ويسلط تينيت الضوء على علاقة الإدارة الأميركية ببعض الزعماء العرب في الشرق الأوسط. ويوضح أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أعرب للإدارة الأميركية عن استعداده لإرسال كتيبتين من القوات الخاصة الأردنية إلى خطوط المواجهة مع أفغانستان. يضيف تينيت: "إن بن لادن كان يشكل التهديد الأكبر بالنسبة إلى العاهل الأردني، وأرادنا أن نعرف أن الأردن مستعد للمواجهة إن لزم الأمر... فكيف لنا ألا نحترم الملك الأردني وعائلته بعد مبادرة من هذا النوع؟".

صداقة مع السعودية
ولدى حديثه عن المملكة العربية السعودية، انتقد تينيت بطأها في التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث أيلول (سبتمبر). إلا أن التعاون بين البلدين توطد، بعد أن ضرب الإرهاب الأراضي السعودية في أيار (مايو) من العام 2003، إذ بدأت المملكة بإتباع خطة محكمة لمهاجمة الإرهابيين في الداخل. ووصف تينيت ولي العهد السعودي عبدالله بن عبد العزيز الذي التقاه عدة مرات بـ"الشخصية المؤثرة بشكل لا يصدق" مضيفا أنه لم ينس أبدًا جذوره.

القاعدة والأسلحة النووية
ويكشف تينيت في مذكراته أيضًا أن تنظيم القاعدة أراد بين العامين 2002-2003 شراء أسلحة نووية من روسيا، إلا أنه تم إحباط المخطط. ويكتب تينيت أن العالم ما زال غير آمن، لكنه أكثر أمانًا اليوم جراء الخطوات الجدية التي تتخذها السعودية في محاربة الإرهاب. ولا يستبعد أن يكون تنظيم القاعدة لا يزال يبحث عن أسلحة نووية، ويوضح أن التهديد الأساسي هو النووي. مضيفًا: "أنا مقتنع بأن هذا هو الهدف الأساسي الذي يرغب بن لادن ومساعدوه في تحقيقه... في حال نجحوا بذلك، فسيغيرون التاريخ".

واي ريفر
وتضمن الكتاب فصلاً عن الضغوطات التي تعرض لها تينيت لإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان جاي بولارد. ويكشف تينيت الذي رفض إدراج قضية الجاسوس ضمن المفاوضات، أن هذه الضغوطات كادت أن تنسف المفاوضات التي تمخضت عن إتفاق الخليل (قمة واي ريفر) بين الإسرائيليين والفلسطينيين عام 1998.

ويقضي بولارد، وهو يهودي أميركي متهم بالتجسس على الولايات المتحدة لصالح إسرائيل، عقوبة السجن مدى الحياة منذ العام 1986. وكشف المدير السابق لوكالة الإستخبارات الأميركية للمرة الأولى، الأحداث التي دارت خلال قمة واي ريفر التي سبقت توقيع إتفاق الخليل.

وكاد كلينتون يخضع لتلك الضغوطات الإسرائيلية، إلا أن تينيت هدد بالإستقالة في حال وافق كلينتون على إطلاق سراح بولارد. ويقول تينيت إنه كان يتخوف من أن إدراج قضية إطلاق سراح بولارد ستعطي إنطباعًا لدى موظفيه بأن مواطنًا أميركيًا كوفئ لتجسسه على بلاده، مشيرًا إلى أن مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية أيدوا إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي.

تمويل الجلبي
ويتحدث تينيت عن التوتر الذي كان قائمًا بين وكالة الإستخبارات المركزية والبنتاغون، فيكشف أن البنتاغون كان يدفع لمؤسسة الشلبي 350 ألف دولار شهريًا لقاء معلومات إستخباراتية، إلا أن الجلبي كان يسرب معلومات حساسة إلى إيران. ويقول تينيت إن الـ سي أي إيه لم تثق يومًا بالجلبي، وإنه أصر على وقف البنتاغون دعمه المالي لهذا الرجل. يضيف تينيت أن بوش إقتنع في النهاية بوقف تمويل الجلبي.

العلاقات مع الخارج
90% من الرحلات التي أجراها تينيت خلال السنوات السبع التي أدار فيها وكالة الـ سي أي إيه كانت إلى الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا، إذ سافر 77 مرة إلى 33 دولة، أبرزها كانت المملكة العربية السعودية التي زارها تسع مرات، الأمر الذي يعتبره تينيت مؤشرًا واضحًا على مدى أهمية الصداقة بين السعودية والولايات المتحدة.

وكان تينيت يزور الرئيس الباكستاني بيريز مشرف بإنتظام، ويقول إن مشرف تحول من مؤيد لجماعة طالبان إلى مؤيد للولايات المتحدة الأميركية، ودفع ثمن ذلك غاليًا، إذ كان أن يقتر مرتين وأحبط عدة مخططات أعدت لإغتياله.

ويقول تينيت إن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي كاد أن يقتل في إحدى الهجمات التي شنتها القوات الأميركية بطائرات الـ بي-52 وأخطأت فيها الهدف، فأطلقت القنابل على كرزاي ورجاله، إلا أن عنصرًا من وكالة الاستخبارات رمى نفسه فوق كرزاي لإنقاذ حياته.

مقاطع خفيفة الظل
وتضمن الكتاب أيضًا أجزاءً أقل حدة مما سلف ذكره.
ويتذكر تينيت إحدى الاجتماعات مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والتي حضرها الرئيس المصري حسني مبارك. ويقول تينيت إنه حين كان عرفات يتحدث إليه، كان مبارك يحرك بإصبعه إلى جانب رأسه ويضحك مبارك بعدها بصمت- في إشارة تعني أن عرفات مجنون.

