Welcome to Souriaty Club Sign in - دخول | Join - الاشتراك | Help

غرفة سوريا الثقافية

Started by soukrat at 09-20-2007 09:28 AM. Topic has 120 replies.

Print Search
Sort Posts:    
   09-20-2007, 09:28 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

دليل جديد !

مع استمرار تدفق أعداد الخارجين من الادارة الامريكية (بمختلف الأسباب والأعذار) يستمر ظهور الكم الهائل من التفاصيل المفزعة والأحداث العجيبة التي كانت تدور داخل كواليس هذه الادارة خلال إحدى أخطر الفترات وأكثرها إثارة للجدل. ولكن الآن يظهر كتاب ليس كسائر الكتب التي كتبت عن نفس المواضيع ومن شخصية ليس كسائر الشخصيات التي تحدثت في نفس المسائل.. الكتاب هو «زمن الاضطراب» والكاتب هو رئيس البنك الفيدرالي المركزي الامريكي الأسبق آلان غرينسبان.

يقول غرينسبان، وهو السياسي والاقتصادي المرموق والبالغ الآن من العمر 81 سنة، إن ادارة بوش دخلت الحرب على العراق لسبب واحد فقط هو النفط، وأنها كانت الادارة الأسوأ في ادارتها للشأن المالي والذي تسبب في مضاعفة الديون الامريكية بشكل قياسي غير مسبوق بات يحسب الآن بالبلايين من الدولارات، وكذلك تسببت هذه السياسات في ميزانيات غير موزونة وشديدة الاضطراب. ويضيف غرينسبان أن هذه الادارة هي الاشد اضطرابا من بين ست ادارات عايشها في مناصب مختلفة ومراحل متفاوتة.

ويثير هذا الكتاب والتصريحات التي صدرت من غرينسبان بعد ذلك في مناسبات مختلفة، لترويج الكتاب، الكثير من الجدل والأقاويل داخل الحزب الجمهوري تحديدا، نظرا للمكانة المهمة والمحترمة لـ«الجمهوري» آلان غرينسبان داخل حزبه، وأهمية تعليقاته في المسألة الاقتصادية والمالية تحديدا. وهذا هو فصل جديد لكشف فضائح «الادارة الأسوأ في تاريخ أمريكا» بحسب وصف الكثير من المعلقين والمحللين السياسيين.

ومن المهم جدا التفريق بين بوش وزمرة المحافظين الجدد، وبين أمريكا نفسها، فأمريكا لديها القدرة الهائلة على نقد ذاتها والمكاشفة الواضحة على سلبياتها السياسية (على عكس الكثير من دول العالم التي لا تستطيع الحديث في صغائر المسائل وليس كبراها!).

بوش، وإدارته، والتخبط المفضوح الحاصل في سياسته، والتلفيق، والخداع الذي روجت به الحرب.. كابوس بدأ الشعب الامريكي ومؤسساته داخل الحزبين السياسيين الرئيسيين يستفيقون منه، وبدأت لغة المساءلة تبدو بحدة أكبر.

لن يكون كتاب آلان غرينسبان هو الشهادة الاخيرة في إدانة بوش وإدارته وسياسته، فمع ازدياد الأدلة وجرعة الشجاعة لدى المسؤولين المغادرين من الادارة الحالية ها هي افلام هوليودية قوية تظهر على الشاشة هذا الشهر تدين وبشدة السياسة العسكرية في العراق، والمحاضرات والكتب التي تذهب بنفس الاتجاه لم تتوقف. يبقى التحدي في كيفية استغلال هذا الوضع بأفضل الأشكال مع مؤسسات المجتمع الامريكي نفسه.

hussein@asharqalawsat.com


http://bsam.4t.com/
   Report 
   09-23-2007, 09:44 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

مساهمة الأميركيين في بناء الدولة الطائفية في العراق

تشكل قوى جديدة من خلال عملية النهب والسطو على ممتلكات الدولة

استوكهولم: فاخر جاسم

للباحث العراقي الدكتور لطفي حاتم، صدر كتاب عن تداعيات الغزو الاميركي للعراق، تحت عنوان: "الاحتلال الأميركي وانهيار الدولة العراقية".

يضم الكتاب ثلاثة فصول، الأول تناول فيه تأثيرات الاحتلال وأزمة العراق الوطنية، مشيراً في البداية إلى السمات الأساسية للتشكيلة الاجتماعية للدولة العراقية قبل الاحتلال، حيث يرى الباحث ان القاعدة الاجتماعية للدكتاتورية المتمثلة بالبيروقراطية الطفيلية، الفئات التجارية ومالكي الأرض، لم تستطع الصمود بعد الغزو بسبب عدم تحولها إلى قوة اجتماعية مهيمنة، الامر الذي أدى إلى نشوء الفراغ الامني وما نتج عنه من تدمير بقايا الدولة عبر عمليات السلب والنهب والتدمير، وسرعة انهيار أجهزة الدولة وخاصة المؤسسة الدفاعية والأمنية. ويتوصل الباحث إلى استنتاج مهم يقول: إن انهيار الدولة العراقية، بعد الاحتلال، وتفكك تشكيلتها الوطنية، انتجا ميولاً متزايدة، نحو سيادة المؤسسات الأهلية في الحياة السياسية، خاصة المؤسستين العشائرية والدينية، الأمر الذي سهل استغلال هاتين المؤسستين من قبل حركات الإسلام السياسي وزجها في الصراع السياسي اليومي لصالحها.

ثم يحلل الباحث طبيعة الشرائح الاجتماعية الجديدة وسماتها الرئيسية التي تتمثل بـ:

ـ تشكيل قوى جديدة من خلال عملية النهب والسطو على ممتلكات الدولة العراقية المنهارة.

ـ تطور الفئات الجديدة استنادا إلى النهب المتواصل للثروة الوطنية عبر شبكات المافيا المتشابكة مع دول الجوار.

ـ استيلاء القوى الطبقية الناهضة على الأراضي وتوزيعها على المؤيدين لها.

ـ امتلاك الفئات الجديدة النافذة لواجهات تجارية/ خدمية تابعة للأحزاب السياسية بهدف احتكار عمليات الاستيراد والتصدير.

في الفصل الثاني تناول الكاتب استخدام الشرعية الانتخابية لبناء الدولة على أسس طائفية مشيراً إلى ان الشرعية الانتخابية كرست، قانونياً، الاصطفافات الطائفية القومية، معللاً سبب ذلك إلى طبيعة تصويت المواطنين، الذي لم يكن تصويتاً للهوية الوطنية، بل جاء تصويتاً لهويات متعددة، طائفية ـ أثينية.

ويشير الباحث إلى أن الشرعية الانتخابية استخدمت لبناء شرعية دستورية يمكن ان يفضي تطورها اللاحق إلى تقسيم العراق إلى ثلاث كتل سكانية، شيعية، سنية وكردية، تقوم العلاقة بينها على الطائفية السياسية، حيث تبنى مؤسسات الدولة استناداً إلى الروح الطائفية القومية.

ويلفت الباحث الانتباه إلى ان كثيراً من أسباب تفتت الوعي الوطني تشكلت في مرحلة الدكتاتورية، قبل الاحتلال، حيث يشير إلى إنه بسبب الممارسات الطائفية للحكم، واستبعاد الأكثرية العربية/ القومية عن المراكز الوظيفية في الجهاز البيروقراطي لم تسد روح المواطنة في الدولة العراقية بل جرى تقسيم المواطنة العراقية على أسس الولاء السياسي وارتباطاته المناطقية" ص36.

ولغرض إعادة بناء الدولة العراقية على أسس وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية ـ القومية يطرح الباحث مجموعة من المعالجات منها:

1 ـ اعتماد حقوق الإنسان/ المواطن ومعاييرها الدولية أساساً في حماية الدولة لحقوقه السياسية/ الاجتماعية وتشريعها في نصوص دستورية.

2 ـ بناء الشكل الفيدرالي للدولة على ان يجري تحديد الصلاحيات/ الواجبات بين المركز والأقاليم بصياغات دستورية غير قابلة للتفسيرات السياسية.

3 ـ بناء شكل الحكم على قاعدة برلمانية، الامر الذي يتيح الفرصة أمام التيارات السياسية بالدفاع عن مصالح قواها الاجتماعية (ص 37).

وفي الفصل الثالث، تناول الباحث التشكيلة السياسية للعراق وتعثر بنائها الديمقراطي، مركزاً على دور التدخلات الدولية وتأثيراتها على استقلال ارادة القوى السياسية. ويقسم الباحث التشكيلة السياسية العراقية الراهنة إلى ثلاتة تيارات، التيار الإسلامي بشقيه الشيعي والسني، التيار القومي بفرعيه العربي والكردي، التيار الديمقراطي بفصائله الليبرالية واليسارية.

ففي ما يخص التيار الإسلامي، يشير الباحث إلى ترابط أهدافه مع قوى إسلامية في دول الجوار العراقي الامر الذي يفرض ضرورة تعاون أطرافه مع الدول المجاورة للعراق ومراعاة مصالحها عند تحديد سياساته. أما التيار القومي العربي فإنه مضطر إلى ربط توجهاته السياسية بأمن بعض الأنظمة العربية الداعمة لسياسات هذا التيار. وبخصوص التيار القومي الكردي، فإنه يسعى لتحقيق أهدافه عبر التعاون مع الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بسبب معارضة دول الجوار لأهدافه القومية. ويرى الباحث ان التيار الديمقراطي، هو الوحيد الذي يدعو، بدرجات متفاوتة، إلى بناء الدولة العراقية على قاعدة الديمقراطية بعيداً عن التدخل الخارجي.

أخيراً يشير الباحث إلى المخاطر التي تهدد وحدة العراق الجغرافية والسياسية وتجعل استقلاله وسيادته الوطنية واقعتين تحت تأثيرات القوى الخارجية، وخاصة قوى الاحتلال الاميركي ودول الجوار العراقي. ومن أهم هذه المخاطر:

ـ ان الأحزاب المهيمنة على العملية السياسية في العراق في المرحلة الراهنة، تملك ميليشيات مسلحة تستخدم لفرض الواقع الراهن وتأبيده بالقوة، الأمر الذي لا يسمح بخلق دولة وطنية قائمة على هوية عراقية واحدة.

ـ مساعي قوى الاحتلال للمحافظة على الواقع الراهن وما يوفره من ظروف لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية.

ـ استفادة دول الجوار الاقليمي من حالة الصراع بين المكونات السياسية والطائفية والقومية في المجتمع العراقي لأن حالة الصراع هذه، تسهل تدخلها في الشؤون الداخلية العراقية.

ـ غياب المرجعية الوطنية العراقية الموحدة، القادرة على تقديم رؤية مشتركة تحد من التدخل الخارجي في شؤون العراق وتعيد له استقلاله الوطني.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-07-2007, 01:12 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

كيف يعمل الموساد؟

«جواسيس جدعون» لغوردن توماس في ترجمة عربية

بيروت: سمير شمس

بعد فترة قصيرة من تأسيس دولة اسرائيل التقى قادة «يشف»، وهم جماعة يهودية في فلسطين، وتم الاتفاق على إنشاء صندوق من الأموال التي يستطيعون توفيرها لرشوة العرب القادرين على تحذيرهم من هجمات محتملة. استمرت الجماعة في توسيع جمع المعلومات الاستخباراتية من دون اسم أو قيادة رسمية. فزرعوا بذور ما سيصبح يوماً أحد أجهزة الاستخبارات المهمة في العالم: الموساد

يندرج هذا الكتاب تحت تصنيف «أعرف عدوك»، فهو يكشف عن الأساليب التي يخاطب بها الموساد الرأي العام الغربي، والصورة التي يزرعها في أذهانهم عن قوته وبسالته، بالإضافة إلى تشويه صورة القادة العرب، والعمليات التي قام بها والتي نسبها تلفيقاً إلى الأجهزة العربية.

ويتحدث الكتاب عن مسؤولية هذا الجهاز، لحماية دولة اسرائيل، عن أكثر عمليات الجاسوسية، والاغتيالات جرأة ووقاحة. وقد تمكن المؤلف نتيجة مقابلات مغلقة مع عملاء من الموساد، ومخبرين وجواسيس، ومن مصادر بالغة السرية، من كشف حقائق غير معروفة حول وكالة التجسس الإسرائيلية، وكيف تضرب عرض الحائط بكل الأعراف حسب مبدأ «إنك إذا لم تكن جزءاً من الحل، فلا بد أنك جزء من المشكلة».

يقول ويليام كيسي الذي كان مديرا لـ C.I.A: ان العلاقة محيرة بين مجتمعي الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ففي الوقت الذي تعتمد فيه أميركا على المعرفة التقنية لأنهم مهتمون بالاكتشافات. يعمل الإسرائيليون بشكل مختلف. والدافع لأعمال الموساد، هو بقاء الدولة على قيد الحياة. جعل هذا الموقف الموساد حصيناً من التدقيق في أعماله. لكن سلسلة من الأخطاء والفضائح دفعت إلى وضع الجهاز تحت مجهر الوعي الشعبي. وتم طرح تساؤلات، وعندما لم تكن هناك إجابات، بدأت تظهر فجوات في درع الحماية الذي ارتداه الموساد ضد العالم الخارجي.

أمام الصراع بين وزارة الخارجية الإسرائيلية ووزارة الدفاع حول النفوذ التي ادعت كل منهما الحق في العمل خارج البلاد، استدعى بن غوريون قادة أجهزة الاستخبارات الخمسة إلى مكتبه في 2/3/1952، وأخبرهم أنه ينوي تكليف مهمة نشاط جمع المعلومات والاستخبارات لوكالة جديدة تدعى «الموساد» أي التنسيق. ورصد لها ميزانية تقدر بحوالي عشرين ألف شيكل إسرائيلي.

العميل في نظر «الموساد» ليس بشراً. العميل مجرد سلاح، ووسيلة في النهاية مثل «الكلاشنكوف». وإذا كان عليك إرساله إلى المشنقة، لا تفكِّر بالأمر حتى. العميل نكرة دائماً، وليس شخصاً. غلطته الأولى ستكون الأخيرة.

يحرس الموساد أسراره بشكل شديد، وينتقي بحرص الأشخاص الذين يشاركهم في بعضها. لقد عرف المؤلف أكثر مما كان متوقعاً عندما عمل على كتابة وبث الفيلم الوحيد الذي سمح الجهاز بإنتاجه حول نشاطاته. وعنوان الفيلم «آلة التجسس» الذي عرضته القناة الرابعة في التلفاز البريطاني، وقنوات أخرى في العالم. وقد ساهم العملاء الميدانيون، والمحللون، ورؤساء الأقسام، ورؤساء الموساد بوجهات نظرهم حول كيفية عمل الموساد، وآلية اتخاذ القرارات، وعلاقته مع الأجهزة الأخرى، ولم ينشر من هذه الوثائق والتقارير والمقابلات سوى القليل، وظل المؤلف محتفظاً بالباقي يمرر بين حين وآخر لصحف ومجلات بعض تلك الروايات.

بعد انتهاء الحرب الباردة وجد الموساد نفسه، يضطلع بدور جديد، يواجه تهريب الممنوعات، ويمارس الجاسوسية الاقتصادية. وفي نفس الوقت، ظلّ مصمماً على موقعه كجهاز تلعب القوى البشرية دوراً رئيسياً فيه يتكامل مع معلومات الأقمار الصناعية، والأنظمة التقنية الأخرى لمواجهة التهديدات المستجدة.

تنوعت التهديدات التي تواجهها إسرائيل خلف حدودها إلى قيام الموساد بالعمل بأسلوب أكثر فتكاً. وتعكس المعلومات والمواد في هذا الكتاب قسوة أساليب الموساد التي لا ترحم، وانه الجهاز الوحيد في العالم الذي يمتلك وحدة اغتيالات مجازة رسمياً، فلا زالت سرية «كيدون» مستمرة في القتل. ولكن فيما التزم الجهاز بالصمت في الماضي حول عمليات الاغتيال التي نفذها، يسمح اليوم للتفاصيل بالظهور علناً على أمل أن يردع ذلك أعداءه.

واتبع الجهاز في تطويع الجواسيس معايير محددة: «لا يتم قبول أي جاسوس يكون حافزه الحصول على المال. ولا مكان للمتعصبين في هذا العمل لأن ذلك يؤثر على ماهية الأهداف. ولا للمغامرين، ولا للذين يطمحون إلى تحسين مراكزهم، ولا للراغبين بالحصول على القوة السرية التي يعتقدون أن الموساد يوفرها لهم».

غير أن الموساد أخفق في عمليات كثيرة، رغم تأكيد الجهاز على أن عميلاً ميدانياً واحداً يساوي فرقة من الجنود. فإيلي كوهين الذي عمل في سورية تم القبض عليه وشنقه عام 1965. وولفغانغ لوتز، الذي قدّم نفسه للمجتمع المصري كلاجئ من المانيا الشرقية، وحصل على نسخة كاملة عن العلماء النازيين الذين يعملون على الصواريخ وبرامج التسلح المصرية، وسرعان ما تم اعدامهم بشكل منهجي من قبل عملاء الموساد.

ألقي القبض على لوتز، وأحس المصريون أنه أثمن من أن يقتلوه، فقايضوه مع أسرى الحرب المصريين الذين أسرتهم إسرائيل.

وفي يوليو/ تموز 1997، فشل فريق كيدون في اغتيال قائد حماس خالد مشعل في شوارع عمّان، وتم القبض على العميل الإسرائيلي بالجرم المشهود أمام أجهزة الإعلام العالمية.

وفي عام 1997، اكتشف الموساد أن أحد ضباطه البارزين كان يلفّق على مدار عشرين عاماً تقارير سرية للغاية عن عميل غير موجود في دمشق، وكان يتقاضى مبالغ كبيرة من الموساد لصالح ذلك العميل الوهمي.

وفي مطلع عام 1998، رصد مخبر لبناني يعمل لصالح الموساد أحد كوادر حزب الله «زين» وتم التخطيط لاغتياله، بواسطة أربعة عملاء من الموساد ألقي القبض عليهم في سويسرا ، ورغم الالتماسات لتظل الحادثة سرية، أصرّت المدعي العام «كارلا دل بونت» على عقد مؤتمر صحافي وانتقدت الموساد علانية.

أقر هالفي الرئيس الجديد للموساد (1998 - 2002) إنشاء قاعدة تجسس في قبرص، كانت نتيجتها كارثية. كشف جهاز الأمن القبرصي عميلين للموساد وأغار على الشقة التي استأجراها، واكتشف أنها مليئة بمعدات عالية التقنية قادرة على كشف خطط قبرص لتعزيز دفاعاتها ضد تركيا.

تبع ذلك حادثة علنية محرجة أخرى، إذ أقر هالفي خطة لاغتيال صدام حسين أثناء زيارته لعشيقته، وتم إلغاء الخطة بعدما تسربت تفاصيلها إلى أحد الصحافيين الإسرائيليين.

في مارس/ آذار 1997 تحرك داني ياتوم رئيس الموساد (1996 - 1998) بعد أن كشف أحد مخبريه بأن الرئيس كلينتون يجري مكالمات هاتفية جنسية مع المساعدة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، فأرسل فريق «ياهالومين» وبدأ باعتراض المكالمات الهاتفية، وأخذت تل أبيب تبتز كلينتون فتوقف مكتب التحقيقات الفدرالية عن البحث عن جاسوس إسرائيلي رفيع المستوى داخل البيت الأبيض.

ويقول المؤلف إن الموساد شارك في اغتيال بن بركة بطلب من وزير الداخلية المغربي «اوفقير». زرعوا عميلاً في دائرة بن بركة في سويسرا أقنعه بالذهاب إلى فرنسا، فكانت بانتظاره المخابرات الفرنسية التي سلمته إلى أوفقير الذي قام باستجوابه وتعذيبه وإعدامه. وعندما علم الجنرال ديغول بالأمر أمر بإجراء تحقيق لم يسبق له مثيل وتغييرات هائلة في جهاز الاستخبارات الفرنسي. ورغم أن مدير المخابرات الفرنسية جاهد لإبقاء اسم الموساد خارج الصورة، لكن ديغول كان مقتنعاً أن الموساد كان متورطاً فأمر بإيقاف إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل، إضافة إلى التعاون الاستخباراتي.

الحقيقة تبقى أن أي كتاب حول أجهزة المخابرات لا يأمل بأن يكشف القصة الكاملة لأي من نشاطاتها، لكنه يمكن الاقتراب من الحقيقة وعلى القارئ أن يجمع الأجزاء المتشعبة والمتفرقة.

 

 

 

عمل بسيط يمكن أن يغير العالم

بيل كلينتون يكتب فن العطاء

القاهرة: نسيم الصمادي

يلقي كتاب «فن العطاء: كيف يمكننا تغيير العالم» للرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون الضوء على كيفية تغيير العالم والواقع الذي نعيشه؛ فقد تنقذ مساعداتك أو خدماتك آلاف الأرواح وتسعد الملايين. ويعرض مؤلف الكتاب العديد من النماذج التي ساهمت في إسعاد الآخرين وتغيير حياتهم. ولا يوجه الكتاب رسالة إلى الأفراد فحسب، بل أيضًا إلى كافة المؤسسات والهيئات التي يمكنها من خلال أي عمل بسيط أن تغير حياة الكثير منا إلى الأفضل، ويمكن أن يغير العالم من حولنا.

وفي هذا الكتاب، يتعرف القراء على نماذج من الشخصيات المشهورة وعدد من المواطنين والمؤسسات الاجتماعية التي ساهمت بالفعل في الأعمال الخيرية. ويشير المؤلف إلى أن فن العطاء يأخذ صورًا عديدة، فقد يكون مجرد فكرة تحل مشكلة أو بسمة ترسمها على وجه الآخرين. فلا تقل أهمية التبرع بالوقت والأنشطة والعمل الخيري والأفكار الجليلة عن أهمية التبرع بالمال أو أي شكل من الإسهامات المادية.

ويحثنا الكتاب على دراسة ما يمكن أن نعطيه، بغض النظر عن دخلنا المادي أو أوقات فراغنا أو أعمارنا أو مهاراتنا، لمنح الآخرين فرصة لتحقيق أحلامهم. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يذكر «بيل كلينتون» في كتابه قصة الطفلة «ماكينزي ستينر» التي تبلغ من العمر ستة أعوام ونظمت حملة لتنظيف الشاطئ.

ومثال آخر هو الدكتور بول فارمر الذي أخذ على نفسه عهدًا لتكريس وقته لخدمة الفقراء من خلال توفير خدمات صحية عالية الجودة لهم وإنشاء وحدات عامة للرعاية الصحية في «هايتي» و«رواندا».

ولا يقف الكتاب عند ذلك، بل هناك أمثلة كثيرة على العطاء، ومنها الأسرة الصغيرة التي أنشأت مؤسسة خاصة بها لجمع وشحن الكتب والأدوات المدرسية لـ 35 مدرسة بعد زيارة قام بها الزوجان إلى عدة مدارس في زمبابوي، التي وجدوها خالية من الكتب الدراسية وغيرها من الأدوات اللازمة للطلاب.

وكذلك «أوسيولا ماكرتي» التي تبلغ من العمر 75 عامًا، وأمضت حياتها في صراع من أجل المعيشة وكانت تكدح في مجال غسيل وكي الملابس، والتي تبرعت بـ 150 ألف دولار لجامعة ميسيسيبي الجنوبية لإنشاء صندوق المنح الدراسية للطلاب الأميركيين من أصل افريقي.

ويأتي دور «آندري أجاسي» الذي أنشأ أكاديمية إعدادية في «لاس فيجاس» ـ المدينة المعروفة بأعلى نسبة من حوادث الأطفال ـ للمساعدة في إنقاذهم ورسم البسمة على وجوههم. ويقول في ذلك: «كان التنس وسيلة لنجاحي، ولكن ما تمنيت أن أفعله هو تغيير حياة الأطفال».

ويقول «بيل كلينتون» في كتابه «نحن جميعًا نملك القدرة على القيام بأعمال عظيمة، وأتمنى أن يكون الأشخاص المذكورون والأمثلة المطروحة في الكتاب عاملا مساعدا للرفع من أرواحنا المعنوية كما تؤكد لنا أن خدمة المواطن عاملاً قويًا ومؤثرًا في تغيير العالم من حولنا».

ولا يمكننا أن نغفل الأعمال الخيرية التي قام بها «بيل كلينتون» نفسه بعد انتهاء فترة الرئاسة وأثر هذه الأعمال على حياة الآلاف، من خلال مؤسسته الخيرية، وأعماله في أعقاب كارثة تسونامي وإعصار كاترينا.

ويهدي «كلينتون» هذا الكتاب لعدد من المؤسسات الخيرية وغير الربحية التي تأخذ على عاتقها مهمة تغيير العالم نحو حياة أفضل. ويتمنى المزيد من المحاولات التي تساهم في إسعاد الآخرين وتحقيق أحلامهم التي تولد وتنتهي دون أن ترى النور.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-14-2007, 04:35 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

آل غور يدعو إلى «سوق الحقائق الحرة».. عبر الإنترنت

نائب الرئيس الأميركي السابق يشن هجوما عنيفا على الحياة الأميركية «غير المنطقية»

الكتاب: اعتداء على المنطق ـ المؤلف: آل غور ـ الناشر: بنغوين ـ نيويورك
واشنطن: محمد علي صالح

لم يفز آل غور السياسي برئاسة الجمهورية (هزمه بوش، كما هو معروف، في انتخابات سنة 2000 بعد مشكلة في عد الاصوات وصلت المحكمة العليا). لكن فاز آل غور، قبل اسابيع، بجائزة نوبل للسلام (لدوره في قيادة حملة المحافظة على نظافة البيئة، ومواجهة تقلبات المناخ). وها هو الآن يتجه للفلسفة!

لا يمكن وصف غور بأنه فيلسوف، فهو لا يزال سياسيا محترفا، (مهنة والده التي ورثها منه، قبل اربعين سنة، بعد ان عمل، لسنوات قليلة، في الصحافة). ولا يمكن وصفه بأنه رجل دين (رغم ان مجلة «تايم» قالت ان كتابه الاخير يدل على فهم عميق لدور الدين في المجتمع، ولم تقل انه متدين). ولا يمكن وصفه بأنه عالم في المناخ او الطقس (رغم ان جريدة «واشنطن بوست» وصفت فيلمه «حقيقة غير مريحة» بأنه مرجع في هذا الموضوع).

كتاب «اعتداء على المنطق» هو جمع لتجارب وخبرات من هنا وهناك، لخصها في الآتي: «هجمت السياسة على الحقيقة، وهجم الخوف على المنطق، وظهر مناخ غير صحي»، وكأنه يربط ذلك بالقذارة في البيئة والخلل في الاحوال المناخية. وهو يعتبر ذلك اكبر تحد يواجه اميركا والعالم.

ليس سرا ان غور يقصد غريمه بوش، وقادة الحزب الجمهوري، وحلفاءهم من اليمين المسيحي، وما يسمى «المحافظون الجدد».

وربط غور بين شيئين: إن خوف الاميركيين من الارهاب قاد إلى إعلانهم الحرب على الارهاب، وكان سبب فوز بوش برئاسة اميركا للمرة الثانية هو خوف الاميركيين من الارهاب.

يقول غور: «يوم التصويت في انتخابات الرئاسة سنة 2004، سئل الناخبون في ولاية اوهايو عن وجود علاقة بين اعتداء 11 سبتمبر وصدام حسين. واجابت نسبة سبعين في المائة بالايجاب. وسئلوا عن اعلانات التلفزيون التي اثرت في تصويتهم، فأشاروا الى اعلانات حملة بوش التي ربطت بين الاعتداء وصدام حسين».

وخلص غور الى الآتي: «صار اعلان مدته ثلاثون ثانية تؤثر في الناخب الاميركي اكثر من اي شيء آخر».

نوعان من الايمان

* ويسأل غور: «ماذا حدث لنا؟ لماذا صرنا ضحايا الاعلانات التلفزيونية؟ لماذا صرنا ضحايا الخوف والتخويف؟ لماذا لم يعد المنطق اساس تفكيرنا؟».

ويبحث غور في تاريخ اميركا عن اجابات لمثل هذه الاسئلة، ويتوصل إلى هذه النتيجة:«منذ ان أسست هذه الجمهورية، صار المنطق هو ايمانها. ايمانها بأن الاميركي عاقل، وان العاقل منطقي، وان المنطقي يتصرف اعتمادا على الحقائق امامه، لا اعتمادا على خوف او حب، على كراهية او مجاملة».

ويفرق غور بين ايمانين: اولا: ايمان بالله. ثانيا: ايمان بالنفس. وهو يرى

ان هناك صلة قوية بين الاثنين (لأن الايمان بالنفس يقود الى الايمان بالله، ولأن المنطق يبرر وجود الله). وهو يؤكد ان نظام الحكم الاميركي يعتمد على المنطق، بعيدا عن العواطف، وان اساسه هو الحقيقة:«حتى في خضم الحرب الاهلية في اميركا، شدد الرئيس ابراهام لنكولن على المنطق. لا بد من المنطق في علاقتنا مع بعضنا بعضا. منطق بارد، وصلب، وراسخ، ولا عاطفة فيه. ولا بد من ان يكون هذا المنطق اساس تفكيرنا، واخلاقنا، وقوانيننا، ودستورنا».

الحقائق والمنطق

* لكن، قبل لنكولن، قال توماس بين (ابو التقدمية. اذا كان جفرسون هو ابو الليبرالية، واذا كان بنجامين فرانكلين هو ابو الرأسمالية، واذا كان لنكلون نفسه هو ابو المساواة) ان المنطق يحتاج الى حقائق. وان المنطق يصل الى نتيجة خطأ اذا اعتمد على معلومات خطأ.

واشار غور الى ان هذا الرأي له جذور في «اغورا» (قاعة) في اليونان القديم، وفي «فورم» (قاعة) في روما القديمة. كان الناس في ذلك الوقت يجلسون في مكان واحد، ويستمعون الى معلومات من بعضهم بعضا تساعدهم على الوصول الى رأي منطقي. وفي العصر الحديث تباعد الناس، وكبرت الدول، وصار الناس يعتمدون على الكتب، ثم الصحف، ثم الاذاعات، ثم التلفزيونات (والآن الانترنت) لتبادل المعلومات.

ان «التعديل الاول» في الدستور الاميركي، كما يضيف غور، الذي ضمن حرية الرأي والتجمع والصحافة والكتابة، لم يكن صدفة، لكنه كان تأكيداً لمبدأ ومنطق تحققا في اثينا وروما القديمتين.

لماذا فعل «الآباء المؤسسون» ذلك؟ يتساءل غور، ويجيب:«لأنهم لاحظوا ان الناس يختلفون في تفسير مصادر مثل: الانجيل، واعلان الاستقلال، واعلان حقوق الانسان، ونظريات ارسطو وافلاطون، وقانون جستينيان، الخ... ولأنهم لم يقدروا على ان يحددوا الخطأ والصواب في كل هذه المصادر، حرصوا على ان تكون متوفرة لكل شخص ليجمع منها المعلومات التي يريدها، ثم يحدد رأيه في حرية وبمنطق».

نقد التلفزيون

* لم ينتقد غور التكنولوجيا الحديثة والانترنت، فهو «أبو نشر المعلومات عن طريق الانترنت»، وقاد حملة، عندما كان نائبا للرئيس كلينتون قبل عشر سنوات، لتحقيق ذلك. لكن، انتقد غور التلفزيون للأسباب الآتية:

اولا: اغلبية الاميركيين تعتمد على التلفزيون في الحصول على معلومات.

ثانيا: شركات قليلة تسيطر على محطات التلفزيون والاذاعة في اميركا.

ثالثا: ميل التلفزيون نحو الاثارة (في السياسة والاجتماع والاقتصاد والجنس).

رابعا: الاعلانات الكثيرة في التلفزيون، وتأثيرها في تفكير كثير من الناس.

وذكر غور، دعماً لرأيه، ان الاميركي يشاهد التلفزيون خمس ساعات كل يوم تقريبا في المتوسط. ويشاهده الاوروبي اربع ساعات في المتوسط. ويشاهده مواطن العالم الثالث ساعة واحدة في المتوسط.

وتنبأ «ابو انترنت المعلومات» ان الانترنت سيحل محل التلفزيون، وان هذا سيعيد دور الفرد، ربما اشبه بما كان عليه الحال في اثينا وروما القديمتين. وان العالم كله سيكون «الغورا» و«الفورم». لكن، لن يحدث ذلك قريبا، ولن يحدث في كل دول العالم.

التلفزيون والمنطق

* وهكذا، عاد غور الى المنطق في السياسة الاميركية، متسائلاً: «أيهما ساعدني اكثر على الفوز في الانتخابات؟ التلفزيون، أم المنطق؟ الصور وحركات اليدين وتعابير الوجه، أم العقلانية؟».

واشار غور الى «علم النفس السياسي»، والى القدرة، ليس فقط على دراسة تأثير الانفعالات النفسية في الآراء السياسية، ولكن، ايضا، القدرة على تغيير الآراء السياسية باستغلال الانفعالات النفسية.

لكن، ليس غور اول من اقتنع، بعد اربعين سنة في العمل السياسي، بأن السياسة ليست كلها منطقية. وانها، ايضا، عاطفية، ونفسية، ودعاية، وتجارة. قبل اربعين سنة، عندما دخل غور السياسة شابا، كاد وولتر ليبمان يخرج من الصحافة عجوزا. ووصل «ابو كتاب الاعمدة في القرن العشرين» الى نفس القناعة. وكتب الآتي: «الحرية مبدأ، وهي الرأي الحر. والديمقراطية وسيلة لتحقيق ذلك. لكن، فشلت الديمقراطية في خلق الرأي الحر، الرأي المنطقي. الرأي الذي لا تؤثر فيه دعاية رخيصة، او معلومات خطأ».

اعترف الصحافي ليبمان، في انهزامية، بتحدى العاطفة للمنطق. وايده السياسي غور. لكن، غور متفائل، ويؤمن بان الشعب الاميركي سيقدر في المستقبل القريب، على علاج هذا الخلل في النظام الديمقراطي.

سوق الآراء

* يراهن غور، إذاً، على الانترنت (رغم ان سنوات كثيرة ستمر حتى يدخل كل بيت، ويؤثر في كل شخص) لتأسيس «سوق الآراء» الذي دعا له الفيلسوف البريطاني،جون ستيوارت ميل، عندما قال: «سوق الحقائق (لم يقل «سوق الآراء») تتنافس فيه آراء متعارضة تنافسا كاملا وحرا».

لكن حتى «سوق الانترنت»، لن يقدر على وقف تحدي العاطفة للمنطق. ولن يقدر على ضمان عدم تأثير الخوف والكراهية والمحاباة والمجاملة في الرأي السياسي الحر.

ما هو الحل؟

* اقترح غور شيئين، اولا: الاعتراف بأن العاطفة ليست اقل اهمية من المنطق. ثانيا: تفضيل المنطق على العاطفة لأن ذلك افضل من العكس.

