|
إستيقظت في الربع الأخير من الليل فإستعذت بالله و قمت إلى وضوئي و بعد ركعتين التهجد
لبست قبعة الصوف و وضعت المعطف و قصدت المسجد
و إنتظرت المؤذن حتى بان من بين لجات الظلام يمشي بخطى واثقة
السلام عليكم
السلام عليكم يا حج أبو محمد أجبت
فرد علي والله يا أخي لا زم إعطيك مفتاح و علك تؤذن الفجر في بعض الأحيان
فرددت
هو شرف لي ولكني دون هذا الشرف يا أبو محمد فأنت تعرف ماضي
إن الله غفور رحيم يابني
وبعد أن إجتمع عدة اشخاص قام المؤذن بإقامة الصلاة و تقدم الحاج عبد الرزاق إلى الصف يؤمه في صلاة الفجر
بعد الصلاة جلست في المسجد أتفكر في آيات الله و نعمه وكيف انعم علي
فبعد ان كنت غاويا اسب المصلين و أنعت الإمام و المؤذن بأبشع الصفات و أتمسخر على الثوب القصير والدقن الطويلة وعلى الحضور في ساعة الفجر للصلاة, هداني الله إلى دينه وردني إليه ردا جميلا
بعد أن قضيت أيام الجامعة كلها في السكر و المسكرات
و في الزنا والعلاقات الغرامية
بعد النفاق في إظهار الوسطية في كل شيء وثم نعلم اننا نخدع أنفسنا قبل ان نخدع جمهورنا
بعد أن كنت الشب الشببلك اللي جيمع طلاب كليته يحبونه و يحترمونه لانه حربوق و مخلص مع البنات
أصبحت الإنعزالي الإنطوائي الذي نفر منه الجميع حتى أهله و أقرب أصدقاؤه
ثم أخذت أفكر في جيراني
و جيراني هم
لوست بارادايس هو شب اعرفه من ايام الجامعة كان يقول ان جنتي هي النساء و المال
فبعد الجامعة
تركته صاحبته لتتزوج معيد في الكلية
و كان قد وضع كل امواله في شركة إستثمار وهمية
و بين ليلة و ضحاها أغلقت الشركة ابوابها و هرب صاحبها و معه أموال المستثمرين
ووجد نفسه وحيدا فقيرا
وسميناه
لوست بارادايس أي فاقد الجنة
و توسطت أنا و موظف أخر تافه جدا
في توطيفه في مديرتنا
لكن الرجل التافه اقنعه بانه هو من ساعد في توظيفه , ولم أرغب في التفاصيل و النزاع على المدح و الإطراء فلم أخبره بالقصة كاملة و هو يكن لي حذرا منذ ان رآني أصلي و أصوم
مع العلم عندما كنت جاهلا سكيرا عربيدا كان يتقرب مني و كان يدعوني إلى بيته للطعام و السهرة و السكر أحيانا والعياذ بالله
و لكنه الآن يتصرف معي كأنه لا يعرفني و يأخذ طرف الرجل الوطني التافه
الذي نسميه في الشغل
بالسوري التافه
و كان من جيرانتا شاب إسمه إيفان
كانوا يتهمونه بالخبل
ويسمونه إيفان المجنون وكنت أحاول ان أستنجد له و لكنه يهرب كلما رآني ويناديني
عمو الإرهابي
سامحه الله
و جار آخر هو سنجوب
كانوا يسمونه ايام الجامعة
بالجردون لظهور الأسنان الأمامية في فمه
فلم يهن علي بعد ان هداني الله ان نناديه بهذا الإسم
فعرضت عليه ان نسميه بإسم آخر ففضل إسم سنجوب
على الأقل يظل من نوع القوارض
أنا أناديه
شيخ القوارض
و شخص آخر هو بلا ولا شي
قصته انه راهن احد اصدقاؤه على الخروج عاريا بلا ولا شي في الحارة وقت الظهيرة إذا دفع له خمسمائة ليرة
و بعد ان فعلها و قبض المال جاء الشرطي و أخذه إلى المخفر للظهور غير الأخلاقي له و إضطر والده إلى دفع رشوة خمسمائة ليرة لإخراجه من المخفر
فطلع من المولد بلا حمص
لذلك نسميه بلا ولا شي
وطبعا هناك
كاب
و مجنونة إسمها فاقدة الامل و العقل
و بعض اللاجئين السياسين من العراق
و لكن لا أحد يلقي لهم بالا
و بينما انا أفكر في الحارة وإذا بالمؤذن يقول
يا أخي الساعة السادسة و النصف أشرقت الشمس
فلنصلى الشروق و لتذهب تستعد لعملك
بعد الصلاة
جهزت لنفسي الفطور عبارة عن دبس بلدي و طحينة و حبز طازج
ثم وضعت ملابسي و تجهزت للخروج
وعند الباب رأيت إيفان يركض وكان جاره
بلاولا شي قد لصق على ظهره ورقة تقول
مهبول
فخرجت اركض وراءه لاخلع الورقة من ظهره فقد أشفقت عليه من رفاقه في المدرسة يضايقونه و ينادونه كريزي إيفان
فما زاده إلا ركضا و نفورا مني
وصاح
عمو الإرهابي بدو يقتلني
عمو الإرهابي بدويقتلني
و كان بلا ولا شي يركضى وراءه و يضحك
وكان لوست بارادايس يحاول تشغيل سيارته وكان قد رأي الورقة على ظهر إيفان و لكنه فضل الإنشغال بسيارته على خلعها من ظهر الشاب
تعوذب بالله و قلت يا رب خيرا تفعل شرا تلقى
ركبت الباص العام و وصلت إلى المديرية
السوري التافه دخل بعدي بدقائق
طبعا
شعر مصفف
عطر غير شكل
وبنطلون مكوي و قميص أخر موضة
يعنى ذكرني بنفسي ايام الجاهلية
صبح على النساء العاملات معنا في المديرية
صبا ح الخير يا صبايا
شوها اليوم الحلو
شو شفتو ستار اكاديمي إمبارح
وبدأ النقاش المنحط
طبعا إنتبه انني في الغرقة
فسلم علي بطريقة يستجد بها ضحك البنات
السلام عليكم مولانا
كيف حال الرعية اليوم
لم أرد عليه
فاردف
السلام لله يارجل بعدين واجب رد السلام
قلت له انك مخطئ للمرة الالف
السلام واجب اما الرد فهو سنة
و نحن في هذا النقاش العقيم
دخل لوست بارادايس متآخر نصف ساعة عن الدوام
يسب و يلعن السيارات و ساعتهن
و بدأ يوم عراك جديد
من حياة المواطن السوري الفقير المعتر
|