ولم ينس تينيت الحديث عن الزعيم الليبي معمر القذافي و"ألاعيبه". فالقذافي الثائر على الولايات المتحدة بقميصه الذي يحمل خارطة أفريقيا، لطالما كان يلهث لإبرام صفقة معها. وفي إحدى المرات، حين اقترب موعد الإعلان عن الصفقة، أجل القذافي الإعلان يومًا كاملاً، كي لا يقطع بث التلفزيون الوطني الذي كان ينقل مباراة لكرة القدم، يلعب فيها الفريق الليبي بهذا الخبر


http://bsam.4t.com/
   Report 
   06-08-2007, 09:38 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

ابراهام بورغ يدعو في كتاب جديد له إلى إلغاء «قانون العودة» لليهود وحدهم ... رئيس سابق للكنيست: اسرائيل لا تختلف عن ألمانيا عشية وصول هتلر إلى الحكم

الناصرة - أسعد تلحمي     الحياة     - 08/06/07//

ابراهام بورغ.
ابراهام بورغ.
أحدث الرئيس السابق للبرلمان الاسرائيلي (الكنيست) ابراهام بورغ هزة في اسرائيل بتصديه لمسلمات صهيونية أساسية، وأثار كتاب جديد وضعه بعنوان «أن تهزم هتلر» ردود فعل عاصفة بسبب ما تضمنه من إدانة غير مسبوقة في حدتها في تاريخ اليسار الصهيوني لإسرائيل «البلطجية والامبريالية» التي يجب إلغاء تعريفها باسم «دولة يهودية» لأنها لا تختلف برأيه عن ألمانيا «عشية صعود أدولف هتلر إلى الحكم». كما وجه بورغ انتقادات شديدة الى المجتمع الإسرائيلي «العنصري القائم على الخوف المستديم»، ونصح كل إسرائيلي بأن يتزود جواز سفر أجنبياً ليكون مستعداً لمغادرة إسرائيل التي يكاد ينعاها، مشيراً إلى حقيقة ان النخب الإسرائيلية تفضل لأبنائها الهجرة إلى الخارج.

وتتالت ردود الفعل الغاضبة على مضمون الكتاب من مختلف الاتجاهات السياسية الاسرائيلية التي أجمعت على اعتباره «سلاحاً في يد كل أعداء إسرائيل لمحاربتها» و «جريمة ضد الشعب في إسرائيل»، خصوصاً ان واضع الكتاب هو أحد أركان المؤسسة الحاكمة وأحد رموز الصهيونية حتى الأمس القريب. وشغل بورغ قبل ثماني سنوات منصب رئيس الكنيست ثم رئيس الوكالة اليهودية، وهو يعتمر القبعة الدينية ونجل «الزعيم التاريخي» للحركة اليهودية الصهيونية «الناجي من المحرقة» الوزير السابق يوسف بورغ.

ويرى بورغ، في مقابلة مطولة مع صحيفة «هآرتس» تنشر كاملة اليوم تناولت ما جاء في كتابه، أن تعريف إسرائيل بأنها دولة يهودية «هو المفتاح لنهايتها» داعياً إلى إلغاء «قانون العودة» الذي يتيح لليهود فقط الهجرة إلى إسرائيل معتبرا نفسه «انساناً، مواطناً في هذا العالم، بالدرجة الأولى ثم يهودياً ثم إسرائيلياً»، مضيفاً ان «الإسرائيلي هو نصف يهودي وفي (الجنسية) الإسرائيلية يوجد فقط جسم بلا روح. إننا موتى... لم يعلنوا ذلك لكننا موتى».

ويقول بورغ لمحاوره الكاتب آري شبيط: «بن غوريون قال إن الصهيونية كانت بمثابة الرافعة لإنشاء البيت، وبعد إقامة الدولة كان يجب حل الصهيونية... إن تعريف الدولة كدولة يهودية هو مفتاح نهايتها، انه مادة متفجرة».

وتابع: «أرى مجتمعي يذوي أمام ناظري. أردت أن يدرك التيار المركزي أنه عندما ندع الجيش ينتصر (بحسب الشعار الإسرائيلي الدارج)، فإنه غير قادر على ذلك (غير قادر على) أن يعي ان القوة ليست هي الحل. ان الحديث عن محو غزة يدل على أننا لم نستوعب الدرس». ويصف المجتمع الإسرائيلي بـ «المذعور» ويقول: «إننا معوقون نفسياً. إسرائيل تعاني صدمة نفسية مستديمة... صدمة النازية أفقدتنا توازننا. إننا نعيش بشعور ان كل العالم ينفر منا. التشدد يسيطر على هويتنا... إننا مجتمع يعيش على سيفه، وهذا الشعور ورثناه من المانيا، وكأن ما سلبوه منا خلال 12 عاماً يحتم أن يكون سيفنا كبيراً جداً... أليس جدار الفصل الذي نقيمه في الأراضي الفلسطينية خير دليل على انفصام الشخصية الذي نعانيه؟».

ويضيف بورغ: «الفاشية هنا الآن... إسرائيل هي دولة بلطجية ومستقوية وقاسية وامبريالية وسطحية فاقدة لأصالة الروح ومنطوية على نفسها... الدعوات المتتالية إلى قتل الفلسطينيين وهدم منازلهم وترحيلهم والقتل وشرعنة سياسة الترحيل (الترانسفير) من خلال مشاركة أصحاب هذه السياسة في الائتلاف الحكومي، دليل على انتشار الفاشية». ويضيف: «لقد تجاوزنا عدداً هائلاً من الخطوط الحمر في السنوات الأخيرة. لا أستبعد أن يشرّع الكنيست في السنوات المقبلة قوانين ضد العرب تضاهي بعنصريتها قوانين نورمبيرغ».

وكشف بورغ انه عندما كان رئيساً للكنيست سمع «رجالات السلام» يقولون إنّهم يريدون السلام لأنهم يكرهون العرب ولا يتحملونهم ولا يريدون رؤيتهم. وسمعت اليمينيين يتكلمون بمصطلحات كهانية (عنصرية ضد العرب). صحيح أن الكهانية ليست ممثلة رسمياً في الكنيست لكنّ 20 في المئة من السجال اليهودي في الكنيست كهانيّ».

ولتأكيد «تشاؤمه» بمستقبل إسرائيل قال بورغ إن أكثر من نصف النخب الإسرائيلية لا يريد لأولاده العيش في هذه الدولة «ومن دون نخب ليس هناك مشروع أمة». ويؤكد بورغ دعمه لتجرد إسرائيل من السلاح النووي «ويوم يحصل ذلك سيكون أهم يوم في تاريخ الدولة».


http://bsam.4t.com/
   Report 
   06-10-2007, 01:52 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

100 شخصية سورية في القرن العشرين

3 مجلدات اختار «أبطالها» وأعد تراجم شخصياتها 40 كاتبا سوريا

دمشق: أحمد عمر

مائة شخصية أسهمت في تشكيل وعي السوريين في القرن العشرين يجتمعون في موسوعة "رواية اسمها سورية".