لماذا؟ لأن المنطق يضمن الوصول الى الحقيقة اكثر من العاطفة. ما هو الدليل؟ منطق الاشياء حولنا، ومن قبلنا، منطق الجغرافيا والتاريخ، ومنطق الاكتشافات والاختراعات العلمية التي اكدت وجود قوانين طبيعية، وثابتة، ومنطقية، فلو لم تكن منطقية لما استمرت.

 

*********************************************

 

كاسترو.. جار أميركا المزعج

أكثر من 100 ساعة من الحوار والنقاش وطرح الأسئلة في أول محاولة لتدوين تاريخه الشخصي

الكتاب: حياتي ـ المؤلف:فيدل كاسترو ـ حوار: اغناسيو رامون ـ الناشر: ألن لين، لندن 2007
لندن: نامق كامل

قليل من الناس تمتعوا بشهرة الدخول في صفحات التاريخ والاسطورة فيما هم لما يزالوا على قيد الحياة. وفيدل كاسترو هو، بلا شك، أحد هؤلاء الرجال.

في وقت مبكر من بعد ظهر الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 1956 نزل فيدل كاسترو، الذي كان آنذاك في الثلاثين من العمر، وحوالي ثمانين رجلاً من أتباعه ليمضوا الليل على مرتفعات كوبا الغريا دي بيو. قبل ثلاثة أيام من ذلك كانوا قد ترجلوا من يخت «غرانما»، منهين نفيهم عن بلدهم الذي بدأ بعد إطلاق سراحهم من السجن قبل عام إثر محاولة دموية فاشلة لقلب نظام حكم فولغنسيو باتستا المهترئ. الآن، وهم على هذه المرتفعات، يأملون بتحقيق النصر بعدما فشلوا في المرة السابقة.

لم تكد المجموعة تأخذ قسطاً من الراحة حتى حلّقت فوق رؤوسهم طائرة استطلاع حكومية، ثم تبع ذلك سماع أزيز مقاتلات لتمشيط الأدغال، حيث كانوا يوجدون. بعد مرور ساعة من الوقت اندلعت أولى الطلقات حينما أخذت كتيبة مشاة حكومية تتقدّم. انتشر رجال كاسترو متخذين أوضاعا قتالية. عند هبوط الليل تقلّص عدد المجموعة ليصبح ثلاثة رجال مع بندقيّتين و (120) اطلاقة.

بتقليص قوّة مسلحة إلى بندقيّتين فقط ومع تزايد ضربات الجيش الحكومي، فإن أي شخص آخر كان ليستسلم إلا فيدل كاسترو. كان شقيقه الأصغر راؤول منفصلاًّ عنه فانضم إليه أخيراً ومعه خمس بنادق: «أصبحت لدينا سبع بنادق»، يقول كاسترو في كتاب مذكراته «حياتي»، ثم يضيف «حينها قلت: الآن باستطاعتنا أن نكسب الحرب».

بعد ثلاث سنوات، أي في عام 1959 أُطيح بالدكتاتور فولغنسيو باتستا، الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية، وأقام كاسترو سلطته في كوبا، واجتاز محاولة إنزال خليج الخنازير الفاشلة التي أشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية الأميركية، كذلك أزمة الصواريخ الكوبية وحوالي( 650) محاولة اغتيال استهدفت حياته وهو لم يزل إلى الآن على رأس السلطة رغم بلوغه الحادية والثمانين من العمر.

وكيفما يفكر المرء بكاسترو وكيفما تصف أميركا كوبا من إنها «محور الشر»، فإن كاسترو يعتبر واحداً من أطول الرؤساء بقاءً في السلطة و«البعبع» الذي أرعب واشنطن حينما منح الاتحاد السوفيتي السابق في أواخر خمسينات القرن الماضي معبراً من الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية. ومنذ أن تخلى «مؤقتاً» عن السلطة إلى شقيقه راؤول منذ حوالي العام بعد إجرائه لعملية نزيف معوي، أخذ كاسترو يظهر بين الحين و الآخر على شاشات التلفزيون ليؤكد رسوخ مواقفه ودفاعه عن مبادئه الإشتراكية.

كتاب «حياتي» هو أول محاولة لكاسترو في تدوين تاريخه الشخصي. إنه يعتمد على أكثر من (100) ساعة من الحوار والنقاش وطرح الأسئلة من قبل اغناسيو رامون وهو أكاديمي مقيم في باريس ومحرر في صحيفة لوموند دبلوماتيك للشؤون السياسية. من هذا الكتاب نعلم بأن والد كاسترو كان مهاجراً إسبانياً، يتميّز بطبع حاد وخشن (كنا دائماً تحت خطر ضربة على الرأس أو جلدة حزام ) يقول كاسترو عن أبيه: «في السادسة من عمره ارسل إلى المدينة ليعيش مع مدرّس من أجل الحصول على التعليم.. أما أنا فقد تعلّمت الجمع والضرب والقسمة والطرح لوحدي حتى أنه كان عليّ أن أصنع حذائي بنفسي».

في مطلع حياته دخل الكلية اليسوعية، حيث كان مساعد العميد يضربه باستمرار. ولكن في أحد الأيام ردّ كاسترو الصاع صاعين: «انطلقت نحوه وانقضضت عليه كالنمر، مكيلا له اللكمات، والركلات، ضارباً إياه بكلتا قبضتي أمام انظار كل الطلاب... بصعوبة بالغة استطاع أخيراً الخلاص مني». خلال فترة الدراسة الجامعية انخرط كاسترو في العمل السياسي، وبرز كناشط سياسي متحمس وسرعان ما حمل السلاح، وحاول مع مجموعة من المسلحين السيطرة على ثكنة مونكادا العسكرية. في المنفى المكسيكي خضع ومجموعة من المتمردين إلى تدريبات عسكرية أولية، وهناك التقى الشاب أرنستو شي جيفارا، طالب الطب الأرجنتيني المتوقد الذي كان منذ ذلك الوقت يعاني من مرض الربو المزمن.

في الأدغال أطلق المتمردون لحاهم، وهي عادة ظلّ كاسترو محتفظاً بها حتى الآن، ويقول عنها بأنها مسألة توفير وقت أكثر مما هي تقليعة «إذا لم تحلق ذقنك فإنك تستطيع توفير حوالي عشرة أيام في السنة. هذا عدا المال الذي توفره من عدم استخدام ماكينة الحلاقة، صابون الحلاقة، كولونيا بعد الحلاقة والماء الساخن».

في «حياتي» يتحدث كاسترو عن موضوع اتصاله بالرئيس الفنزويلي هوغو شافيز لتسوية قضية محاصرته من قبل خصومه العسكريين أثناء محاولة الانقلاب في كاراكاس عام 2002. تحدّث كاسترو إلى شافيز عبر التلفون سائلاً إياه إن كانت لديه أية خيارات، حين قال له: «دع الشروط لصالح اتفاق مشرّف واحفظ حياة رجالك... لا تضحي بهم أو تضحي بنفسك». أخذ شافيز بنصيحة كاسترو وعاش ليصبح بعدئذ من زوّاره الدائمين في هافانا، حيث يحلو لكاسترو القول بأنهما قد أصبحا الآن معاً «محور الشر» الجديد، حسب المفهوم الأميركي.

وحينما يتحدث عن حرب العصابات وتقنياتها وأساليبها، فإن كاسترو يتحدث عنها بشكل مثير ويأتي بأمثلة وشخصيّات تاريخيّة مثل الإسكندر المقدوني، هانيبال أو المقاتلين الفيتناميين او الجزائريين خلال حروب تحرير بلدانهم والمقاومة الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الصدد يستشهد كاسترو برواية «لمن تقرع الأجراس» للكاتب الأميركي أرنست همنغواي، ويعتبرها أعظم رواية عن الحرب الأهلية الاسبانية، وبأنها الرواية التي وفّرت له ولمقاتليه «النظرة المعاصرة، وخبرة الكفاح غير المنظم من وجهة النظر السياسية والعسكرية». وعن هذا الكتاب يقول: «لقد اصبح هذا الكتاب جزءاً أليفاً من حياتي. كنا دائماً نرجع إليه ونناقشه، ومنه كنا نستمد الإلهام». إن هذه الصورة من الحماس الثوري وإطلاق اللحى واستخدام السلاح و قراءة همنغواي مترجماً إلى الإسبانية في المرتفعات الكوبية لهي أشدّ ما التصق بكاسترو وذاكرته الحادة.

وفي ما يتعلق بموضوع «عبادة الفرد»، يشير كاسترو إلى أنه لا يوجد شارع واحد أو ساحة واحدة سميت باسمه. كذلك يتحدث عن مواضيع حياتية مهمة مثل الصحة والتعليم والحصار الأميركي على كوبا ومعاناتها من جراء هذا الحصار، وعن «الرياء الأميركي حول انتهاك كوبا لحقوق الإنسان». ومن الكتاب أيضاً نعلم بأن كاسترو شخص شفّاف ودمث الأخلاق وحذر ومقتصد.

بالنسبة للمحرر رامون وربما لكثيرين من غيره بأن كاسترو ليس دكتاتوراً مثيراً للجدل وصاحب سجل تاريخي حافل، بل يمكن اعتباره رئيساً رمزياً للمعارضة ضد الهيمنة الأميركية الشاملة، وما يتصل بها من «عولمة ليبرالية أوروبية جديدة».

***************************************

 

http://www.asharqalawsat.com/sections.asp?section=19&issue=10578


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-16-2007, 10:24 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

http://www.daralhayat.com/world_news/europe/11-2007/Item-20071115-44f37a99-c0a8-10ed-00a4-2c3136cfae7a/story.html

 

رئيس قسم مكافحة الارهاب في «اف. بي. آي» المولود في لبنان يكشف الجانب الانساني للرئيس العراقي السابق ... صدام لطيف ومهذب وقريب للقلب... يُحب «الفاتنات» ومهووس بالنظافة... ومعجب بريغن وكلينتون

لندن     الحياة     - 16/11/07//

يُسلط كتاب اميركي جديد بعنوان «ذي تيروريست واتش» للصحافي الاميركي رونالد كيسلير، احد ابرز كتاب «نيويورك تايمز»، الضوء على الجانب الانساني للرئيس العراقي السابق صدام حسين ويصفه، نقلاً عن رئيس قسم مكافحة الارهاب في «اف بي آي» جورج بيرو، بانه «لطيف ومهذب وقريب للقلب ويُحب النساء الفاتنات». ووصف بيرو صدام بانه «كان لطيفا ومهذبا ويتمتع بالكاريسما وحس الفكاهة... نعم، كان جديراً بالحب والاعجاب».

وكان بيرو (36 عاماً)، المولود في بيروت لام لبنانية عاد مع عائلته الى الولايات المتحدة في سن الثانية عشرة، حقق مع صدام لمدة سبع ساعات يومياً على مدى سبعة شهور (1400 ساعة) بدأت منذ اعتقاله في 14 كانون الاول (ديسمبر) 2003 وحتى تموز (يوليو) 2004، ما جعله يكسب ثقة الرئيس.

وروى بيرو، الذي يتحدث العربية بطلاقة واكتسب عادات الكرم من امه، كيف أرسل ليُدير فريق استجواب صدام بعد اعتقاله مباشرة. وفي الكتاب الكثير من التفاصيل عن حياة صدام في المعتقل وعن الجانب الانساني لديه وكيف تنهمر دموعه وماذا يُحب وكيف يكتب الشعر. ويصف بيرو صدام بانه «مهووس بالنظافة»، الى حد انه كسب ثقته من خلال تزويده كميات كبيرة من فوط الاطفال الرطبة لتنظيف يديه وبعض المأكولات مثل التفاح.

وكشفت الطبعة الاولى من الكتاب (272 صفحة)، الذي صدر عن «راندوم هاوس»، وبدأ توزيعه في الولايات المتحدة وعبر العالم، كيف ان صدام كان يصلي خمس مرات يومياً خلال اعتقاله، رغم انه كان يحب النبيذ والويسكي من نوع «جوني ووكر بلو ليبل» والسيجار الكوبي كما كان يلتفت الى النساء الجميلات فقط! ويقول كيسلر:»عندما اتت ممرضة اميركية لاخذ عينة من دمه قال صدام لبيرو ان يبلغها بالانكليزية انها فاتنة... لكن بيرو رفض».

ونفى المحقق الاميركي الاعتقاد السائد بان صدام حسين كان غالباً ما يلجأ الى شبيه له في ظهوره العلني. واشار ضاحكاً الى ما جرى خلال التحقيقات، وقال: «صدام ابلغني ان احداً لا يمكن ان يقلده على الاطلاق». واكد صدام لبيرو انه «ادعى» ملكية اسلحة دمار شامل... فقط لابقاء ايران، خصمه اللدود، في موقف حرج وكان يعتبر انه قادر على استئناف البرنامج النووي ما ان ترفع عقوبات الامم المتحدة عن العراق.

وبعيدأ عن الاستجواب «الرسمي»، قال بيرو انه وصدام كانا يتناقشان في التاريخ والسياسة والفنون والرياضة. وان الرئيس «بدأ كتابة قصائد حب على دفتر اعطيته اياه ليسجل ما يراود باله».

وقال بيرو انه اطلع صدام في ذكرى مولده على قصاصات من الصحف العراقية وكيف انها تجاهلت المناسبة او الاحتفال بها، مشيراً الى انني «اهديت الرئيس بعض قطع البقلاوة، التي ارسلتها لي امي من كاليفونيا، وبناء لطلبي... لنحتفل معاً بالمناسبة».

وسأل بيرو صدام عن حملة الانفال ضد الاكراد في اواخر ثمانينات القرن الماضي، التي قضى فيها 182 الف شخص بينهم خمسة الاف في قصف مدينة حلبجة باسلحة كيماوية العام 1988، فاجاب «ان هذا قرار اتخذته ولا اريد مناقشته على الاطلاق». وقال بيرو ان صدام كان حذراً من ابنه قصي «لانه كان يخشى ان يتحدى سلطاته». وقُتل قصي مع شقيقه الاكبر عدي في اشتباك مع القوات الاميركية في الموصل في تموز 2003.

ورغم كرهه للرئيسين الاميركيين اللذين شنا حربا عليه، جورج بوش الاب والابن، كان صدام حسين يحب الشعب الاميركي... حتى انه اعرب عن اعجابه بالرئيسين رونالد ريغن وبيل كلينتون!

واقر صدام حسين بارتكابه «خطأ تكتيكيا» في تعامله مع بوش الاب والابن مستهينا بقدرة الجيش الاميركي خلال حرب الخليج الاولى وبعدم تصديقه ان بوش الابن جدي في اجتياح العراق.

ووفق رواية بيرو ان صدام في نهاية جلسات الاستجواب «بدا عليه التأثر، خصوصاً عندما جلسنا خارجا واشعل كل منا سيجاراً كوبياً واحتسينا القهوة وتبادلنا اطراف الحديث».

وكان في حوزة صدام مسدس، عندما قبض الاميركيون عليه في تكريت، وكان بامكانه ان يُطلق النار على نفسه لكنه لم يفعل مع انه كان يعرف انه يواجه احتمال الحكم بالاعدام. وقال بيرو ان «الاعدام كان يخدم هدفه اكثر وهو المحافظة على ارثه ومكانته في التاريخ».

ولم يندم صدام حسين على اي شيء حتى اللحظة الاخيرة قبل اعدامه شنقا نهاية العام 2006.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-25-2007, 08:06 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

ترجمة لتاريخ دمشق لم تسلم من الأخطاء

محمد م. الأرناؤوط      الحياة     - 24/11/07//

خلال مشاركتي في أعمال الندوة الدولية «دمشق في التاريخ»، التي عقدت في جامعة دمشق خلال تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، لفت نظري غياب المؤرخ الفرنسي جيرار دي جورج عن مثل هذه الندوة وهو الذي كان أصدر في عام 1994 مؤلفاً شاملاً عن دمشق في التاريخ منذ أقدم العصور وحتى سنوات الرئيس الراحل حافظ الأسد.

وعلى رغم من أهمية هذا الكتاب الذي يتناول تاريخ المنطقة وليس دمشق فقط باعتبارها مركزاً للأحداث التي تعاقبت على المنطقة، ويتسم بنقد غير مسبوق للسياسة الأوروبية تجاه المنطقة (من الحروب الصليبية والبعثات التبشيرية إلى سياسة الانتداب)، إلا أنه لم يترجم ويصدر حيث كان يفترض ذلك بسبب الفصل الأخير على ما يبدو الذي يتناول عهد الرئيس حافظ الأسد. وعوضاً عن ذلك فقد ترجم وصدر أخيراً في القاهرة عن «المشروع القومي للترجمة»، بترجمة محمد رفعت عواد ومراجعة وتقديم محمود ماهر طه.

ومع تقديرنا لما قام به «المشروع القومي للترجمة» بإصداره هذا الكتاب، وهو الذي أغنى المكتبة العربية بمئات الكتب، إلا أن هذا الكتاب بالذات كان يستحق الاهتمام أكثر، سواء في الترجمة أو في المراجعة. فالمترجم محمد عواد ليس متخصصاً بالتاريخ بل باللغة والأدب الفرنسي، كما أن المُراجِع الذي يفترض أن يعوض ذلك (د. محمود طه) متخصص في الآثار المصرية ويدرس التاريخ الفرعوني والديانة المصرية القديمة.

ومع أن المراجع يشيد في مقدمته بعمل المترجم في الكتاب ويشير إلى أن ما ساعده على ذلك عمله في دمشق خلال فترة الوحدة 1958-1960، إلا أن العمل الوظيفي في دمشق شيء وتاريخ المنطقة كما يتعرض له الكتاب شيء آخر. ولذلك فقد حفل الكتاب بأخطاء كثيرة تتعلق بأسماء الأعلام وأسماء الأمكنة والمصطلحات التي تعبر عن المنشآت والمؤسسات. وكان من الممكن تفادي ذلك لو كان ُمراجع الكتاب من المؤرخين المصريين العارفين ببلاد الشام، وهم كثر، أو من المؤرخين الشاميين.

وهكذا إذا تصفحنا الجزء الثاني فقط، لكونه أقرب إلى الواقع والوعي التاريخي، نجد من أسماء الأعلام «الأمير طوراباء» عوضاً عن طراباي و «خرام باشا» عوضاً عن خرَّم و«تنكيز» عوضاً عن تنكز «وفرهد باشا» عوضاً عن فرهاد إلخ. ومن أسماء الأمكنة نجد «مزايديت» عوضاً عن مزيريب و «جبل الهرمون» عوضاً عن جبل الحرمون و «جزيرة رواد» عوضاً عن جزيرة أرواد و «نهر العواج» عوضاً عن نهر الأعوج و«دمير» عوضاً عن الضمير و «سوق الكوجة» عوضا سوق الخجا في دمشق و «المدرسة الجكماكية» عوضاً عن الجقمقية المعروفة في دمشق إلخ.

ومع ذلك يمكن القول إن المآخذ الأساسية على الترجمة تتعلق بالمصطلحات التي تثير إشكالية الفهم عند القارئ. وهكذا يلاحظ أن مصطلح الوقف المعروف في تاريخنا وتراثنا يترجم بأكثر من شكل إلى اللغات الأوروبية وعندما يترجم ثانية إلى اللغة العربية يصبح في حاجة إلى تفسير. وهكذا حين يرد الحديث عن والي الشام المعروف سنان باشا يقال إنه: «أنشأ أكثر من أربعين جامعاً وحوالى مئة مؤسسة خيرية»، والمقصود هنا أنه أنشأ حوالى مئة وقف. ويتكرر الأمر حين يرد في الترجمة العربية أن «مؤسسة سنان باشا الخيرية من أهم المباني في إقليم دمشق»، إذ أن المقصود هنا هو وقف سنان باشا الذي كان يتضمن مساجد وخانات (انظر كتابنا عن وقف سنان باشا: معطيات عن دمشق وبلاد الشام الجنوبية في نهاية القرن السادس عشر، دمشق، 1993). ويلاحظ هنا أيضاً استخدام المترجم لـ «إقليم دمشق» عوضاً عن ولاية دمشق التي كانت لها حدودها المعروفة خلال الحكم العثماني.

وفي ما يتعلق بالمصطلحات الشائعة خلال الحكم العثماني لدمشق، التي تعتبر مهمة لفهم تطور الأحداث هنا، لدينا الصراع التقليدي بين قوات الانكشارية الواردة حديثاً إلى دمشق (القابيقول أو عبيد الباب/ السلطان) التي كانت تعبر أكثر عن مصالح السلطة المركزية، وبين الانكشارية المحلية (اليرلية) التي اندمجت مع السكان وأصبحت تعبر أكثر عن مصالحهم. ولكن في الترجمة العربية نجد أن القوات الأولى ترد في أكثر من صيغة («الانكشارية الإمبراطورية» و «الكابيكولو»، و «الكابيكولوز»)، بينما ترد القوات الأخرى تحت اسم «يرليا».

ومن المآخذ الأخرى على الترجمة في هذا المجال عدم تفهم المترجم لمصطلح «قهوة خانه» الذي شاع في دمشق في بداية الحكم العثماني (انظر مقالتنا: معطيات جديدة عن بداية المقاهي في بلاد الشام، الحياة 18/2/2006). وهكذا يبدو أن مصطلح «خانه» الذي يعني مكان شرب القهوة قد اختلط مع «حانه» مما جعل المقطع الذي يتحدث عن بداية انتشار القهوة والمقاهي في دمشق مشكلاً على القارئ. ففي الترجمة العربية يرد أنه «في القرن السادس عشر ظهر نوع جديد من المنشآت في دمشق ويقصد بها الخمارة وهي حانة صغيرة تقدم المشروبات الكحولية مع تعاطي القهوة. أدخل هذا النوع إلى دمشق للمرة الأولى عام 534، وشق المشروب الجديد طريقه بنجاح كبير...». ومن المعروف هنا أن الخمارة أو الحانة كانت معروفة في دمشق خلال الحكم المملوكي، بينما كان الجديد في دمشق «بيت القهوة» أو «قهوة خانه».

في الواقع، ما لدينا هنا مجرد نماذج من الجزء الثاني، حيث إن استعراض الجزءين يطول كثيراً. ولذلك من المأمول بعد تحول «المشروع القومي للترجمة» إلى «المركز القومي للترجمة» باستراتيجيته الجديدة أن يكون هناك اهتمام أكبر لمراجعة الترجمات، وبخاصة في ما يتعلق بالمؤلفات ذات الطابع المحلي أو التخصصي، حيث يتحمل المراجع في هذه الحالة دقة الترجمة، وأن يعيد إصدار هذا المؤلف المهم عن بلاد الشام بعد مراجعة جديدة له.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   11-28-2007, 10:20 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

منطقة ساخنة منذ قرنين.. يحكمها تياران

الشرق الأوسط من غزو الكويت حتى غزو العراق في كتاب فرنسي

هاشم صالح

في هذا الكتاب يتحدث البروفيسور الفرنسي هنري لورنس عن آخر التطورات التي حصلت في منطقة الشرق الأوسط منذ غزو الكويت وحرب الخليج الثانية عام 1990-1991 وحتى غزو العراق عام 2003. وهو يقدم الكثير من المعطيات الإحصائية عن مختلف البلدان العربية، يشير المؤلف إلى بروز ظاهرة جديدة في أواخر القرن العشرين، ومنها ظهور الرأي العام العربي (أو الشارع العربي) كقوة تحسب لها الأنظمة الحساب. ففي الماضي كان الحاكم يتصرف في دولته كما يشاء دون أن يخشى ردة فعل الشعب لأن الشعب غير موجود بكل بساطة. ولكنه الآن أصبح يعد للعشرة قبل أن يتخذ قرارا قد يغضب شعبه.

منذ البداية يرى المؤلف أن حرب تحرير الكويت التي جرت في بداية التسعينات من القرن العشرين انتهت بالهيمنة الأمريكية المطلقة على المنطقة. ولكن على عكس الإمبراطوريات الاستعمارية السابقة كالإمبراطورية الانجليزية والإمبراطورية الفرنسية، فإن الإمبراطورية الأمريكية رفضت الاحتلال المباشر وتحمّل مسؤولية إدارة أمور الدول بنفسها حتى كان الاحتلال الأخير للعراق.

وكان بإمكانها أن تفعل ذلك منذ أن دحرت جيوش صدام من الكويت ولكنها لم تفعل. والواقع أن أهدافها كانت تكمن في تأمين وصولها إلى مصادر البترول العربي بأسعار منخفضة نسبيا وبالحصول على أسواق عربية لتصريف بضائعها ومنتجاتها. فالعرب مستهلكون أكثر مما هم منتجون أو مصنعون. وبالتالي فالكثيرون يتنافسون على أسواقهم.

ولكي تحقق هذه الأهداف، فإن أمريكا أدركت الحقيقة التالية: ضرورة الاحتفاظ بقوات عسكرية ضخمة في المنطقة من أجل ردع كل من تسول له نفسه أن يعرقل خططها أو يضرب مصالحها. فنظام المنطقة لا يستقر إلا بوجود هذه القوة العسكرية الأمريكية.

وهكذا أصبحت أنظمة المنطقة تابعة لها، وسبّبت لها هذه التبعية مشكلة مع الرأي العام المعادي لأمريكا عموما. فالشارع الاسلامي والقومي العربي يغلي غليانا ضد الولايات المتحدة حاليا.

وهكذا، سواء أتحركت أمريكا أم لم تتحرك في المنطقة فإنها تظل مكروهة شعبيا. ولكن نمط حياتها وحضارتها تعجب النخب العربية والشعوب في آن معا. وبعد إسقاط نظام صدام حسين، فإن الأصولية الإسلامية أصبحت قوة الاحتجاج الوحيدة أو القوة المعارضة الوحيدة للنظام الأمريكي المفروض على المنطقة.

ولكن إذا كانت الأصولية فعالة وقادرة على تجييش الجماهير بصفتها قوة احتجاج ورفض، إلا أنها عاجزة عن تقديم برنامج ذي مصداقية للتطور والتنمية وتلبية حاجيات الشعوب العربية والإسلامية في بدايات هذا القرن الواحد والعشرين. فأفكارها في معظمها متخلفة وقمعية وتريد أن تعود بالشعوب عدة قرون إلى الوراء. وهذا شيء صعب جدا إن لم يكن مستحيلا.

ثم يشير المؤلف إلى بروز ظاهرة جديدة في أواخر القرن العشرين ألا وهي ظهور الرأي العام العربي (أو الشارع العربي) كقوة تحسب لها الأنظمة الحساب. ففي الماضي كان الحاكم يتصرف في دولته كما يشاء دون أن يخشى ردة فعل الشعب لأن الشعب غير موجود بكل بساطة. ولكنه الآن أصبح يعد على العشرة قبل أن يتخذ قرارا دوليا قد يغضب شعبه. وقد ساهمت الفضائيات التلفزيونية في تشكيل هذا الرأي العام، كاشفة الطابع الرديء لوسائل الإعلام الرسمية العربية التي تطبّل للحاكم وتزمّر على مدار الساعة. ولذلك فقدت كل مصداقيتها، وإن كانت تحاول الآن تغيير أسلوبها من أجل الحفاظ على ما تبقى لها من جمهور.

ثم يقدم الباحث هنري لورنس المعطيات الدقيقة عن السكان العرب والتطورات الديمغرافية التي طرأت في السنوات الأخيرة والتي قد تطرأ لاحقا. ونفهم من كلامه أن عدد سكان المشرق العربي عام 2003 وصل إلى 180,8 مليون نسمة. ولكنه لا يقدم إحصائيات عن سكان المغرب العربي الخارج عن منطقة الشرق الأوسط: أي عن ليبيا، موريتانيا، تونس، المغرب، الجزائر.

فيما يخص المشرق نلاحظ أن عدد سكان السعودية يصل إلى 24 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد سنويا هناك يصل إلى 13290 دولارا. وأما عدد سكان مصر فيصل إلى 72 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 3560 دولارا: أي ربع ما هو موجود في السعودية.

وأما العراق فيبلغ عدد سكانه 24 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد غير معروف. ويبلغ عدد سكان اليمن 19,4 مليون ولكن متوسط دخل الفرد منخفض جدا ولا يتجاوز 730 دولارا سنويا: أي واحد على عشرين من مدخول الفرد السعودي!

ويبلغ سكان سوريا 17,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3160 دولارا. وأما الأردن فعدد سكانه 5,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3880 دولارا، أي أفضل من سوريا قليلا. وأما لبنان فعدد سكانه 4,2 مليون ، ومتوسط دخل الفرد 4400 دولار، أي أفضل من سوريا والأردن على الرغم من كل مصائبه ومن الحرب الأهلية أيضا. وأما فلسطين (أي الضفة وغزة) فيبلغ عدد سكانها 3,6 مليون نسمة. ولكن ينبغي أن نضيف إليهم فلسطينيي الشتات الذين يتجاوز عددهم هذا الرقم. وأما الإمارات العربية المتحدة فعدد سكانها يقدر بحوالي أربعة ملايين، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها. وهو حتما مرتفع جدا بالقياس إلى الدول العربية غير البترولية.

وأما البحرين فعدد سكانها 0,7 مليون، ومتوسط دخل الفرد عال جدا:21530 دولارا، وربما كانت أكبر نسبة في العالم العربي بعد قطر والإمارات والكويت. وعدد سكان 0,6 مليون نسمة، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها، وهو حتما مرتفع جدا. وأما عمان فعدد سكانها 2,6 مليون ومتوسط دخل الفرد 10720 دولار.

ولكن عدد سكان السعودية عام 2020 قد يصل إلى 46 مليوناً، وعدد سكان مصر إلى 103 ملايين، و العراق 41 مليوناً، وسوريا 28 مليوناً، واليمن 40 مليوناً، ولبنان 5 ملايين فقط. بمعنى أن عدد سكانه خلال الخمسة عشرة سنة القادمة لن يزيد أكثر من مليون، هذا في حين أن عدد سكان اليمن سيتضاعف، وكذلك السعودية. فهل أصبح اللبنانيون راقين جدا ولا ينجبون كثيرا مثل الدول الاوروبية؟

والآن ماذا عن غنى البلدان العربية؟ في عام 1997 كان مدخول السعودية من البترول 45,5 مليار دولار، قطر 4 مليارات دولار، الإمارات 13,7 مليار، الكويت 11,8 مليار، الجزائر 7,5 مليار، ليبيا 9 مليارات، العراق 4,2 مليار...ولكن المبلغ أصبح الان أضعافا مضاعفة بعد ارتفاع سعر البترول حتى وصل الى مشارف المائة دولار للبرميل الواحد.

أما فيما يخص مشكلة فلسطين، فيرى المؤلف أن السلام الحقيقي بين الطرفين لا يمكن أن يحصل إلا إذا تشكلت دولة فلسطينية حقيقية وليس مجموعة مناطق معزولة عن بعضها، لا يمكن للمرء أن يتحرك فيما بينها. وسوف نرى فيما اذا كان مؤتمر أنابوليس القادم بأميركا سيعطي شيئا للفلسطينيين ام لا؟

فالفلسطينيون بحاجة إلى قطعة أرض متواصلة لا مقطّعة أو منقطعة عن بعضها البعض، وإلا كيف يمكن أن يتنقلوا من مكان إلى آخر؟ كيف يمكن لسكان غزة أن يتواصلوا مع سكان الضفة الغربية، أو سكان الضفة مع القدس الشرقية؟ يضاف إلى ذلك ضرورة تواصل فلسطينيّي الداخل مع فلسطينيّي الخارج بشكل حر، دون أن تقيّد إسرائيل حرية الحركة على الحدود. فالحدود الخارجية لفلسطين تظل محروسة من قبل إسرائيل على كافة الجبهات: المصرية، فالأردنية، فالسورية، فاللبنانية.

ولكن كل هذه المطالب العادلة لا تزال مرفوضة في إسرائيل ليس فقط من قبل حزب الليكود وإنما أيضا من قبل حزب العمال نفسه. يضاف إلى ذلك أن الحالة الإسرائيلية الداخلية تغيرت كثيرا في السنوات الأخيرة أو العقود الأخيرة. فالانقسام السابق بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين أضيفت إليه انقسامات جديدة بعد وصول مليون يهودي روسي إلى البلاد، وقسم كبير منهم يريد الحفاظ على هويته كيهودي روسي وليس كأي يهودي. كما وهاجرت إلى إسرائيل جاليات عمالية من أوروبا الشرقية وإفريقيا السوداء يقدر عددها بربع مليون شخص، وهم ليسوا يهودا ولكن بعضهم أخذ يتهوّد بفعل المحيط السائد، والبعض الآخر وصل به الأمر إلى حد طلب اعتناق الديانة اليهودية لكي يقبله المجتمع أكثر ويندمج فيه بشكل أفضل، بالإضافة إلى الانقسام الموجود داخل المجتمع الإسرائيلي بين المتدينين والعلمانيين.

وقد ازداد الانقسام بين الطرفين في الآونة الأخيرة واختلفا على طبيعة الدولة، هل هي علمانية أم دينية، وعلى تطبيق القانون الديني أو الشريعة اليهودية وعلى كيفية منح الخدمات الاجتماعية للسكان.

وقوة المتدينين أو الأصوليين نابعة من كثرة الولادات لديهم. فمعدل إنجاب المرأة في العائلة الإسرائيلية المتدينة يصل إلى ستة أطفال في حين أنه لدى العائلة العلمانية لا يتجاوز الطفلين. ثم يردف المؤلف قائلا:

والواقع أنه لم يعد يجمع بين يهود إسرائيل وفئاتهم المتناحرة إلا كرههم للفلسطينيين وذكرى المحرقة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. وبالتالي فالمجتمع الإسرائيلي ليس متماسكا إلى الحد الذي نتصوره. ولكن ما داموا خائفين من العرب أو في حالة حرب معهم فإن هذه الانقسامات الداخلية سوف تظل محدودة أو مطموسة.

