أصحاب
محلات سوق القرماني سيواجهون جرافات الهدم بأجسادهم وعائلاتهم وأطفالهم
استلمت سيريا نيوز شكوى من باعة
منطقة سوق "القرماني" يناشدوننا فيها نشر قضيتهم وإيصالها إلى المسؤولين ،
حيث كتبوا في الرسالة أنهم
تلقوا إنذارا بالإخلاء الفوري لمحلاتهم من مديرية محافظة دمشق لأنها ستهدم السوق
بهدف بناء حديقة عامة لتجميل وسط المدينة .
سيريا نيوز ذهبت إلى السوق
الواقع في وسط المدينة و يحتوي على مختلف أنواع البضائع من ملابس وخضار وأعشاب
وأسماك للزينة ، وتحدثنا مع الباعة الذين استقبلونا بحماس شديد ورحبوا بنا في أحد
محلات الألبسة المتواضعة والمنتشرة كثيرا في تلك المناطق حيث بدؤوا بسرد حكايتهم
من البداية.
يقول صاحب المحل السيد أحمد
عاصي " تلقينا يوم الخميس 20\4 إنذارا خطيا من محافظة دمشق يتضمن المطالبة بإخلاء
السوق وتسليم المحلات إلى المحافظة خلال 72 ساعة و بعد أن حاول موظف البلدية تسليم
الإنذارات الخطية إلى أصحابها رفض الباعة استلامها، فقام ردا على ذلك برمي
الإنذارات أمام أبواب المحلات". ويضيف السيد أحمد غاضبا و الذي كان يتحدث نيابة عن
جيرانه بما أنه أكبرهم سنا " كان يوم خميس فلم نستطيع التحرك لأن دوام الجهات
الرسمية كان قد انتهى وتبعه ثلاثة أيام عطلة رسمية ".
تفاجأ الباعة بشدة من سرعة
صدور قرار الإخلاء والهدم فالمهلة قصيرة جدا فعدد المحلات يبلغ 126 محل فيها أكوام
من البضائع و التي دفع الباعة ثمنها مسبقا ، فعادةً تكون مهلة الإخلاء بضعة أشهر
وليس بضعة ساعات .
المخطط التنظيمي الذي سيهدم
على أساسه السوق موجود منذ 25 سنة تقريبا وتم العمل فيه مرة وتراجعت المحافظة بعد
أن أصبحت الحديقة التي بنيت مكان السوق القديم مرتعا للمجرمين حسب وصف أحد
المواطنين ، فقامت المحافظة بتخصيص الحديقة في عام 1994 للشاغلين الفعليين
والأشخاص الذين هدمت محلاتهم ومشوهي الحرب والعجزة بناء على قرار رسمي .
"تنفيذ هذا
القرار سيكون على جثثنا ".
تنفيذ هذا القرار سيشرد أكثر من
5000 عائلة يعيشون من هذه المحلات التي يعمل بها بعض البائعين منذ أكثر من 14
عاما.
"تنفيذ هذا القرار سيكون على
جثثنا" هذا ما يقوله العاملين في المنطقة فهم يهددون بمواجهة جرافات الهدم مع
وعائلاتهم وأطفالهم حتى لو أودى ذلك بحياتهم فبعضهم لم يغادر محله منذ صدور
الإنذار خوفا من يأتي صباحا ليجد دكانه مهدوما وبضاعته متلفة .
عند صدور قرار الهدم طرحت
محافظة دمشق بدائل لتقديمها إلى الباعة بدل التي ستتم مصادرتها وكلفت مندوبا عن
المحافظة من أجل تسليمهم المراكز الجديدة .
حسب قول الباعة الذين تمردوا
على البدائل التي طرحتها المحافظة حيث يقول لنا أحدهم " المراكز التي طرحتها
المحافظة كبدائل موجودة منذ 15 عاما وموزعة على أناس تركوها بعد فترة قصيرة لأنها
واقعة في منطقة مهجورة وغير مخدمة فلا يوجد كهرباء أو ماء وهي نتيجة سوء تخطيط من
قبل المحافظة فهل سيدعونا نتحمل نتائج سوء تخطيطهم" .
"الهدم سيؤدي
إلى مجزرة".
يطالب الباعة بتوضيح من الجهات
الرسمية عن أسباب التعتيم على موضوع الهدم و يطالبون بتحكيم القضاء لأن هدم
المنطقة سيؤدي إلى مجزرة حسب قول أحد الباعة "فهذه المنطقة تعتاش منها 5000 عائلة
لا تملك أي مصدر رزق آخر والقبول بالبدائل التي طرحتها المحافظة أمر غير مقبول كما
أن الإخلاء خلال المهلة المحددة مستحيل " .
وأثناء وجودنا في السوق أبرز
لنا الباعة التراخيص الرسمية التي تبين أنهم دفعوا المبالغ المستحقة عليهم حتى آخر
هذه السنة التي يصل بعضها حسب ما قالوا لنا إلى 50 ألف ليرة ، أما البدائل فلا
تتجاوز قيمة ترخيص بعضها أكثر من 2000 ليرة سنويا لأنها كما وصفوها بدون فائدة
"فالحيوانات لا تقبل بهكذا أمكنة".
وحسب ما أخبرنا أحد المواطنين
فإن سوق القرماني هو الوحيد الذي استمر في العمل من ضمن 6 أسواق بنيت في نفس الوقت
منها في المزة ومساكن برزة والميدان حيث فرزت المحلات عن طريق القرعة.
يقول أحد الباعة في السوق "
أناشد كل مواطن ومسؤول سوري لديه ضمير حي لمساعدتنا لأننا سننزل تحت الجرافات إذا
حاولوا الهدم"ويضيف "لم يبقَ باب إلا وحاولنا طرقه ولكن لم يستجب لنا أحد حتى بعض
وسائل الإعلام امتنعت عن نشر قصتنا " .
هدم منطقة سوق القرماني سيؤدي
إلى كارثة إنسانية لان الباعة فيه سيتحولون إلى العمل على" البسطات" وكباعة متجولين
يملؤون شوارع دمشق.
ويخبرنا أحد المواطنين الذي لم
يرغب بكشف اسمه "هناك أسواقا أخرى في دمشق منذرة بالإخلاء منذ ثلاثين عاما ولم يتم
إخلاءها حتى اليوم "، فباعة سوق "القرماني "يطالبون بتعويضهم بمحلات ذات قيمة
مماثلة للتي سيتم مصادرتها إذا كانت المحافظة مصرة على هدم هذه المحلات .
محمد العبد عطار دعانا إلى
محله الذي يقع في وسط السوق حيث يقول "لدي بضائع بأكثر من مليون ليرة ولا أستطيع
إخلاءها خلال بضعة أيام فلا يوجد مكان آخر أستطيع وضعها فيه كما أنني أعيل ثلاث
عائلات من خلال هذا المحل ".
"نور الدين طاها" الذي يملك محل
بيع أسماك للزينة منذ 10 سنوات فحسبما أخبرنا فأنه قام بتجديد محله ودفع عليه ما
يقارب 300 ألف وبعد شهر فقط من افتتاح محله استلم إنذار بإخلائه لان المحافظة تريد
هدم المنطقة لتبني مكانها حديقة عامة .
تركنا السوق والباعة الذين
رحبوا بنا بشدة على أساس أننا من سيوصل قضيتهم و ينقذ محلاتهم من الهدم ومن شدة
حماس أحدهم أصر على الدفع لسيارة الأجرة التي نقلتنا تعبيرا عن امتنانه لحضورنا
وسماعنا لمشكلتهم .
ماريا شحادة -
سيريانيوز