إنه سفر ضخم، اجتمع على جمعه وكتابته واختيار "أبطاله" وإعداد "تراجم" شخصياته أربعون كاتبا سوريا، وإن فرداى ، خلا بعض الشخصيات السياسية التي اجتمع على كتابة سيرتها الدرامية عدة كتاب. تذكر هذه الموسوعة بكتاب مايكل هارت الشهير المائة الأوائل، الذي حذا حذوه الباحث السوري سهيل زكار بكتاب اسمه "المائة الأوائل في تراثنا". لكن هذه "الرواية" تعتمد التراتبية التاريخية لا تراتبية السبق والريادة. فترتيب العَظَمة يكاد يكون مستحيلا لأسباب لا تخفى على أحد. راعى المعدون كتابة سير الشخصيات التي أثرت في تاريخ سوريا المعاصر، سلبا أو إيجابا، بطريقة كتابة قصصية مشوقة تم التركيز على الجانب الدرامي في حياة كل شخصية من جهة، ومن جهة أخرى بطريقة ذرائعية تميل إلى النزاهة العلمية والعقائدية. وهم جميعا من القرن العشرين ومن جميع الاثنيات القومية والطوائف. كما يمكن أن يكونوا غير سوريين مثل جمال عبد الناصر المصري وفوزي القاوقجي وجمال باشا السفاح والملك فيصل ويمكن أن تكون مكرمة الشخصية الوطنية خارج سورية مثل جول جمال الذي قام بعملية استشهاد دفاعا عن مصر. صرح محرر الكتاب نبيل صالح أن فكرته ولدت باكرا عندما كان طالبا في المرحلة الثانوية، ويعاني من جفاف مواد التربية الوطنية والقومية الاشتراكية، وصار حلمه ضم عظماء سوريا في صورة تذكارية واحدة بطريقة مشوقة. تحرير الكتاب طال سنتين بين تحرير وإعادة تصويب وانتخاب لمائة شخصية من بين 190. المائة المهمون هم فنانون وساسة وأدباء وعلماء. كثير منهم أحياء. يبدأ الكتاب بأسبق الشخصيات ولادة، وهو أبو خليل القباني 1833 وينتهي بسليم بركات المولود سنة 1951. اخذ العمل مائتي يوم عملا كتابيا وعدة شهور من التحرير، وهو الكتاب الأكثر كلفة في سوريا حتى الآن.

الكتاب مهدى إلى إحدى شخصياته وهو وزير الحربية الأسبق يوسف العظمة رمز الاستقلال والحرية.

وغلب على الأسماء الساسة اليساريون والأدباء وقلّ العلماء وهو أمر طبيعي لسيادة المنورين والزعماء السياسيين ونشاط الحركة الأدبية. أما سبب كثرة الشخصيات الحداثية واليسارية فهو عائد، في تقديري، إلى اتجاهات المحررين والمزاج السائد عموما، كما يمكن المجادلة في غياب أسماء علماء دين مؤثرين مثل محمد سعيد رمضان البوطي الذي تجاوزت طبعات بعض كتبه الثلاثين. ولو كانت هيئة التحرير "سلفية"، مثلاً، لما وجدنا اسما من الاتجاهات المخالفة عقائديا. كما يمكن المجادلة في ضعف تأثير بعض الشخصيات في الوعي السوري.

أكثر النصوص تأثيرا دراميا هو نص "التأسيس لدولة الفقراء" لصلاح جديد، الذي ينتهي برسالة مؤثرة ، أرسلها صلاح جديد الذي مات في السجن لابنته التي لن يلتقيها قط. وتعتبر ترجمته إلى جانب ترجمة الرئيس الراحل حافظ الأسد جريئة بالمقياس السوري.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   06-13-2007, 11:12 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

حرب.. أم نسخة شرسة من صراع المافيات؟

شاهد عيان إنجليزي على حرب الشيشان

بيروت: سمير شمس

ينطلق المؤلف من إعادة تشكيل المكان وأهميته ليعيد تركيب الأحداث وترتيب الأولويات لدراستها التي تزخر بالمعلومات المنشورة للمرّة الأولى، ولإنارة المتداول من الأفكار الملغومة حيناً، والمضللة في كثير من الأحيان. فالمكان الذي أثار خيال الشعراء والفنانين بجماله وجلاله ليس هو غاية الصراع ولا سببه، بل المصالح الاستراتيجية منذ أن أمر الرئيس الروسي بوريس يلتسين الجيش بإحكام السيطرة على الشيشان، و«استعادة النظام الدستوري»، وهو ما سمّي بالحرب الأولى (1994ـ1996) ثم أتبعها فلاديمير بوتين بحرب أخرى بحجة حماية روسيا من الإرهاب بما عُرف بالحرب الثانية (1999ـ لغاية اليوم).

وبكل الأحوال أتت النتائج معاكسة تماماً، فعوضاً عن أن تكون الشيشان مكاناً للنظام الدستوري، أو أي نظام آخر، تحولت إلى منطقة مغلقة غير خاضعة لسيطرة القانون. ويستطيع الجنود وأفراد الشرطة هناك الحصول على مكاسب غير مشروعة، والقيام بجرائم الاغتصاب والقتل وهم واثقون تماماً من الإفلات من العقاب. تحولت فصائل الثوار التي كانت تستهدف الجيش والقواعد العسكرية الروسية إلى استهداف المدنيين، بعد أن تشرذمت وشكلت وحدات غير نظامية مناهضة للكرملين، حتى إنها تقوم بتعذيب وخطف شيشانيين آخرين، وغالباً ما يكونون رفاق سلاح سابقين في فصائل الثوار.

أما فيما يخص حماية روسيا من الإرهاب، فقد أثارت حرب الرئيس بوتين، كما يقول المؤلف، موجات اعتداء لا سابق لها: إسقاط طائرة ركّاب مدنية، عملية احتجاز رهائن كبيرة في مسرح موسكو، انفجارات في قطارات أنفاق موسكو، وحمّام دم في مدرسة بيسلان.