وأما فيما يخص الشتات (الدياسبورة) الفلسطيني فهو متوزع حسب إحصائيات المؤلف على البلدان التالية: الأردن 2.400.000 شخص، سوريا 000 .30، لبنان 000 .350، الكويت 000. 50 ، العراق 000 .30، ليبيا 35.000، مصر 60.000، السعودية 20.000، الإمارات العربية المتحدة 000 .50، قطر 000 .35، بلدان عربية أخرى 000 .90، بقية العالم 000 .160 ، المجموع الكلي 3.850.000: أي حوالي الأربعة ملايين تقريبا بالإضافة إلى الثلاثة ملايين ونصف في الضفة وغزة، فيصبح مجموع الشعب الفلسطيني كله في الوطن والشتات أكثر من سبعة ملايين نسمة. وينبغي أن نضيف إليهم ما يدعى بعرب إسرائيل، أو فلسطينيي 1948، وعددهم يتجاوز حتما المليون نسمة. وبالتالي فالشعب الفلسطيني ككل أكبر بكثير من الشعب الإسرائيلي، ومعركة المستقبل سوف تكون أيضا ديمغرافية! ثم يتحدث البروفيسور هنري لورنس عن الصراع الجاري حاليا بين أمريكا والحركات الأصولية المتطرفة ويقول بما معناه:

الشيء الجديد في استراتيجية بن لادن هو عولمة الجهاد ضد من يعتبرهم بمثابة أعداء الإسلام. فلم يعد يحاربهم داخل الدول العربية والإسلامية فقط وإنما على مستوى العالم بأسره. وراح يجنّد أبناء الجيل الثاني للمهاجرين العرب المقيمين في أوروبا، ويلعب على وتر العصبية الدينية أو الطائفية لكي يكرهوا المجتمعات التي يعيشون فيها كالمجتمع الفرنسي، أو الألماني، أو الإنجليزي، أو البلجيكي، إلخ وينقلبوا عليها. وبما أنهم يعانون من مشاكل في الاندماج في هذه المجتمعات بسبب عوامل شتى ليسوا مسؤولين عنها كلها فإن نداءاته تجد آذانا صاغية لديهم، وبخاصة أنهم يعانون من الفقر والبطالة بنسبة كبيرة.

ثم اختارت القاعدة توسيع الجهاد لكي يشمل هوامش العالم الإسلامي: كالبوسنة، وكوسوفو، وبلاد الشيشان، وأفغانستان، والفلبين... وقد أتاح ذلك لبن لادن أن يستقدم شبابا صغارا في السن إلى معسكرات التدريب في أفغانستان. وهم في أغلبيتهم شباب مقطوعو الجذور وولدوا في أوروبا أو جاءوا إليها للدراسة ثم عاشوا تجربة اكتشاف الهوية الدينية الإسلامية في الخارج بشكل متعصب وضيق.

وفي معظم الأحيان كانت علاقتهم قد انقطعت بعائلاتهم وبلادهم الأصلية. وهكذا استطاع بن لادن أو قادة القاعدة أن يقوموا بعملية غسل دماغ كاملة لهم فتحولوا إلى التطرف الراديكالي أو شبه المطلق، وأصبحوا مستعدين لتفجير أنفسهم وكل من حولهم في عمليات انتحارية صارخة كما حصل في 11 سبتمبر وسواها. وهؤلاء الشباب المتحمسون المولودون في بلاد الشتات والعولمة يتمتعون عموما بتعليم جيد وبقدرة مدهشة على استخدام أجهزة المعلوماتية. كما ويتميزون بكره أعمى للغرب ورفض كامل لقيمه وحضارته. وهم يريدون أن ينتقموا للعالم الإسلامي "المذلول والمهان من قبل الغرب" في رأيهم وعلى رأسه أمريكا. وهكذا استعادوا نزعة معاداة الامبريالية من الحركات اليسارية والعالم ثالثية السابقة.

ثم يردف المؤلف قائلا: وهنا ينبغي أن نميز بين انتحاريي القاعدة والانتحاري الفلسطيني. فالأول عدمي وليست له قضية محددة بشكل واضح سوى رفض الغرب والاستكبار الأمريكي كما يقول. وهو منقطع عن أصوله وعائلته وبلاده. أما الانتحاري الفلسطيني فيدافع عن أرضه المغتصبة وهو مندمج كليا في عائلته ومجتمعه الفلسطيني. وبالتالي فالخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة هو أن خلطت بين العنف العدمي والجهنمي اللامسؤول لجماعة القاعدة وبين حركة التحرير الوطني للفلسطينيين. وهذا ما يؤدي إلى زيادة عدد الأعداء الذين تريد أمريكا محاربتهم بدلا من إنقاصه. فالسياسة التي انتهجها بوش بعد 11 سبتمبر تؤدي إلى عكس النتيجة في فلسطين والعراق ومجمل العالم العربي والإسلامي. إنها تعطي الزاد والوقود الإضافي لحركات التطرف والتشدد بدلا من القضاء عليها أو تحجيمها.

ثم يتهم البروفيسور هنري لورنس اتفاقيات أوسلو ويعتبر أنها كانت مغشوشة أو غادرة. فبدلا من أن تؤدي إلى تحرير الفلسطينيين من نير الاحتلال أدت إلى المزيد من مصادرة أراضيهم وإجلائهم عنها وزيادة عدد المستعمرات والمستعمرين. وأكبر دليل على ذلك الإحصائيات التالية:

أثناء السنوات الخمس الأولى التي تلت عملية أوسلو المدعوة بعملية السلام صادرت الدولة الإسرائيلية 244.966 دونما من الأراضي الفلسطينية، ودمرت 67 بيتاً، واقتلعت 30359 شجرة. يضاف إلى ذلك أن المستوطنين أنفسهم صادروا ما لا يقل عن 23.346 دونماً بدون علم الدولة الإسرائيلية، أو هكذا زعموا. فالواقع أن الدولة تغض الطرف عن أعمالهم في معظم الأحيان. وأما عدد المستوطنين فقد تزايد في نفس الفترة من 97.000 في الضفة الغربية إلى 145.000 أي بنسبة 48 %، وفي غزة تزايد عددهم من 3410 إلى 5500، أي كانت نسبة الزيادة 62 %.

وهكذا أصبح عدد المستوطنين الإجمالي عام 1996 ما لا يقل عن 15.500 شخص. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ازداد العدد أيضا وربما أصبح الآن ربع مليون. وبالتالي فأصبح من المستحيل تفكيك المستعمرات لأنها تحولت إلى أمر واقع ضخم وكثيف.

وكل هذا حصل في ظل الحكومات العمالية أكثر من اليمينية، وكله حصل في ظل أوسلو والمفاوضات! وبالتالي فهذا يعني أن أوسلو استخدمت كغطاء لتنفيذ مخطط لا علاقة له بالسلام! وهنا يكمن الذكاء الإسرائيلي أو الحيلة الإسرائيلية، فأنا أغتصب أرضك في الوقت الذي أفاوضك فيه عليها وعلى السلام!

ثم جاءت ضربة القاعدة في 11 سبتمبر لكي تقدم أكبر تغطية للسياسة الإسرائيلية الجهنمية المجحفة في حق الفلسطينيين. فبعد الآن لم يعد أحد يفكر بتطرف شارون وإنما بتطرف بن لادن. ولهذا السبب يمكن القول بأن ضربة 11 سبتمبر أساءت كثيرا للقضية الفلسطينية وجعلتها تبدو ثانوية بالقياس إلى المهمة الأساسية لأمريكا والعالم الغربي أي محاربة الإرهاب الأصولي. ثم كانت التداعيات المتلاحقة حتى حرب العراق وأصبحت الأنظار متركزة على العراق لا على فلسطين. وفي أثناء ذلك راح شارون ينفذ مخططه كما يشتهي ويريد. ضمن هذا المعنى يمكن القول بأن بن لادن هو أكبر حليف موضوعي لشارون. فقد جعله يبدو شخصا معتدلا بالقياس إلى الأعمال الحمقاء التي راح هو يرتكبها هنا أو هناك في شتى مناطق العالم... (جزيرة بالي بأندونيسيا، ضربة 11 مارس في مدريد، ضربة لندن البائسة والغادرة إلخ).

ولكن البروفيسور هنري لورنس لا يعتقد بأن الحرب الوقائية لبوش سوف تؤدي إلى القضاء على الإرهاب، أو قل أنها لن تكون كافية. لماذا؟ لأن جذور الإرهاب موجودة في حالة الركود السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها العالم العربي والإسلامي. فما دامت الحالة سيئة إلى مثل هذا الحد فإن جيوش العاطلين عن العمل من المغرب الأقصى إلى شمال العراق وأفغانستان وباكستان مرورا بكل البلدان العربية سوف تقدم عناصر جديدة للقاعدة وبن لادن. وبالتالي فاحتياطي الإرهاب لا يقل غزارة عن احتياطي البترول!

فماذا تفعل هذه الشبيبة الضائعة التي انسدت أمامها آفاق العمل والأمل والتي تملأ الشوارع والمقاهي من الدار البيضاء إلى القاهرة، ومن الجزائر إلى السودان، ومن لبنان إلى سوريا والعراق؟

وبما أنه لم يبق أمامها أي أمل، وبما أنه لم يعد لديها شيء لكي تخسره فلماذا لا تنضم إلى الجماعات الأصولية المتطرفة التي تعرف كيف تضرب على وتر الدين والعقيدة، والتي تقدم لها معنى لوجودها أيضا؟

وبالتالي فإن المؤلف يعتقد بما يلي: إذا لم يحصل تحسين للحالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلدان العربية والإسلامية فإن صواريخ بوش ودباباته وطائراته لن تكفي للقضاء على المنظمات المتطرفة التي انتهجت الإرهاب. ولهذا السبب ابتدأ المسؤولون الأمريكان يطالبون بإجراء إصلاحات داخلية. لكن العملية صعبة وطويلة، ومحفوفة بالمخاطر. لكن لا بد مما ليس منه بد.

فأوروبا لم تستطع الانتصار على الفهم الأصولي والظلامي للمسيحية إلا بعد مائتي سنة من الصراع الفكري والسياسي، بل وحتى الجسدي... فهل يمكن للعرب أو المسلمين أن يحلّوا هذه المشكلة الكبيرة في ظرف عشر سنوات أو عشرين سنة؟ لكن التنوير العربي الإسلامي قادم بشكل أو بآخر والمستقبل له. وقد أثبت العرب المسلمون أنهم قادرون على صنع الحضارات في الماضي، فلماذا لا يثبتون ذلك مرة أخرى في المستقبل؟

في نهاية الكتاب يقول المؤلف ما يلي: في بدايات القرن الواحد والعشرين لا يزال المشرق العربي منطقة محفوفة بالمخاطر، حيث تتوالى الأزمات والصراعات دون توقف. فمنذ قرنين من الزمن لا تزال الأحوال مضطربة والصراعات متأججة ولا حل في الأفق ولا خلاص. ولماذا أصبحت تلك المنطقة بؤرة التوتر العالمي؟ لأنها تتمتع بموقع استراتيجي على طريق الهند سابقا، ولأنها تحتوي على الأماكن المقدسة للأديان الثلاثة: يهودية، مسيحية، إسلام، ولأنها تحتوي على كميات ضخمة من الغاز والبترول. وهذه الأشياء الثلاثة هي التي تلفت انتباه القوى العظمى إلى تلك المنطقة فتتدخل فيها ولا تتركها ترتاح. وبالتالي فما ينبغي أن يكون عامل نعمة تحول إلى عامل نقمة!

ولكن هل العوامل الخارجية هي وحدها السبب في بلايا المنطقة أم أن المسؤولية تقع أيضا على العوامل الداخلية؟

في الواقع أن المسؤولية مشتركة. ويمكن القول بأن العصبيات التقليدية لا تزال قوية في مجتمعات الشرق الأوسط على عكس المجتمعات الأوروبية المتقدمة. فالعصبيات العائلية، والعشائرية، والقبلية، والطائفية والمذهبية لا تزال منتعشة جدا. وذلك على عكس ما هو حاصل في الدول الحديثة كفرنسا أو ألمانيا مثلا، حيث إن العصبية تكون للقومية الفرنسية أو الألمانية وليس لهذا المنطقة المحدودة أو تلك، أو لهذه الطائفة أو تلك. وبالتالي فالعصبيات القديمة تلعب دورا في تأجيج الصراع داخل مجتمعات الشرق الأوسط وليس فقط تدخل الإمبريالية أو القوى العظمى الخارجية. وكثيرا ما تستخدم هذه القوى العظمى تلك العصبيات لتمزيق وحدة العراق، أو سورية، أو لبنان، إلخ. ولم تستطع القومية العربية أن تتجاوز تلك العصبيات المتجذرة في العقلية الجماعية لأبناء المنطقة والتي تجعل الكردي ينظر بحذر إلى العربي، أو السني إلى الشيعي، أو العكس... لقد حاولت القومية العربية أن تحل المشكلة عن طريق القفز على العصبيات الضيقة أو القول بأنها غير موجودة. ولكن النتيجة كانت مخيبة للآمال. فالمشكلة لا تحل عن طريق القفز عليها وإنما عن طريق مواجهتها وجها لوجه وبشكل علمي. وهذا ما عجز القوميون العرب أن يفعلوه فاكتفوا بالشعارات العاطفية في معظم الأحيان واعتقدوا أن ذلك سيحل المشكلة. وكان ان وصلنا الى ما وصلنا اليه من احتقان اجتماعي وانسداد تاريخي. وأما الحركات الأصولية التي تريد أن تجمع تحت راية الإسلام لا القومية العربية فتخيف الأقليات المسيحية العربية الموجودة بكثرة في مصر وسورية ولبنان والعراق... كما أنها تقسم المجتمع إلى قسمين: قسم «كافر» يعيش حالة الجاهلية كما يقول سيد قطب، وقسم مؤمن ومسلم حقيقي. وبالتالي فحتى داخل المجتمع الإسلامي تسبّب هذه الحركات الأصولية مشكلة كبيرة نظرا لتطرفها وتشددها وتزمتها. والبعض يقول بأن انهيار الإمبراطورية العثمانية لم يكتمل فصولا بعد. ولذلك فإن الدول التي نشأت بعد انهيارها لم تستقر حتى الآن. وكيف تستقر إذا كان الولاء للطائفة أو القبيلة أو العشيرة أو حتى العائلة أهم من الانتماء إلى الوطن ككل؟ وفي بدايات القرن العشرين اعتقد العرب أن النزعة القومية هي سرّ تفوق أمم أوروبا على الشرق المتعلق بالإيديولوجيا الدينية القديمة. فقرر العرب عندئذ الانفصال عن الإمبراطورية العثمانية التي تجمعهم بها رابطة الإسلام. وقالوا بأن الرابطة القومية واللغوية العربية هي الأقوى. ولكنهم الآن عادوا إلى الرابطة الدينية من خلال الحركات الأصولية بعد أن فشلت الإيديولوجيا القومية في حل مشاكلهم. وأصبح الشعار هو التالي: الإسلام هو الحل. أما في عهد عبد الناصر والبعث فكان الشعار: القومية العربية أو قل الوحدة العربية هي الحل. وفي فترة من الفترات ازدادت جاذبية اليسار والشيوعية فأصبح الشعار: الماركسية هي الحل. ولكن المشكلة هي أنه لا يوجد حل سحري لمشكلة التخلف العربي ولا أي تخلف آخر في العالم. فعملية التقدم صعبة وطويلة ولا تتم بسهولة. ولكن يبقى التياران الإيديولوجيان المسيطران على العالم العربي هما: التيار الوحدوي على أساس العروبة من جهة، والتيار الوحدوي على أساس الإسلام من جهة ثانية. وكثيرا ما يختلط التياران ببعضهما بعضا فيصبح الإنسان عروبيا وإسلاميا في ذات الوقت.

سيرة ذاتية

> مؤلف هذا الكتاب هو أحد كبار الاختصاصيين الفرنسيين بشؤون الشرق الأوسط والمنطقة العربية. وقد كان أستاذا لعلم التاريخ في جامعة السوربون أولا، ثم في المعهد القومي للغات والحضارات الشرقية ثانيا، قبل أن يصبح أخيرا أستاذا في "الكوليج دوفرانس" أعلى مؤسسة علمية فرنسية (أعلى من السوربون لكنها لا تمنح شهادات). وهو يحتل فيها كرسيّ التاريخ المعاصر للعالم العربي.

وينبغي أن نذكر أيضا أنه اشتغل سابقا في لبنان حيث كان مديرا لمركز الدراسات والبحوث المتعلقة بالشرق الأوسط المعاصر في بيروت. والرجل له كتابات عديدة عن المنطقة، نذكر من بينها: السلام والحرب في منطقة الشرق الأوسط (باريس، 1999)، ثم قضية فلسطين (في جزئين كبيرين صادرين عام 1999 و2002)، وهو من أهم ما كتب عن الموضوع في اللغة الفرنسية على الأقل ويتجاوز آلاف الصفحات بجزئيه. وأخيرا أصدر كتابا ضخما بعنوان: شرقيات. وهو يتحدث فيه عن قضايا الشرق وهمومه بكل تمكن واقتدار..

السكان ومتوسط دخل الفرد

يصل عدد سكان السعودية إلى 24 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد سنويا يصل إلى 13290 دولارا. وأما عدد سكان مصر فيصل إلى 72 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 3560 دولارا: أي ربع ما هو موجود في السعودية.

وأما العراق فيبلغ عدد سكانه 24 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد غير معروف. ويبلغ عدد سكان اليمن 19,4 مليون ولكن متوسط دخل الفرد منخفض جدا ولا يتجاوز 730 دولارا سنويا: أي واحد على عشرين من مدخول الفرد السعودي!

وأما سورية فعدد سكانها 17,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3160 دولارا. وأما الأردن فعدد سكانه 5,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3880 دولارا، أي أفضل من سوريا قليلا.

وأما لبنان فعدد سكانه 4,2 مليون ، ومتوسط دخل الفرد 4400 دولار، أي أفضل من سورية والأردن على الرغم من كل مصائبه ومن الحرب الأهلية أيضا. وأما فلسطين (أي الضفة وغزة) فيبلغ عدد سكانها 3,6 مليون نسمة. ولكن ينبغي أن نضيف إليهم فلسطينيي الشتات الذين يتجاوز عددهم هذا الرقم. وأما الإمارات العربية المتحدة فعدد سكانها يقدر بحوالي أربعة ملايين، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها. وهو حتما مرتفع جدا بالقياس إلى الدول العربية غير البترولية.

وأما البحرين فعدد سكانها 0,7 مليون، ومتوسط دخل الفرد عال جدا:21530 دولارا، وربما كانت أكبر نسبة في العالم العربي بعد قطر والامارات والكويت. وهو حتما مرتفع جدا. وأما عمان فعدد سكانها 2,6 مليون ومتوسط دخل الفرد 10720 دولارا.

السكان ومتوسط دخل الفرد

> يصل عدد سكان السعودية إلى 24 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد سنويا يصل إلى 13290 دولارا. وأما عدد سكان مصر فيصل إلى 72 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 3560 دولارا: أي ربع ما هو موجود في السعودية.

وأما العراق فيبلغ عدد سكانه 24 مليون نسمة، ولكن متوسط دخل الفرد غير معروف. ويبلغ عدد سكان اليمن 19,4 مليون ولكن متوسط دخل الفرد منخفض جدا ولا يتجاوز 730 دولارا سنويا: أي واحد على عشرين من مدخول الفرد السعودي!

وأما سورية فعدد سكانها 17,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3160 دولارا. وأما الأردن فعدد سكانه 5,5 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد 3880 دولارا، أي أفضل من سوريا قليلا.

وأما لبنان فعدد سكانه 4,2 مليون ، ومتوسط دخل الفرد 4400 دولار، أي أفضل من سورية والأردن على الرغم من كل مصائبه ومن الحرب الأهلية أيضا. وأما فلسطين (أي الضفة وغزة) فيبلغ عدد سكانها 3,6 مليون نسمة. ولكن ينبغي أن نضيف إليهم فلسطينيي الشتات الذين يتجاوز عددهم هذا الرقم. وأما الإمارات العربية المتحدة فعدد سكانها يقدر بحوالي أربعة ملايين، ولكن لم يذكر متوسط دخل الفرد فيها. وهو حتما مرتفع جدا بالقياس إلى الدول العربية غير البترولية.

وأما البحرين فعدد سكانها 0,7 مليون، ومتوسط دخل الفرد عال جدا:21530 دولارا، وربما كانت أكبر نسبة في العالم العربي بعد قطر والامارات والكويت. وهو حتما مرتفع جدا. وأما عمان فعدد سكانها 2,6 مليون ومتوسط دخل الفرد 10720 دولارا.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-12-2007, 04:04 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

أمثال شعبية بالعربية الفصحى

محاولة لجعلها مفهومة عند كل العرب

كتاب الحكمة العربية ـ المؤلف: حسين محمد العاملي ـ الناشر: دار الكتب العربية للطباعة والنشر
إبراهيم الحيدري

صدر عن دار «الكتب العربية» للطباعة والنشر «كتاب الحكمة العربية» للباحث حسين محمد العاملي، دمشق 2007 مع مقدمة للدكتور جليل العطية يحتوي على ستة آلاف مثل وحكمة ومأثورة وحكاية انتخبت غالبيتها من مصادر شعبية تراثية وبمختلف اللهجات العربية.

يقول ابن عبد ربه في كتابه «العقد الفريد»: «الامثال وشي الكلام وجوهر اللفظ وحلي المعاني، تخيرتها العرب وقدمتها العجم ونطق بها في كل زمان ومكان وعلى كل لسان، فهي ابقى من الشعر واشرق من الخطابة، ولم يسر شيء مسيرها ولا عم عمومها، حتى قيل: أسير من مثل». والامثال مرآة تعكس خبرات الحياة وتجارب الشعوب وقيمها وعاداتها. والاصل في الامثال التشبيه، كما يقول ابن السكيت، فالمثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه معنى ذلك اللفظ، وشبهوه بالمثال الذي يعمل على غيره. وقال ابراهيم النظام: المثل ايجاز اللفظ واصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكلام، فهو نهاية البلاغة.

وقد عني العرب بالامثال والحكم والمأثورات كثيرا، حيث اشار ابن النديم في كتابه «الفهرست» الى عدد من كتب الامثال والحكم. واقدمها كتاب صحار بن عباش العبدي المتوفى عام ستين للهجرة. واقدم كتب الامثال اربعة وهي: الامثال للمفضل والسدوسي والهروي والصبي.

ونتيجة اختلاط العرب بالامم والشعوب، وتلاقح الثقافات ظهر نمط جديد من الامثال والحكم اطلق عليه العرب اسم الامثال «المولدة» منها ما صنفه الخوارزمي والثعالبي، كذلك الجرجاني.

وفي العصر الحديث يعود الفضل في جمع الامثال العامية الى الأب انستاس الكرملي والآلوسي وعبد الرحمن التكريتي في العراق، واحمد تيمور في مصر، وابن شنب في الجزائر وغيرهم.

وبخصوص منهجية الكتاب استحدث حسين العاملي مدخلين جديدين في كتابه الامثال والحكم، حيث فهرس في المدخل الاول الامثال حسب مواضيعها ورتبها على حروف المعجم في خمسمائة واثنين وعشرين بابا ليسهل للقارئ ايجاد ما يريد بمجرد النظر في الفهرس، على خلاف ما هو معروف في كتب الامثال الكلاسيكية التي اعتادت ترتيب الامثال حسب الحروف الاولى من الامثلة. وعلى سبيل المثال:

موضوع الامل: «اذا ما انسد باب فتح آخر»

موضوع الصداقة: «الصديق وقت الضيق»

موضوع المساواة:«متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا»

موضوع الوطن: «الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن»

موضوع الفرص: «الصيف ضيعت اللبن»

موضوع المعارضة: «عارض الوزير ولا تعارض بوابه» وغيرها.

اما المدخل الثاني فيتعلق «بتفصيح الامثال الدارجة» او ما يسمى الامثال الشعبية، وفي مختلف اللهجات العربية وغير العربية.

والحال ان اقدام العاملي على هذا «التفصيح» بحسب جليل العطية، يعد خطوة جريئة، رغم انها لا تفي احيانا بالغرض البلاغي الذي توفره نكهة المثل العامي وموسيقاها، كما ان العاملي ترك الكثير من الامثلة العامية على حالها عندما وجد نصوصها قريبة من الفصحى. ومن الامثلة على ذلك: «رحم الله من زار وخفف» و «يا حافر البير لتعمق مساحيها، خاف الفلك يندار وانت تقع بيها» و «على صوت الطبل خفي يا رجليه».

كما قام العاملي بتعريب عدد كبير من الامثال والحكم التي استقاها من المصادر الاجنبية وجعلها تراثا مشاعا بين الناطقين باللغة العربية. وهدف العاملي من «تفصيح» الامثال الشعبية الدارجة هو ان يفهم العراقي المثل بلهجة المغربي، والمغربي بلهجة السوري او العراقي، منطلقا من ان الكثير من الامثال والحكم مشتركة بين العرب، لكن ما يميزها هو اللهجة الشعبية، التي تكبر او تصغر حسب علاقة هذه اللهجات بعضها ببعض من جهة، وبالعوامل التاريخية والجغرافية وغيرها من جهة اخرى، بالرغم من ان المثل له نكهة ورونق خاص بصيغته العفوية الاصيلة.

والامثال الشعبية تشبه الشعر بوقعها وحلاوتها وعذوبتها، واحيانا بلحنها الموسيقي، لكن جوهر الامثال في الواقع يتمثل في مغزاه وحكمته وسخريته اللاذعة وفي واقعيته وتفاؤله، وبقول آخر، في ابعاده الاجتماعية والانسانية الواسعة، لان المثل هو صوت الانسان النابع من واقعه وليس من خياله، فهو يعكس تجربة انسانية عميقة بصدق وصراحة. وهو ما جعل العاملي في محاولته نقل المثل العامي الى صيغة الفصحى، حتى يحتفظ المثل برونقه وجماله وعذوبته، بشرط ان يبقى مغزاه واضحا وجليا في صيغته الفصحى الجديدة. وما عدا ذلك ابقى المثل الدارج على نصه الاصلي في حالة ما اذا كان المثل يكاد يكون فصيحا او قريبا من الفصحى. كالمثل العراقي الدارج «اقعد اعوج واحكي عدل»، او كما في المثل الشامي: «شوف الام قبل ما تلم»، او كما في المثل المغربي: «آ الطامع في الزيادة رد بالك في النقصان».

وادرج المؤلف بعض امثال العامة والمولدة التي استقاها بصورة خاصة من كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» للابشيهي من القرن السابع الهجري، كما اعتمد على مصادر اجنبية في نقل امثلة وحكم يعتقد انها قد انتقلت الى تلك اللغات عن طريق العلاقات والصلات بين الشرق والغرب، خاصة ما له علاقة بالتراث العربي الاسلامي كالمثل الذي يقول: «اذا اطلقت سهام الحقيقة، فغمس نصالها بالعسل». او: «يمكنك ان تغسل ثوبك وليس ضميرك». ويعتقد حسين العاملي ان الكثير من هذه الامثال ربما عبرت الى أوروبا عن طريق الاندلس والمغرب العربي.

ومن الامثلة الممتعة التي جمعها من الشعوب الاسلامية واضافها الى الكتاب، المثل التركي: «اللص دائن السادة الكبار»، والمثل الكردي:«اذا صنع الشيطان من نفسه جسرا فأعبر النهر سباحة»، او المثل الافغاني: «واحد يعجب لمخلوقات ربه والآخر للزر في ثوبه»، كما ادخل في كتابه الموسوعي بعض الآيات القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة.

وقد صدر للمؤلف كتابان آخران عن الامثال العربية، واحد باللغة الانجليزية ترجم فيه ثلاثة الآف مثل عربي. وآخر بلغة الاسبرانتو العالمية ترجم فيه امثالا وحكما عربية من القرن السابع الهجري.

 

 

 

************************

 

جون بولتن .. سيرة محافظ أميركي

السفير السابق في الأمم المتحدة يكتب عن خدمته في 3 إدارات ويقدم شهادته عن لبنان

الكتاب: الاستسلام ليس خيارا ـ المؤلف: جون بولتن ـ الناشر: سيمون وشوستر
نيويورك: صلاح عواد

في هذا الكتاب يكشف بولتن عن معارضة رئيس اللجنة الدولية للتحقيق السابق ديتليف ميليس لانشاء محكمة خاصة ذات صفة دولية لمحاكمة المتورطين في جريمة اغتيال رفيق الحريري، وكان يرى أن يترك أمر المحكمة للبنانيين، آخذاً في نظر الاعتبار التهديدات التي تعرضت لها اللجنة الدولية. ويذكر بولتن أن ميليس عندما أبلغ مجلس الأمن ان دمشق رفضت تقديم ما لديها من ملفات عن رفيق الحريري بحجة ان ليس لديها أي ملف عنه «ضجت قاعة المجلس بالضحك»، مما دفع السفير الجزائري عبد الله بعلي الى الهمس في أذن بولتن قائلا: «أنا متأكد أن السوريين لديهم ملف عني».

يبدو الوصف المناسب للسفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتن هو المحافظ الذي تخرج في مدرسة المحافظين التقليدية في السياسة الأميركية التي تضع في اعتبارتها المصلحة الأميركية فوق أي اعتبار وتنطلق في سياستها الخارجية من مبدأ الحماية للمصالح الأميركية ولأصدقاء أميركا الذين لهم مصلحة في الحفاظ على هذه المصالح.

جون بولتن، حين قدم كتابه أمام جمع من الصحافيين في الأمم المتحدة، بدا كمحافظ تقليدي عندما شدد على أهمية التعامل مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي عطل الدستور ولجأ الى فرض قوانين الطوارئ، لأن المصلحة الأميركية تقتضي ذلك تحت ذريعة خشية وقوع سلاح باكستان النووي بيد الحركات الإسلامية المعارضة لنظام مشرف. فبولتن لا يلتقي كثيراً مع فلسفة المحافظين الجدد ونزوعهم الآيديولوجي ويختلف عنهم بنزعته المحافظة المتشددة التي تلتقي الى حد كبير مع نزعة وزير الدفاع الأميركي السابق رونالد رامسفيلد الذي دافع عنه بحرارة في كتابه «الاستسلام ليس خيارا».

في كتابه «الاستسلام ليس خيارا» الذي هو سيرة ذاتية عن خدمته في إدارة ريغان وبوش الأب، واخيرا في عهد إدارة جورج بوش الابن حرص من دون تنظير في الدفاع عن ما أسماه بالسياسة الخارجية المحافظة. ولم يسلم من نقده الحاد لا وزير الخارجية السابق كولن باول ولا وزيرة الخارجية الحالية كوندوليزا رايس ولا مساعدي وزيرة الخارجية والوحيد الذي سلم من نقد بولتن هو وزير الدفاع السابق رامسفيلد الذي اعتبره ضحية الخسارة التي مني بها الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ. لا يخفي جون بولتن ولعه الشديد بقضايا نزع السلاح، وقد سبق أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لنزع السلاح، قبل أن يكون سفيرا لدى الأمم المتحدة. واعتبر قضايا نزع السلاح مدخله الأساسي للسياسة الخارجية المخافظة، خصوصا في التعامل مع ملفي كوريا الشمالية وإيران النوويين. وقد وضع هذه المسألة معيارا أساسيا لتوجيه سهام نقده الحاد للاتحاد الأوروبي ولروسيا وللصين وللأمم المتحدة ولمجلس الأمن، وهو يرى أن دور الولايات المتحدة الاملاء وعلى الآخرين الاستماع والتنفيذ. وعلى أساس هذا التوجه صاغ أسلوبه الدبلوماسي أثناء عمله في الأمم المتحدة فهو يحاور من أجل جر الجميع الى خطه السياسي ويحتد ويغضب عندما يجد الطرف الآخر على النقيض من املاءاته، وقد يلجأ احيانا الى استخدام نوع من الهجاء كوصفه للأمين العام السابق كوفي انان بالبابا العلماني، ووصفه لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بالكردينال العلماني، ولم يسلم من هجائه حتى سفير بريطانيا السابق لدى الأمم المتحدة اميري جونز باري.

في كتابه «الاستسلام ليس خيارا» يحاول بولتن المتحدر من عائلة متواضعة من أصول ايرلندية اسكتلندية، حيث والده كان عامل اطفاء، استعراض سيرته السياسية وعمله الدبلوماسي منذ أن كان وكيل وزارة الخارجية لشؤون المنظمات الدولية في عهد إدارة جورج بوش الأب وفق خطه المحافظ . فأول انجاز يسجله لمساره الدبلوماسي نجاحه في اقتناص اللحظة المناسبة بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1992 من أجل إلغاء قرار الجمعية العامة الذي كان يعتبر الصهيونية حركة عنصرية. وعلى خلفية هذا الانجاز والجدل الدائر في الأمم المتحدة حول الصراع العربي الإسرائيلي الذي يصفه بالمنحاز الذي لا يستند الى أسس موضوعية على حد تعبيره. والسفير بولتن الذي جاء إلى الأمم المتحدة بنية الإصلاح من وجهة نظر سياسة المحافظين الخارجية التي لا تتورع من احتقار عمل آلية المنظمة الدولية التي مضى على إنشائها اكثر من 60 سنة. واستنادا الى مفاهيم هذه السياسة بنى جون بولتن علاقته مع الأمم المتحدة خلال الفترة القصيرة التي لم تتجاوز 18 شهرا بعد أن قرر الرئيس جورج بوش الابن تعيينه إثر عدم المصادقة على تعيينه من قبل الكونغرس الأميركي.

وربما لسوء حظ بولتن، كما اعترف في كتابه، عدم تحقيقه من الإصلاح إلا اليسير وربما كان من أهم انجازاته حملته الدبلوماسية الهادئة بعض الشيء من أجل انتخاب الأمين العام الحالي بان كي مون. وربما لم يحالف الحظ بولتن في انجاز مهمته في إصلاح المنظمة الدولية لأسبابا عدة منها معارضة الكونغرس الأميركي على تصديق تعيينه كسفير لدى لأمم المتحدة من قبل إدارة بوش، وأخرى، الملفات الساخنة التي كان على بولتن التعامل معها ومنها ملفا كوريا الشمالية وإيران النوويان واندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف 2006 وملفات أخرى تكتسب أهمية فائقة بالنسبة لإدارة بوش في استخدام الأمم المتحدة. العنوان الذي اختاره لكتابه «الاستسلام ليس خيارا» ينطوي على دلالة حرص بولتن على ابرازها وهي دور المقاتل الشرس في تمرير اجندته حتى لو أدى إلى التعارض مع قادته. وهذه الدلالة التي شكلت ثيمة الكتاب الرئيسية دفعته الى الكشف عن سير المفاوضات التي تتعلق بالقرارات التي صدرت ضد إيران التي خصص لها فصلين من الكتاب.

وخصص فصل آخر للمفاوضات التي جرت حول كوريا الشمالية وفصل مهم عن المفاوضات التي سبقت صدور قرار مجلس الأمن 1701 لإنهاء حرب إسرائيل على لبنان. وسعى في كل هذه الفصول إلى سرد ما كان يجري من مفاوضات، سواء داخل مجلس الأمن أو في عواصم الدول الكبرى، وأثناء السرد المفصل يبرز بولتن بين حين وآخر لتثبيت موقفه أو لتوجيه سهام نقده مرة لكولن باول وكوندوليزا رايس، ومرة أخرى للاتحاد الأوروبي ولروسيا والصين. ففي الفصلين المخصصين لإيران يسنتج بولتن ان المفاوضات التي قادها الاتحاد الأوروبي، والتي وافقت عليها الإدارة الأميركية والتي استغرقت اربع سنوات لم تأت بثمار لوقف طموح إيران النووي، ويرى بولتن ان السنوات الأربع من المفاوضات ساعدت طهران على الحصول على التكنولوجيا وتوسيع نطاق برنامجها النووي ولي ذراع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويعتقد بولتن جازما كما يقول بأن الإدارة الأميركية قد اخطأت عندما سلمت بأن الاتحاد الأوروبي قادر على التعامل مع واحدة من دول محور الشر بطريقة افضل من تعاملها مع العراق ويضيف قائلا «ان دعمنا لتعزيز جهود الاتحاد الأوروبي أظهرنا بصورة سيئة».

