مساجدها و كنائسها /2/ ....
احتوت دمشق داخل سورها القديم و خارجه أحياء أصيلة و أبواب تاريخية قديمة كما احتوت مساجد و كنائس دلت على أن هذه المدينة العريقة قد احتضنت أديانا سماوية عاش أفرادها في تآلف و إخاء تحت سماء هذه المدينة العظيمة .
مدينة دمشق تحوي الكثير من الجوامع التاريخية العظيمة ومن أعظم جوامع مدينة دمشق الجامع الأموي .
الجامع الأموي : يقع في المدينة القديمة , شيده الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك و بدأ العمل في بناء هذا الجامع سنة 86 للهجرة و استمر العمل فيه عشر سنوات .
جعل الوليد بن عبد الملك من هذا الجامع أعظم جامع في تاريخ الإسلام حيث قال : ( أريد مسجدا لم يبن أحد مثله من قبل و لن يبني أحد مثله من بعد ) .
الجامع الأموي أقيم في موضع معبد حدد الآرامي ثم شيد الرومان فوقه معبد جوبتير الدمشقي , ثم حوّل إلى كنيسة القديس يوحنا المعمدان حتى جاء الوليد بن عبد الملك و جعلها جامعا .
و لهذا الجامع أربعة أبواب :
الباب الشرقي : و يطلق عليه باب النوفرة لأنه كان يفتح في حي النوفرة أو باب القيمرية لأنه كان يؤدي إلى حي القيمرية شرقا أو باب اللبادين نسبة إلى سوق اللبادين .
الباب الشمالي : و كان يطلق عليه باب العمارة لأنه يؤدي إلى حي العمارة الجوانية
أو باب الكلاسة لأنه يفتح في حي الكلاسة , أو باب الفراديس لأنه يؤدي إلى باب الفراديس , أو باب الناطفيين لوجود باعة الناطف عنده .
الباب الغربي : و يطلق عليه باب البريد نسبة إلى باب معبد جوبتير الدمشقي الغربي الذي كان يعرف بباب البريد , أو باب المسكية لأنه يفتح في سوق المسكية (سوق باعة المسك , وهو نوع من العطور ).
الباب القبلي : و كان يطلق عليه باب الزيادة لأنه باب محدث, أو باب القوافين نسبة لسوق القوافين ( صانعي النعال ) أو باب العنبرانية نسبة لسوق العنبرانيين .
و يحوي الجامع الأموي أربعة أبواب داخلية هي باب البرادة و باب مقصورة الخطابة و باب السر الذي كان يدخل منهم الخلفاء الأمويين دون أن يراهم أحد ,
و كان يوجد باب رابع لكنه ألغي خوفا من نشوب حريق في السوق المجاور .
و بالإضافة إلى الجامع الأموي هناك الكثير من الجوامع الهامة منها :
جامع الأحمدية : و هو جامع التكية الأحمدية و يقع في القسم الغربي من سوق الحميدية شيده الوالي العثماني أحمد شمسي باشا سنة960 للهجرة , و يغرف بتكية أحمد باشا أو التكية الأحمدية .
جامع تنبك : و يقع في حي الميدان الفوقاني في الطرف الشرقي , شيده تنبك الحسني الظاهري سنة 798 للهجرة و دفن فيه .
و يعرف بعديد من الأسماء منها تربة تنبك – تربة تنم – التربة التينبية .
الجامع الخليلي : و يقع في شارع النصر في الجهة المقابلة لقصر العدل شيده سيف الدين طقتمر الخليلي سنة 745 للهجرة .
جامع الشيخ محي الدين : و يقع في الصالحية في سوق الجمعة أنشأه السلطان سليم الأول سنة 924 للهجرة و فيه ضريح الشيخ محي الدين بن عربي .
جامع الشمسية : يقع في حي المهاجرين عند تقاطع منطقة الشمسية بالجادة الثالثة , شيد أيام السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1311 للهجرة و سمي بهذا الاسم لوجود مظلة خشبية عند مدخله .
جامع الشنواني : يقع في حي الشعلان إلى الغرب من شارع الحمراء شيده سعيد الشنواني سنة 1922 للهجرة و دفن فيه .
جامع بعيرة : يقع في ساحة السبع بحرات عند زاوية التقاء شارع الشهبندر بشارع الباكستان , بناه أبو راشد بعيرة سنة 1938 م و دفن فيه .
و يوجد العديد من الجوامع التي زينت مدينة دمشق منها جامع الشيخ رسلان و جامع الشيخ عبد الغني النابلسي و جامع الطاووسية و جامع العفيف و جامع المرابط وغيرها الكثير من الجوامع التاريخية العظيمة , القديمة منها والحديثة .
وتنبعث أصوات الآذان من مكبرات هذه الجوامع فتعطر المكان بذكر الله و تنعش النفوس, وإضافة إلى أصوات الآذان التي تسمع من الجوامع عند كل وقت صلاة تقرع الكنائس أجراسها , فتارة تسمع في الصباح الباكر وتارة أخرى تمتزج بأصوات المؤذنين .
وفي دمشق الكثير من الكنائس التاريخية نذكر منها :
كنيسة حنانيا: وهي من كنائس العهد البيزنطي , تقع داخل حي الباب الشرقي في زقاق حنانيا , و أقيمت في موضع الديماس الذي كان يتعبد فيه القديس حنانيا الدمشقي , و من هذا الموقع انطلق التبشير بالمسيحية دينا .
كنيسة الزيتون : تقع داخل الباب الشرقي من جهة الجنوب الغربي في حارة الزيتون وضع أساسها البطريرك مكسيموس مظلوم , وفي عام 1873 أنشأ البطريرك غرغوريوس بجانبها المدرسة البطركية .
كنيسة يوحنا الدمشقي : و تقع في موقع دار القنصل الروسي في باب توما , عند المدرسة الآسية , شيدها المطران ايوانيكوس المساميري الدمشقي سنة 1860 م .
كنيسة الميدان : تقع في حي الميدان الوسطاني , شيدت عام 1862م .
و يوجد الكثير من الكنائس منها كنيسة القلانسيين داخل باب الجابية و كنيسة مار سركيس جانب الباب الشرقي و كنيسة مار موسى الحبشي .
هذه دمشق بأبوابها و أحيائها و مساجدها و كنائسها , قديمة قدم التاريخ عريقة بأسواقها و خاناتها و مدارسها و بيوتها العربية , شامخة شموخ التاريخ , أصيلة بحضارتها و ثقافتها .