وقد أظهرت دراسة وضعتها «منظمة أطباء بلا حدود» أن الشيشانيين يعانون من أعلى معدلات الأذى النفسية في العالم، وقد أوردت المنظمة في دراستها الأرقام التالية: إن 9 من كل 10 أشخاص فقدوا عزيزاً لهم في الحرب، وأن 1 من كل 6 أشخاص شاهد موت قريب له، وإن 80% شاهدوا أشخاصاً يتعرضون للإصابة، كما أن ثلثي السكّان قالوا إنهم لا يشعرون بالأمان أبداً.

يقول المؤلف وفقاً لتقديرات مختلفة موثوقة بأن ما يزيد عن 100,000 شيشاني لقوا مصرعهم في العقد الأخير، وفقد مئات آلاف آخرين منازلهم في أوقات مختلفة أو أجبروا على النزوح، علماً أن عدد السكّان لا يتجاوز المليون نسمة، كما تحولت «غروزني» التي وصل عدد سكانها إلى نصف مليون تقريباً والتي كانت واحدة من المراكز الرئيسية لمصافي البترول في الاتحاد السوفياتي السابق، إلى أنقاض مخيفة. ويترك البترول المنسكب على الأرض، والإشعاع، والألغام الأرضية، والقذائف التي لم تنفجر والغابات المدمرة والمحروقة آثارها وتتسبب بتسميم الطبيعة في الشيشان. وفي تقديرات واقعية غير رسمية قُتل أكثر من 20,000 جندي روسي في هذه الحرب ضد الإرهاب.

رغم كل ذلك تظهر الشيشان الآن على شاشات التلفزة الروسية التي يسيطر عليها الكرملين بزعامة الرئيس بوتين، مكاناً هادئاً ومسالماً. ومن النادر الإشارة إلى المقاومة للقوات الروسيّة، وكل ما يظهر هو قصص حول قطّاع الطرق «الذين يتم التخلص منهم» ومكائد الإرهابيين التي يتم إحباطها. وهو ما يجعل المرء يصدّق التقارير الرسمية بأن الشيشانيين صوّتوا بشكل حر وصريح لصالح دستور يدمج بلادهم ضمن روسيا.

لكن الواقع، كما يقول المؤلف، أن المعارك لا تزال مستعرة في الجبال، والمدفعية البعيدة المدى تقصف الغابات، غير أن المعركة التي يسمع دويها ونتائجها بوضوح في غروزني في ساعات الصباح الباكر، تجري بعيداً عن أعين الشهود. ويستمر جيل جديد من القادة غير معروف للعالم الخارجي، بالقتال. وحتى مقتله في مارس (آذار) 2005 كان قائد المحاربين، والرئيس الشيشاني الوحيد الذي تمّ انتخابه بحرية «أصلان مسخادوف» ما زال يقاتل، وقد خلفه «شامل باساييف» وهو من القادة المحليين وأكثرهم تطرفاً. يشهد استمرار هؤلاء في القتال على عدم كفاءة وفساد القوات الروسية من ناحية، وعلى إصرار الثوّار وقوة تنظيمهم في جمع المعلومات وشبكة المؤيدين المدنيين الواسعة الانتشار من ناحية أخرى، ببساطة ليست هناك طريقة أخرى قد تتصرّف بها مجموعة محاربة في مثل هذا المكان الصغير.

لكن العديد من مواطنيهم الذين انقلبوا ضدّهم. لقد أضعف الجيش الروسي قدرة المتمردين على المقاومة، وعرقل قدرتهم على التجمع، وقلّص مساحة الأرض التي يمكنهم التحرك فيها بحرية. ورغم ذلك، يرى المؤلف أنه من تبسيط الأمور القول إن الحرب انتهت، أو إنها في طريق الانتهاء. فالثوار يقومون بقتل الجنود الروس بشكل يومي، وهم يقاتلون حتى الموت عندما تتم محاصرتهم.

لكن هذه المقاومة تنقسم إلى مجموعات كثيرة. ويتألف الجناح الرئيسي الآخر من المتشددين الإسلاميين، الذين تدفعهم حماستهم لارتكاب أعمال مروعة. هناك أيضاً عدد كبير من قُطّاع الطرق، ومنتهزي فرص في الوقت عينه. تبقى مسألة اتحاد كل هذه الأجنحة المنفصلة موضع تساؤل، لكن الحقيقة أنها ما تزال تعمل كلّها، والنتيجة: مأزق لا يمكن الخروج منه، لا يستطيع الثوّار طرد الجيش الروسي، ولا يستطيع الجيش الروسي سحق الثوّار.

قد يعتقد المراقب غير المدقق، والذي لا يعرف خلفيات الصراع، أن المعدّات الروسية، وهؤلاء الجنود الذين يعتمرون الخوذات، وعملاء الاستخبارات السرية، وعناصر الميليشيا الموالية لروسيا سيستطيعون في يوم ما تطهير آخر قبو وغابة في المقاومة، لكن المؤلف يرى أن فحصاً دقيقاً للواقع سيكشف أن هدف الجيش الروسي ليس تحقيق النصر الكامل، فهذا الجيش مهتم بالحصول على المنازل المريحة أكثر من اهتمامه بالنصر، وهو يرى أن الحرب مهنة يجب أن يتقاضى أتعابها.

للتأكيد على ذلك يورد المؤلف شواهد عدة، فالجيش الاتحادي الروسي يتشبّه بالعدو الذي أرسل لقتاله، كما يتشبّه بقطّاع الطرق فالقوات النظامية تتحرك في مركبات تخلو من أية علامة، ويرتدي الجنود نفس الأقنعة التي يضعها المقاتلون، ويقومون بالإغارة على المنازل الخاصة وينهبونها في الليل، كما يقومون بإعدام الناس من دون محاكمة، ويحتجزون الرهائن، وينظمون عمليات التهريب، ويقدمون الغطاء لها ولصفقات السوق السوداء بين الشيشان التي تخضع لسيطرة القانون والمناطق المجاورة، لذلك هو لا يعتبر ما يجري حرباً، بل نسخة شرسة من صراع المافيات، تبحث عبره العصابات المسلحة عن المال والنفوذ للبقاء على قيد الحياة. يتسأل المؤلف عن الأسباب الحقيقية وراء استحواذ الشيشان على تفكير الكرملين مرتين في عقد من الزمن؟ ما الذي تحتويه هذه البقعة من الأرض النائية ويجيب بأن هناك جوابين: وفي كلتا الحالتين يرتبط أحدهما بالأمن القومي والاعتبارات الجيواستراتيجية، فيما يرتبط الآخر بالمصالح الأنانية للحلقة الضيقة من سياسيي الكرملين.