وعندما يتحدث بولتن عن أزمة دارفور في الفصل المخصص عن أفريقيا يرى «ان دارفور مثال سيىء على عدم قدرة الأمم المتحدة لمعالجة المشاكل الصعبة في أفريقيا»، ويبين أنه بالرغم من محاولات مجلس الأمن في احراز بعض النجاح لمعالجة الأزمة، لكن الفشل في المعالجة هو من مسؤولية الأمانة العامة للأمم المتحدة ويقول: «نأمل أن تكون الأمانة العامة اكثر واقعية وأن لا تعتمد بالكامل على قدرات الولايات المتحدة».

ويكشف بولتن في كتابه أنه بالرغم من وصف إدارة بوش لما يجري في دارفور بالمذابح الجماعية، غير أن الرئيس جورج بوش قد أبلغ وزير دفاعه السابق رامسفيلد «انه لا يريد نشر قوات أميركية في دارفور، باستثناء تقديم دعم عسكري لوجستي محدود» وهذا ما دفع وكيل الأمين العام السابق مارك مالوك الى وصف سياسة توني بلير وبوش إزاء دارفور بدبلوماسية المايكرفون.

وفي موقع آخر يكشف بولتن عن معارضة فرنسا لنشر قوات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة في دارفور لخوفها كما يذكر بولتن من احتمال «تجفيف عمليات حفظ السلام الواسعة في أجزاء أخرى من افريقيا لصالح دارفور»، ويقصد مستعمرات فرنسا السابقة في افريقيا مثل الكونغو وساحل العاج وهما اللتان توجد فيهما عمليات لحفظ السلام كبيرة. وفي موقع آخر من الكتاب يسخر بولتن من ممثل دولة قطر حين اجتمع أعضاء مجلس الأمن مع النجم السينمائي المشهور جورج كلوني للحديث عن دارفور فقال ممثل قطر في تلك الجلسة «ان دافور تحتاج الى أطباء ولا تحتاج الى نجوم سينما»، ويصف بولتن هذا التعليق بالسخيف والعدواني.

وربما يشكل الفصل الذي خصصه بولتن عن لبنان أكثر فصول الكتاب إثارة ويكشف فيه عن صراع المواقف بين الدول من ملف لبنان وعن الصراع الخفي مثلا بين الأمين العام السابق كوفي انان ومبعوثه تيري لا رسن المكلف في متابعة تنفيذ القرار 1559.

فيذكر بولتن على سبيل المثال ان لارسن اراد استخدام اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري التي انشأها مجلس الأمن كوسيلة ليكون أكثر تشددا مع سورية بعد انسحاب قواتها من لبنان. وينقل بولتن عن لارسن المصاعب التي واجهها لارسن مع الأمين العام السابق كوفي انان ومستشاريه، خصوصا الأخضر الإبراهيمي في معارضة توجه لا رسن. ويذكر ان تقارير لارسن قد خضعت وبإصرار من كوفي انان الى التحرير والحذف، خصوصا الفقرات المتعلقة بالدور السوري والإيراني في لبنان. ويكشف بولتن عن معارضة رئيس اللجنة الدولية للتحقيق السابق ديتليف ميليس لانشاء محكمة خاصة ذات صفة دولية لمحاكمة المتورطين في جريمة اغتيال الحريري، وكان يرى أن يترك أمر المحكمة للبنانيين آخذا في نظر الاعتبار التهديدات التي تعرضت لها اللجنة الدولية، وكان ميليس يشعر بالمخاطرة ويرى أنه كان مهددا شخصيا مما دفعه في النهاية الى الاستقالة من رئاسة اللجنة. ويسرد بولتن تفاصيل المفاوضات التي سبقت صدور القرار 1636 الذي تصرف تحت الفصل السابع وهدد بفرض عقوبات على سورية اذا لم تتعاون مع اللجنة الدولية للتحقيق. ويذكر بولتن ان ميليس عندما أبلغ مجلس الأمن ان دمشق رفضت تقديم ما لديها من ملفات عن رفيق الحريري بحجة ليس لديها أي ملف عنه «ضجت قاعة المجلس بالضحك»، مما دفع السفير الجزائري عبد الله بعلي الى الهمس في أذن بولتن قائلا «أنا متأكد ان السوريين لديهم ملف عني».

ويكشف بولتن مثلا ان فرنسا حرصا على مستعمرتها المدللة السابقة لبنان كانت تعارض فكرة تهديد سورية بالعقوبات وكانت تخشى من صدور قرار قوي قد يقود «السفينة الى الغرق» على حد تعبير السفير الفرنسي السابق جان مارك دي سابليير. ويفسر هذا الموقف الفرنسي حجم التنازلات التي قدمت أثناء صياغة ذلك القرار. ويذكر في موقع آخر من الفصل ان ميليس تحت تأثير سكرتارية الأمم المتحدة عارض توسيع نطاق لجنة التحقيق بعد اغتيال النائب والصحافي غسان تويني. ويعتقد بولتن ان من اسباب استقالة ميليس من رئاسة اللجنة هو انزعاجه من سكرتارية الأمم المتحدة التي حدت من حرية عمله.

وفي الجزء المخصص للمفاوضات التي سبقت قرار مجلس الأمن 1701 لإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان يسجل بولتن من البداية معارضته للقرار ويتحدث عن موقفه المناقض لموقف الأمم المتحدة وللأمين العام كوفي انان. ويذكر بولتن في كتابه أنه كان يسعى الى صدور قرار لوقف إطلاق النار دائم باتجاه تغيير المنطقة ككل. وبالتأكيد يتجاهل بولتن فشل حرب إسرائيل في القضاء على ترسانة حزب الله العسكرية وعلى القضاء عليه. ويعارض بولتن ما توصل إليه القرار بتوسيع نطاق ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونفيل) وكان يطالب بنشر قوات دولية قادرة على فرض النظام بالقوة، خصوصا ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله وبتنفيذ الحظر العسكري. وبالرغم من تأييد وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للأفكار العريضة التي طرحها بولتن، لكنها بعد مفاوضات الشد والجذب مع أطراف عدة من بينها حكومة فؤاد السنيورة، تراجعت رايس عن تأييد مقترحات بولتن، وتقبل الإدارة بالقرار كما اعتمده المجلس بعد مفاوضات طويلة وشاقة.

ويؤكد ان السنيورة كان يعارض بشدة قوات دولية قادرة على فرض القانون بالقوة، وان السنيورة كان مع الصيغة التقليدية للقوات الدولية لتقوم بدور المراقبة فقط من دون صلاحيات استخدام القوة العسكرية. وينقل بولتن ان السنيورة كان ضد صدور قرار «يملك اسنانا حديدية» خشية من اندلاع حرب أهلية في لبنان، وهكذا توصلت جميع الأطراف الى صيغة لقوات دولية لمساعدة الجيش اللبناني على مد نفوذه في المناطق الواقعة تحت سيطرة حزب الله.

ولايوفر بولتن انتقاده اللاذع للجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة واميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي لتنفيذ خارطة الطريق لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ويعتقد انها من بدع كولن باول البائسة ولم يخف مطالبته بحل اللجنة الرباعية التي يعتقد انها ضارة وغير مفيدة في حل النزاع.

وقبل شهادته الأخيرة أمام الكونغرس للمصادقة على تعيينه كسفير للولايات المتحدة، كان بولتن يعتقد أن اعضاء الكونغرس سيغيرون رأيهم، نظرا للانجاز الذي حققه في الأمم المتحدة للدفاع عن مصالح اميركا، وكان يدرك أن الغالبية الديمقراطية تعارض التصديق على تعيينه. وذكر أنه قرر قبل الشهادة أن يستقيل من إدارة جورج بوش لقناعته كما يقول بأن الإدارة قد تخلت عن اتباع سياسة خارجية محافظة، خصوصا بعد استقالة رامسفيلد وولفيتز وليبي وروف من الإدارة.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   12-23-2007, 02:21 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

العظم يكتب عن الإسلام والنزعة الإنسانية العلمانية

لندن: «الشرق الأوسط»

صدر حديثا عن معهد الدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع دار «المدى» كراس «الإسلام والنزعة الإنسانية العلمانية»، لصادق جلال العظم، الذي كتبه أصلاً بالانجليزية، وترجمه معهد الدراسات الاستراتيجية.

وينطلق صادق جلال العظم في الكتاب من سؤال بسيط في الظاهر: هل يمكن بناء مفاهيم عامة مثل حقوق الإنسان، وحرية الضمير، والتسامح الديني، وغير ذلك، انطلاقاً من تراث خاص؟

يجيب العظم حازماً: نعم، اعتماداً على التاريخ. صحيح إن مفاهيم مثل الديمقراطية، الحريات المدنية، حقوق المواطن، حرية التعبير، قد نسبت إلى عصر الأنوار الأوروبي، إلا أنها اكتسبت اليوم مغزىً كلياً عاماً.

وبالاعتماد على التاريخ دائماً، فان الإسلام نفسه الذي نشأ في مدينتين صحراويتين، اتخذ طابعاً عاما كاسحاً.

ويلاحظ العظم آن النموذج الإنساني العلماني اكتسب اليوم مكانة مزدوجة، وبوصفه النموذج المعياري الملزم للحكم على القضايا المتعلقة بالإنسان.

 

 

لماذا يحب الدكتاتوريون السلطة؟

كتب بالجملة عن برويز مشرف

«برويز مشرف»  ـ المؤلفان: رتشارد ويرث، وآرثر شلسنغر
واشنطن: محمد علي صالح

أخيرا، زاد اهتمام الاميركيين بالرئيس الباكستاني برويز مشرف، خاصة بعدما أعلن في الشهر الماضي حالة الطوارئ، واعتقل آلافا من معارضيه، وعزل قضاة المحكمة العليا (لأنهم اعلنوا ان انتخابه رئيسا للجمهورية لم يكن دستوريا)، ثم طلب من قضاة المحكمة العليا الذين عينهم الموافقة على فوزه برئاسة الجمهورية (وافقوا كلهم)، ثم استقال من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة (وبكى في التلفزيون عندما سلم عصا المارشالية)، ثم صار مدنيا، وادى القسم رئيسا للجمهورية، ثم اعلن انه سيرفع حالة الطوارئ، وسيسمح باجراء انتخابات للبرلمان.

يشك الاميركيون كثيرا في نوايا مشرف (مثلما يشكون في نوايا كل حاكم دكتاتوري)، رغم انه حليفهم في الحرب ضد الارهاب. لكن، لم يمنعهم ذلك من البحث عن كتب عنه يقرأونها ومنها: كتاب الاميركيين رتشارد ويرث، وآرثر شلسنغر:«بيرفيز مشرف»، وكتاب الاميركي دانيال هارمون بنفس العنوان:«بيرفيز مشرف» وكتاب البريطاني اوين جونز، وهو مذيع في «بي بي سي» (هنا لندن)، وعنوانه «باكستان: عشية العاصفة». وشرح تفاصيل الانقلاب العسكري الذي قاده مشرف، وكان المؤلف في باكستان يوم الانقلاب. وتوقع فيه ان مشرف لن يسلم الحكم الى المدنيين، كما وعد.  (في طبعة جديدة، اعاد المؤلف كتابة مقدمة الكتاب، واشار الى تحالف مشرف مع اميركا في حرب الارهاب، وقال ان التحالف ليس الا حيلة لمشرف ليستمر في الحكم).

وهناك كتاب الباكستاني الكندي عبد الله جان وهو «مشرف: يقود باكستان نحو كارثة لا مفر منها»، وكذلك كتاب الباكستاني الاميركي (المعتدل) حسين حقاني «باكستان: بين المسجد والعسكرية».

كتاب هارمون

* الاميركي هارمون متخصص في الكتابة عن الاسلام والمسلمين. فقد كتب عن  آية الله الخميني، وعن ليبيا، وتركيا، وكيرغستان.

  وملخص كتابه عن أفغانستان هو ان مشرف يغامر بحياته كل لحظة «في سبيل باكستان». فقد تعرض لمحاولات اغتيال كثيرة، لكنه كان مصمماً على الاستمرار في الحكم «لتطوير باكستان، وتحقيق الديمقراطية فيها»، كما يقول المؤلف الذي لا يخفي تعاطفه معه.

ونقل الكتاب واحدة من هذه «التضحيات». وتحدث، في تفصيل، عن الرحلة رقم 805، في سنة 1999، عندما كان مشرف مسافرا في طائرة «باكستان ايرلاينز» (الخطوط الجوية الباكستانية). ناداه قائد الطائرة الى كابينة القيادة، وقال له ان برج المراقبة في مطار كراتشي رفض السماح للطائرة بالهبوط. ورفض مساعدة الطائرة للهبوط في اي مطار آخر داخل باكستان. ونصح الطائرة بالهبوط في دولة اخرى. وفهم مشرف ان عدوه نواز شريف، رئيس الوزراء، وراء خطة لاغتياله. وبعد ان هبطت الطائرة بسلام، ذهب مشرف الى مكتبه في القيادة العامة، واعلن انه سيقود انقلابا عسكريا ضد رئيس الوزراء.

كتاب عبد الله جان

* أما عبد الله جان، الباكستاني الكندي، ومؤلف كتاب:«مشرف: يقود باكستان نحو كارثة لا مفر منها»، فيقدم، كما هو واضح من العنوان، صورة قاتمة عن مشرف ومستقبله، وعن باكستان في عهده ومستقبلها.

يقول:«منذ ستين سنة، أسست باكستان لتحقيق هدفين: الاول: لتكون وطنا لمسلمي الهند. الثاني: لتكون قلعة للاسلام. ولكن، تحت قيادة حكام فاسدين، صار الهدفان بعيدي المنال. ثم جاء ما يسمي نفسه الرئيس مشرف، وزاد الطين بلة. وجعل تطبيق الاسلام شيئا يستهزئ به المسلمون وغير المسلمين. وجعل القوات الباكستانية المسلحة اداة ظلم، وقمع، واضطهاد. وجعلها جيشا من المرتزقة لخدمة المصالح الاميركية». ويضيف: «صار وطني باكستان دولة محتلة. ليس بواسطة اميركا، لكن بواسطة القوات المسلحة التي تدربها وتمولها اميركا». ليست هذه الآراء جديدة على جان. فقد كتب سابقاً عن فضيحة بنك الاعتماد (الباكستاني الاميركي) الذي افلس قبل عشرين سنة تقريبا، وله كتاب آخر بعنوان  «الحرب الاستعمارية الجديدة» ضد الدول الاسلامية.

كتاب آدم جالنسكي

* أما كتاب الاميركي ادم جالنسكي فهو بحث نفسي، ليس عن مشرف بصورة خاصة، ولكن عن الحكام السياسيين الدكتاتوريين بصورة عامة. وحاول الاجابة عن الاسئلة الآتية: لماذا يحب السياسيون الدكتاتوريون الحكم؟ لماذا يلجأون لقتل معارضيهم، وسجنهم، وتعذيبهم، ونفيهم؟ لماذا يريد انسان، اي انسان، ان يكون اقوى من غيره؟  لماذا يظلم ويضطهد غيره ليزيد من قوته؟ ويجيب جالنسكي: «السياسي الدكتاتور مثلى ومثلك. لا يولد طاغية. لكنه يتعلم كيف يفوز على الآخرين. وكيف يصبح قويا. وكيف يسيطر على كل شيء».

ويضيف: «هناك عامل الذكاء الذي لا يجب التقليل منه، إذ يعتقد قسم من الناس، ومن الاختصاصيين، ان كثيرا من الدكتاتوريين اغبياء، او جهلاء. لكن، اثبتت ابحاث جديدة انهم على العكس، اذكياء، واذكياء بدرجة كبيرة. المشكلة هي انهم يسخرون ذكاءهم لتحقيق هدفين: اولا:ليزيدوا قوتهم. ثانيا: ليزيدوا هذه القوة بظلم واضطهاد غيرهم».

بعد الوصول إلى السلطة

* وقال جالنسكي ان حكاما (مثل مشرف) لا يستوعبون مسبقا ثمن وصولهم الى الحكم، وثمن المحافظة عليه. وان الخطوة الاولى اسهل من الثانية. (مثل عسكري يستولي على الحكم بالقوة، ويريد ان يكون دكتاتورا عادلا.  لكنه يتحول الى وحش عندما يحاول غيره عزله).

قبل الوصول الى مثل هذه الآراء، كان جالنسكي قد أجرى ابحاثا في الجامعة التي يدرس فيها، جامعة نورث ويسترين (ولاية اللينوى). قسم طلابا وطالبات الى مجموعتين: اقوياء (اعطاهم قطع حلوى)، وضعفاء (لم يعطهم حلوى). وطلب من المجموعتين مناقشة اهمية الحلوى، واحساس الذي يملكها، واحساس الذي لا يملكها. ووصل الى النتائج الآتية:

اولا: تصرف «الاقوياء» (الذين عندهم حلوى) في استعلاء واستكبار مع «الضعفاء» (الذين ليست عندهم حلوى).

ثانيا: حتى وسط «الاقوياء»، اختلفت تصرفات الذي عنده حلوى اكثر عن الذي عنده حلوى اقل.

ثالثا: اعطى «الاقوياء» حلوى اكثر «للضعفاء» الذين اتفقوا معهم في الرأي، واقل للذين اختلفوا معهم في الرأي.

ووصل جالنسكي الى خلاصة ان حب السلطة ليست شيئا غريبا او شاذا، لكنه شيء عادي وطبيعي.

كتاب داشر كلتنار

* يتفق الاميركي داشر كلتنار مع زميله الاميركي جالنسكي في فهمه لشخصية الديكتاتور، ويقول: «انظر الى اي مسؤول او قائد، ليس في الحكومة فقط، ولكن، ايضا، في اي منظمة، او جمعية، او نقابة، او حتى في القسم الداخلي في الجامعة. لا تستطيع ان تقول انه غريب او شاذ. بالعكس، اذا نظرت اليه في حياد، ستجده ذكيا، وذكيا جدا. واذا انصفته اكثر، ستحس بأنه لا بد منه. لا بد من شخص يقود. وكل من يقود يتمتع بذكاء طبيعي».

ويضيف: «اذا كنت عاقلا، ستبحث عن مثل هذا النوع من الناس ليقود وطنك، او جمعيتك، او داخليتك». واضاف: «لكن، تظهر المشكلة عندما يصل هذا القائد، او الزعيم، او السياسي، الى منصب القيادة، ويركز على المحافظة على منصبه. سيكون شخصا آخر في عالم آخر».

ومثل زميله جالنسكي، اجرى كلتنار بحثا في جامعته، جامعة كاليفورنيا، وتوصل إلى النتائج التالية:

اولا: لن يقدر القائد (خاصة الدكتاتور) على اصدار حكم محايد على المحكومين لانه بعيد عنهم، ويعيش في عالم آخر، ولأن القريبين منه لا يقدمون له معلومات تغضبه.

ثانيا: يقدر المحكوم (المواطن العادي) على اصدار حكم محايد، لان ذلك لن يقلل من قوته (لأنه ليس قويا). وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد كتبت الشهر الماضي عن موضوع القوة والسلطة تقول: «عندما يفعل دكتاتور، مثل مشرف، اشياء تبدو لنا ظالمة وفاسدة، لن يفهم هو ذلك، لأنه يعيش في عالم آخر. عالم الخوف من فقدان قوته».

 

 

http://www.asharqalawsat.com/sections.asp?section=19&issue=10613

 

 


http://bsam.4t.com/
   Report 
   02-08-2008, 03:12 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
لعنة القصر" لغسان شربل
حوارات شائقة لرواية في روايات
لقارئ عنوان كتاب "لعنة القصر" للكاتب والزميل رئيس تحرير جريدة "الحياة" غسان شربل، الصادر لدى "دار رياض الريس"، ان يحسب انه رواية من اميركا اللاتينية او رواية بوليسية. وهو إن لم يكن كذلك فإن مضمونه يشكل وثيقة لتاريخ مرحلة او مادة لكتابة روايات عن المرحلة العصيبة. يجيء العنوان "حفراً وتنزيلاً" في هذه المرحلة بالذات، في ظل الفراغ الرئاسي الذي يعيشه لبنان، وثمة من يقول انها "لعبة القصر" ايضا، اذ يتصارع اقطاب المنطقة من خلال هذه البقعة، وبين اللعنة واللعبة نقطة مقلوبة فوق حرف واحد وتحته.

يتضمن كتاب غسان شربل حوارات مع أربع شخصيات سياسية لبنانية جمعت بينها "لعنة القصر" بحسب ما يدل العنوان: الرئيس الراحل إلياس الهراوي، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، والنائب ميشال عون. تبرز "لعنة القصر" سياسياً بدءاً من العام 1982 عندما اغتيل الرئيس المنتخب بشير الجميل، ثم عندما اغتيل الرئيس رينه معوض، وقد ذهبت به تلك اللعنة قبل ان يدوس عتبة القصر. ما يسمّيه غسان شربل "لعنة" هو في اذهان الكثيرين "حلم" يراود الالاف من اللبنانيين الموارنة. فالنافل ان رئاسة الجمهورية في لبنان ليست تفصيلاً ثانوياً في تاريخ الموارنة ووعيهم، بل هي الترجمة العملية لحلم راودهم منذ مئات السنين، وحاربوا من اجله.
يستهلّ غسان شربل كتابه بالحوار الذي أجراه مع الرئيس الهراوي على دفعات عدة. رئيس تميّز بجرأته و"خفة دمه". الهراوي هو صاحب أول عهد رئاسي بعد اتفاق الطائف، وكان عليه استرجاع قصر الرئاسة من الجنرال ميشال عون ففعل بعد قرار صعب ومؤلم دعمته سوريا وشاركت في تنفيذه. سأل الزميل شربل الرئيس الهراوي عن الاتهامات التي وُجِّهت الى عهده، فلم يتنكر الهراوي لأيّ اتهام معترفاً بأن أمين الجميل لم يبذل جهداً لتسهيل خلفٍ له لأنه كان يحلم بالتمديد سنتين، وبأنه لم يوافق على ما أقرّ في الطائف لكنّ هاجس إعادة الشرعية ووقف القتال وتوحيد البلد كانت له الأولوية.
في الحوار مع الرئيس نبيه بري انصب الاهتمام على الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 الذي وصل الى مشارف بيروت وعلى إثره سقطت جميع الإشكالات التي كانت قائمة بين "أمل" من جهة والمقاومة الفلسطينية و"الحركة الوطنيّة" من جهة أخرى. وادى بري دورا فاعلا في ما سمّي انتفاضة 6 شباط 1984 عندما استخدم الجيش في هجومه على الضاحية 12 ألف جندي واحتل المنطقة بكاملها. وعندما أراد الدخول إلى بيروت الغربية في مرحلة ثانية أطبق مقاتلو "أمل" والحزب التقدمي الاشتراكي عليه وتمّت السيطرة نهائياً على المنطقة، وتغيّرت بذلك موازين القوى في العاصمة وفي البلاد كلّها. يفتخر برّي في الحوار بأن "أمل" هي رأس الحربة في مقاومة اسرائيل، وبأن أكثر قادة "حزب الله" الحاليين جاؤوا من الحركة. فالأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله كان مسؤولاً في "أمل" في بلدة البازورية، والسيد ابرهيم الأمين كان عضواً في إقليم البقاع، والنائب علي عمار كان عضواً في المكتب السياسي.
يروي غسان شربل انه في ساعة وقوع اغتيال رفيق الحريري كان يجري مقابلة في دمشق مع نائب وزير الخارجية السوري آنذاك وليد المعلم، وكان في محفظته شريط لآخر حوار اجراه مع الحريري قبل أسابيع قليلة، ولم يكن نشر بعد، وكان شرط الحريري ألا ينشر الحوار قبل الاطلاع عليه. وها ان الرجل رحل، وانتفى مبرر التزام الشرط، لكن لم ينتف شرط التزام الصحافي واجب تجنب نشر ما قد يؤدي الى التهاب المشاعر وتحميل بعض الكلام ما لم يقصده المتحدث الذي غاب. لذلك صرف النظر عن النشر فور وقوع الكارثة، وانتظر حتى أيام قليلة قبل حلول الذكرى الأولى لـ 14 شباط 2006 وقرر نشر معظم ما جاء في الحوار الأخير مع الحريري الذي كان حاسماً في التعبير عن قرار اتخذه: "لن أكون رئيساً للحكومة في عهد لحود... كلام نهائي لا عودة عنه". قال: "لم يتركوا وسيلة لتهشيم صورتي إلا لجأوا اليها. قالوا للشيعة أنني جئت لتحجيم دورهم. أنا لن أرد. انت تعرف السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري. لماذا لا تسألهما؟ قالوا للمسيحيين أنني جئت لأسلمة البلد. لماذا لا تسأل البطريرك الماروني عن رأيه؟ سأقول أكثر من ذلك: غياب الموارنة من لبنان يفقده ميزاته وربما مبررات وجوده. أنني أعني ما أقول. وهذا لا يلغي عتبي على بعض الساسة الموارنة الذين لا يعرفون أهمية دور طائفتهم في لبنان وأهميتها في دور لبنان في المنطقة والعالم". ودّع الحريري لبنان واللبنانيين في بيان عزوفه عن تشكيل الحكومة بقوله: "اني استودع الله هذا الوطن الحبيب". لماذا أعلن ذلك؟ يجيب: "للسبب نفسه، وهو قراري بأن لا أتولى رئاسة الحكومة في عهد لحود أو في عهد يشبهه". ويوضح: "ان أحد التقارير التي كانت تعدّ ضده تضمن زعماً بأنه يهيئ عبر الانتخابات (عام 2005) انقلاباً على سوريا وبأنه حمل اسم النائب نسيب لحود الى قمة شيراك وبوتين وغيرهارد شرودر التي عقدت في البحر الأسود". يروي الحريري لغسان شربل انه في الثالثة والثلاثين من عمره صار مليونيراً، وفي الأربعين صار بليونيراً.
في حواره يتذكر العماد عون طفولته في حارة حريك في بيئة متعددة الانتماء الطائفي، ورفضه للمجتمع السياسي وألاعيبه مما وضعه على درب المؤسسة العسكرية التي تتمتع بالاستقلال. يتحدّث عن تدرجه في الجيش واعتراضاته التي كان يرفعها الى القيادة عندما يشعر بضعف قراراتها أو خطئها. ويستعيد في رحلة الذاكرة ثلاثة مشاهد صنعت علاقته بالوطن وهي: "حين دخل الجنود الأوستراليون خلال الحرب العالمية الثانية منزلنا وطردونا وناموا في أسرتنا، ويوم تظاهرنا من أجل الاستقلال في 1943، ويوم رأيت الفلسطينيين يصلون كلاجئين في حالة مؤلمة في 1948... وهذه المشاهد علّمتني التشبث بالأرض ورفض أي تفريط بالسيادة. هذه ثوابت لديّ لا تقبل الاجتهاد".
يعبّر العماد في الحوارات معه عن مواقفه ويعتبر ان "لبنان لا يحكم من دمشق ولا يحكم من بيروت ضد دمشق" وهو لم يعتدِ على سوريا في أرضها بل شن حرب التحرير عليها في لبنان، ولو أراد أن يصبح رئيساً بشروطها لتحقق الأمر بسهولة. أما الأميركيون فاتبعوا سياسة إرضاء إسرائيل وسوريا على حساب البلد الصغير الذي اعترض على هذه اللعبة، مؤكداً أن اتفاق الطائف انعكس سلباً على وضع المسيحيين في لبنان.
يأخذ غسان شربل قارئه، ليس الى رواية واحدة فحسب، بل الى روايات، إنما من فصيل السياسة والسيرة الذاتية والدور لأربعة رجال عاصروا الأزمة اللبنانية وشاركوا في معظم فصولها من قرب ومن بُعد منذ ثلاثة عقود خلت، وقد غاب اثنان منهم، ويستمر اثنان، والأزمة مستمرة. اثنان منهما هما الياس الهراوي ونبيه بري اكتفيا بمراعاة أصول "قوانين" اللعبة السورية في لبنان فتمكنا من الاستمرار. الاثنان الآخران، الحريري وعون، حاولا أن يكونا أقوى منها، فقتلت الأول ونفت الثاني، هذا من دون ان ننسى سجن سمير جعجع. المفارقة ان الحريري بدأ مواليا للنظام السوري وقُتل سياديا، وعون نُفي سيادياً الى فرنسا، وعاد موالياً بطريقة مواربة للنظام السوري، من دون ان ننسى ان السيد حسن نصرالله الذي اتهم الجنرال بأنه صهيوني عام 1989 ثم أصبح اليوم حليفه الاستراتيجي. هكذا تنقلب الامور رأسا على عقب، وهذا يعكس واقع السياسة اللبنانية والمنازعات واوهام المبادئ الفاضحة.
القصر، يقول الكاتب، هو قصر بعبدا، لكن "لعنة القصر" يجوز ان تعمم على كل قصور العالم السياسية، او تلك التي في موقع السلطة. فالبيت الابيض الاميركي له قصته، وكذلك الكرملين الروسي، والاليزيه الفرنسي. يلقي غسان شربل الضوء على المرحلة والاشخاص والوقائع وما يستتبع ذلك من مواقف وتأزمات وتجاذبات ومنازعات ادت الى "لعنة القصر"، بلغة تجمع بين أناقة الذكاء الاستشرافي والتشويق والموضوعية. هل تراه اتفاق الطائف صنع "لعنة القصر"؟ تبدو هذه الفرضية رئيسية لغسان شربل، إذ يقول في المقدمة إن الاتفاق غيّر مصائر الرجال الأربعة. فها هو الهراوي وقد دخل إلى القصر على أشلاء رينه معوّض من أجل أن تحكم سوريا. وها هو عون وقد خرج منه على بقايا انهيار المسيحيين المنقسم بعضهم على بعض، وقد خسروا حربهم الطويلة والمنهكة. يمكن تسمية عون بحسب فواز طرابلسي "بشير الجميل رقم 2"، لان سياساته كانت اصداء لسياسات بشير في اكثر من معنى، في سعيه نحو وحدانية التمثيل المسيحي، وفي وسائله العسكرية، وفي التماهي الذي يقيمه بين "لبناني" و"مسيحي". كل برامجه مختصرة في "الجيش هو الحل"، وهو عنوان كتاب ألّفه احد معاونيه. على ان اتفاق الطائف فتح لنبيه بري أبواب القصر على جثة انتخابات نيابية هزيلة، كانت تريدها دمشق للإمساك بكل مفاصل الحياة السياسية اللبنانية والاقتصادية والامنية.
هل حقا هي لعنة الطائف ام انها لعنات تبدأ ولا تنتهي؟ اثبت لبنان انه نظام أزمات بامتياز، منذ العام 1958. كان لدينا من جهة الانقسام المسيحي - الإسلامي، والاعتداءات الإسرائيلية، والجوار السوري. وقد أُضيف الى ملفات الاختلال والتأزم في العامين الأخيرين الانقسام الشيعي - السنّي. وهناك لعنة السلاح ولعنة التوطين ولعنة الصراع الديموغرافي ولعنة الميليشيات.
عام 1982 شطبت لعنة القصر الرئيس المنتخب بشير الجميل ومشروعه قبل توليه مهماته، وهي تدخلت ثانية في الثاني والعشرين من تشرين الثاني نفسه حين تطاير جسد معوض في ذكرى استقلال لبنان، وقُتل الرجل الذي يشبه الطائف بروحيته قبل نصوصه. فمعوض كان يأمل استعادة القصر من عون من دون اراقة دماء ومن دون الاستعانة بالقوات السورية لفرض الهزيمة على جزء من الجيش اللبناني. بعد 48 ساعة كان الهراوي يقسم اليمين الدستورية في شتورة رئيسا لجمهورية منصوبة على طريق بيروت – دمشق، اذ انتخب في فندق ونام ليلته الرئاسية الأولى في ثكنة عسكرية في البقاع ثم انتقل الى بيروت ليقيم في بناية مثل مستأجر لكن من دون ايجار، لأن البناية كانت تقدمة موقتة للرئاسة من رفيق الحريري الذي شغل طائرته الخاصة لنقل النواب من اجل الانتخاب. في 13 تشرين الاول 1990 حصل الهراوي على قرار بإخراج عون من قصر بعبدا الذي انصرف اليه الاهتمام لترميمه وفتحه أمام الرئيس وموظفي الرئاسة. كان اسم "حارس الرئاسة والرئيس" في تلك الايام جميل السيد المقيم في مديرية المخابرات في الجيش في انتظار دور اكبر واخطر. ضربت "لعنة القصر" العماد في 13 تشرين الأول 1990 على يد القوات السورية، فاضطر عون الى الفرار تحت وطأة العمليات العسكرية التي جعلها غزو صدام حسين الكويت ممكنة كأحد الاثمان التي استحقتها سوريا نتيجة مشاركها في عملية الغزو ونتائجه. لجأ عون الى السفارة الفرنسية ومنها غادر الى المنفى. كان الدخول إلى القصر رسالة اعتقد الرؤساء الأربعة أنها أعطت كلاًّ منهم دور المنقذ. فإذا بهم تحت وطأة لعنتها التي لم تكتفِ بحسب المؤلف بتغيير مصائرهم، بل غيّرت كذلك تفسير الطائف ومصير الجمهورية ومصائر كثيرين، كما غيّرت مصير الهراوي وجعلته رئيساً وشاهدا على تشويه اتفاق الطائف من خلال التنفيذ. وغيّرت مصير رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون بعدما ترك الرئيس امين الجميل القصر في عهدته، اثر تعذر انتخاب رئيس خلفا له. ويرى الكاتب ان اغتيال معوض غيّر ايضا مصير رفيق الحريري نفسه، واغلب الظن ان معوض لم يكن يرى دورا للحريري في عهده، يتجاوز رئاسة هيئة وطنية للاعمار او حقيبة للاعمار. اما الهراوي فكان يرى منذ اللحظة الاولى ان الحريري هو التغطية الذهبية لعهده والمفتاح السحري لمواجهة الخراب والتدهور والازمات. ولم يكن سرا ان الهراوي كان ينتظر الضوء الاخطر من دمشق لوضع السرايا الحكومية في عهدة رفيق الحريري الذي نسج في دمشق علاقات قوية وباهظة. ثم أُخرج الحريري من الحياة السياسية عندما بدأ للمرة الأولى يتحدّث عن اتفاق الطائف الحقيقي.
يعبّر الكتاب عن الاراء والمواقف من مرحلة محددة، كذلك يلقي الضوء على الحياة الشخصية والسياسية للرجال الاربعة الذين كانوا هدف المحاور، بدءا بالهراوي الذي كان عهده الطويل استثنائيا وصعبا ولم يتردد في اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة. كان قدر الهراوي "ان يواجه اقوياء وان يشارك اقوياء"، وكان عليه ان يعاند مرة وان يناور مرة اخرى، وأن يحجز للرئاسة موقعاً يليق بها، ولنفسه مقعد اللاعب البارع في لعبة شديدة التعقيد لا تفسح المجال لاكثر من انتصارات محدودة وهزائم صغيرة تمدد لتوازنات وتجاذبات تحتاج دائما الى رعاية الراعي كي لا تتحول ازمات مستعصية. كان قدره ان يلاعب الاقوياء ويصارعهم ويلاطفهم، وحين تتراجع الروح الرياضية تسلك الازمة طريق دمشق فتبرد التصريحات ويروح الجميع يتدربون مجددا على العيش في بيت الزوجية. أما كيف كان يدير الدولة مع حكومات تتألف من ثلاثين وزيراً من مختلف التناقضات وتحت الوصاية، فيقول الهراوي ان المواضيع كانت تتكدس أمامه في جلسات مجلس الوزراء، بحجم كتابين، وحين يحتدم الجدل بين الوزراء ويقع الخلاف يطلع صوته وهو ينظر الى الوزير البعثي باعتباره "حامل السر" ويقول: روقوا يا شباب. هناك اقتراح من الوزير (...) فيسكت الجميع، ثم يتلو الهراوي اقتراحاً (من عنده) ويطرحه على التصويت فيصدّق.
ظلال
لقارئ هذا الكتاب ان يستنبط ما هو اخطر من لعنة القصر. انها لعنة الظل وليست لعنة الطائف كما يحاول ان يعلل بعض المحللين. فعندما سئل الحريري: لماذا كان مستحيلاً التوصل الى تفاهم دائم مع اميل لحود في ماراتون اللقاءات الثنائية التي كانت تجري بينهما، اعترف بأن تلك اللقاءات لم تكن ثنائية يوماً، فـ"دائماً كان هناك ظل أو ظلال في الجلسة بيننا...". ظلال من؟ "ظلال جميل السيد ورستم غزالي وغيرهما". ولا تزال الظلال هي الاكثر حضورا في النسيج اللبناني، والراجح ان كل سياسي هو ظل لطيف في الاقاليم الشرق اوسطية، والافدح من ذلك هو "الرق السياسي" كما سماه السيد هاني فحص. فالابواق تشتعل على قدم وساق من هنا وهناك، اذ يستطيع المرء ان يجد بماله شتاماً من الدرجة الاولى ومداحا "سوبر"... الخ.
بكلمة، يجزم ميشال عون أن سوريا عرضت عليه رئاسة الجمهورية في شباط 1989 لكنه رفضها كما رفض الكشف عن المرجع الذي نقل اليه العرض. السبب؟ يجيب العماد: ان رئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف أصبح أقل من رئيس وزراء. لكن العماد عون بعد 15 عاماً في المنفى وسنتين في الوطن يعود الى الوتيرة نفسها، كأن الذي حصل في اواخر الثمانيات من القرن الماضي لم يكن، او لنقل ان شعار "انا او لا احد" ينتج لعنة الأشباح في قصر بعبدا.
كتابٌ ليُضمّ الى الكتب التي يشتهي القارئ اللبناني والعربي أن يضمها الى مكتبته "الوطنية" والتاريخية والسياسية والثقافية ¶

شوقي نجم


http://bsam.4t.com/
   Report 
   02-18-2008, 01:45 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issueno=10669&article=458299&feature=1
http://bsam.4t.com/
   Report 
   02-26-2008, 08:20 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

شحبي يستعيد ذكرى اتهامات «الزندقة» و «جاسوسية» عايض القرني ... «حكايتي مع العلمانية»... يسلط ضوءاً على المسكوت عنه في المجتمع السعودي

الرياض     الحياة     - 26/02/08//

«تفاجأت بعد انتهائي من إمامة جمع من الناس، يزيد عددهم على 40 رجلاً لصلاة العشاء، فإذا بشخص يسبني بنعوت منها «العلماني» و «الضال الذي يتبعه الغاوون»، وأن الصلاة لا تجوز خلفي». تلك سطور من كتاب للروائي إبراهيم شحبي يضيء جانباً مسكوتاً عنه، ويعالج سيطرة الأحكام الجاهزة والمقولات المجانية وتوجيهها إلى شرائح بعينها، مثل الطلاب وسواهم.

