العشيق فوجئ به فقفز من الطابق الرابع
ألقت الشرطة أمس في القاهرة القبض على سيدة يدعي زوجها أنه ضبطها متلبسة بخيانته مع أحد أصحاب المحال التجارية، وفي ذات الحي الواقع فيه محل سكنهما بمنطقة أمبابة، شمال الجيزة.
وكان الزوج ع. ش، 32 سنة، ويعمل موظفا في إحدى الهيئات الحكومية في القاهرة، قد تناهى الى مسامعه ما يردده الجيران حول علاقة زوجته ن.ل، 27 سنة، ربة بيت وأم لطفلين، في الثالثة والخامسة من عمريهما، مع ج. ع ـ 28 سنة ـ أحد أصحاب محال بيع أشرطة الفيديو الواقع بالقرب من منزلهما. وعليه قرر الزوج التثبت مما سمع. وسعى سرا لمراقبة المنزل دون أن يخبرها بمعرفته لما يقوله الجيران عنها. وكان قد اتفق مع شقيقه على تأجير كاميرا خاصة بتصوير الفيديو لتسجيل وقائع ما يمكن أن يحدث بين زوجته مع العشيق «المفترض»، بغرض اثبات واقعة الزنا.
وكان الزوج قد عرف، ضمن ما عرف من الجيران، ان عشيق زوجته يتردد عليها في أوقات تواجده في العمل. وأمس اصطحب الزوج كاميرا التصوير، حسبما ذكر في التحقيق الذي أجرته معه النيابة، وانتظر في أحد المقاهي القريبة من منزله حتي شاهد العشيق وهو يصعد الي المنزل. وظل يراقب حتى شاهد زوجته تفتح الباب. وانتظر هنيهة حتى أغلقت الزوجة الباب ثم دخل بهدوء الى البيت دون أن يشعرا به وظل يصور في هدوء. الا أن العشيق شعر في اللحظات الاخيرة بمن يراقبه ليكتشف وجود الزوج حاملا كاميرا فيديو، فأسرع «عاريا» وقفز من نافذة حجرة النوم في الطابق الرابع ليسقط في الشارع مصابا بكسور في الساقين واليدين وارتجاج في المخ، حسب تقارير أولية من عملية اسعافه. ويقول الزوج إنه بعد ذلك أحكم إغلاق الباب على زوجته، ثم اتصل بالشرطة.
وسلم الزوج شريط الفيديو للشرطة متهما زوجته بالزنا. واستدعت الشرطة الاسعاف لنقل «العشيق» المصاب، وعينت عليه حراسة شديدة لمنع هربه، وألقت القبض على الزوجة «المتهمة»، وأحالتها الى النيابة، التي أصدرت قرارها بحبس الزوجة على ذمة التحقيق وإحالتها الى محكمة الجنايات هي والمتهم بأنه عشيقها على أن يكونا محبوسين.
المصدر : الشرق الاوسط
بسبب خلاف حول قطعة أرض ورثاها عن والدهما انتهت قصة صعيدي و شقيقه الى القتل والسجن وفى التفاصيل ان مواطنا مصريا في قرية الدوير التابعة لمركز طما في محافظة سوهاج (جنوب صعيد مصر)
ترك قطعة أرض لابنيه فحاول الابن الكبير (50 عاما) الاستحواذ على قطعة الأرض وحده ما ادى الى اغضاب شقيقه الاصغر (37 عاما) واثناء التباحث في الامر بينهما نشبت مشادة ما دفع بالكبير الى طعن الصغير بسكين في قلبه أودت بحياته على الفور وعلى اثر ذلك قررت النيابة العامة المصرية حبس القاتل ودفن القتيل .
المصدر : الراية
اقدم شاب 21 عام على قتل رجل في المسلخ وذلك بطعنه بسكين القصابة في ظهره ، وكان الخلاف الذي تحول الى مشاجرة هو على من يقوم بغسل احشاء المواشي اولاً حيث انهما كان يتاجران فيها .
وذكرت "الثورة" انه اثناء المشاجرة تمكن المغدور من التغلب على شقيق القاتل ، الا انه بعد ان تدخل اقربائهم لفض المشاجرة قام القاتل بطعن المغدور في ظهره ولاذ بالفرار .
واثناء التحقيقات ادعى القاتل انه لم يكن يقصد قتله حيث انه لم يطعنه الا طعنة واحدة فقط ، وقد تم تجريمه وفقا لمطالبة النيابة العامة بجناية القتل القصد وفق المادة 523 عقوبات ووضعه في سجن الأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 سنة...
سيريانيوز
الصداقة لها معناها الجميل ،ولكن عندما تتحول لغايات وأغراض شخصية فهنا لم تعد صداقة بل أصبحت مصالح وغايات دنيئة.
في حكم عملهما ذهبا بقصد شراء الأغنام والمتاجرة بها من محافظة حماة الصديقان المغدور عبد الله /م/ وصديقه القاتل عارف /م/ .
وبعد عدة أيام من غيابهما ادعى المدعو حمود /ح/ خال المغدور باختفاء ابن أخته عبدالله وأنه غادر المنزل وبحوزته مليوني ليرة سورية من أجل شراء الأغنام مع صديقه عارف .