كيف يمكن إقناع الشيشانيين بأنهم مواطنون روس، تلك هي المسألة. وليس أمام الشيشانيين سوى خيارين: إما البقاء على نفس الحال وإعادة إعمار ما بنوه سابقاً بمشقة بالغة، والذي تم تدميره بسهولة ويسر، أو العمل بخلاف دينهم والاستسلام للروس بالرغم من الاحتقار الذي يشعرون به تجاههم.

ما على الشيشانيين إلاّ إعادة الإعمار لأن للروس مصالح تتجاوز أساطير جبال الله.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-08-2007, 01:17 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

مجلد عن 100 شخصية سورية أسهمت في تشكيل وعي السوريين

دمشق
صحيفة تشرين
عالم الكتب
السبت 7 تموز 2007
عادل أبو شنب
ـ 1 ـ المجلد الضخم الذي يقع في ثلاثة أجزاء، يحمل اسماً مشوقاً هو: «رواية اسمها سورية» وليس هو برواية، بل هو عرض لمئة شخصية سورية أسهمت في تشكيل وعي السوريين في القرن العشرين.

الذي ودعناه منذ ست سنوات ونصف، وأشرف على توضيبه وتنسيقه، الصحافي الناشط الشاب نبيل صالح الذي اتفق مع عشرات من الكتّاب، بينهم كاتب هذه المقالة، على إلقاء الأضواء على الأشخاص المئة الذين ضمّهم المجلّد. ‏

إنه عمل كبير حقاً. ومع أنه أُشير في التصدير الذي تقّدم صفحات المجلّد بأن «العمل أقرب الى عمل روائي أكثر منه موسوعي» فإنني لا أوافق على ذلك، لأقرر بأنه عمل موسوعي بكل ما في الكلمة من معنى، لأنه يأتي على إلقاء الأضواء على الشخصيات المئة، من كل جانب من جوانبها، وكنت أتمنى لو اختير اسم آخر لهذا العمل الذي يشكل نجومه المكتوب عنهم «هوية المجتمع السوري وثقافتة حباً أو قسراً خلال القرن العشرين» على الرغم من «التركيز على الجانب الدرامي المشوق في حياة كل شخصية، طفولتها، شبابها، أول ظهورها وخاتمته»، وفي رأيي إن ما كتب عن الشخصيات يصلح مادة أولية لمعالجة درامية وروائية، حبذا لو نهضت الدار التي أصدرت المجلد، واستكملت موسوعتها به، عندئذ يمكن أن تكون حياة كل شخصية مادة لعمل درامي أو روائي. ‏

أهديَ المجلد «الى الوزير الشهيد، رمز الاستقلال والحرية يوسف العظمة»، فكان إهداء موفقاً، فمَنْ غير العظمة يستحق هذا الشرف.

كتب صفحات المجلد 38 كاتباً سورياً، ما يعني أن عدداً من الكتّاب التزم بالكتابة عن شخصيتين أو أكثر. وقد أقحمت شخصيات على المئة، وغابت شخصيات، وإن كانت هذه المسألة، بالذات، تخضع الى اعتبارات قد تكون فنية، لأن نبيل صالح قد صارحني بأن هذا العمل سيكون له أخ يولد بعد مدة، فلا تعتبي أيتها الفتاة التي سمعتها ترفض المجلد لأن أباها، محمد عمران، الشاعر الراحل، لم تضمّه دفّتاه، فقد يكون حظه في المجلّد الآخر، مثل حظوظ كثيرين استحقوا أن يكونوا بين الشخصيات ولم يكونوا فيه. ‏

ومهما تكن الآراء في المجلد متطرّفة أو حتى رافضة، فإن ظهوره بهذا الشكل الأنيق، ضاماً مئة شخصية أثّرت في مجرى الأحداث في القرن العشرين، أفضل من عدمه، ولا يعيبه أن بعض الكتّاب لم يفهم المطلوب منه عندما نهض للكتابة، فجاءت الكتابات متباينة بعض الشيء. ‏

مرحى للمجموعة المتحدة. ‏

مرحى لنبيل صالح ‏

مرحى لـ38 كاتباً بذلوا جهودهم ‏

رحمة الله على من ذهب من الشخصيات المئة، وأمد الله في عمر الباقين.. والى مجلد آخر.. بمثل أناقة هذا وموسوعيته، يكمله، ويضم أسماء المنسيين. ‏

ـ 2 ـ ‏

جاء في التصدير أن هذه الموسوعة كُتبت ليطالع فصولها الشباب الجديد في سورية، فهي صلة الماضي القريب بالمستقبل، إن أمنيتي أن يقرأها عدد كبير من الشبان، وهذا لن يتم إلا إذا طبعت طبعة شعبية، وبيعت بسعر زهيد، فهل ستتحقق هذه الأمنية؟ ‏


http://bsam.4t.com/
   Report 
   08-30-2007, 11:42 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