يسرد المؤلف حكايته مع الاتهام بالعلمانية، مروراً برفعه شكوى قضائية ضد الشخص الذي اتهمه، وهي قضية أخذت مساحة كبيرة من اهتمام الصحافة الثقافية، وكانت موضوعاً لتعليقات الكتاب والمفكرين.

لا يعد كتاب «حكايتي مع العلمانية» مذكرات شخصية، أو سيرة ذاتية تخص شخصاً واحداً. إنه كتاب عن الجميع، إذ يتوقف عند مرحلة مهمة، لا تزال تبعاتها تتغلغل في مفاصل المجتمع في السعودية، مرحلة طبعتها الاتهامات وإلقاء التصنيفات جزافاً، من دون الشعور بالمسؤولية، ولا الوعي بأثرها المدمر في الشخص «المتهم» أو «المصنف».

ويقول شحبي إن حكايته مع العلمانية بدأت حين التحق بالجامعة، فرع أبها، إذ اتهمه بعض أساتذة الشريعة في جامعة «الإمام» بـ «الزندقة». وقال: «نقلوا العدوى باتهامنا بالزندقة إلى طلابهم، لأننا طلاب قسم العربية أقل منهم تديناً بحسب رأيهم، وسرت تلك العدوى بين شرائح الطلاب في السكن الجامعي، حتى أصبح التجسس على من لا يصلي الفجر في مسجد الإسكان من أولويات الطلاب الذين يعملون في الإشراف، وهم في جلّهم من طلاب الشريعة كعوض القرني وإبراهيم الدوسري وعايض القرني». ويمضي في سرد «حكايته» التي تصدر قريباً: «أما طلاب كلية التربية فقد كانوا ضالين... لأنّ عميدهم يصطحب زوجته أمام الناس ووجهها مكشوف، وهي كما يقال أميركيّة».

ويتطرق الكتاب إلى مواقف الكثير من المثقفين والكتاب السعوديين من قضية العلمانية، وإلى حضورها في الإعلام العربي والعالمي. ويحكي إبراهيم عن أول امرأة وعلاقتها بالمعلّم الوسيم وهداياه لقريبته التي اكتشفها مع أحد أصدقائه، مثلما يسرد حكاية غياب 65 يوماً بين حي «عليشة» و «الملز» في الرياض، مروراً برحلة الجزائر والصراعات الدموية لجبهة «الإنقاذ»، وعودته إلى السعودية.

ويعرج على قصة حضوره باللباس الفرنجي إلى المدرسة، وموقف مديرها ومعلميها وطلابها منه، وقصته مع حادثة صور الأعلام من المشايخ وبعض مجاهدي «الريث» من أبناء المحافظة.

كتاب «حكايتي مع العلمانية» يتميز بالتشويق، لمعرفة رحلة هذا المصطلح أو المفهوم، في دهاليز المجتمع السعودي ومنعطفاته، إلى جانب الكثير من التفاصيل اليومية في حياة القرى الجنوبية. ومن المتوقع أن يثير جدلاً ويُسيِّل حبراً كثيراً بسبب مواضيعه الساخنة.


http://bsam.4t.com/
   Report 
   02-27-2008, 12:47 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

يتناول سياسة الذرائع وحقيقة الأهداف الأميركية ... كتاب سكوت ريتر يكشف استهداف إيران وخطط البيت الأبيض لتغيير النظام الخميني

أحمد جابر      الحياة     - 27/02/08//

سكوت ريتر، هو كبير مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة في العراق، بين عامي 1991 و1998، وشهادته على سياسة بلاده، الولايات المتحدة الأميركية، تصاغ من موقع العارف والشاهد... لذلك يكتسب أهمية خاصة كتابه «استهداف إيران: حقيقة الخطط التي يعدّها البيت الأبيض لتغيير النظام» (صدر عن «الدار العربية للعلوم» في بيروت – ترجمة أمين الأيوبي) ويرقى، في سرده وخلاصاته، الى مرتبة وثيقة اتهام.
سكوت ريتر، محمد خاتمي (رويترز)، محمود أحمدي نجاد (أ ب)
سكوت ريتر، محمد خاتمي (رويترز)، محمود أحمدي نجاد (أ ب)

لا تغيب البدايات العراقية، عن المجريات الإيرانية، بل إن البدء من سياسة الولايات المتحدة في العراق، يشكل توطئة مهمة لفهم ما تعده هذه السياسة الأميركية لإيران، لذلك يخيم على البحث، منذ السطر الأول سؤال: ما الذي تريد الإدارة الأميركية في الخليج حقاً، من خلف ذريعة أسلحة الدمار الشامل، التي جرى تضخيمها، كذباً وخداعاً؟! من دون إطالة، كان المقصود في العراق، تغيير النظام، وقد حصل. ومن دون شرح وتعليل، بات العالم عارفاً بحقيقة خلو العراق من الأسلحة النووية والجرثومية... بعد ان فكك الكيان العراقي «لبنة لبنة»، وأطلق سراح الفوضى من عقالها. تلك هي النتيجة الماثلة أمام الأعين اليوم، والتي لم ينفع في اجتنابها جهد المفتشين الدوليين الذين أكدوا تفكيك برامج الأسلحة العراقية، وعدم تشكيل العراق تهديداً لجيرانه... هذا لأن هدف السياسة الأميركية، كان في مكان آخر: إطاحة صدام حسين، كنقطة انطلاق نحو إعادة صوغ الأنظمة بما يتلاءم وخطة الهيمنة على العالم، التي باتت «متاحة» بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ومأذونة، من الرأي العام الأميركي، بعد ضربة أيلول (سبتمبر) 2001. «لا دور للحقائق في لعبة المجازفة»، هذا ما يقول سكوت ريتر، لذلك سيكون المسلك الأميركي حيال إيران، نوعاً من المغامرة التي لا تقيم كبير اعتبار للوقائع العنيدة.

يلجأ الكاتب الى جهد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليبين تهافت الادعاءات الأميركية، في شأن سعي إيران الى امتلاك برنامج نووي، يهدف الى صناعة قنبلة نووية. لقد أفضى جهد «الوكالة» الى حصيلة وحيدة «عدم وجود معلومات حاسمة تشير الى امتلاك إيران برنامجاً نووياً، يتعدى ما هو مصرح به، لجهة استعمال التكنولوجيا النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية...» الحصيلة تلك، وكما أشارت تقارير وكالة الطاقة، لا تتناقض مع حقوق الدول في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، ولا تتعارض مع معاهدة «حظر الانتشار»، خصوصاً المادة الرابعة منها. كان «لنزاهة محمد البرادعي»، رئيس الوكالة، وشفافيته، دور بارز، في قيادة «استقلالية عمل الوكالة»، مما أثار حفيظة الولايات المتحدة دائماً، لأن القرار الوحيد الذي كانت تود سماعه، هو: إدانة إيران، تمهيداً لإحالة ملفها على مجلس الأمن الدولي، بما يمهد الطريق أمام استصدار قرارات تجيز استخدام القوة ضدها... ودائماً بقيادة «راعي السلام العالمي» الجديد، أميركا وقواتها المنتشرة في أرجاء المعمورة.

لم يسلم البرادعي، ولا وكالة الطاقة من الاتهامات والضغوط، ولم يستطيعا الإفلات دائماً من شبكة التسريبات، خصوصاً الإسرائيلية، لذلك جرى تلوين كل تقرير حيال إيران، بلون طلبات معينة، تراوحت، بين السرد الزمني لتاريخ الأبحاث النووية الإيرانية ومسارات انتاجها وكمياتها وأنواعها، وبين إعلان عدم التعاون الإيراني الكامل، ونقص الشفافية في المعلومات، وصولاً إلى إعلان إيران بمثابة حالة خاصة من عدم الامتثال، يتوجب التعامل معها، تجاوز البنود المنصوص عليها في معاهدة «عدم الانتشار» النووية.

على خط التشكيك في إيران، واستهدافها، دخل اللاعب الإسرائيلي عامل توتير دائماً، من خلال صلته بالمفتشين الدوليين العاملين هناك، ومن خلال تأثيره في دوائر السياسة الأميركية. كانت لإسرائيل أسبابها الخاصة، في سياق الأهداف الأميركية العامة. ففي تقويمات صانعي السياسة الإسرائيليين احتل العراق ذات يوم المرتبة السادسة في سلّم المخاطر على إسرائيل، بل إن بعض الآراء ذهب إلى إمكان التعايش مع «النظام العلماني لصدام حسين» وفضل عدم التعامل مع مجهول «ما بعد صدام»... لكن إيران، ظلت تحتل، لدى صانعي السياسة في إسرائيل، المرتبة الأولى في تهديدها مستقبل «الدولة العبرية». حددت إسرائيل، منذ البداية، إسقاط «نظام الملالي في طهران» هدفاً استراتيجياً، وهي أملت، على لسان البعض فيها، إزاحة النظام السوري بعد إنجاز المهمة في العراق، والتخلص من ياسر عرفات في فلسطين، والقضاء على «حزب الله» في لبنان، والوصول إلى حال سلام مع هذا «الجار المزعج» بعد زوال مقاومته... هذه المهمة الضخمة، خصوصاً في شقها الإيراني، أكبر من الإمكانات الإسرائيلية، لذلك اقتضى تحويل إنجازها إلى القوة العظمى الوحيدة: الولايات المتحدة الأميركية.

على هذه الخلفية، ما كان لإسرائيل أن تستجيب حقيقة «سلمية البرنامج الإيراني» التي توصل إليها المفتشون الدوليون، بل هي عمدت إلى تزويدهم، من خلال جهاز الموساد، معلومات متواترة، كان الهدف منها إبقاء القادة الإيرانيين في معرض السؤال الدائم، وتقديم الشروح والتفسيرات المستمرة... كذلك لم يبخل الموساد الإسرائيلي على الهيئات «الإيرانية» المناوئة لبلادها في واشنطن، فعمد إلى تزويدها أيضاً تقارير كان القصد منها جذب الانتباه الأميركي إلى حقيقة المخاطر الإيرانية. لا يهم في هذا المجال، أن كذب أحمد الجلبي عراقياً، صار له معادل في «المجلس الوطني للمقاومة في إيران»... وفي «لجنة إيران الديموقراطية»، بل المهم أن الساسة الإسرائيليين، ونظراءهم الأميركيين، كانوا في حاجة إلى تعريف المسألة الإيرانية، في ذهن المواطن الأميركي «تعريفاً نووياً» بما يحيل على المشاهد التدميرية التي تحيي «مخيلة المحرقة» في إسرائيل، وخيالات هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، في كل مدينة أميركية. خلاصة القول، كانت الأصابع الإسرائيلية موجودة في كل من العراق، وإيران، ولم يبق اتهاماً بلا دليل، القول العراقي السابق، والإيراني اللاحق، إن بعض المفتشين الدوليين يلعبون دوراً استخبارياً لدى كل من الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية... على الأقل، هذا ما يؤكده الكاتب من خلال الصلات الوثيقة التي أقامها الجهازان مع أفراد من فريق التفتيش الدولي.

وفي إزاء الاندفاعة، الدولية - الأميركية، نحو إدانة إيران، من خلال الوقائع أو النيات، ثمة جهد أوروبي حاول أن يقيم أصحابه عازلاً وقائياً، يحول دون تكرار الكارثة العراقية في إيران. تمثلت الثغرة الأوروبية في المسلك الأوروبي غير الموحد، عندما شكلت بريطانيا فجوةً في إدارة علاقة أوروبية متكافئة مع أميركا، فالتحقت بسياستها، وسهلت لها اتهام معارضي الخطة الأميركية بأنهم «قدامى» وأن أوروبا جديدة تنهض من بين ركام المنظومة الاشتراكية السابقة! لكن الجهد المتجدد حيال إيران، والمتضمن بعضاً من الاستخلاصات العراقية، اصطدم دائماً بعجز أوروبا عن تنفيذ التزاماتها حيال إيران، أو بعدم رغبتها في ذلك. هكذا كان مصير «اتفاق باريس» وهذا ما آلت إليه كل سياسة الحوافز الأوروبية، التي تكشف طلبها، بتعليق عملية التخصيب موقتاً، عن هدف إيقاف العملية برمتها إلى الأبد. لم يكن الأمر مقبولاً في إيران، التي وجدت أن من حقها تطوير الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والإفادة منها في مجال الطاقة، خصوصاً، إذا أريد لسياسة البدائل من اللجوء الأحادي إلى النفط، أن تكون مفتوحة على المستقبل.

وسط التجاذبات الغربية - الإيرانية، برز موقف لكل من روسيا والصين، صاغته كل دولة من واقع مصالحها الخاصة مع إيران، ومن حقيقة استفحال «الاستخدام المكشوف للقوة» الذي تمارسه الولايات المتحدة. ثمة حقيقة جيو- استراتيجية، تتحكم بالعلاقة بين روسيا وإيران، لذلك أتت مبادراتها معطوفة على هذه الحقيقة، وثمة أرقام اقتصادية ضخمة بين الصين وإيران، تجعل هذه الأخيرة خطاً أحمر صينياً... وثمة مصلحة مشتركة لدى روسيا والصين، بمراقبة أميركا واختيار المسرح الإيراني، كمنطقة مناسبة لهذه المراقبة.

في مواجهة التجاذبات الدولية حيال المسألة الإيرانية، ما الخيط الناظم للمسلك الإيراني الداخلي؟ وكيف جرى التعامل مع المبادرات الدولية المختلفة؟ وما ردود الفعل على التهديدات الأميركية والإسرائيلية؟ لقد حرص الإيرانيون منذ البداية، على تأكيد الطابع السلمي لبرنامجهم النووي، جاء ذلك على لسان أعلى الهرم الإيراني، السيد علي خامنئي، الذي أفتى «بتحريم إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه... وأكد أن إيران لن تمتلكه في يوم من الأيام».

ولم يتأخر الرئيس الإيراني السابق، السيد محمد خاتمي، عن التشديد على نيات إيران السلمية، في سعيها الى امتلاك التكنولوجيا النووية. كما يشير الكاتب إلى مبادرة إيرانية بوساطة سويسرية، عرضت فيها إيران نقاش المسائل مع أميركا، ووصلت إلى حد «إبداء الاستعداد للاعتراف بإسرائيل ووقف الدعم لحركة «حماس» في فلسطين...». لكن أميركا لم ترد... لأنها كانت في واد آخر، تقوّم فيه مع إسرائيل، حسابات التأثير في الانتخابات الإيرانية، وتناقش سيناريوات ضغط عسكري مواكبة انتهت إلى التعليق، لأن الجيش الأميركي لم يوافق، وحصدت الفشل داخل إيران فجاء أحمدي نجاد، رئيساً، والتف الشعب حول «المسألة النووية» لأنها باتت تعبر عن الكرامة الوطنية الإيرانية، وأعلن في سياق التصعيد المتبادل عن امتلاك إيران دورة الوقود الكاملة، وأنها في صدد الدفاع عن الخطوة المتطورة تلك، «بمسح إسرائيل من الوجود» إذا حاولت الأخيرة توجيه ضربة منفردة إلى إيران.
منشآت نووية في إيران (رويترز)
منشآت نووية في إيران (رويترز)

وصلت الأمور إلى نقطة اللارجوع: إيران لا تستطيع من جانبها التخلي عمّا حققت، طالما أن القانون الدولي يبيح لها ذلك، والولايات المتحدة تثابر على العناد لأنها «لا تريد أن يبقى أخطر سلاح في العالم، في يد أخطر الناس في العالم»، ووكالة الطاقة الدولية، مستمرة في «بحث ما لم يتم العثور عليه وتقويمه»، أي الانتقال إلى مسيرة التكهنات، بعد أن أغلق مسار المعطيات... هذا الانتقال ارتكز إلى محورين: المناورة الإيرانية الدائمة حول المعلومات والمصادر وكميات الإنتاج، وطرائق التخصيب... والتمسك الأميركي بوقف التخصيب كاملاً ورفض اقتصاره على إنتاج الطاقة، تحسباً لانفتاح التخصيب على إمكان امتلاك السلاح النووي!

تكاد الصورة تبدو مظلمة، لذلك يعرّج الكاتب على التحذير من المخاطر المترتبة على احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية إلى إيران، ويجسّد «الحقائق التي تولد من الحرب» على الصعد الاقتصادية والسياسية والإنسانية. ويرى سكوت ريتر أن «الغزو الأميركي لإيران سيفشل حتماً» لأن الخيارات البرية العسكرية، ليست كثيرة أمام الجيش الأميركي، المشغول في أكثر من منطقة... لذلك، قد يدفع الشعور بالعجز أميركا إلى استعمال سلاحها النووي، لإلحاق الهزيمة بـ «العدو»، ما يخلق مناخاً عالمياً جديداً، ومجرى آخر للتاريخ.

يؤكد الكاتب، في السياق، أن الرد الإيراني سيكون متنوعاً، يتجاوز الجغرافيا الإيرانية إلى الجوار... فيما تتحرك «الأذرع الحليفة» لإيران لتضرب إسرائيل وأهدافاً أخرى فوق المسرح العالمي. خسائر الاقتصاد، ستكون مخيفة، والنفط لن يكون في مأمن، والكارثة ستحل بالجميع... لذا يصير مطلوباً، بل ملحاً «العمل من أجل استبعاد شبح الحرب»، بتدخل من الدول المؤثرة, وباشتراك فاعل واسع من المواطنين الأميركيين الذين يجب أن تكون لهم فرصة الاطلاع على ما يدور حولهم ونقاشه، فإذا فشلوا في ذلك، كان الأمر بمثابة «فشل في المواطنة».

من وجهة نظر سكوت ريتر، يجب رفض سياسة بوش ورفض إدارته أيضاً، مثلما ينبغي التخلي عن «عجرفة إملاء 300 مليون إنسان طريقة التعايش على البلايين الأخرى»... أما الحقيقة الجارحة التي يطلقها ريتر، كصيحة أخيرة، فهي أن الحرب إذا وقعت، فستكون حرباً صنعت في إسرائيل.

كتاب «استهداف إيران» مساهمة في نقاش يدعو الكاتب إلى إطلاقه، رافضاً عدوانية بلاده غير المبررة، وارتهانها الى سياسة سواها، مثلما يعترف بحق إيران في البحث عن مصادر طاقة بديلة، ويدعو إلى الانفتاح عليها، لتغيير سياستها، من خلال الاستقرار، وما يترتب عليه من اعتدال، تقوده المصالح المشتركة، بدل لغة التهديدات القاتلة.

كاتب لبناني


http://bsam.4t.com/
   Report 
   04-10-2008, 07:21 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

«من منزل إلى منزل».. مذكرات جندي أميركي حارب في الفلوجة

الكتاب: من منزل الى منزل ـ المؤلف: ديفيد بلافيا ـ الناشر: فري بريس، نيويورك

واشنطن: محمد علي صالح

صدرت كتب مذكرات كثيرة عن حرب العراق: مذكرات جنرالات (مثل الجنرال تومي فرانكز، قائد الغزو). ومذكرات مدنيين (مثل بول بريمر، حاكم العراق بعد الغزو). ومذكرات صحافيين (مثل جاكي سبنسر، مراسلة صحيفة «واشنطن بوست»).

لكن، أخيرا، صدرت مذكرات جندي اميركي اشترك، حقيقة، في الحرب، هو ديفيد بلافيا، قائد فصيل اشترك في الهجوم على مدينة الفلوجة. إنه جندي عادي لم يندم على ما فعل (قتل العراقيين). وقال انه مستعد ليعود مرة ثانية الى العراق ليفعل نفس الشيء «في سبيل اميركا». يقول: «انا جندي محترف. بندقيتي مستعدة للضرب، وأسناني مستعدة للعض، ولساني مستعد للشتم. احب اميركا، وأحب الجنود معي. وأكره الصحافيين الليبراليين الذين يعارضون هذه الحرب».

 

هنا مقتطفات من أحداث يوم 11-11-2004 في الفلوجة:

«... عند الفجر، صعدت الى سطح «الامو» (اشارة الى قلعة مكسيكية خلال الحرب الاميركية المكسيكية سنة 1863، استولى عليها الاميركيون)، لاستكشف المنطقة. رأيت منازل قريبة يسيطر عليها الاعداء. وضعوا تحصينات، واكياس رمل فوق سطوحها. اعتقد انهم لم يكونوا يعرفون اننا، خلال الليل، استولينا على المنزل. تحدثت مع «جو»، الذي كان يحرس السطوح خلال الليل، وقلت له: «صوب تصويبا دقيقا، واطمئن، قبل ان تطلق الرصاص». قال: «سمعا وطاعة يا عريف».

لم يخب املنا. بعد فترة، رأينا شخصا يمشي نحونا. يلبس ملابس طويلة وكثيفة، وكأنه شبح يتحرك في الظلام. كان يردد بصوت عال: «الله، الله، الله». في الحقيقة، سمعنا صوته، في صمت الفجر، قبل ان نراه. شعرت بقشعريرة في كل جسمي. وأحسست بشيء مثل تيار كهربائي داخل عمودي الفقري، من رأسي الى قدمي. اصبت برعب. هذا صوت عال، وفيه تصميم. هذا صوت «مؤمن». عندما اقترب، شاهدناه، مع ضوء الفجر، يحمل بندقية «آر بي جي»، وشريطاً من الرصاص يتدلى من على كتفيه. كان مثل «رامبو». وقف في منتصف الشارع، وأشار بإصبعه نحونا، وكأنه يأمرنا بقتله.

لم نصدق ما شاهدنا. لم يفكر حتى في ان يحتمي بحائط، او شجرة، ناهيك عن ان يحفر خندقا خلال الليل. احتمينا نحن، لأنه كان يؤشر، وهو يصوب بندقيته، نحونا. كان يحملها، ولا يحس بثقلها، وكأنه يحمل عصا صغيرة.

لماذا يفعل هذا؟

«... حتى الآن، كنت أحس بالاحتقار نحو اعدائنا. وعندما شاهدت هذا الرجل، احسست بأني احترمه. محارب، يعرف ان قضيته تحتاج الى تضحية، وانه مستعد لأن يضحي، ليس فقط بوقته، وليس فقط بماله، ولكن، اهم من ذلك كله، بحياته.

نحن، ايضا، مثله.

لهذا، يجب ان نقتله.

كان قد وصل الى مسافة مائة متر. خفت صوته، لكنه لا يزال يردد: «الله، الله، الله». لم نشاهد اي دليل على اي خوف. دربونا، في حرب الاحراش والشوارع، على ان ننتظر العدو في حذر. واذا لم نكن متأكدين من مكانه، نطلق رصاصات عشوائية، ليتحرك العدو، ونعرف مكانه. نسمي ذلك «استكشاف بالرصاص». ويبدو ان الأعداء يستعملون نفس التكتيك. لم يعرفوا اي منزل احتللنا خلال الليل. لهذا، ارسلوا هذا الانتحاري يمشي في الشارع، لنقتله، ويعرف الاعداء اننا نحتل هذا المنزل. ثم يهجمون علينا.

لكن، أليست هذه طريقة غريبة في التكتيك العسكري؟ كيف يجعلون من رجل «طعمة» لاختبارنا؟ كيف يريدون منه ان يموت مثل كبش فداء. فكرت في ذلك، وأحسست بخوف اكثر.

قلت لنفسي: «هؤلاء ليسوا هواة». وقف الرجل امامنا يردد دعاء. أود لو عرفت ماذا يقول ... قلت لنفسي: «كفاية». والتفت نحو «جو» آمراً: «اعط هذا الرجل ما يريد. اقتله». واسرع «جو»، القناص المحترف، وقبل مرور ثانية واحدة، ومع صوت عال يصم الآذان، شاهدت طلقات الرصاص تخرق الاسفلت امام الرجل. ربما يريد «جو» ان يعطيه فرصة اخيرة، ليهرب، او يلقي مدفعه. لكن الرجل صاح في احتجاج. لا اعرف ماذا قال. هل غضب على «جو» لأنه لم يقتله سريعا؟ هل تهكم من قوتنا؟

لا اعرف. لكني أعرف انه كان غاضبا. من ماذا؟ منا؟ من نفسه؟ ومرة اخرى، شعرت بقشعريرة في عمودي الفقري، مثل تيار كهربائي، من رأسي الى قدمي. وفي غضبة، بدأ الرجل يطلق الرصاص على «جو»، الذي عاجله بوابل رصاص، قطع رجليه، وشاهدت عظام رجليه. إنها بيضاء، ناصعة البياض.

وقع على الارض وهو يصرخ في ألم. لكنه لم يتوقف عن اطلاق الرصاص نحو «جو». احاطت به بركة من الدم، لكنه لم يتوقف. وللمرة الثالثة، اطلق عليه «جو» وابلا من الرصاص. هذه المرة، في صدره. في هذه اللحظة، صعد الى سطح المنزل «جاميسون»، واشترك في القضاء على الرجل. ثم صعد «ستيفن»، وانضم الى الاثنين. صار الشارع بحيرة من دم، وتناثرت فيه اجزاء الرجل، لكن، ظلت يده اليمنى تمسك بالبندقية. وظل جنودي الاربعة يطلقون الرصاص. غضبت، وصرخت فيهم: «توقفوا! توقفوا!» لم يفهموا غضبي، لكنهم، على اي حال، اوقفوا اطلاق الرصاص. وعم المكان هدوء هو خليط بين انتصار وهزيمة. لا اعرف هل انتصرنا عليه، ام انتصر هو علينا. لكن، لم يدم الهدوء طويلا. انطلقت نحونا سيول من الرصاص من المنازل المجاورة... تأكد لي ما اعتقدت: وهو ان الاعداء ارسلوا الرجل «كبش فداء» ليكتشفوا المنزل الذي سيطرنا عليه في الليلة الماضية.

وبدأت الحرب الحقيقية

قضينا اليوم كله نستهدفهم، وهم يستهدفوننا. قتلنا اعداء، ونسفنا منازل، وساعدتنا دبابات وطائرات. دمرت دبابات «برادلي» كل منزل يصوب منه الاعداء نحونا. ومرة حاصروا دبابة، وتابعوها وهي تتراجع. اعتقدوا انها اصيبت بعطل، وانهم قادرون على الاستيلاء عليها. في الحقيقة، كانت الدبابة تقترب منا، قليلا قليلا. وعندما اقتربت، وجدنا فرصة لنضرب سبعة منهم (ربما كانوا يريدون التسلق فوق سطح الدبابة). قتلنا بعضهم، وهرب البقية. استمر القتال طويلا. لاحظت دبابة مجموعة من الاعداء وصوبت نحوهم صاروخ «تاو» المضاد للدبابات. هذا صاروخ يوجه بإشارات لاسلكية، ويستعمل في حرب الدبابات. لكننا، في مدن العراق، استعملناه ضد الأشخاص الأعداء. إنه ينسفهم نسفا.

وأصاب «رويز»، الذي كان يقف الى جانبي واحدا كان يرتدي نعلا مفتوحا. لم يساعده النعل على الهروب، وقضى عليه «رويز». وهتفنا كلنا، وشتمناه، وهو يموت امامنا...

كان معنا مايكل وير، مراسل تلفزيون «سي ان ان»، الذي كان يغطي غزو الفلوجة. وكان هناك «ابرناتي»، وهو جندي طبيب، و«برات»، الذي كان من اشجع جنودي، لكن اصابته رصاصة في عضوه التناسلي.

صور مراسل «سي ان ان» الحادث، بدون تفاصيل، وبدون تصوير وجه «برات». طلبت طائرة هليكوبتر طبية لنقله الى المستشفى العسكري. سألوني: «لماذا؟» قلت «أصيب اصابة خطيرة». قالوا: «اين». قلت: «في مكان حساس». قالوا: «القانون يقول اننا ننقل الجندي بطائرة هليكوبتر طبية في ثلاث حالات: قتل، او عمى او اصابة خطيرة. مكان حساس ليس اصابة خطيرة.

لحسن الحظ، كان هناك «ابرناتي» الذي ضمد جراح «برات»، في انتظار الاسعاف الطبي. حكى لنا مراسل «سي ان ان» عن الاعداء. سماهم «مجاهدين». وسميناهم نحن «موج» (اختصار للاسم). شرح لنا بأنهم محترفون، وانهم من السنة، ومن خارج العراق. وقال: «جاءوا الى هنا ليموتوا. بالنسبة لهم، هذا هو الجهاد الحقيقي». واضاف: «يعرفون انهم لن ينتصروا عليكم. لكنهم يريدون قتلكم واحدا، واحدا. قتل واحد منكم لن يضعف الجيش الاميركي، لكنه، بالنسبة لهم النصر، وكل النصر».

انا، بصراحة، لا احب الصحافيين. وكنت اقول انهم مثل العاهرات، يكذبون، ويقولون اي شيء ليترقوا، او حتى لا يفصلوا. لكن «وير» قال لنا اشياء ما كنا نعرفها. انه يعرف اكثر مما تعرف استخباراتنا...»

استمرت المعركة حتى غابت الشمس. وصلتنا اخبار قتل راموند سيفين، قائد فرقتنا العسكرية في جبهة اخرى في الفلوجة. ثم اخبار قتل الضابط فولكنبيرغ. هذا هو قائدنا الاعلى في المنطقة. حزنا. لكن، لم يزدنا حزننا غير تصميم على النصر. وعلى قتل كل «موج» نشاهده ونحن في سطوح المنزل.

انا، على اقل تقدير، قتلت واحدا. رأيته امامي مباشرة على سطح منزل مجاور: صرخت: «يا ابن الكلب.. أنا الموت الذي يدمر العالم». خلال الليل، صعدوا الى سطح المنزل بسلم من الخارج. ثم نزلوا الى الطابق الاعلى. ومع تبادل رصاص عنيف بالبنادق الاتوماتيكية، اضطررنا لأن ننزل الى الطابق الاسفل. حتى نخطط للخطوة الثانية. نحن نريد ان نخرج من المنزل، لكننا، قبل ذلك، لا بد ان نؤمن خروجنا وسلامتنا.

حسب تدريباتنا العسكرية، كان يجب ان اطلب قصفا جويا يدمر الاعداء.  لكن، لن يقضي القصف على الاعداء من دون اصابتنا. ولا اقدر على ان اطلب قصفا بدبابة قريبة. ولا بدبابة بعيدة المدى.

هذا الهجوم على «منزلنا» لابد ان يكون مخططا له. ولابد ان العدو درس قوتنا وضعفنا قبل ان يفاجئنا. يمنعنا الوضع الذي نحن فيه الآن من استعمال قوتنا العملاقة. لهذا، ليس امامنا سوى ان نواجههم بما نحمل من بنادق «ام 16»، وبما يحملون من بنادق «اي كي 47».

بينما «فيت» يتألم، قال «ميسا» انه سيقذف قنبلة الى الطابق الاعلى. صرخ «فيت»: «بحق السماء لا تفعل ذلك. سيتلقفون القنبلة، ويرمونها نحونا. انت لا تعرف اين هم. ربما هنا في اسفل السلم». ونصح «هول» كلا من «وير» و«يوري» بالابتعاد عن السلم. وصاح الطبيب «ابرناثي»: هل اصيب احد؟

في هذه اللحظة، اطلق الاعداء رصاصات نحونا بالقرب من السلم. لم تصبنا، لكن اصابنا وهجها، وأضاءت المكان، وهي تنعكس، مثل شرارات طائرة، من حائط الى حائط. نظرت الى اعلى السلم، وبندقيتي في يدي، ورأيت واحدا من الاعداء، وهو يبتسم. وعكس ضوء الرصاص أسناناً بيضاء ناصعة البياض.

قلت لنفسي: «عندي طبيب اسنان، وعندي تأمين صحي على اسناني، وانظف أسناني كل صباح. كيف، بحق السماء، تكون اسنان «ابن الكلب» هذا اكثر بياضا من اسناني»؟

 

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issueno=10726&article=466283&feature=1


http://bsam.4t.com/
   Report 
   04-12-2008, 03:09 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

جلال أمين في «ماذا علمتني الحياة؟»:

سيرة ذاتية تمزج بين الشخصي والعام... وتحكي أفراح العمر وأحزانه

القاهرة - من إيهاب كامل

قليل من كتب السيرة الذاتية التي تقرأ، وتقول إنها جيدة صادقة، وفي المقابل هناك الكثير ممن يستخدمون هذه السيرة تمجيداً لأنفسهم واخفاء مساوئهم وتصفية حساباتهم الشخصية.

وسيرة الدكتور جلال أمين التي كتبها تحت عنوان «ماذا علمتني الحياة» الصادرة أخيراً عن دار الشروق جاءت من النوع الأول، والتي يمكن ان تقابل صديقاً لك فتقول له: هل قرأت كتاب الدكتور جلال أمين الأخير؟ أنصحك بقراءته.

وهذا يرجع لاختبارات عدة، منها أن جلال أمين كتبها بشجاعة وصدق يحسد عليهما، وهذا الصدق قصد به اتاحة الفرصة لمن يقرأ كتابه أن يستفيد من التجارب التي مر بها هو أو أحد من عائلته، وهو الهدف الرئيسي من كتابه أي سيرة ذاتية.

وأبسط مثال على ذلك هو أنه لا يوجد إنسان يمكن ان يكتب عن والدته وشكل العلاقة بينهما وبين والده وقصة حب والدته لابن خالها بهذه الصراحة.

الهدف من كتابة مثل هذه السيرة الذاتية... في المقام الأول الاستفادة من تلك التجربة،كما تتميز هذه السيرة ايضاً بأنها كتبت بأسلوب جذاب يقترب كثيراً من الأسلوب القصصي... وبخاصة ان المؤلف قسم السيرة إلى فصول معنونة.

ويمكن ان نكتشف بسهولة انه قصد مزج الشخصي بالعام، فجلال أمين في الجزء المعنون «ماذا حدث للمصريين؟» يقول انه اكتشف ان أفضل مقال يكتبه هو الذي يجمع بين الخاص والعام، بين تجربة شخصية ومشكلة عامة ذات مغزى تتعلق بأحوال المصريين، وهو نفس المبدأ الذي كتب به جلال أمين سيرته بكاملها.

تبدأ السيرة بفصل يحمل عنوان «ولادة متعسرة» يحكي فيه كيف ان والده كانت لديه اسرة كبيرة من الأطفال، وأن والدته حملت به، وأراد والده ان تقوم بعملية اجهاض ولكنها أصرت على ان تحتفظ بالطفل على الرغم من كل المحاولات التي قام بها الأب وخرج الطفل إلى النور.

وبدأ جلال أمين يقدم من خلال اسرته نموذجاً لشكل الحياة الاجتماعية لأسرة من الطبقة المتوسطة، كما رصد بعض الظواهر الاجتماعية التي كانت موجودة في تلك الفترة مع قدر كبير من الصراحة التي اشرنا لها في البداية.

فنجده يتحدث عن كيف رأت أمه والده أول مرة عندما تقدم لها ووجدته رجلاً قليل الكلام لا يعرف المزاح، وأنه فكر في طلاقها بسبب فطيرة بعد ان سمعها تقول لأمتها مازحة «من يا ترى الشخص المنفوخ مثل الفطيرة».

كما قارن بين الحس الاخلاقي بين، والده الأزهري واستاذ الجامعة والذي كان لديه حس اخلاقي قوي وأراد ان يكرس حياته لعمل عظيم، وبين والدته التي لم تكن تشعر بالأمان وكيف أنها كانت تحتفظ لنفسها بجزء من مصروف البيت حتى اشترت الفيلا التي يعيشون فيها وجعلت والده يدفع ايجاراً لمنزله الذي اشترته منه بمبلغ قليل.

وكيف انها كانت تفضل ابنها الأكبر محمد لنفس حاجتها للحماية من الزوج، وخصوصاً ان محمد كان يختار الوقوف إلى جانب والدته، وكيف كان وجهها يتهلل عند دخوله البيت في الوقت الذي لا يتهلل لأحد من إخوانه.

وتحت عنوان «البيت» يقدم جلال أمين رسماً توضيحياً لحال بيوت الطبقة الوسطى في تلك الفترة، ويذكر اسماء الحجرات، وطريقة الطعام والنوم، ورفض والدته استعمال أدوات كهربائية إلى «حياتنا وكيف حولتنا إلى آلة لكسب المزيد من المال حتى يمكن اقتناء هذه الأجهزة التي جعلت الحياة أقل عشوائية وأكثر نظافة».

وتحت عنوان «الإخوة السبعة» تحدث جلال عن اخوته وعقد مقارنات بين شخصية كل منهم، وكيف بدوا أنهم من عوالم مختلفة، فكل منهم له اتجاهاته وتطلعاته المختلفة كلياً عن الآخر، وكذلك وصف كيف ان والديه لم يساويا في الاحتفاء بقدوم الإخوة مثلما احتفيا بالإخوة الكبار.

ويستمر جلال أمين في الحكي عن اصدقاء الصبا ومباهج الصبا والجامعة والبعثة وعلاقته بحزب البعث في تلك الفترة، ويقول عن علاقته بالبعث: «استمر لقائي المتكرر بميشيل عفلق لمدة سنتين أو ثلاث سنوات في الفترة من 1955 إلى 1957 ولم يضعف خلالها ولاؤنا وحبنا واحترامنا له، مع تحفظ يتعلق بتطورنا الفكري».

كنا قد بدأنا نقرأ في اواخر هذه الفترة بعض الكتابات الماركسية التي تتعارض منطلقاتها وروحها العامة مع منطلقات ميشيل عفلق وطريقة تفكيره، وكان من السهل فيما اظن ان تسلب الماركسية لبنا ونحن في هذه السن الصغيرة، وان نرى فيها صلابة وقوة وحسما لم نكن نجده في افكار البعث، كانت ميتافيزيقية وروحانية ميشيل عفلق ابعد كثيرا بالمقارنة بالماركسية عن تناول شباب في العشرين من عمرهم يريدون افكاراً كاملة الصنع وجاهزة للتطبيق وصارمة في تمييزها بين الابيض والاسود والتقدمي والرجعي والوطني والخائن.

وكان التفسير المادي والاقتصادي للأمور اقرب الى جذب شباب في هذه السن من اقوال عفلق التي من نوع القول «ان القومية حب» مثلا والتي كانت كثيرا ما تذكر عن جانب اعداد البعث على سبيل السخرية من اغراق عفلق في المثالية».

وتحت عنوان «ماذا حدث للمصريين» يعترف جلال امين ان الذي رسخ في نفسه الثقة بانه كاتب هو النجاح الذي حققه في كتابه «ماذا حدث للمصريين» اي تقريبا بعد 17 مؤلفا كان قد قدمها، وفي الوقت نفسه نجاح الكتاب جعل جلال امين يشعر بالغيظ لان الناس لم تعد تتذكر سوى ماذا حدث للمصريين ولا تتذكر ما جاء قبلها او بعدها.

ويسرد امين في هذا الجزء من الكتاب المقالات التي كتبها ورد الفعل عليها، مثل المقال الذي كتبه دفاعا عن احمد بهاء الدين ضد ثروت اباظة، وقد وصف جلال امين... اباظة بأنه كان «رجلا قليل الموهبة يظن انه اديب موهوب وكان يتسم بصفتين هما الغرور والجرأة وقد فتحوا له ابوابا كثيرة، ما كانت تفتح لشخص غيره له القدر الضئيل نفسه من الموهبة.

وانه استمر هكذا يتكسب وينشر ويحتل مناصب لا يستحقها ودعمه للاسف كبار الكتاب كتوفيق الحكيم وطه حسين ونجيب محفوظ فأرضوا غروره ولم يكبحوا جماح طموحه اما طعماً في مكسب صغير من ورائه او اتقاء شره». وتعجب جلال امين من وصول المناخ السياسي والثقافي في مصر إلى هذا المستوى.

وينهي جلال امين هذا الفصل بالتأكيد على ان مقالاته عن ثروت اباظة جاءت لتسجل ما كان يشعر به كل المثقفين المصريين باستثناء واحد وهو نجيب محفوظ الذي اصر على ان يستمر على ولائه لصديقه، ولكن يشير جلال امين الى ان كثيرا من مواقف نجيب محفوظ الاجتماعية والسياسية ظلت دائما لغزا محيرا للجميع.

ويختتم جلال امين سيرته بفصل تحت عنوان «البدايات والنهايات» قال فيه: «اصابتني دهشة عندما ادى بي استعراضي لكل هذه البدايات والنهايات الى اكتشافي لهذا العدد الكبير من الامثلة على نوع او اخر من خيبة الامل.

كما راعني ايضا ان اكتشف فجأة كثرة الاشياء التي اصبحت اعتبرها غير جديرة بالاكتراث او غير مهمة، ما اكثر الاشياء التي كنت اعتبرها مهمة بل وضرورية في يوم ما فلم اعد اعتبرها كذلك لم اعد اتلهف على سماع الاخبار او قراءتها مثلما كنت افعل اذ لم اعد اعلق اهمية كبيرة على تصريحات ثبت لي ان اكثرها كاذب او على وعود اكثرها لا يتحقق.

ويضيف جلال امين: «نعم ان اسباب الحزن كثيرة ولكن مصادر الفرح كثيرة ايضا ومازال لدي الكثير منها كتابة مقال او كتاب جيد او اعتبره جيدا خصوصاً ان حصل على تقدير شخص او اشخاص احمل لهم تقديرا ولو كانوا قليلين، إلقاء محاضرة ناجحة في موضوع يثير حماسي ورؤية ابنتي مبتهجة او احد ابنائي سعيدا لأي سبب.

وصحيح ان الامثلة على خيبة الامل كثيرة ولكن ما اكثر ما نمر به ايضا في حياتنا من احداث سارة لم يكن يخطر ببالنا وقوعها ولا كنا نأمل فيها في اكثر لحظاتنا تفاؤلا، صحيح ان الاصرار على انهاء القصص نهاية سعيدة موقف لا يعبر عن الحقيقة ولكنه ليس اقل صدقا من الاصرار على انهائها نهاية غير سعيدة».


http://www.youtube.com/watch?v=-rjk1jZjkos&feature=PlayList&p=F80743B97C258B24&index=36
http://bsam.4t.com/
   Report 
   04-22-2008, 08:13 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

لبنان: القاتل إن حكى

GMT 18:00:00 2008 الإثنين 21 أبريل

منير بولعيش -->منير بولعيش


منير بولعيش من طنجة: نادرا ما أتحمس لكتاب ذي مضمون سياسي وأتعاطف مع محتواه إلى درجة كبيرة مثلما تحمست وتعاطفت مع كتاب: "القاتل إن حكى" للكاتب والمحلل السياسي اللبناني نصري صايغ (الصادر حديثا عن دار رياض الريس في 285 صفحة من القطع المتوسط)، لأن الكتاب يبقى في الواقع سيرة مرعبة للحرب الأهلية اللبنانية منذ انفجارها في 13أبريل 1975 (حادثة بوسطة عين الرمانة) وحتى الآن، وحيث أن الكاتب لم يتوانى و عبر صفحات هذا الكتاب في هزّ الذاكرة اللبنانية بتقديم أبشع الصور عن حربها الأهلية التي دامت خمسة عشرة سنة وخلفت أكثر من مائتي ألف قتيل و خطف أكثر من عشرين ألف لبناني وهجر أكثر من ثمانمائة ألف لبناني.
و قد جاء هذا الكتاب (كما يقول نصري الصايغ) بعدما احتلت هواجس العنف: البيت اللبناني وبعد أن فشل هو و مجموعة من الكتاب و الإعلاميين و الطلاب في الخروج بميثاق لبناني لوقف الزحف الطائفي بسبب أن المسرح السياسي اللبناني الذي كان معدا للإعتذار المفترض أخذ شكل خندق. وقد استهل الكاتب الفصل الأول من هذا الكتاب بسؤال جوهري وهو كيف تشفى الشعوب من حروبها ولا تستعجل الدخول فيها مرارا، قبل أن يأتي الجواب بأن ذلك يتأتى بإلغاء أسباب الحرب وأن يعترف كل من شارك فيها بمسؤوليتهم وتحديد حجم هذه المسؤولية والإعتذار بعد ذلك من الضحايا و ذويهم ثم طلب الصفح من المجتمع. وتخصيصا للسؤال الأول سيعمل الكاتب على نقل هذا السؤال إلى الساحة اللبنانية وليعرج عبره إلى صلب الموضوع والتساؤل بالتالي كيف يستطيع لبنان اليوم أن يشفى من حروبه السابقة ولا يستعجل الدخول فيها مرة أخرى، لكن الجواب هذه المرة سيظل معلقا لأنه لا جواب حتى الآن ولأن من لا يزال مقيما في الخنادق السياسية والطائفية يصعب عليه أن يغير منظاره ولأن لا أحد اعتذر حتى الآن ولأن البلد بمختلف طوائفه لم يخرج بعد من أجواء الحرب ولأن كل طرف ألقى بالمسؤولية على الطرف الآخر و أقروا بالإجماع أن ما قاموا به كان دفاعا عن النفس وهو ما حرم لبنان أن يرسم خريطة طريق ثقافية سياسية، إنسانية، أخلاقية... للخروج من النفق المظلم..
و كل هذه الأسباب المتشابكة جعلت الكاتب يخرج باستنتاج أولي مفاده أن الدولة اللبنانية لا تحمي أحدا لأنها أقرب ما تكون إلى كمين وأن الطائفية هي دولة اللبنانيين الدائمة لأن الذاكرة اللبنانية ذاكرة انتقائية ولأن أكثرية اللبنانيين سارعوا إلى تبرئة القتلة من طائفتهم وجرموا الطوائف الأخرى وفوتوا على أنفسهم بالتالي أن يدركوا مستوى الإجرام الذي تربعوا عليه لما يزيد من خمسة عشرة سنة، هذا بالإضافة إلى أن اللبنانيين قتلوا ضميرهم الجمعي /الفردي بسبب التعصب الذي يدعوا العقل إلى الإستقالة مما جعل من لبنان ورشة للتدمير الذاتي.
بعدها سينتقل الكاتب للخوض في مسألة شائكة وهي مسألة الإعتذار ومن سيعتذر لمن؟ لأنه لحد الساعة لم يعتذر أحد من قادة الحروب اللبنانية ولم يقف أحد منهم ليطلب الصفح و الغفران و لأنه لا أحد في لبنان اليوم يجرؤ على كتابة تاريخه الحرج لأن الجميع اطمأنوا إلى أن الصمت يمحوا المجازر و تناسوا أن التستر على الداء لا يلغيه و أن إخفاء الحقيقة هو استحضار لما هو أبشع منها في المستقبل، وهو ما جعل نصري الصايغ و خضا منه لذاكرة لبنان يستحضر مجموعة من الشخصيات والرموز التي أكلتها نيران الحرب الأهلية: (كمال يوسف الحاج، الأب ميشال آلار، كمال خير بك، بشير عبيد، يوسف مروة، كمال حمدان، السيد موسى الصدر، الشيخ صبحي الصالح، هنيبعل عطية، توفيق الصفدي...).
وكحل للمعضلة اللبنانية سيعمل الكاتب على طرح تصورات ورؤى للخروج من الأزمة والتي تتلخص في الإعتراف بأن النظام السياسي في لبنان غير قادر على إدارة الإختلاف وأنه لا يشكل مرجعية صالحة و فعالة لحل الخلافات السياسية لأن مرجعيته تأتي من خارجه وأن البنى الإجتماعية و التربوية والفكرية فيه يتأسسان على مفاهيم طائفية نابذة و بالتالي فإن الكاتب نصري الصايغ يخرج من كل هذا بأن النظام السياسي اللبناني ميت وأنه يدفن الجميع بالتقسيط، لذا فإنه من الواجب أمام قوى المؤسسات المدنية غير الطائفية العمل على تنفيذ برنامج يستهدف الإتفاق على وصف الحرب وأحداثها وتحمل مسؤوليتها وتحميل المجرمين تبعات جرائمهم و مقاطعة القتلة السابقين ونبذهم وجمع شهادات من ظلوا على قيد الحياة وإنشاء مركز لمتابعة إفرازات الحرب والعمل على ترسيخ ميثاق تربوي ضد العنف وعقد مؤتمرات سنوية لدراسة وسائل تثبيت السلم الأهلي على قواعد غير توافقية و نشر ثقافة الحوار وحرية الإختلاف وإقامة مرصد ضد العنف بأشكاله المختلفة، وإلا فإن لبنان سيظل رهينة للعنف والغرائز.
     

http://bsam.4t.com/
   Report 
   06-02-2008, 04:41 PM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
المحارب لروبرت فيسك: جرأة الحقيقة وسخرية الشاهد ودم العراق وآثام الاباء
ابراهيم درويش
02/06/2008
روبرت فيسك ( 1946ـ ) مراسل صحيفة الاندبندنت اللندنية، يعمل في المنطقة العربية منذ اكثر من ثلاثين عاما، غطي احد عشر حربا فيها، وعاين عن كثب الكثير من المذابح والانتفاضات والانقلابات، ويعيش في بيروت، ويعتبر نفسه بيروتيا، يكشف دائما في مقالاته عنها ومنها عن ثراء المدينة: تنوعها وتناقضها وحروبها الصغيرة والكبيرة. في بيروت صاحب بيته، درزي، وبقاله مسيحي، ومترجمه وسائقه، شيعي وسني. والهوية الدينية او الطائفية لا تعني كثيرا لكل من يعمل معهم، ذلك ان الالتفات للحساسية الدينية والطائفية يتم للاحترام وليس لتأكيد هوية علي اخري. في كتابه الحرب العظمي من اجل الحضارة: غزو الشرق الاوسط اعتمد فيسك علي اكثر من 328 الف وثيقة، لتحضير الكتاب من مجموعته الخاصة التي تمثل مفكراته، ويومياته، وبرقياته، ومقالاته المكتوبة بخط اليد.... فيسك الذي يكتب اسبوعيا مقالا، يحلل فيه احداث المنطقة الحالية و يبحر فيه في تجربته وذاكرته الشخصية، ورؤيته للحروب والصراعات، منشغل كصحافي اولا بالحقيقة وتعريفها والحقيقة، تغطيتها وتعريفها والتلاعب بها هي مفتاح شخصيته وكتاباته، فالحقيقة هي التي تكشف عن حجم الظلم الذي يعيشه سكان العالم العربي، وعن مرارة الاستعمار، وخداع التاريخ واسره وتشابك احداثه. وهو ما اعطاه رخصة او واجبا لكتابة ما يري ويكشف عن الحقيقة في الصراعات والحروب التي يغطيها. ومقالاته، وتقاريره تكشف عن هذا الحس، وهي في غالب الاحيان تخرج غاضبة، ساخرة تتحدث بمرارة عن تلاعب السياسة باللغة وتلاعبهم بنا، كبشر ومواطنين، مستضعفين، وفقراء ومحرومين. ولغة فيسك او مقالاته فيها غضب وليس قسوة، فيها مرارة وسخرية ولكن ليست دموية. وتحمل في طياتها غضب الراشد وخوفه من القادم. خوفه من الساسة الذين يغيرون شكل هويتنا ولغتنا ويقتلون الامل في نفوسنا. من يقرأ كتابات فيسك يخرج بانطباع اولي بأنه يستهدف دائما توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، والذي يطلق عليه توني بلير، لورد كوت العمارة. في اسقاط تاريخي مر علي كارثة عسكرية قادها جنرال بريطاني في اثناء الحرب العالمية الاولي في محاولته للوصول لبغداد، وهزيمة العثمانيين حيث راقب الجنرال جنوده يذبحون ويؤسرون ويجرون نحو تركيا. واللقب هو مقاربة تاريخية لكارثة اصطنعها بلير في العراق المعاصر، كارثة ادت كما هو معروف لتدمير البلد وقتل اهله. والثاني الذي هو محط غضب فيسك جورج بوش، رئيس الولايات المتحدة الحالي، الذي يقول فيسك انه تغني بحب العراق لدرجة دفعته لان يدمره، تماما مثل نيرون الذي حرق روما وهو يعزف الحانه علي وقع اللهيب الذي كان يأكلها. ولكن فيسك وان ركز في نقده علي بلير وبوش، لا يعني انه يحب او يسترضي الديكتاتوريين والظلمة، بل قول الحقيقة لم يمنعه من المجاهرة ورفع صوته ضد ما يراه ظلما وقهرا، هنا لا يجب ان نفهم كتاباته علي انها دفاع عن الجماهير او المسحوقين، بل هي دفاع عن الحقيقة، ومحاولة للكشف عن تواطؤ السياسة وتواطؤنا معها ومع الساسة، فهو يتحدث عن شعوره باننا نحب ان نخدع وان نساق للمذبحة من قبل اسيادنا ونسرع للهاوية، بحماسة انتحاري. في مقالات فيسك شجب لنا، لتواطؤنا، ولكنها لا تنال من كرامتنا بل تفتح اعيننا علي ما يحدث، وهي كما هي تفتح زاوية من عقل الصحافي الذي يكتب بسرعة للرد علي ازمة والتعليق علي حدث الا انها تضيء جوانب كثيرة من ابعاد ما يحدث، ففيسك صحافي شامل بمعني المعرفة والاطلاع، يكتب عن منطقتنا عبر ممارسة طويلة، ولكنه لم يجلس في شقته البيروتية المتواضعة ليكتب مفصولا عن الواقع، فهو قارئ لتاريخنا وتاريخ بلاده، وهو بهذه المثابة ليس مثل صحافيي الفنادق، اللقب الذي اطلقه علي من يغطون الحرب في العراق، حيث صار الصحافي الغربي الخائف من القتل والخطف من فرق الموت، صار يعتمد علي مصادر ثانوية للاخبار ليؤدي واجبه تجاه صحيفته او مجلته. ومن هنا يؤكد فيسك علي اهمية المعرفة، بالحدث والواقع الذي يكتب عنه:يشاهد ويعاين ولكن لا علي طريقة الخبراء او الباحثين في مراكز البحوث ثينك تانك ولكن من يعمل في الميدان يقابل ويتأكد من روايات الرواة وشاهداتهم ثم يدبج مقالته او تقريره. لكن فيسك مثل اي صحافي يعترف باخطاء في التغطية ووقوعه في خديعة هنا وهناك مثل ما رواه صحافي امريكي ان صدام حسين، قد قاده في سيارته ليريه حب العراقيين له، وقد قرر فيسك ليكتشف بعد اعوام ان امرا من هذا لم يحدث كما كشف عنه الصحافي نفسه. لكن هذا لا يقلل من اهمية المعرفة، والبحث والمعاينة في نقل الاخبار. وهنا يكشف فيسك عن بؤس التغطية الاخبارية، الغربية والبريطانية للاحداث في المنطقة فهي وان لم تكن محايدة وتجعل من الضحية قاتلا الا انها تعاني من خلل معرفي يؤكد ما يقول عنه فيسك مجموعة من الكليشيهات. فهو يقول ان عددا اكبر واكبر من الصحافيين البريطانيين يستخدمون تدريبهم وخبرتهم في تغطية الاخبار المحلية في بريطانيا، لخلق مجموعة من الكليشيهات في تغطيتهم للمنطقة، تعمل في النهاية علي تغمية وتعمية الحقيقة هنا. ما يقلق فيسك هي الكيلشيهات والقوالب الجاهزة التي يحملها الصحافي الغربي معه للعالم العربي، وهي القوالب التي تقوم في النهاية بخلق صورتنا ونمطيتنا في العقل الغربي. اشكالية القوالب هذه تميز التغطية الصحافية الامريكية لنا، ولكن بؤس الاعلام الغربي الذي وضع نفسه في خدمة السياسة، وادي لوقوع مؤسسات اعلامية كانت معروفة بحيادها الظاهري في شرك امركة التغطية الاعلامية للمنطقة، مثال ذلك هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي التي ظلت تمثل المصدر الرئيسي للاخبار في كل الدول التي تبث اليها وتصل موجاتها لسكانها. فلم تعد هذه المحطة باذاعتها وتلفازاتها تثير اهتمام الرأي العام في المنطقة. بؤس الاعلام، ونفاق السياسة هو ما يؤجج غضب فيسك، ذلك ان تهالك الاعلام علي السير في ركب السياسة المخادعة وقنوعه بلعب دور المطبل لم يحول الادارة لدعاية ولكنه حول الناس في منطقتنا لأنصاف بشر وشرعن الحرب علي الارهاب. الحرب التي استخدمتها امريكا، كي تسجن وتعذب المشتبه بهم في غوانتانامو وترتكب الانتهاكات في ابو غريب والسجون السوداء في اوروبا وتحتجز المتهمين في قاعدة باغرام الافغانية، وهي الحرب التي انتفع منها كل من اراد تصفية حسابه مع خصمه. فعندما كانت دبابات شارون تحاصر مقر ياسر عرفات، كانت تقول انها جزء من الحرب علي الارهاب وعندما اجتاحت دباباته الضفة كان يقول انها جزء من الحرب علي الارهاب. والحرب هذه ادت الي لعبة مجانية في الالقاب، اسامة بن لادن، هتلر. صدام حسين ، هتلر.
اتابع فيسك منذ اكثر من خمسة عشر عاما واقرأ مثل كثيرين مقالاته الاسبوعية، ولاحظت ان فيسك في الفترة الاخيرة او علي الاقل في مقالاته يكتب بحس نوستالجي عن والده وجيله في الحرب العالمية الاولي، عن احلام الاباء والابناء، وشواهد الراحلين، وشعر من كتبوا وعانوا مآسي الحرب العظمي، ولكن هذا الحنين للماضي لا يعزل فيسك عن الحاضر وتداعياته. ومقالاته مع حسها الغاضب وايقاعها السريع، لا تخلو من السخرية والفكاهة المرة التي تستعيد كوارث الساسة الماضين واخطاءهم الكبري، ففي اثناء تواجده في مدينة معان الاردنية علي حفل منسف وطلب المضيفين له الزيادة حتي التخمة، ويعلق علي كلام مضيفه الذي قال ان امريكا اليوم هي التي تأكل العرب، ويقول ساخرا، خلال المئة عام الماضية اكلنا نحن البريطانيين في الشرق الاوسط لدرجة اننا لم نعد جوعي، اي حتي التخمة. هاجس اخر يطبع كتابات فيسك هو اهتمامه بمذبحة الارمن وتداعياتها ونفي الحكومة التركية وقوعها ومحاولاتها اسكات اي صوت يدعو لنبشها، والمذبحة تعتبر هما وهاجسا في كتاباته. امر مهم، في كتابات فيسك هو اهتمامه بكيفية استخدام اللغة، وقولبتها، فاللغة هي تصنع الصورة، والطريقة التي يستخدمها الصحافي تؤدي لصناعة مواقف وافكار واتجاهات، ومن هنا يسخر فيسك من لغة المطهرات والمنظفات التي لا تسمي الاشياء باسمائها، اللغة اللطيفة، اللغة التي تسمي الحصار والتجويع اغلاقا والتي تتحدث عن الاغتيال قتلا مستهدفا وتتحدث حتي الهوس عن اهتمامات اسرائيل الامنية واللغة التي تشير بوعي دائما لـ مصادر . يقول فيسك: افتح تلفازك الليلة، واقرأ تقارير الوكالات غدا، فكلها تذكرك بدوامة العنف ومخاوف قادة اسرائيل الامنيين، وهل يستطيع عرفات السيطرة علي شعبه. لكن لا احد يسأل شارون ان كان بمقدوره السيطرة علي شعبه، خاصة عندما يقوم المستوطنون بقتل الفلسطينيين. الخطاب المجزوء، المتحيز لجانب اخر هو ما يطبع التغطية الاعلامية الغربية للعالم العربي. واللغة، يتم اسرها، قتلها واغتيالها في حرب بوش علي الارهاب. في تحليل له لخطاب من خطاباته المتعددة، يحصي عدد المرات التي وردت فيها كلمة الارهاب، ويلاحظ ان خطاب بوش الذي القاه امام جنود في قاعدة عسكرية امريكية بدأه بالترهيب والتخويف من ارهاب القاعدة وانتهي به ليتحدث عن حس انتصاري، ويعلق فيسك قائلا ان هذا ليس خطابا سياسيا بل سيناريو فيلم في هوليوود. وهنا يشير الي نفاق اللغة السياسية، معلقا علي ما يزعم الامريكيون من ان العالم يكرههم ولكنهم اي ساسة امريكا لم يسألوا عن سبب وجذور كره العالم لهم. كلينتون لم يشجب بكلمة واحدة مذبحة قانا والتي تحولت لهوس في خطابات اسامة بن لادن. في المقابل عبرت امريكا عن حبها للعرب من خلال قتلهم. اما ريغان فقال انه معجب بالشعب الليبي وانه صديقه فقام بقصف مدينة بنغازي.
المشين هنا انه عندما يتحدث بوش عن العراق كمهد للحضارات فان الصحافة في لندن وواشنطن تتبني ما يقول دون مساءلة. هنا يقول فيسك ان كل اللاعبين في الشرق الاوسط يخوضون لعبة خداع للنفس من اجل تجنب القضايا التي كانت مسؤولة عن خلق الازمات.
اللغة هي ما تصنع رؤيتنا، فكل عربي هو ارهابي لكن من يقتل 28 مصلياً في الحرم الابراهيمي او يقتل اسحق رابين يسمي متطرفاً . يقول فيسك انه عندما يكون الاسرائيليون علي صلة بالقتل فبوصلتنا وقدرتنا علي تغطية الحقيقة تجف، هذا هو بؤس مثال عن بؤس الصحافة واللغة. يبني فيسك رؤيته للغة وعملها في العقل والواقع علي رؤية نعوم تشومسكي، الباحث الامريكي والذي ثور معرفتنا باللغة في القرن الماضي، وفيسك عارف بنظريات تشومسكي اثناء دراسته في جامعة لانكستر، في بنائها الاول قبل ان يتم التطوير والتقدم علي فهم تشومسكي وتلامذته لها. لكن فيسك واع بما يتم من استخدام للغة، اخفاء وتعمية وقولبة وصناعة صور وافكار عن الضحية وقاتلها.
ما دام الحديث عن اللغة ، ففيسك الحريص علي التسجيل والتوثيق يعلن كرهه للانترنت والكمبيوتر الذي دمر جزءا من ذاكرته وسجلاته ولم يكن مفيدا له اثناء اعداد كتابه الحرب من اجل الحضارة . ويقول عن الانترنت انه يكرهها لانها غالبا ما تكون لا مسؤولة وتتحول لشبكة كراهية.
في مقال كتبه امس الاحد معلقا علي تصريحات القادة الامريكيين ان القاعدة انهزمت، يلخص اهتمامات الكاتب جاء فيه انه ما دام هناك ظلم في الشرق الأوسط، فإن القاعدة ستنتصر، ما دام لدينا في بلاد العالم الإسلامي 22 ضعفاً مما كان للغرب من قوات ايام الحروب الصليبية، سنكون في حالة حرب مع المسلمين. إن الكارثة الجهنمية في الشرق الأوسط امتدت لتشمل العراق وأفغانستان وغزة وحتي لبنان. فهل هذا انتصار؟
مقالات روبرت فيسك التي نشرت مختارات منها في كتاب صدر حديثا في لندن عن فورث ايستيت تحت عنوان زمن المحارب: مقالات مختارة تغطي فترة الخمسة اعوام الماضية التي تبعت هجمات ايلول (سبتمبر) وحرب العراق وافغانستان. وهي تسجل في حيثياتها الزمن الذي تحول فيه الجندي الامريكي من جندي الي محارب، وهو الذي ادي الي انتهاكات ابو غريب، وغوانتانامو. الكتاب ليس عن الحرب ولكن عن النقاش حولها ونفاق ساستها وعن الاكاذيب، عن القاعدة وصلتها بالعراق، وعن اسلحة الدمار الشامل ومزاعمها. وهي في مجموعها تقدم صورة عن اهتمامات فيسك، وهوسه بالحقيقة ودعوة للشجاعة في البحث عن الحقيقة واكتشاف مناطقها المظلمة.
وفي هذه المقالات يقول فيسك ان دم العراق يسيح من خلال صفحاتها. وعلي مدار 13 فصلا ينقل الينا فيسك همومه، حنينه وتاريخ تجربته وزمناً ماضياً وتاريخ عصرنا وبحثه في اوقات الازمة عن راحة المحارب في تجلية العلاقة بين الفيلم والسياسة والرواية، في مقالات تعرض افلاما او تبحث في الاثار. وهي تشير لصورة عن صحافي لا يعزل نفسه او يحصرها في التقاط الاخبار بل العيش يوميا في همومها والبحث خلفها عن البشر. وفي بعض المقالات مشاريع قصص قصيرة مثل قصة منعه من دخول امريكا، وقصة تجديد جوازي سفره، لانه يحتاج لهما في سفرياته في العالم العربي، فهي مقال او مشروع قصة ساخرة. وفي المقالات رحلة مع تجربة فيسك من مراسل لصحيفة محلية في نيوكاسل، ودراسته الجامعية، وعمله كمراسل لصحيفة التايمز ثم الاندبندنت وهي عن بيروت وقطعة من تاريخها وعن زمن العولمة المشؤوم الذي يقضي علي ذاكرتنا وحبنا للجمع والتوثيق، يكتب فيسك بطريقة غير مباشرة عن تغير آلات التغطية من برقيات ومقالات مكتوبة وتلفون الي عصر الانترنت ولكنه ليس فرحا بهذا التغير فتاريخه وتاريخنا المكتوب علي جذاذت يضيع في زمن الشاشة. يكتب قائلا الكلمات المكتوبة علي مذكرات، مفكرات، برقيات.. تصبح في النهاية ارشيفا للانسانية والالم والتعذيب واليأس . تماما كما تشير اليه صورة الغلاف المستوحاة من تعذيب ابو غريب وتصور كيف عاد الزمن، زمن المحارب الي عصر البدائية وعصر دمار الحضارة، ومن هنا يدعونا فيسك لانتظار الحلقة القادمة من مسلسل الحرب علي الحضارة.