عكار... ضاحية بيشاور

نحن في عين الحلوة... "عاصمة" مخيمات لبنان...
فبرنار روجييه الذي يتوغل بنا في مخيم عين الحلوة ليدرس الحركات والتجمعات الاسلامية من خلال تكوينات هذا المخيم الاجتماعية السياسية والايديولوجية باحثا عن الاشخاص والتفاصيل محاولا كباحث "اعادة تركيب" بيئة المخيم وتفسيرها، يجد نفسه انه يدرس شبكة معقدة من التداخلات تذهب به الى مخيمات الشمال والجنوب مكتشفا (او اننا نتأكد معه) ان عين الحلوة هو "المركز" الحيوي لـ"رواية" تطور الحركات الاسلامية، وتحديدا السلفية الفلسطينية او عبر الفلسطينية. بل اكثر من ذلك.
يتحول كتاب برنار روجييه "الجهاد في اليومي" (بمعنى يوميات الجهاد) الى تحقيق حول المؤسسات الاسلامية، الاصولية، وغير الاصولية اللبنانية والفلسطينية مع ان الاطار الاصلي للدراسة هي "عين الحلوة". لكن من الواضح ان الباحث "اضطر" – انطلاقا من عين الحلوة ان يحول دراسته الى دراسة للمؤسسات والتحولات والتيارات في البيئة السنية اللبنانية الفلسطينية في صيدا وبيروت وطرابلس واريافها و"مصادرها" التعليمية والسياسية وحتى الامنية العربية، ناهيك عن السجلات الشخصية لبعض ناشطي الحركات السلفية التي تصل بين الولايات المتحدة و... سير الضنية وبيشاور.
يسجل الكتاب عددا من الظواهر والتحولات في "ميكرو – ماكرو" عين الحلوة:
1 – تراجع "القوى الوطنية" الفلسطينية (فصائل "منظمة التحرير" وعلى رأسها "فتح") امام الحركات الاسلامية ليس راهنا ولا حتى في السنوات الاخيرة بل هو حصيلة سياق منذ الثمانينات فالتسعينات. وهو ما يصح استنتاجه في لبنان والداخل الفلسطيني. فالكتاب ايضا، يشرح موقع "حماس" الخاص من الحركات السلفية.
2 – السلفية السنية بدأت في المخيم على صلة بايران، ثم تحولت في التسعينات ضد ايران. والتنظيم الاساسي الذي يعبر عن هذا التحول – حسب برنار روجييه – هو "عصبة الانصار". هذه "العصبة" في مرحلة التأسيس الاولى اصطدمت بـ"فتح" ثم في المرحلة الثانية بـ"جمعية المشاريع الخيرية" (الاحباش) السنية ذات الصلة الوطيدة بالنظام السوري.
3 – يخصص روجييه، بحكم الترابط الشخصي السياسي الاجتماعي، حيزا من كتابه للتعريف بمؤسسات تعليم ديني اساسية في البيئة السنية وخصوصا "ازهر لبنان" المتصل بدار الفتوى وكلية الامام الاوزاعي التي ستقوم منذ تأسيسها في السبعينات بدور مهم في اعداد كوادر سلفية راديكالية، وكلية الدعوة الاسلامية التي تأسست بتمويل ليبي، كفرع من "جامعة الدعوة" في طرابلس الغرب.
4 – تحضر كلية الدعوة واصول الدين في الجامعة الاسلامية في "المدينة المنورة" في السعودية كمؤسسة تعليمية مهمة في تاريخ العقود الاخيرة من اعداد الكوادر الدينية السلفية حسب شهادات عدد من رجال الدين.
عملُ برنار روجييه شهادة جادة جدا على مدى تداخل البيئات الناشطة في المجال الديني. فالمسافة بين عكار وبيشاور ليست فقط "قصيرة" جدا في الزمن الاسلامي الراهن المعولم، بل انها نفسيا ودينيا يمكن ان تكون غير موجودة!
لا ادعو فقط الى قراءة هذا الكتاب (الذي نصحني بقراءته مشكورا وليد جنبلاط)... ولكن ايضا الى مناقشته، خصوصا من قبل اصدقائي في "الفصائل الوطنية" الفلسطينية... المتلاشية... كما يتلاشى "جيل" بكامله.

جهاد الزين     
jihad.elzein@annahar.com.lb     


http://bsam.4t.com/
   Report 
   09-14-2007, 07:42 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

إيران رجل المنطقة العجوز.. رغم القنبلة

خبيرة فرنسية في مجال الأسلحة النووية تكتب عن لعبة أحمدي نجاد الهادئة

الكتاب: المشاغب الكبير المؤلفة: تيريس دلبش
أمير طاهري

في هذا الكتاب، الصادر بالفرنسية والانجليزية، تطرح تيريس دلبش الباحثة والخبيرة الفرنسية في مجال الأسلحة النووية القضية الاكثر تعقيدا للدوافع وراء القيادة الحالية في طهران. لماذا تبنى المرشد الاعلى علي خامئني الموقف الاكثر راديكالية للرئيس احمدي نجاد؟ ولماذا يستعد احمدي نجاد للمخاطرة بفرض العقوبات او الحرب للحفاظ على الطموحات النووية للجمهورية الاسلامية في مسارها؟

في خطابه الأساسي الأول حول السياسة الخارجية حدد الرئيس الفرنسي الجديد نيكولاس ساركوزي إيران باعتبارها مركزا لما قد يصبح أكبر أزمة على المسرح الدولي.

وما لم يفعله ساركوزي هو محاولة الكشف عن السبب وراء ذلك.

فمثل الزعماء والمحللين السياسيين الآخرين اعتبر ساركوزي البرنامج النووي الإيراني سببا في هذه الأزمة.

وهذا كثير جدا كثير جدا لأنه يفترض أن إيران تمتلك ترسانة نووية بحيث تكون كافية كي تحولها إلى «خالقة مشاكل». مع ذلك، نحن نعرف أن عدد البلدان التي تمتلك السلاح النووي هو 8 وهناك أقل من عشرين بلدا قادرة على صنعها مع توفر القاعدة الصناعية والتكنولوجية لذلك متى ما شاءت. لذا فإنه يجب الكف عن القلق بسبب التصور البسيط بأن إيران على وشك أن تصبح بلدا نوويا. إنه ذلك السياق الذي يجعل تحليل ساركوزي غير كاف لأنه لم يطرح هذا السؤال: أي شكل ستتخذه إيران مع الأسلحة النووية؟

تطرح تيريس دلبش الباحثة والخبيرة في مجال الأسلحة النووية هذا السؤال في كتابها الجديد «المشاغب الكبير» والذي صدر بالانجليزية والفرنسية السنة الماضية. وفي ذلك الكتاب اختبرت دلبش الرد الدولي على خروق الدولة الإسلامية لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي أثارت الخلاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثم الأمم المتحدة.

وجهة النظر السائدة في الغرب هي ان الرئيس احمدي نجاد هو شخص مبتدئ يعاني من حالة متقدمة من العجرفة وبالتالي يتصرف بطريقة غير منطقية.

وتظهر دلبش ان الرئيس الإيراني ابعد ما يكون عن كونه غير منطقي، فهو يلعب لعبة هادئة تهدف الى استغلال الفرص المتاحة للجمهورية الاسلامية، واستغلال الفوضى بين الدول العربية والضعف العام لبنية الدول في المنطقة.