The Age of Warrior:
Selected Writings
By:Robert Fisk
Fourth Estate,
London- 2008

http://bsam.4t.com/
   Report 
   06-17-2008, 09:56 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

مصادرة كتابه «المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد العلماء» تعيد الجدل على حرية الرأي ... جمال البنّا يؤكد أن آراءه لا تمسّ الثوابت

القاهرة      الحياة     - 17/06/08//

أعاد قرار مجمع البحوث الإسلامية في مصر مصادرة كتاب «المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد العلماء» للمفكر الإسلامي جمال البنا الجدل في شأن «الوصاية على حرية الرأي». ورغم أن التيار الغالب يرف ض أسلوب المصادرة «لأنه لا يضمن المنع» إلا أن البعض يرى ضرورة للجوء إليه، خصوصاً إذا مست الأفكار التي يطرحها الكاتب «ثوابت».

هذه العلاقة الشائكة بين الاجتهاد في الرأي وضرورة الحفاظ على «الثوابت» دائما ما تثار عند اتخاذ قرار بمصادرة كتاب أو منع مقال لناشر. فالمانع يرى أن هناك ثوابت لا يجوز مسّها، والممنوع يدفع دائما بأن الحكم على «الثوابت» مسألة نسبية.

وأخيرا أصدر مجمع البحوث الإسلامية قرارا بمصادرة كتاب البنا، رغم تداوله في الأسواق منذ 4 أعوام، لأنه يحتوي على «أفكار خاطئة»، إذ يرى الكاتب أنه لا ضرورة لارتداء المرأة الحجاب وأن مواراة فتحة الصدر وحدها هي الحجاب المطلوب إسلامياً، ويعتبر أن القرآن الكريم والسنّة منحا المرأة حرية كبيرة قيّدها العلماء والفقهاء.

وجمال البنا هو شقيق مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» حسن البنا، ولد العام 1920. واثارت أفكاره جدلاً في المجتمع المصري، إذ سبق له أن أجاز التدخين في نهار رمضان وأباح زواج المتعة، وبلغت مؤلفاته وترجماته نحو مئة كتاب.

وخلافا لإجماع الفقهاء يؤيد البنا إمامة المرأة «إذا كانت أعلم بالقرآن من الرجل». وإذ يؤكد البنا أن كتابه «المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد العلماء» لم يتناول أفكاراً غريبة أو آراء خارجة وأن رأيه يظل «اجتهاداً»، يرى أن السبب في مصادرته هو الاسم الذي أثار حفيظة العلماء. وقال البنا لـ «الحياة» إن «المصادرة مبدأ خاطئ لأنها تمثل وصاية على الرأي في عصر أحد أهم مظاهره حرية الرأي والتعبير». واعتبر أن من اتخذ قرار المصادرة «لن يستطيع تنفيذه»، مؤكدا أن آراءه لا تمس الثوابت المتفق عليها. وقال: «إن كان الأمر كذلك، فالأجدى بهم المناقشة لا اتخاذ القرارات». ولاحظ أن كتابه لم يمنع والقرار لم ينفذ ولم تحدث أي مصادرة له وإن منع في مصر سيوزع في دول أخرى، معلنا انه رفع دعوى قضائية لإلغاء القرار.

وكان البنّا اوضح لوكالة «فرانس برس» ان توصية الازهر جاءت اثر اتفاقه مع شركة كويتية على تسويق كتابه في الكويت بواسطة شركة شحن دولية. وقال إن شركة الشحن «تقدمت بالكتاب بحسب القانون المصري الى مجمع البحوث الاسلامية للحصول على موافقته لتصدير الكتاب، فصدرت التوصية على الاثر بمنع تصديره». واشار الى ان «القانون المصري يلزم من ينشر كتباً اسلامية ان يحصل على موافقة مجمع البحوث الاسلامية اذا اراد تصديرها خارج مصر. وهذا القانون يتيح امام المجمع احياناً التدخل في كثير من مجالات النشر بما في ذلك الرواية والشعر اذا اعتبر انها تتضمن مساسا بالدين».

وإن كانت أستاذة الفقه المقارن في جامعة الأزهر الدكتورة سعاد صالح ترفض مبدأ الوصاية على الرأي، إلا أنها تؤيد، كما قالت لـ «الحياة»، مصادرة الكتب التي «تمس الذات الإلهية والرموز والثوابت الدينية. أما الاجتهادات الشخصية فيمكن دحضها إن كانت خاطئة عبر الحوار والمناقشة والتبيان للناس أن هذا الرأي أو الاجتهاد خاطئ». وترى صالح أن مبدأ المصادرة الذي يطبقه مجمع البحوث الإسلامية «هو في حقيقة الأمر يمثل دعاية وترويجاً للكتاب ويزيد توزيعه وقرّاءه»، وتقول: «إن الأفكار والكتب تظل موجودة ومتداولة والقرار يظل مجرد تعليق معنوي لا يترتب عليه أية آثار».

وتؤكد صالح ضرورة التصدي للفتوى من دون علم لأنها «أمر جلل يحتاج إلى متخصصين»، مقترحة ان يشكل مجمع البحوث الإسلامية لجنة من كبار الفقهاء والعلماء تضطلع بمتابعة مثل هذه الأمور في الإعلام والصحافة والكتب على أن يكون دورها مناقشة أصحاب الأفكار وسماع حججهم «فإن أصابوا فخير وإن أخطأوا تكون مهمة اللجنة تبيان الخطأ للناس لا المصادرة».


http://bsam.4t.com/
   Report 
   06-17-2008, 10:00 AM
soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



Top 10 Posts
Joined on 11-20-2005
germany
Posts 15,431

VIP
Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
 
مصادرة كتاب الشيوخ المودرن
انتكاسة جديدة لحرية الرأي والتعبير
11/10/2006

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء قيام الإدارة العامة للمصنفات الفنية بمصادرة نسخ من كتاب "الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الديني" ، لما يشكله ذلك من انتهاك لحرية الرأي والتعبير المكفولة بمقتضى المواد 47، 48،49 من الدستور المصري، والتي تقر حرية التعبير بشتى الصور وحرية الإبداع الأدبي والفني والثقافي ، كما تتعارض مع أحكام المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يفترض أنه يشكل جزءاً من النظام القانوني في مصر بعد تصديق الحكومة عليه .

وكانت الإدارة العامة للمصنفات الفنية قد قامت بمداهمة مكتبة مدبولي صاحبة حق توزيع كتاب "الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الديني " ومصادرة 280 نسخة من الكتاب بدعوى عدم الحصول على تصريح من الأزهر ، برغم عدم وجود حكم قضائي بمصادرة الكتاب والذي يتناول بالنقد رقابة الأزهر على المصنفات الفنية والمؤلفات و حق المرأة في إمامة الصلاة وفصل الدين عن الدولة .

وفي هذا السياق ترى المنظمة المصرية أن هذا القرار يعتبر انتهاكاً لحريات الفكر والاعتقاد والتعبير كما سبق وأن أكدت المنظمة أن قرار منح الأزهر الحق في مصادرة المطبوعات يضاف إلى السلسلة الطويلة من القيود القانونية والإدارية التي تعترض طريق حرية الرأي والتعبير في مصر، فقد منح المشرع المصري السلطات الإدارية صلاحيات واسعة في منع وتداول وتعطيل المطبوعات تشمل حق مجلس الوزراء في منع أي مطبوعات صادرة من الخارج من التداول، وكذلك منع المطبوعات التي تتعرض للأديان بصورة من شأنها تكدير السلم العام ، كما أجاز القانون 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية للجنة شئون الأحزاب السياسية الحق في وقف إصدار أي صحيفة حزبية فهو بمثابة قيداً جديداً على حرية الفكر والاعتقاد ، لاسيما وأننا في أمس الحاجة الآن إلى فتح باب الاجتهاد من أوسع أبوابه من أجل تجديد الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم الدينية .

وتعيد المنظمة المصرية التأكيد على مطالبها التي سبق وأن نادت بها والتي يأتي في مقدمتها :

  • إلغاء قرار وزير العدل بمنح الضبطية القضائية لمفتشي الأزهر الشريف لمخالفته الصريحة لنصوص الدستور والمواثيق الدولية .
  • التزام الحكومة المصرية بالدستور فيما يخص الحق في حريات الرأي والتعبير والفكر والاعتقاد ، فقد نصت المادة (49) من الدستور على أن "تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الفني والثقافي ، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك" ، وضرورة تنقيح البنية التشريعية من النصوص التي تمثل انتهاكا للحق في حرية الرأي والفكر والاعتقاد.
  • إطلاق حرية الفكر والإبداع والتي لا يجب أن تخضع بأي شكل من الأشكال لرقابة المؤسسات الدينية ، وذلك أن القانون أناط بوزارة الثقافة مسئولية الرقابة على المصنفات الفنية والسمعية.

  • http://bsam.4t.com/
       Report 
       06-27-2008, 01:28 PM
    soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



    Top 10 Posts
    Joined on 11-20-2005
    germany
    Posts 15,431

    VIP
    Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

    كتاب شريفة زهور مترجماً الى العربية ... «أسرار اسمهان» عن الصوت الآتي من فردوس مفقود

    شوقي بزيع     الحياة     - 27/06/08//

    لطالما شكلت المطربة السورية الشهيرة أسمهان لغزاً حقيقياً بالنسبة الى ملايين العرب الذين فتنهم صوتها العذب والاستثنائي قبل عقود وما زال يملك التأثير والفتنة نفسيهما حتى اليوم. والحقيقة أن جمال ذلك الصوت وسحره لم يكونا لينفصلا أبداً عن الظروف الغريبة والغامضة التي أحاطت بصاحبته. فنحن لسنا هنا إزاء امرأة عادية النشأة والسيرة والحضور والصوت، بل ازاء أميرة حقيقية لا تحتاج كسندريللا الى ساحرة ما تنتشلها من الفقر وتضعها في طريق الأمير، بل هي أميرة سورية حقيقية تضطرها ظروف المواجهة الصعبة بين عشيرة آل الأطرش والمحتلين الفرنسيين في عشرينات القرن الفائت للرحيل مع أمها وشقيقيها الى مصر حيث سيقدر لها أن تصنع بيديها المجردتين وجمالها الفريد والمتمرد وصوتها الذي وصفه أحد النقاد بأنه قادم من الفردوس أسطورتها الخاصة التي أسهم موتها المبكر في تأجيجها ومنعها من الذبول.
    تحاول الكاتبة والناقدة الموسيقية شريفة زهور في كتابها «أسرار أسمهان/ المرأة، الحرب، الغناء» أن تلقي المزيد من الأضواء على سيرة آمال الأطرش التي نصحها داود حسني بأن تتخذ لنفسها إسماً فنياً آخر يساعدها في الصعود الى مراتب الشهرة والانتشار. على أن الطريف في الأمر أن شريفة زهور، التي وضعت كتابها باللغة الإنكليزية ونقله الى العربية عارف حديفة وصدر عن دار المدى للثقافة والنشر، ظلت هي نفسها غامضة ومستترة بالنسبة الى القارئ العربي. فلا شيء في متن الكتاب أو على غلافه يشير الى هويتها وموطنها وسيرتها الشخصية أو إذا ما كان الاسم الموضوع على غلاف الكتاب إسماً حقيقياً أم هو مجرد اسم فني آخر، كما لو أن المؤلفة تريد عن قصد أو غير قصد أن تتماهى مع بطلتها ومطربتها الأثيرة. وما نعرفه عن المؤلفة لا يتجاوز أنها تعيش في أميركا وتهتم بالموسيقى التي ورثت الاهتمام بها عن أمها المغنية، من دون إشارة الى اسم الأم، وأن شغفها بأسمهان جاء من طريق الصدفة حين أهداها أحد الأصدقاء شريطاً غنائياً للمطربة الراحلة لفتها الى حد بعيد وبخاصة في الأغنية المعروفة «يا حبيبي تعال الحقني» التي اعتبرتها كما جاء في المقدمة نوعاً من «التانغو الكاريكاتورية والمتقنة».
    على امتداد أكثر من ثلاثمئة صفحة تعرف شريفة زهور كيف تأخذ بألباب قرائها وتسحبهم بخفة ماكرة ليس فقط وراء السيرة الشخصية للمرأة التي ستصبح واحدة من أكثر النساء العربيات شهرة وغموضاً - أو وراء سيرة آل الأطرش وقيادتهم لجبل الدروز - الذي سيصبح بدوره جبل العرب، فحسب، بل تعود بهم القهقرى الى ذلك الزمن المفصلي الحاسم الذي قدِّر لأسمهان أن تعيش في كنفه، حيث تترافق ولادتها عام 1917 مع تفاقم الحرب العالمية الأولى وانهيار السلطنة العثمانية على يد الحلفاء ويترافق رحيلها المأسوي عام 1944 مع بداية انهيار دول المحور في الحرب العالمية الثانية، وعلى يد الحلفاء أنفسهم تقريباً.
    على أن المؤلفة لا تمر مرور الكرام على ما يفصل بين هذين التاريخين الحاسمين، بل تعرض خلال الكتاب كل ما يشكل الخلفية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لحياة أسمهان الخاطفة والحافلة بالمفاجآت. فهي تقدم لمحة تاريخية سريعة عن تاريخ الموحدين منذ ظهورهم في مصر زمن الحاكم بأمر الله وحتى قدومهم الى لبنان وبعض مناطق المشرق العربي بعد تعرضهم للاضطهاد في عهد خليفته.
    كما تقدم لمحة أخرى عن العادات والتقاليد والقيم الأخلاقية المحافظة التي تربت أسمهان في كنفها على رغم أن انتماءها الى آل الأطرش أتاح لها فرصة التعلم والتحصيل الثقافي، كما أتاح لها هامشاً معقولاً من الحرية والانفتاح. إلا أن هذا الهامش لم يكن متوافراً بما يتيح للفتاة الموهوبة أن تصبح ما أصبحت عليه بعد رحيلها الى مصر. وكانت ثورة سلطان باشا الأطرش على الفرنسيين عام 1925 هي نقطة التحول الأبرز في حياة أسمهان، حيث أصرت علياء المنذر على حمل أولادها الثلاثة، فؤاد وأسمهان وفريد، الى مصر هرباً مما ينتظرهم بفعل المواجهة القاسية بين الطرفين.
    لا تهدف هذه المقالة بالطبع الى استعادة السيرة الحافلة بالوقائع والأحداث للأميرة المتمردة على التقاليد التي استطاعت على رغم سني حياتها القصيرة أن تشكل ظاهرة استثنائية ليس في عالم الغناء العربي فحسب، بل في قدرة المرأة العربية الشرقية على صنع أسطورتها الخاصة واختراع حياتها من جديد. ولم يكن هذا الأمر ليتوافر بالطبع لو لم تتضافر عوامل عدة في صنع هذه الأسطورة، وكان مجيء أسمهان وعائلتها الى القاهرة في طليعة هذه العوامل. فبحسب ماكس رودنيك لم تكن القاهرة لحظة قدوم أسمهان إليها تطمح الى أن تكون مدينة عالمية، بل هي كانت كذلك بالفعل. وهو ما ينطبق على الرقص والموسيقى والمسرح والغناء والشعر بقدر ما ينطبق على التحولات الاجتماعية وأنماط السلوك وحراك الطبقات. وهذا المناخ بالذات هو الذي أتاح لأسمهان أن تهز بسرعة وقوة جدران المجتمع القاهري بعد أن تلقفها بالعناية كل من داود حسني ومحمد القصبجي وزكريا أحمد، وتمكنت بصوتها الملائكي من لفت نظر محمد عبدالوهاب ومن توقيع عقد مبكر لتسجيل أعمالها الغنائية الأولى وصولاً الى وقوفها على مسرح الأوبرا المصرية التي كان أسسها الخديوي اسماعيل في العام 1869.
    ومع ذلك، لم تكن حياة أسمهان مفروشة بالورود. فهي كانت تجر خلفها أينما ذهبت ما يمكن أن نسميه «لعنة السلالة» وليس نعمتها فحسب. وإذا كان شقيقها فريد، الذي يقاسمها موهبة الصوت ويضيف إليها موهبة موسيقية مهمة، قد وقف الى جانبها في معركة إثبات الذات، فإن شقيقها الأكبر فؤاد كان الممثل النموذجي لروح الأسلاف التي تريد العودة بها الى بيت الطاعة الأول. وكان زواجها من ابن عمها حسن الأطرش هو التجسيد النموذجي لتلك الروح التي لم تكف عن مطاردتها حتى وهي تتسلق في شكل مذهل سلّم النجومية الشاهق. كأن أسمهان بهذا المعنى هي ساحة صراع مفتوحة على كل التناقضات المحيطة بها. وإذا كانت شريفة زهور لا تنفي كونها قد أحبت زوجها ووالد ابنتها كاميليا، فإنها تعزو فرارها منه، وهو أحد أبطال المقاومة السورية ضد الفرنسيين، لا الى نقص في الحب أو تعارض في السياسة، بل لأن نداء الفن وعوالمه الأثيرية كان هو الأكثر قوة وإلحاحاً بالنسبة إليها. لذلك فهي لم تستطع أن تأوي طويلاً الى المنزل الجميل الذي بناه لها حسن الأطرش في السويداء، بل ما لبثت بعد زواجها للمرة الثانية من الرجل إياه أن عادت أدراجها الى القاهرة لتلاقي هناك مصيرها الفاجع.
    كانت أسمهان، وفق المؤلفة، هي الصوت الوحيد الذي يستطيع أن ينافس أم كلثوم في ساحة الغناء العربي، ولم يكن بد من قيام خصومة بين المرأتين. وفيما اختارت أم كلثوم ذات الجمال المتواضع الخط المستقيم المتمثل بتصالحها مع نفسها ومع ثوابت المجتمع والعائلة، ذهبت أسمهان ذات الجمال الأخاذ والعينين الساحرتين، الى الخط العاصف والرجراج الذي لا يقود إلا الى الانتحار. هكذا انخرطت في الحياة حتى تخومها القصوى متنقلة بين أكثر من زواج أو قصة حب، ومتجاوزة الخطوط الحمر عبر اقترابها المفرط من البلاط الملكي ممثلاً بحسنين باشا، رجله الوسيم والقوي. وخط العواصف نفسه هو الذي زيّن لها الدخول على خطوط الصراع بين الأمم زمن الحرب العالمية الثانية والوقوف مع البريطانيين في حربهم ضد دول المحور وما عرف بفرنسا الفيشي، حيث قدر لها أن تنتقل الى السويداء من جديد وأن تغامر بحياتها في الطريق الى فلسطين لتنجو بأعجوبة من الكمائن المنصوبة لها.
    أما موت أسمهان في حادثة غريبة ومريبة، فقد بدا بالنسبة الى المؤلفة لغزاً آخر يضاف الى ألغاز حياتها الكثيرة. وهي إذ تتجنب إعطاء تصور حاسم لما حدث، تؤكد الرواية القائلة إن السائق قد رمى بنفسه فجأة من السيارة التي كانت تقلها الى منطقة «رأس البر» المصرية مع إحدى صديقاتها حيث قضت الاثنتان غرقاً في الترعة المائية المجاورة للطريق. لكن المؤلفة التي تكتفي بسيناريو واحد للموت تضع دوافعه المحتملة أمام سيناريوات أربعة، أولها أن يكون الغرق حادثة طبيعية ناجمة عن عطل مفاجئ في السيارة، وثانيها أن يكون ما حدث مدبراً من أحد أجهزة الاستخبارات التي أرادت أن تتخلص لأسباب مجهولة من المطربة الراحلة، وثالثها أن تكون أم كلثوم قد دبرت الحادثة للتخلص من منافستها الحقيقية الوحيدة في عالم الغناء، ورابعها أن تكون للموت دوافع عائلية متصلة بالشرف والأخلاق والخروج على أعراف العائلة والمذهب.
    ربما لن يعثر أحد على جواب شافٍ عن السؤال المتعلق بموت أسمهان المأسوي. لكن هذا الموت بدا وكأنه يقع في المنطقة الوسط بين الاغتيال والانتحار. ذلك أن جمالها الجريء لم يكن أقل تحدياً وحضوراً من صوتها الماسي. وهي قد ذهبت في استثماره حتى النهاية غير آبهة بما كان يلاحقها من إشاعات ويتهددها من مخاطر، كما لو أنها كانت تتواطأ في شكل مقصود مع الصورة التي رسمت لها من الخارج. وفي ذلك تقول شريفة زهور: «إن المعجبين بأسمهان وأعداءها قد نسبوا إليها حيوية جنسية الى حد ما، وكانت هي تدرك هذه العملية فاستجابت لهم بالاعتراف بأنوثتها بدلاً من نكرانها». وكما شق جمالها عصا الطاعة على الجغرافيا البركانية الجرداء لتلال السويداء، فقد شقت عصا الطاعة في المقابل على جغرافيا التقاليد والتصاميم المعدّة سلفاً للحياة. وهو أيضاً الجمال الحزين الذي يحاول أن يجد لنفسه طريقاً وسط اندلاع الحروب وضجيج المعارك وأن يرفع بيرق اشتهاءاته المحرمة فوق أكداس الجثث وتلال الخراب. مثل تلك المرأة لم يكن يليق بها سوى موت كهذا الموت، تماماً كما كان الحال بعد ذلك مع مارلين مونرو ورومي شنايدر وداليدا وسعاد حسني وداني بسترس وأخريات. فالأسطورة يلزمها دم فتي وطافح بالحيوية الفاجعة لكي يتأبد حضورها في الزمن.


    http://bsam.4t.com/
       Report 
       07-05-2008, 02:36 PM
    soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



    Top 10 Posts
    Joined on 11-20-2005
    germany
    Posts 15,431

    VIP
    Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

    قراءة في كتاب ”عالم مابعد اميركا“ لفريد زكريا

    2008-06-07

    من الشائع الان ان نقول ان العالم في خضم انتقال كبير، بعيدا عن عصر الهيمنة الأميركية ، على الرغم من الحروب التي شنها الاميركيون فى الاونة الاخيرة او تلك التي ما زالوا  يشنونها في قارات ثلاث  وعلى الرغم من العديد من المتشائمين الذين يرون ان الحرب الباردة استبدلت عاما بعد اخر بالحرب" الدموية الاميريكيةعلى الارهاب". اكثر من محلل يذهب الى ان الولايات المتحدة أصبحت أكثر عزلة ، حيث ان المنظمات الدولية لم تعد تسيطر عليها المصالح الامريكية او اننا نتجه نحو اللامركزيه في النظام العالمي دون القوى العظمى ، والتي لم تعد تؤدي كل الطرق فيها الى واشنطن .
    واخيرا ، ايضا لان القوة العظمى الامريكية السابقة عليها ان  تدفع ثمن نهاية الحرب الباردة. وقد تم هذا التغيير في وقت سابق منذ سقوط جدار برلين في عام 1989 ، ولكن بعض الناس مثل فريد زكريا ، الذي كان قد الف في وقت سابق  كتابا حول مستقبل الديموقراطية في العالم ، اكتشف ذلك مؤخرا.
    امريكا ليست مجرد هيمنه عسكرية
    في العام 2003 في مقالة  نشرت في النيوزويك ، عشية غزو العراق ، كتب فريد زكريا : "بات من الواضح الان ان العصر الحالي يمكن ان يكون له اسم واحد  ، عالم احادي القطب -- عصر واحد فقط مع قوة عالمية. واحدة. موقف امريكا 'اليوم هو الموقف الذي لم يسبق له مثيل." واضاف ليعلن ان "امريكا ليست مجرد هيمنه عسكرية. فالاقتصاد الاميركي يساوي حجم الاقتصادات الثلاث القادمة مجتمعة اليابان والمانيا وبريطانيا "، مضيفا انه" ومن اكثرالنظم  ديناميه من الناحية الاقتصادية ، والأكثر شبابا ديمغرافيا وثقافيا والاكثر مرونة من اي جزء آخر من العالم. "ان ما يقلق الناس في جميع انحاء العالم قبل أي شيء آخر ، انه كتب ، "نعيش  في عالم تشكله وتهيمن عليه دولة واحدة -- الولايات المتحدة".
    الحداثة :تسخير العلم والتكنولوجيا
    في كتابه الجديد " عالم ما بعداميركا  " يكتب السيد زكريا إن أمريكا لا تزال قوة  سياسية وعسكرية عظمى ، ولكن "في البعد الآخر القوة الصناعية والمالية والتعليميه والاجتماعية والثقافيه وتوزيع القوى بدا يتحول ،نحو  الابتعاد عن الهيمنة الامريكية. "مع بروز الصين والهند وغيرها من الاسواق الناشئة  ، ومع النمو الاقتصادي الذي يجتاح العديد من اجزاء الكوكب ، والعالم بدا يصبح لامركزيا ويزداد ترابطا ، يرى :" نحن في الانتقال الى مرحلة ما بعد العالم الأمريكي ، عالم واحد محدد وموجه من قبل  جهات واماكن عديدة واناس عديدون . “
    ما الفرق الذي تشكله  خمس سنوات -- وحرب واحدة --!  ويذهب السيد زكريا الى اننا الآن في خضم القوة التكتونيه الثالثة العظيمة حدثت على مدى ال500 سنة الماضية :  فالقوة الاولى تمثلت في ظهور الغرب الذي انتج "الحداثة كما نعرف: تسخير العلم والتكنولوجيا ، والتجارة والراسماليه ، والثورات الزراعية والصناعية "؛  والقوة الثانية هي ظهور للولايات المتحدة في القرن العشرين ، والثالثة هي  ما يسميها  ب" ظهور الاخرين ، "مع الصين والهند" اللذان اصبحا اللاعبين الكبيرين  مع جيرانهما وما ابعد من ذلك  ،ا"واصبحت  روسيا اكثر عدوانيه ، واوروبا تعمل مع" قوة هائله وقصدية "على  امور التجارة والاقتصاد. من اكثر اراء هذا الكتاب حدة التي ادلى بها غيره من المحللين والكتاب حول العزلة الاميريكية المتزايدة في عالم متخاصم بشكل متزايد  . ولكن السيد زكريا له يستخدم طلاقته الواسعة النطاق في الاقتصاد والسياسة الخارجية و الثقافيه لاعطاء القارئ صورة ساطعة للعالم الآخذ في العولمة (والدور الامريكي فيها ) وهذا قد يتغير بسرعة الضوء ، حتى وهو يوفر مجموعة من دراسات  مقارنة تاريخية لاختبار احتمالية تعرض تلك التغييرات .
    عزلة موقف الولايات المتحدة
    ومن المثير للسخرية  يلاحظ السيد زكريا  "ان ظهور البقية "، جاء الى حد كبير نتيجة للأفكار والافعال الأمريكية : " فعلى مدى 60 عاما ، وسياسيو ودبلوماسيو امريكا يسافرون  في جميع انحاء العالم لحث البلدان على فتح أسواقها ، وتحرير سياساتها ، ومعانقة التجارة والتكنولوجيا. ونحن نحث الشعوب في اراض بعيدة لمواجهة التحدي المتمثل في المنافسة في الاقتصاد العالمي ، وتحرير أسعار عملاتها ، وتطوير صناعات جديدة. ونحن نقدم لهم الاستشارة كي لايخافوا من التغيير ويتعلموا اسرار نجاحنا. وونجح الامر  :وبدا المواطنون يتعلمون الراسمالية. "
    ونعتقد ان السيد زكريا عليه ان يضيف العنف والحرب الامريكيتين التي استخدمت لفرض" افكارهم  "، والتي تفسر الى حد كبير اكثر واكثر عزلة موقف الولايات المتحدة هذه الايام ، و تحالفات جديدة من جانب البلدان الخائفة من احتمال غزو امريكى على غرار ماحدث في العراق . ولكن في الوقت نفسه ، يكمل زكريا في اميركا هو "اصبحت الاشياء التي احتفلنا بها  منذ فترة طويلة مشبوهة  الاسواق الحرة والتجارة والهجره والتغير التكنلوجى" : تشهد المرشحين  الديمقراطيين والتعليقات السلبيه حول اتفاق نافتا للتجارة الحرة مع امريكا اللاتينية ، الجمهوريون  يدعون  الى تشديد الرقابة على الهجره ، واظهرت الدراسات ان طلبة امريكا فاشلين بلنسبة للطلاب من مختلف البلدان المتقدمه في العلوم والرياضيات. ونحن نعتقد ، باية حال ، ان هذا الشك ليس شيئا جديدا : امريكا قد تحرم على  الآخرين في كثير من الاحيان ما تحلله لنفسها او تصف للخرين ادوية لاترغب هي في تناولها .
    وفي الوقت الذي قد يسخدم القراء علامات حديثة مثل الركود فى أمريكا ، وهبوط الدولار في الخارج والعجز التجاري الضخم على انها دلائل تشير الى ان الاقتصاد الاميركي في مأزق ، والسيد زكريا يؤكد ان الولايات المتحدة يمكن ان تحافظ على " ، اقتصاد حيوي نشط ، في طليعه الثورات القادمة فى مجالات العلم والتكنولوجيا ، والصناعة -- طالما أنه يمكن أن تحتضن وتتكيف مع التحديات التي تواجهها ".
    انعدام الكفاءة العميق
    كما يرى السيد زكريا ، ربما مع الكثير من البساطه ، فان "المشاكل الاقتصادية فى امريكا اليوم" هي ليست نتاج "انعدام الكفاءة العميق داخل الاقتصاد الامريكى" ، بل نتيجة سياسات حكومية محددة -- والتي يمكن اصلاحها "بسرعة وسهولة نسبية "لتجعل البلد في وضع اكثر استقرارا.
    ونعتقد انه يخمن المقاومه العميقة الجذور للسياسيين الجمهوريين  في مواجهة مثل هذه الاصلاحات ، او انه يراهن فقط على فوز الديموقراطيين في الانتخابات الرئاسيه المقبلة. وللامانة  اقول : ان رائحة الانتهازية تفوح من كل الكتب. اما بالنسبة لدور الولايات المتحدة في العالم يشيرالسيد زكريا الى انه ينبغي ان تصبح نوعا من "الوسيط العالمي ،" اوقامة علاقات وثيقة مع البلدان الرئيسية الاخرى ، في حين تبادل دور  التوجيه للدول العظمى من اجل "التشاور والتعاون ، وحتى المصالحة "-- باختصار ، هذا النوع من احادية راعي البقر هو المفضل لدى ادارة بوش الحالية وتبني خلف  كواليس السلطة مستمده من" وضع جدول الاعمال ، وتحديد القضايا وحشد التحالفات. "وقد يتساءل بعض القراء ما هو الفرق بين هذه "االوسيط العالمي " والدولة العظمى. ..؟
    توسيع الروابط الاقتصادية
     ان التحدي المركزي الاستراتيجي للديبلوماسيه الاميركية في السنوات القادمة هو الصين ، وفقا لما ذكره السيد زكريا : كيف يردع عدوانها  وتوسعها ، وفي الوقت نفسه استيعاب حقها المشروع في النمو .
    ويقترح  ان عالما  "ينظر الى الولايات المتحدة باعتبارها قوة قاهرة فوق الاحتمال " فان الصين قد تسعى الى الموقف نفسه " لتكون القوة البديلة للارهاب والغطرسه الامريكية ،" حيث تعمل  تدريجيا  على توسيع الروابط الاقتصادية وتوسيع نطاق التأثير -وهذا مايحدث بالفعل في الامر الواقع . "كيف يمكن لاميركا" ، يتساءل الكاتب  ، "ان  تواجه اميركا هذا  السيناريو -- نوع من الحرب الباردة ولكن هذه المرة مع مجتمع سوقي  نابض بالحياة ، مع أكبر عدد من السكان في العالم ، امة لاتقدم نموذج دولة اشتراكية ميؤوس منها او او تنفق قوتها في تدخلات عسكرية  ؟ هذا هو التحدي الجديد للولايات المتحدة ، تحد لم يعالج من قبل ، ولم تتهيا له بشكل كبير   . "
    هزيمة فكرة ان اميركا في كل مكان
    وهناك ثغرات غريبة وتأكيدات مشكوك فيها يضمها الكتاب. يعرج بشكل سطحي على الدور الحاسم الذي لعبته حرب العراق فى تشكيل المشاكل  الامريكية ' الراهنة على الساحة العالمية -- هو نفسه يؤيد الجهود الراميه الى اسقاط صدام حسين وكتبت في آذار / مارس من عام 2003 إلى أن الحرب" سيظهر بصورة افضل حين تنتهي الحرب ". وفي تناقض حاد مع خبراء القاعده يضمن السيد زكريا "على مدى السنوات الست الماضية ، انخفض دعم  بن لادن واهدافه باطراد فى جميع انحاء العالم الاسلامى."
    مثل هذه التأكيدات المشكوك فيها  تصرف الانتباه عن عدد اكبر بكثير من حجج مقنعه في هذا الكتاب عن اغلاق "القرن الاميركي الاول " وظهور عالم جديد تظهر فيه "البقية "، وتناقص الغرب."
    ومع ذلك ، فاننا لا نعتقد ان هذا الكتاب قادر على هزيمة فكرة ان اميركا في كل مكان ، وراء كل شيء ، وبين جميع القوى ، وهي فكرة بحاجة ماسة  الى التصويب ، لأنها تنتمي لنظريات المؤامرة المجردة  او التفكير بالتمني ، ان لم تكن نوعا من التشويه الذي انشأته معظم وسائل الاعلام التى تقيم من الانباء ماهو مهما او ليس مهما من المصادر الاخباريه الامريكية.
    بالنسبة لزكريا ، لا تزال الولايات المتحدة  القوة العظمى السياسية والعسكرية ، إلا  انها أضعف مما كانت عليه في الماضي في المجالات الأخرى ، بما في  ذلك المجال الاقتصادي. حسنا ، انها مجرد بداية بالنسبة للاميركيين للوقوف على حقيقة ، حتى وان كانوا  يدعون  عالمنا الجديد "عالم مابعد اميركا  ".
    يشكل  الأميركيون في الوقت الحاضر أقل من خمسة في المائة من سكان العالم ، اما الفرنسيون  والاسبانيون  والبريطانيون فيشكلون اقل من واحد في المئة وايا كانت هذه القوى الاستعماريه السابقة او ايا كانت تفعل فان هذه الاعداد
    ------------------------
    مهمة بشكل رهيب . الكتاب : عالم مابعد اميركا
    عدد الصفحات 292 :
    الناشر : دار نشر نورتون اند كومبني

     

     

        تقرير واشنطن

    فريد زكريا -لِمَن يدهشهم اسمه العربي- هندي الأصل يحمل الجنسية الأمريكية بعد أن هاجر إليها طفلا مع والديه، ودرس في أكبر جامعاتها، جامعة ييلYale University التي حصل منها على شهادة جامعية في التاريخ، وجامعة هارفارد التي يحمل منها درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية، ويقيم فريد زكريا في مدينة نيويورك هو وزوجته وابنه وابنته.
    ويقدم زكريا برنامجا لمحطة تليفزيون بي بي أس PBS بعنوان التبادل الخارجى Foreign Exchange ويتميز هذا البرنامج بمحاولة عرض وجهات نظر غير أمريكية للمشاهد الأمريكي، ويرى زكريا أن مناقشات السياسة الخارجية في التليفزيونات الأمريكية هي غالبا مناقشة بين رجلين أمريكيين كبيرين من البيض، يناقشان تطور العملية السياسية في العراق أو يتكلمان عما يحب الإيرانيون. أما في برنامجه، فهو يحاول أن يقول، هيا بنا نتحدث إلى عراقي بخصوص ديمقراطية العراق، أو أن نتحدث إلى إيراني عما يحدث داخل إيران. ويتحدث مع هندي عن استخدام العمالة الأجنبية. ومن المنطقي أن يكون هذا برنامج مختلفا تماما، فهو يحاول أن يحضر العالم للمواطنين الأمريكيين.
    وفريد زكريا هو رئيس تحرير الطبعة الدولية لمجلة نيوزويك Newsweek International ، وهو صاحب عامود أسبوعي ثابت باسمه في مجلة نيوزويك وينشر مقالا شهريا في صحيفة واشنطن بوست Washington Post ، وهو عضو المائدة المستديرة والمحلل السياسي لشبكة أي بي سي الإخبارية ABC News ، كما يقدم برنامجا لمحطة تليفزيون بي بي أس PBS بعنوان التبادل الخارجى Foreign Exchange .
    ويكتب زكريا من حين لأخر مقالات عديدة لكبريات الصحف والمجلات الأمريكية المرموقة مثل النيويورك تايمز the New York Times وول ستريت جورنال Wall Street Journal، ومجلة نيويوركر The New Yorker ، كما ألف العديد من الكتب، كان أخرها كتابه "مستقبل الحرية" The Future of Freedom " الذي نشرته مؤسسة نيويورك تايمز عام 2003 وباع عدد كبير من النسخ وترجم إلى 18 لغة.
    كما ألف زكريا كتاب "من الثروة إلى السلطة: الأصول غير العادية للدور الأمريكي" "From Wealth to Power: The Unusual Origins of America's Role" ، وشارك في تحرير كتاب "المواجهة الأمريكية" أو "The American Encounter".
    عمل فريد زكريا محررا لمجلة فورين افيرز Foreign Affairs في سن التاسعة والعشرين، كما قام بتدريس مادة العلاقات الدولية، وأصول السياسة الدولية في جامعات هارفارد وكولومبيا. وهو عضو بارز في مجلس جامعة ييل Yale University ، واللجنة الثلاثية Trilateral Commission ، ومجلس العلاقات الخارجية Council of Foreign Relations
    .


    http://bsam.4t.com/
       Report 
       07-10-2008, 06:57 AM
    soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



    Top 10 Posts
    Joined on 11-20-2005
    germany
    Posts 15,431

    VIP
    Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

    «تحت سقف واطئ» للسوري نذير جعفر ... رواية المشهد المأزوم في حلب «السبعينات»

    طالب الرفاعي     الحياة     - 10/07/08//

    إلى أي حدٍ يمكن أن تقوم الرواية مقام التاريخ؟ ربما هذا هو السؤال الأول الذي تبادر إلى ذهني لحظة انتهيت من قراءة رواية «تحت سقف واطئ» للكاتب نذير جعفر، الصادرة حديثاً عن دار «نون» إن التاريخ هو رصد لأحداث ماثلة أو خلت في زمن ما، من وجهة نظر كاتب، يجعل الأحداث بطلاً رئيساً لكتابته. بينما الرواية هي حياة فنية تسير متوازية وسابقة لحياة الواقع، لتقدم الحدث تابعاً للإنسان، لكون الإنســان هــو محرك أحداث الحياة وصانع تاريخها.