وكتبت دبلش قائلة: «على العكس من معظم الدول التي تحاول معارضة مشاريعها، فإن ايران لديها فكرة واضحة عما تريد: ان تصبح دولة كبرى في الشرق الاوسط في القرن الواحد والعشرين. والنظام الايراني الذي يتبلور من قلب اكثر المحافظين الايرانيين تشددا يعتمد على الاضطرابات الاقليمية السائدة التي تتعدى الفروق التقليدية بين العرب والفرس او بين الشيعة والسنة. وتضيف دبليش: «ان توسيع دائرة نفوذها وقدرتها على التكرار، تركز ايران الاسلحة النووية. ولكن الوجود الايراني يمتد الى ما تحت الارض ويؤثر على كل مناطق الازمات في المنطقة من العراق ولبنان الى اسيا الوسطى والقوقاز.

وبالتالي تصور دبليش الجمهورية الاسلامية كقوة انتهازية تحاول مد سيطرتها على جيرانها الضعفاء.

غير أن ذلك ليس أكثر من تقرير جزئي عن الوضع. فقد شهد التاريخ الكثير من القوى الانتهازية التي جرى تكييفها داخل التوازنات القائمة للسلطة. والمشكلة مع الجمهورية الاسلامية هي انها لا تريد مجرد منضدة عالية. انها ترفض المنضدة العالية والعشاء الاحتفالي، فهي لا تسعى الى صفقة مع القوى الأخرى. وهدفها هو فرض ارادتها على الآخرين. وكقوة آيديولوجية لا يمكن للجمهورية الاسلامية أن تتخذ موقفا وديا من مثل هذه الاغراءات كسبيل للوصول الى الموارد والأسواق، والشروط التجارية المفضلة، والترتيبات الأمنية، بل وحتى النفوذ والهيبة. وهي تعرف انها ما لم تجعل المنطقة مثلها فانه سيتعين عليها ان تنتهي الى ان تبدو مثل المنطقة. وذلك يعني موت الآيديولوجية الخمينية.

والحقيقة انه بدون الآيديولوجية الخمينية فان ايران هي «القوة العظمى الاقليمية» الطبيعية بفضل عدد سكانها وتاريخها ومواردها الطبيعية وأسواقها وامكانياتها الثقافية. والسبب الجذري للأزمة الراهنة، كما تظهر دلبش، هو أنه في ظل زعامتها الحالية تريد ايران أن تأمر لا ان تقود.

وقد أدرك الرئيس بيل كلينتون تلك الحقيقة عندما عرض على ايران «صفقة كبرى» يمكن في ظلها للولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية، في الواقع الفعلي، أن تقسما الشرق الأوسط الى مناطق نفوذ في سياق اتفاق من طراز يالطا صغيرة. وفي اللحظة الأخيرة رفضت طهران الصفقة لأن خامنئي وقاعدة دعمه، أي الحرس الثوري، رأوا انها يمكن أن تؤدي الى فتح ايران أمام اتجاهات عالمية يمكن، بمرور الوقت، أن تدمر الخمينية كما دمرت الستالينية والماوية.

بكل الحسابات تعتبر الجمهورية الاسلامية رجل المنطقة العجوز. فكل دول الشرق الاوسط تقريبا، بما في ذلك منطقة شرق آسيا والقوقاز، تمر بعدة مراحل اندماج في النظام العالمي الذي تطغى عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها في اوروبا واليابان. كل هذه الدول حليفة للولايات المتحدة وتستضيف غالبيتها وجودا اميركيا على مختلف المستويات. حتى الانظمة المفترض انها مناوئة للولايات المتحدة، مثل نظام البعث في سورية، تستضيف سفارة اميركية بالإضافة الى مكتب للـ«اف بي آي» وبلا شك الـ«سي آي أي». كما ان هناك دولا كثيرة في المنطقة، بما في ذلك سبع دول عربية، أقامت علاقات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تتمتع تركيا بعضوية كاملة فيه.

كل دول المنطقة، بما في ذلك تلك التي تظاهرت في السابق بأنها اشتراكية تبنت النظام الرأسمالي القائم على اساس السوق الحر.

الاستثناء الوحيد هو الجمهورية الاسلامية التي قال الرئيس احمدي نجاد انها طورت نظرة بديلة للعالم تعتزم الترويج لها.

وأخيراً، تشعر ديلبيش بتشاؤم إزاء نتيجة المواجهة الحالية بين الجمهورية الاسلامية والأمم المتحدة، والقيادة الحالية في طهران لن تتوقف إلا اذا اجبرت على التوقف. وهذا لا يعني سوى الحرب.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   09-14-2007, 07:43 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

هويل الإنجليزي يوثق العذاب الفلسطيني

أراد أن يردم الفجوة بين الإعلام الغربي والواقع

لندن: نهى جريج

يصور هذا الكتاب، تماما كما يقول عنوانه الثانوي، واقع حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية تحت الاحتلال. وهو كتاب وثائقي مصوَر من القطع الكبير ذو غلاف سميك مقوّى يقع في 240 صفحة اكثر من نصفها مخصص للصور الفوتوغرافية المأخوذة حديثا في الضفة الغربية المحتلة. وإذا كان من المفهوم أن الصورة تُغني عن ألف كلمة، فإنها هنا تأتي لتدعم الكلمة التي تدون الواقع الأليم. مؤلف الكتاب، البريطاني مارك هُويل (Mark Howell) هو محرر وثائقي ومصور صحافي متمرس ذو اهتمام خاص بالشؤون السياسية في الشرق الأوسط وقد سبق له أن سكن لمدة سنة ونصف السنة في القاهرة، حيث عمل كمحام وقانوني مختص مع إحدى الشركات البريطانية العاملة هناك . فهو متخرج في القانون أولا، وبعد ثمانية أعوام من العمل في هذا المجال عاد فدرس وحصل على الماجستير في التصوير الصحافي والوثائقي، حيث له نتاج بارز يتصف باليسر والشمول والاتزان . وللمؤلف صور منشورة في كبريات الصحف اليومية الإنجليزية وهو يتكلم ويقرأ اللغة العربية وقد تنقل مصورا في شتى أنحاء الشرق الأوسط. وهو في هذا الكتاب يكشف عن مهارتين متلازمتين: مهارته في تقصي الحقائق وإدراجها بأسلوب منطقي وهي مهارة صقلتها دراسته للتاريخ والقانون، ومهارته في التصوير الفوتوغرافي للمواقع والأحداث وقد صقلتها خبرته الحرفية كمصور صحافي مختص بالأحداث السياسية وشؤون الساعة.