    «تحت سقف واطئ» رواية نذير جعفر الأولى بعد ثلاثة كتب نقدية، جاءت خلطاً فنياً ماكراً ودالاً، بين الواقع والخيال. الواقع بأماكنه وأحداثه، والخيال بتفاصيل الحياة اليومية الصغيرة لأبطالها. حتى ليبدو للقارئ، العارف بخرائط أو عوالم مدينة حلب، أنه يصعب عليه التمييز بين الواقع والخيال.

    الهم السياسي وقمع السلطة وتنكيلها بمناوئيها يمثلان الوجه الأكثر طغياناً على أحداث الرواية. فجميع أبطال العمل، نساءً ورجالاً، مطحونون بالأحداث السياسية التي عصفت بسورية إبان السبعينات من القرن الماضي، وطاولت بقهرها وحرائقها وآلامها شرائح كبيرة من الشعب السوري، وعلى رأس هذه الشرائح تأتي شريحة الشباب المشتعل بآمال الحياة الكبار، والمتصور قدرته على تغيير الواقع من خلال البيان والمنشور والقصيدة والحب والمظاهرة وربما العنف. لكن تصوراته جميعها تتكسر على مقصلة الواقع، لتقدم وجهاً حزيناً وموجعاً في خاتمة الرواية، التي انتهت إلى سجن أو هجرة أو ابتعاد أو الى تخلي أبطالها عن آمالهم، وكأن قسوة النظام والواقع وحدهما المنتصر في معركة وقودها الأساس هو الإنسان.

    «تحت سقف واطئ» هي رواية أصوات، وقد توزعت على سبعة وعشرين فصلاً، حمل كل فصلٍ عنواناً فرعياً خاصاً به، وجاء على لسان أحد أبطال العمل. وراوحت أساليب السرد بين استخدام ضمير المتكلم أو ضمير الغائب. وبدا واضحاً أن الفصول تترابط بواسطة جملتها الأخيرة، وأن بداية الفصول تأتي في صيغة ضمير المتكلم، لتتحول عند انتهاء الفصل إلى ضمير الغائب، مع دلالة ذلك في ابتعاد أبطال العمل عن الاعتراف والبوح بلحظات وصالهم الجسدي الحميمة مع الآخر، وترك مهمة الكشف عنها لصوت الراوي المتمثل بضمير الغائب. وكأن الاعتراف والكشف عن لحظات الوصال الجسدي الملتهبة يحتاجان الى لشجاعة كبيرة، أخجلت أو أعجزت أصحابها فهربوا أو تنازلوا عنها لجرأة الراوي وكلماته.

    «تحت سقف واطئ» رواية مدينة حلب بامتياز، فهي تستحضر المدينة بقلعتها التاريخية العتيدة، وبمختلف أحيائها وأسواقها ومقاهيها ومطاعمها وزواياها وعوالمها وروائحها. وهي إلى هذه تستحضر أهل حلب ونجومها التاريخيين بشخوصهم وأسمائهم الحقيقية. فالرواية عامرة بأسماء مبدعة ومثقفة تركت بصمتها على المشهد الثقافي في حلب وسورية، كالــفنان لــؤي كيالي والمطرب فهد، والشاعر رياض الصالح الحسين، كما تشير إلى أسماء أخرى أثرت وتؤثر في المشــهد الــثقافي السوري، مثل محمد الماغوط وممدوح عدوان وعلي الجــندي ونبيل ســليمان وولــيد إخــلاصي.

    إن ميزة الفن الأهم تتجلى في قدرته على خلق حياة فنية متخيلة لا تقل واقعية عن العالم الواقعي الذي نحياه، ولكن حين يكون ذلك العالم الفني مشتبكاً مع العالم الواقعي، فإن المعادلة تأخذ بعداً آخر لكونها تنتقل من مهمة الفن إلى مهمة التأريخ الفني. وربما هذا وحده يستحق منا الوقوف مطولاً أمام رواية نذير جعفر كوثيقة تاريخية، تقدم في شكل تفصيلي المشهد السياسي المأزوم والمحتدم لمدينة حلب، وبالتالي عموم المدن السورية، أبان الأحداث السياسية خلال سبعينات القرن الماضي، ناقلة التفاصيل الحياتية من قلب المشهد، عبر هواجس أبطالها النفسية ومخاوفهم وصراعاتهم، مع واقعهم الاجتماعي والسياسي من جهة، وواقعهم الإنساني من جهة ثانية. وهي إذ تمتح من تجربة أو قناعات كاتبها الشخصية، فإنها ترتكز على الشخصي لتصل إلى العام، وبما يمكن من خلاله النظر إلى الرواية كشهادة فنية تاريخية دالة. بخاصة أنها تسلط الضوء على صراعات السلطة وبطشها بالآخر، أياً كان هذا الآخر، مع استمرار أو بقاء أشكال من هذا الصراع حتى يومنا الراهن.

    «تحت سقف واطئ» رواية تخوض في خفايا الهم السياسي والتنظيمات الحزبية، من خلال كشف موقف مختلف الأحزاب والتجمعات والشرائح الاجتماعية حيال أحداث السبعينات، وتتبنى وجهة نظر المعارضة اليسارية، وذلك بوقوفها إلى جانب حياة أبطالها، وكذلك في كشفها ويلات السجون والتعذيب والبطش والتنكيل الذي يقع عليهم، بسبب مواقفهم السياسية. فمعظم أبطال الرواية تعرضوا للاعتقال والسجن، لا لشيء إلا لكونهم يحملون وجهات نظر لا تنسجم مع قناعات السلطة، بل أن الأمر وصل الى اعتقال أو تعذيب البعض فقط لكونه أقدم على قراءة جريدة أو بيان لحزب أو تجمع مناوئ.

    تقدم رواية « تحت سقف واطئ» مشهداً روائياً ناطقاً ومعبراً عما كانت عليه حال التجمعات السياسية العربية أبان عقدي الستينات والسبعينات، وخلافها، ولا أقول حربها، مع سلطات الحكم، وبطش أو سحق هذه السلطات لها. ويبدو واضحاً أن معظم أبطال العمل يتكلمون لغة تكاد تكون واحدة، لغة عالية السوية، لغة يحضر الشعر والأدب والمتخيل فيها، أكثر مما تحضر لحظة الحياة الواقعية. وفي هذا دلالة كبيرة، على أن النضال العربي كان، في جزءٍ كبير منه، يعتمد على أفكار الطليعة المثقفة وأحلامها، أكثر مما يعتمد على حركة الجماهير، ما أوجد صدوعاً كبيرة بين فكر الطليعة وحركة الجماهير، وأوجد بوناً شاسعاً من الخلاف بينهما، أدى في ما أدى إلى الأوضاع البائسة التي تعيشها الشعوب العربية اليوم. فقهر الأنظمة العربية لشعوبها في سبيل محافظتها على بقائها في السلطة، أخذ في طريقه الأخضر واليابس وكلف الشعوب العربية مئات الآلاف من خيرة شبابها، ووصل بها إلى ما هي عليه من الذلة والهوان. رواية «تحت سقف واطئ» تقدم عالماً روائياً يضج بتفاصيل الحياة، وبعلاقات إنسانية دافئة تعيش على حافة الخطر، وهي بذلك تؤكد الضريبة الباهظة التي يدفعها المنتمون للأحزاب السياسية، خصوصاً في ظل الأنظمة القمعية، وبما يقود إلى تأمل عنوان الرواية الدال. فأي عالم ذلك الذي يمكن أن يحيا فيه الإنسان تحت سقف واطئ، لا يتيح له حرية أن يرفع رأسه؟ وكيف له أن يقوى على مواجهة الحياة إذا كان لا يتمتع بأبسط مقومات العيش، وأعني به حقه في أن يقول، بحرية ودونما خوف، الكلمة التي يؤمن بها.

    «تحت سقف واطئ» رواية نذير جعفر، ترصد، بلغة شعرية، فترة تاريخية مهمة من حياة الشعب السوري، لتشكل دعوة صريحة الى مزيد من التأمل في الواقع الراهن.


    http://bsam.4t.com/
       Report 
       07-13-2008, 05:05 PM
    soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



    Top 10 Posts
    Joined on 11-20-2005
    germany
    Posts 15,431

    VIP
    Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

    كتاب ماكليلان يفضح وسائل الإعلام

    GMT 22:00:00 2008 السبت 12 يوليو

    الخليج الاماراتية


    ديفيد إدواردز

    في ابريل/ نيسان ،2006 قال جورج بوش وهو يودع أمين سره الصحافي في البيت الأبيض، سكوت ماكليلان، الذي كان على وشك الرحيل عن منصبه: “ذات يوم، سنجلس أنا وإياه، مسترخييْن في تكساس، نتجاذب أطراف الحديث عن الأيام الخوالي، وعن الوقت الذي قضاه أمينَ سر للصحافة”.

    ستكون خطط الجلسات المسترخية قد ألغيت نهائياً، بعد نشر مذكرات ماكليلان الجديدة، التي تحمل عنوان: “ما حدث: في عُقرِ البيت الأبيض في عهد بوش، وثقافة الخداع في واشنطن”. وفي نظر صحيفة الاندبندنت “ينتقد الكتاب جورج بوش وإدارته بطريقة جارحة أكثر من أي كتاب نُشِر حتى الآن”.

    ويصف ماكليلان في كتابه، كيف اعتمد بوش على “حملة دعاية سياسية” بدلاً من الحقيقة ليروّج حرب العراق بين الجماهير الأمريكية. ويقول إن الغزو لم يكن ضرورياً في واقع الأمر، بل كان “خطأ استراتيجياً”، حيث كان بوش قد عقد العزم في وقت مبكر على مهاجمة صدام حسين. وكانت الطريقة التي أدار بها بوش المسألة “تضمن تقريباً أن يصبح استخدام القوة الخيار السانح الوحيد”. ويضيف ماكليلان: الادعاء بأن بوش قد عقد العزم على مهاجمة العراق مبكراً، تؤيده أمور تم كشفها في وقت سابق. إذ تضم المحاضر التي تسربت عن مذكرة بالغة السرية صادرة عن داوننغ ستريت (مقر رئاسة الوزراء البريطاني)، ويرجع تاريخها إلى 23 يوليو/ تموز ،2002 سجلات لما قاله السير ريتشارد ديرلوف، رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني ام 16. وكان ديرلوف يعلق على زيارة قام بها مؤخراً إلى واشنطن حيث أجرى مباحثات مع جورج تينيت، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: “يُنظَر إلى العمل العسكري الآن باعتباره حتمياً. فبوش يريد إزالة صدام، من خلال عمل عسكري، يُبَرر بالربط بين الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، غير أنه يجري تركيز المعلومات الاستخبارية والحقائق حول السياسة”.

    كان ذلك قبل الغزو بثمانية أشهر، ولكن قرار الهجوم كان قد اتخذ قبل ذلك بوقت طويل. ففي يناير/ كانون الثاني ،2004 كشف وزير الخزانة الأمريكي السابق بول أونيل، أن إدارة بوش قد تسلمت السلطة وهي عازمة على الإطاحة بصدام حسين، متذرعة بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول: “كان الاهتمام كله منصبّاً على العثور على طريقة لفعل ذلك. وكان الرئيس يقول “روحوا اعثُروا لي على طريقة لفعل ذلك”.. فمنذ بداية البداية، كانت هنالك قناعة بأن صدام حسين شخص سيئ ولا بدّ من رحيله”.

    وذكر أونيل أنه رأى مذكرة تُهيئ للحرب، ويرجع تاريخها إلى الأيام الأولى من عمر إدارة بوش. وكان عنوان مذكرة أخرى، موسومة بأنها سرية “خطة لعراق ما بعد صدّام”.

    ويذكر ماكليلان أن بوش موهوب في خداع نفسه  فهو قادر على إقناع نفسه بأن الأسباب الداعية للحرب أقوى بكثير مما هي عليه في الواقع. ويضيف ماكليلان، أن بوش لم يكن لديه كثير وقت للدخول في تفاصيل السياسة. وكان يفضل أن يتبع غريزته في الشؤون الخارجية، التي لم يكن يعرف عنها شيئاً عندما تولى منصبه. ومنذ ذلك الوقت عاش في ما يشبه “الفقاعة” التي تعزله عن العالم الحقيقي. وكما قال ماكليلان في مقابلة أجريت معه الأسبوع الماضي، “لا تستطيع إلاّ بعد أن ترحل عن البيت الأبيض، أن تخلع قبعة تعصبك للحزب، وأن ترى الأمور بوضوح”.

    انتقد ماكليلان أيضاً، وسائلَ الإعلام، ووصفها بأنها كانت تتواطأ في تمكين بوش في حملته لتضليل الرأي العام. وقد أيد العديد من الصحافيين ماكليلان في انتقاداته. وقالت المذيعة في شبكة “سي بي اس”، كاتي كوريك، إن افتقار وسائل الإعلام إلى التشكك قبيل الحرب “كان واحداً من أشد الفصول إحراجاً في تاريخ الصحافة الأمريكية”. ومما يلفت النظر كذلك، قولها إنها بينما كانت تعمل مقدمة لبرامج “توداي  اليوم” في شبكة “ان بي سي”، كانت تشعر بالضغط من “قبل المؤسسات التي تملك المكان الذي نعمل فيه ومن قِبَل الحكومة ذاتها، لكي نطمس تماماً أي نوع من الاحتجاج أو أي نوع من إثارة التساؤلات حول الحرب”.

    كما قالت جسيكا يلين، التي كانت تعمل لدى شبكة “ام اس ان بي سي” سنة ،2003 وتراسل الآن شبكة “سي ان ان”، إن الصحافيين كانوا “يتعرضون لضغط هائل من قبل مديري الشركات، بصراحة، لكي يضمنوا تقديم الحرب بطريقة تنسجم مع الحمى الوطنية التي سرت في جسد الأمة”. وقالت إن منتجي برامجها كانوا يريدون أن تعكس التغطية الإعلامية المزاج الوطني في البلاد.

    ونادراً ما يعترف كبار الصحافيين بأن مستخدِميهم يضغطون عليهم من أجل اتباع خط سياسي؛ وذلك ضغط يُفتَرَض أنه غير موجود. ومع ذلك لم يُذكر تعليق “يلين” سوى مرة واحدة (في صحيفة الاندبندنت)، كما لم يذكر تعليق كوليك، في كل الصحافة البريطانية على إطلاقها. وقد تركزت جميع الإشارات إلى ماكليلان، على الإساءة التي تعرض لها من قبل منتقديه، ومعظمهم من زملائه السابقين. فقد نشر توم بالدوين، على سبيل المثال، تلويث سمعة تقليدياً: “اتهم المنتقدون، ومن ضمنهم زملاء وأصدقاء حميمون، أمين السرّ الصحافي السابق في البيت الأبيض بخيانة السيد بوش. كما وصف آخرون كتابه بأنه “يثير الشفقة” أو أنه محاولة يائسة لكسب بعض المال، بعد ان عجز مؤلفه عن العثور على وظيفة منذ استقال من منصبه”.

    ففي مناقشة الخبر، تقاعست “الجارديان”، و”الاندبندنت”، و”التايمز”، و”الديلي تلغراف”، و”الميرور”، و”ذي ايفنينغ ستاندارد”، و”الصنداي اكسبرس”، عن ذكر إشارة ماكليلان إلى وسائل الإعلام بوصف “المتواطئة في تمكين بوش من تنفيذ خطته”.


    http://bsam.4t.com/
       Report 
       07-13-2008, 11:15 PM
    soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



    Top 10 Posts
    Joined on 11-20-2005
    germany
    Posts 15,431

    VIP
    Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

    «الجدران لا تصنع السجن» لجويل جيابزي ... أول رواية لبنانية تضيء أسرار سجن النساء من الداخل

    عبده وازن     الحياة     - 12/07/08//

    أمومة في سجن النساء في بيروت
    أمومة في سجن النساء في بيروت
    لعلّها المرّة الأولى تكتب امرأة لبنانية تجربتها في سجن النساء كما عاشتها طوال خمسة أعوام، بجرأة تامة، غير متهيبة أية عواقب، بل فاضحة جحيم السجن وأسراره الخفية. إنها الكاتبة الفرنسية - اللبنانية جويل جيابزي في روايتها «الجدران لا تصنع السجن» الصادرة حديثاً بالفرنسية عن دار تاميراس (بيروت). قد تكون اللغة الفرنسية نفسها ساعدتها على تخطي المحرّمات والرقابة الذاتية وربما الخوف من الفضيحة نظراً الى كونها لغة «الآخر»، ولو كان نصف هذا «الآخر» لبنانياً. لكنّ الكاتبة الفرنسية الأب، اللبنانية الأم، تلم جيداً بالعربية، تقرأها وتكتبها وتعلّمها للأجانب في إحدى الجامعات اللبنانية. وهي قبل دخولها السجن كانت تمارس مهنة التعليم التي لم تفارقها وراء القضبان وعادت اليها بعد خروجها، وبعد شفائها من مرض الإدمان الذي حل بها زهاء عشرين عاماً. إنها لبنانية إذاً، ليس من ناحية الأم فقط، بل في عيشها الحياة اللبنانية، بأسئلتها العسيرة وشجونها. وكانت الحرب اللبنانية التي تركت ندوباً في جسدها جراء إصابتها المباشرة، حافزاً رئيساً في إدمانها المخدرات، هرباً من قسوة الواقع وبحثاً عن «فراديس مصطنعة» بحسب عبارة بودلير.
    قد لا تكون رواية «الجدران لا تصنع السجن» رواية في المفهوم الشائع للفن الروائي بل هي أقرب الى السيرة الذاتية ولكن ذات الإطار المحدد والسياق المحدد اللذين يتمثلان في السجن. رواية سير - ذاتية أو «سيرويّة» تندمج فيها اليوميات والمذكرات والتداعيات من خلال «الأنا» التي تروي كما لو أنها تعترف معتمدة عناصر أو تقنيات عدة مثل الفلاش - باك، التقطيع، الكرونولوجيا، الوصف... ولا تغيب هذه «الأنا» الراوية إلا مرّة أو مرّتين عندما تتولى فعل السرد صديقة الراوية في نهاية الكتاب. غير أن هذه السيرة ليست بعادية بتاتاً ولا «طبيعية» بل هي سيرة امرأة عاشت خمسة أعوام بين جدران السجن ضحية «جرم» لا يرتكبه إلا الضحايا أنفسهم وضحية «تواطؤ» كان وراءه أحد المجرمين الذي كان يمدّها بـ «الهيرويين».
    إنها فعلاً المرة الأولى يتعرف فيها القارئ اللبناني - وربما العربي - الى عالم سجن النساء، بأهوائه وأسراره أو خفاياه، وبالصراعات النفسية التي تعيشها السجينات، والغرائز والأحاسيس و «الانحرافات» والحقائق... عالم رهيب داخل العالم أو عالم على حدة، محذوف ومهمّش وشبه منسيّ، عالم واقعي، شديد الواقعية، مضطرب و «مهتزّ»، داخلي وحميم، يصنعه «المكان» بصفته سجناً مثلما تصنعه النسوة بصفتهن سجينات (وسجانات في أحيان). وإذا كان المكان معروفاً سابقاً بأبوابه الحديد وقضبانه وغرفه الصغيرة ومآسيه فإن السجينات يبدَوْنَ أشبه بالشخصيات الروائية، الحقيقية لا المتخيلة، بطبائعهن وأمزجتهن ومشاعرهن، حتى ليمكن وصف الرواية بجدارية (فرسك) مصنوعة من وجوه هؤلاء النسوة. والرواية أصلاً جدارية كبيرة تتداخل فيها الشخصيات والوجوه والأحداث الصغيرة والوقائع التي تظل مجهولة. ويمكن الكلام مثلاً عن السجينة سمر كما لو أنها «بطلة» هذه الجدارية، فهي شخصية محورية دارت من حولها شخصيات أخرى (منها الراوية) واحداث وعلاقات مضطربة غالباً... سمر، التي سجنت في قضية المخدرات استطاعت بذكائها أن تصبح مساعدة للسجانات، وعندما تدخل «الراوية» (الكاتبة نفسها) تتولى تفتيشها. منذ تلك اللحظة تكتشف الراوية فيها «وجه ملاك»، لكن هذا «الملاك» سيكون شريراً أو غير بريء بالأحرى. سمر التي تصوم رمضان وتصلي لا تتوانى عن حب ميمي السجينة الأثيوبية، ليس روحياً فقط بل جسدياً. وعندما تنقل ميمي من سجن «بربر خازن» في بيروت الى سجن طرابلس (للنساء) سرعان ما تقع في حب الراوية التي ستحبها أيضاً بجنون وتقضي معها ليالٍ حمراء في الفراش ولكن بالسرّ، وعلى رغم الأضواء التي يُمنع اطفاؤها ليلاً في الزنزانات. والمفارقة أن سمر مخطوبة في آنٍ واحد من شاب يدعى بيار، يتعاطى المخدرات ويكتب الشعر ويزور خطيبته باستمرار. إلا أن العلاقة بين سمر والراوية لا تلبث أن تتعقد لا سيما بعد عودة العشيقة السابقة ميمي الى سجن بيروت التي كان لها وقع «الرعد» كما تعبّر الراوية. ومع عودتها يعود الحب وتتقد الغيرة ويحل التواطؤ الصامت. تعود الراوية الى الحبوب المهدئة التي انقطعت عنها عندما اكتشفت حنان سمر ودفء جسدها، بل تعود الى عزلتها من غير أن تستسلم لليأس المطلق. بل هي تلجأ الى إثارة غيرة سمر عبر «علاقتها» البعيدة بالخطيب بيار الذي تعرّفت اليه وحلّت بينهما صداقة ملتبسة. وكانت سمر تستغل حبها لخطيبها لتشعل الغيرة في قلب الراوية التي تسمي بيار «عدوي الحميم». هذه العلاقة المعقدة بين سمر وميمي الأثيوبية، وبين سمر والراوية، لا يمكن وصفها بالعلاقة الشاذة أو السحاقية فقط. إنها أعمق وأبعد من هذا الوصف. إنها علاقة إنسانية ولو عراها التوتر والشغف والجنون في بعض الأحيان. فالرجل حاضر وإن طيفياً، بل إن الراوية وسمر كانتا تحسان دوماً أنهما منجذبتان إليه. وهذه العلاقة «المثلية» تمسي علاقة حبّ مثالي بعد الخيبة التي منيت بها النسوة الثلاث أو بعد الفشل في مواصلة «اللعبة». كانت الراوية تردد: «أحتاج أن أُحَبّ ولكن أحتاج أيضاً أن أُحِبّ الآخرين». والحب الأخير، الروحي والمثالي استطاع أن يهيمن على الحب الجسدي من غير أن يلغيه تماماً. فالراوية سرعان ما تصبح أستاذة سمر في السجن وتساعدها على مواصلة دراستها الجامعية ونيل الشهادة في علم الآثار. وتعلّم أيضاً غريمتها ميمي اللغة الانكليزية. لكن سمر ظلّت في حياتها بمثابة الحدث العاطفي الذي هز كيان الراوية على رغم شوقها الدائم الى ابنتها أورور وحنينها الى زوجها (انطوان) الذي طلّقته. وعندما اقترب خروج سمر من السجن سعت الى الاعتياد على فكرة خروجها والفراغ الذي سيحدثه في حياتها.
    أمومة في سجن النساء في بيروت
    أمومة في سجن النساء في بيروت

    صفحات ووقائع ووجوه

    لا يمكن اختصار هذه الرواية بصفحاتها الأربعمئة ووقائعها وأشخاصها ووجوهها على رغم الأيام الطويلة والمتشابهة والزمن المغلق أو المكان المغلق. أحداث مأسوية حيناً، عبثية حيناً، مجانية وذات بعد إنساني: جرذان، فيضان المجارير، مرض الجدري في غرفة السجينات السريلانكيات، مرض الجرب، المواجهات، الصوم، الصلاة، الأفلام المصرية على الشاشات الصغيرة داخل الغرف، المهدئات، العلاقات السرّية... وأطرف الوقائع وضع خادمة سيرلانكية وليداً داخل السجن ومعه ستصبح السجينات جميعاً أمهات حنونات. وعلى رغم فصل السريلانكيات في زنزانة خاصة بعيداً من اللبنانيات، فالسجن لا يعرف أي «فصل» عنصري. فالجميع متساويات داخله أياً كانت هوياتهن أو طوائفهن. ولكن حين تدخل السجينة نضال المتهمة في المشاركة في محاولة اغتيال السيد حسن نصر الله، أمين حزب الله، تنفضّ عنها السجينات الشيعيات ويبادلنها الكراهية ويصفنها بالخائنة، فتهرب الى زنزانة السريلانكيات. أما الدين فهو هنا لله، ولا غرابة أن تقرأ المسلمات القرآن الكريم والمسيحيات الانجيل وأن تنتمي المرشدات الاجتماعيات اللواتي دأبن على زيارة السجن الى طوائف عدة ومنهن «الحجات» اللواتي كن يقابلن المسلمات. عالم يمثل عالم الخارج ولكن مع شيء من «السلام» العابر - ربما - أو الموقت، ما دامت السجينات أخوات ومواطنات في بلاد هي السجن والسجن فقط.
    لكن قصص السجينات وقضاياهن أو شجونهن تتمثل الواقع المأسوي الذي يشهده عالم الخارج، الواقع المأزوم اجتماعياً واقتصادياً وإنسانياً... إنهن ضحايا هذا الواقع السلبي ولو كن في أحيان قاتلات أو سارقات أو متواطئات أو منحرفات... قديرة دخلت السجن بعدما قتلت زوجها، دارين (32 سنة) أعطت «شكاً» بلا رصيد، هند محكومة باثنتي عشرة سنة إثر مشاركتها في اعتداء إرهابي، مارلين (42 سنة) أوقفت في مطار بيروت وفي جعبتها كوكايين، ابتسام سجنت لأنها بلا أوراق ثبوتية، أوديت ابنة السبعين عاماً قُبض عليها في حديقة حوّلتها بيتاً وتبين انها بلا هوية، إيرينا الأوكرانية الشقراء دفعها زوجها اللبناني الى البغاء... وجوه كثيرة تحفل بها الزنزانات: عنترة، هنادي، زينة، هاجر، زينون (18 سنة) شادية، أماني، ميرا الثرية، فاطمة السمينة، أصالة التي تتقن الرقص الشرقي، سناء البرجوازية، جانيت التي تتكلم قليلاً، جمال التي تحب اللغة الفرنسية، جميلة التي ضبطت وهي تتلصص على فاتن في الحمام... إضافة الى فتيات سوريات وسريلانكيات وأثيوبيات.
    لا تستهل الراوية كتابها كما يفعل الروائيون عادة عبر بوابة السجن التي تفتح ثم تغلق بصوتها القوي، بل عبر الحافلة المصفحة التي نقلتها الى سجن بيروت مع سبع عشرة امرأة ضاق بهن صندوقها الذي يشبه «براد» المثلجات، لكنه عابق بالحرّ وروائح العرق والقيء. السجن يبدأ هنا في هذه «الحافلة» التي بلا نوافذ وليس فقط وراء القضبان. انه الثامن عشر من أيار (مايو) 2001، هذا اليوم سيقابله في الختام الثالث عشر من شباط (فبراير) 2006، يومان حاسمان وربما متشابهان مثلما شعرت الراوية التي تعترف في ختام كتابها: «لديّ انطباع بأن جزءاً مني لا يزال في السجن». فالخروج من السجن كما الدخول اليه لم يكن سهلاً ولعلها لم تتمكن من الشفاء من السجن إلا عندما بدأت الكتابة، كتابة حكايتها التي عاشتها مرة ثانية ولكن على الصفحة البيضاء أي حين كتبتها، متخطية العجز الذي طالما واجهته داخل السجن. فهي حاولت مرات أن تكتب «هناك» ولم تتمكن، مع أن وصية زميلتها السجينة دارين ظلت تتردد في رأسها: «أكتبي! اكتبي عن الحياة في السجن، عن النساء في السجن...». أما الصفحات الوحيدة التي استطاعت أن «تحبرها» فهي الرسائل الى العائلة، والشقيقات والابنة أورور. لكنها منذ أن بدأت في الكتابة بعد خروجها لم تتمالك عن الإفاضة وكأنها شعرت أنها لا تشفى من السجن ان لم تكتب ما يشبه «الملحمة» السردية، فإذا الرواية طويلة وحافلة بالمرويات والوقائع والاستطرادات، وكان يمكن اختصارها. إلا ان التطويل لم يحل دون التمتع في قراءتها ومتابعة التفاصيل التي لم تنسها الكاتبة ولم تتناسها. فهي الكاتبة والراوية في آن واحد كما هي «البطلة» أيضاً أو إحدى البطلات، تكتب ما عاشت وتعيش ما تكتب، هي الفرنسية التي لم تؤثر فيها «غربتها» داخل السجن ولم تميّزها هويتها الأجنبية عن سواها من السجينات، بل عملت على خدمتهن بتواضع كلّي ما جعل أحد الحراس يفاجأ مرّة. ومثلما عملت في المطبخ في تحضير القهوة والشاي للسجينات علاوة على الخدمات الأخرى، عملت على إعداد سمر وتدريسها لتحصل على الشهادة الجامعية. لكن الألم لم يفارقها لحظة، فكانت تبكي بدموع وبلا دموع حيناً.
    «الجدران لا تصنع السجن» رواية تحتاج فعلاً أن تترجم الى العربية، فالقارئ اللبناني - والعربي - سيكتشف فيها عالماً طالما كان ولا يزال مهمّشاً ومجهولاً على رغم «الحياة» التي يضج بها. إنها المرة الأولى تجرؤ كاتبة على فضح أسرار هذا السجن من داخله، من صميم مآسيه ومهزلاته التي ليست إلا مآسٍ صغيرة.


    http://bsam.4t.com/
       Report 
       07-15-2008, 04:15 PM
    soukrat is not online. Last active: 12/9/2011 5:17:12 AM soukrat



    Top 10 Posts
    Joined on 11-20-2005
    germany
    Posts 15,431

    VIP
    Re: موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية
    كتاب " الصراع على الشرق الأوسط " موجود على هذا الرابط
    http://www.4shared.com/file/51497872/1b673...rk-alawsat.html



    http://bsam.4t.com/
       Report 
      Page 3 of 5 (121 items) < 1 2 3 4 5 >
    Souriaty Club » غرف المناقشة با... » غرفة سوريا الثق... » موضوع مخصص لتلخيص وعرض وتحليل بعض الكتب السياسية

    Bookmark This Page Arabic KeyboardWrite in Arabic Email Page Email This PageHelp!Help!