عنوان الكتاب سؤال صارخ بأحرف كبيرة يقول "ماذا فعلنا لنستحق هذا؟" ولا يقول المؤلف "هذا الظلم" أو "هذا العقاب" بل يترك للقارئ المتصفح أن يرى بنفسه مدى الظلم والقهر اللذين يعانيهما الفلسطينيون في الضفة الغربية من خلال الكلمة والصورة. وقد صدر الكتاب في موعد تزامن مع مرور 40 عاما على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية (يونيو 1967) وفي أوله يرجو الكاتب القارئ أن يؤخر حكمه على الكتاب حتى النهاية متعهدا أنه إنما يقدم لنا، بحسب إطلاعه ومعرفته، انعكاسا أمينا للوضع الحالي في الضفة الغربية . فالقارئ الغربي عموما قد اعتاد رؤية أنماط إعلامية معينة ورسم في مخيلته صورا معينة عن الشعب الفلسطيني.

أما هذا الكتاب فيختلف من حيث إنه يقدم لنا عددا من الحالات الواقعية (case studies) التي تسرد أوضاع أفراد من هذا الشعب وتتضمن مقابلات وأقوالا أو تصريحات شخصية خطية لهؤلاء الأفراد تأتي مرفقة بصورهم الفوتوغرافية الشخصية، إذ سيماهم في وجوههم تقربهم من القارئ وتيسر عليه الفهم أن القضية إنما هي قضيتهم وليست قضية عليهم . فمارك هُويل قد "عاين الإرهاق والتعب المضني الذي يعانيه أولئك الذين لا يعرفون أبدا ما إذا كانوا سيعبرون الى مكان العمل هذا اليوم أو ذاك، وشهد معاناة سائقي سيارات الإسعاف الذين يجبرون على سلوك طريق غير مباشر للوصول الى مكان الحادث، حيث إن هنالك طرقات مخصصة "للإسرائيليين فقط" لا يجوز لهم سلوكها، ورأى قنوط أصحاب الدكاكين الذين أجبروا على إخلاء محلاتهم لأن المستوطنين الإسرائيلين الذين حلوا فوق هذه المحلات ما انفكوا يرمون النفايات والأوساخ عليهم من فوق. وعرف رجلا تسكن زوجته معه بصورة غير قانونية إذ لم تعطها الحكومة الإسرائيلية بطاقة هوية (ID card) بعد وبالتالي فإنها قد لا تستطيع رؤية عائلتها أبدا فيما بعد حين ينتهي بناء الجدار . وهذا الإنهاك والتعب المضني بالذات، وهذا الكبت والحرمان الصامت، وهذه الخيبة، هو ما يتقن Howell احتواءه بالضبط ويبرع في تجسيده" على حد ما قالته مجلة Emel في عددها الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2006.

قبل الدخول في المقدمة يقول المؤلف أن أحد الحوافز الأساسية التي دفعته الى جمع مادة هذا الكتاب والعمل على إصداره هو رغبته في ردم الهوة الكبيرة ما بين التغطية الإعلامية المعهودة للنزاع العربي الإسرائيلي من جهة، والواقع المعيشي على الأرض من جهة أخرى. ولقد تطور مشروع الكتاب من مجموعة صور فوتوغرافية كان المؤلف قد عمل على جمعها أثناء زيارته الأولى إلى الضفة الغربية في أغسطس 2006. ففي تلك الزيارة صعق المؤلف للفارق الكبير بين ما كان قد اعتاد سماعه من وسائل الإعلام البريطانية حول الوضع في الضفة الغربية وبين الواقع الذي رآه على الأرض. ومن هنا رأى أنه أمام حكاية يجب أن تروى. وبعد التهيئة القصيرة التي هي مدخل الى الكتاب قسم المؤلف الكتاب الى مقدمة وثلاثة أجزاء رئيسية تتبعها جميعا صفحتان بأسماء المصادر التي استقى منها المعلومات والمؤسسات الموثوقة التي يمكن لمن شاء المتابعة أن يحصل منها على مزيد من المعلومات.

يقسم كل جزء من الأجزاء الرئيسية إلى عدة فصول ثانوية تتميز جميعها بالوضوح والاختصار. فالسمة البارزة في كل أقسام الكتاب هي الموضوعية والاقتصار على إدراج الحقائق التاريخية مع التاريخ الزمني لكل منها والصور الفوتوغرافية المرافقة، أو الخرائط، التي هي بمثابة أدلة ثبوتية راهنة تدحض حملات التهويل والتغطية الإعلامية الإسرائيلية التي تقدَم للرأي العام الدولي والغربي على الأخص. لعل أهمية صدور هذا الكتاب تكمن في أنه صادر بالإنجليزية عن بريطاني يتقن مخاطبة العقل الأوروبي والغربي وغير منحاز.

فإذا شاء الدارس أن يكون على علم بما يجري حاليا لتذويب الضفة الغربية وبناء جدار فصل يقضم مزيدا من أرضها، أو أراد أن يبني معرفةً تاريخية حقة فيما يتعلق بتقسيم فلسطين ونشأة دولة إسرائيل وما تعرض، ويتعرض، له الشعب الفلسطيني من التنكيل والإذلال، فإن أمامه في هذا الكتاب مادة جيدة للحفظ والتذكير، خاصة في المقدمة والجزء الأول من الكتاب.

الكتاب باللغة الإنجليزية وقد صدر في يونيو (حزيران) 2007 عن دار غارنت للطباعة والنشر في بريطانيا.


http://bsam.4t.com/
   Report 
  Page 2 of 5 (121 items) < 1 2 3 4 5 >
Souriaty Club » غرف المناقشة با... » غرفة سوريا الثق... » موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

Bookmark This Page Arabic KeyboardWrite in Arabic Email Page Email This PageHelp!Help!