وعندها تم البحث عن المدعو عارف وبقرية أم عامود التابعة لمنطقة السفير تم القبض عليه وبالتحقيق معه اعترف أنه ذهب مع المغدور إلى منطقة السلمية لشراء الأغنام بسيارة استأجراها من مكتب هرشو لتأجير السيارات ،وقد خطط القاتل لسلب ما بحوزة صديقه من أموال ومن ثم قتله ،وكما خطط القاتل فَََََعل حيث أنه قام باستدراج المغدور إلى وادي الغريب في السلمية ومن ثم قتله ببارودة حربية روسية وسلب ما بحوزته من نقود ونقل جثته إلى مكان بعيد عن مكان الجريمة ،
وبعد مشاهدة السيارة وجد في داخلها على ظرف فارغ لبارودة روسية ومن نفس العيار وكما شوهد على دماء في داخل السيارة ، وقد قام بإخفاء البارودة عند امرأة في قرية معردس في محافظة حماة ، وتم القبض عليها وتدعى زاهدة /ب/ وقامت بتسليم البارودة والطلقات التي معها وكلها من نفس العيار.
وبعد مشاهدة جثة الصديق مرمية في وادي وجهازه الخليوي بجانبها قد حطمه القاتل وأخرج منه الشريحة لعدم الدلالة على صاحبها ، ولكن الحقيقة خذلته وكشفت نوايا صديق باع الصداقة بل وكل معانيها من أجل دراهم تزول مهما طالت بها الأيام، والصديق الوفي لا تزول ذكراه حتى لو بعد مماته.
عبد الرحمن زينو - سيريانيوز
GMT 16:15:00 2006 الأربعاء 8 نوفمبر
د. خالد منتصر
كنت قد كتبت هذه المقالات منذ عدة سنوات وحفظتها فى الدرج ولم أنشرها فى موقع" إيلاف "، وأعتقد أنه قد آن الأوان لنشرها وقراءة هذه الجرائم القديمة برؤية جديدة، فالجرائم هى نفس الجرائم، والوطن هو نفس الوطن، واليأس هو نفس اليأس، فدعونا ندخل السيرك ونقرأ ملامح الوطن من تحت ماكياج البهلوانات.-أسباب الجريمه فى مصر صارت أكثر تفاهة وتنفيذها صار أكثر عنفاً- يطعن جاره بسبب لعب الأطفال، ويحرق زوجته بسبب المصروف، ويقتل إبنه بسبب شوية تراب، ويذبح عمته من أجل قالب طوب!- الوطن فى جلسة زار جماعى والعنف لم يعد مثيراً للدهشة- المجتمع مريض بأنيميا التواصل
[إذا أردت أن ترسم بورتريه لوجه هذا الوطن، فحتماً سترتبك وستقع فى حيرة من كثرة علامات الإستفهام التى ستحاصرك، بأى فرشاة سترسم ؟وبأى درجات الألوان ستنفذ لوحتك؟وماهى الظلال والرتوش والزوايا التى ستمنح هذا البورتريه الحيوية والمصداقية؟، فالوطن قوس قزح متعدد الأطياف والألوان، فهاهو وطن الخمس نجوم وحفلات مارينا ومهرجانات الفنون وأفراح الصفوة والمستشفيات الإستثماريه وسيارات الليكسس ومدارس الدفع بالدولار وحيتان الإقتراض بالمليار وأكلة السيمون فيميه والكافيار ولحم النعام، وهاهو الوطن الذى يقدمه لنا ماسبيرو معقماً مبستراً خالياً من أى شوائب، الوطن الباترون الذى تم تفصيله بمقص الترزى الرقيب وإبتسامة مذيعة الربط ونظرة ممدوح موسى!!، وهناك الوطن الآخر الذى يعيش على الهامش فى العشوائيات والمقابر وعلب سردين الميكروباصات وغرز البانجو ومستوصفات الخير ومدارس الفترتين وخيم الإيواء وأطفال الورش وطوابير السكر المدعوم والرغيف غير المحسن وشوربة أرجل الفراخ، وإستسقاء البطن وتضخم الطحال ودوالى المرئ، وشم "الكله" وبلبعة "أبو صليبه"!!!، أى وطن سنرسمه وأى وطن سنصدقه وأى وطن نحلم به ويحلم معنا، وكان السؤال هل نحن ننتمى إلى أكثر من وطن والسؤال الأهم هل تغير الوطن؟.
صفحة الحوادث أصدق ترمومتر[وللإجابة على هذا السؤال وغيره من الأسئلة الهامه قررنا الإستغناء عن صفحة الإجتماعيات المخملية واللجوء لصفحة الحوادث الواقعيه، قررنا النظر من خلال ثقب الباب حيث يتخلى المجتمع عن وقاره الزائف وهدوئه المفتعل وإبتسامته المصطنعه، حيث يتعرى ويصبح "على راحته" ويخلع ثياب شعاراته البراقة التى إعتبرناها لقرون من الزمان بديهيات مقدسة مثل مقولة المجتمع المصرى الصبور الهادئ طويل البال الذى لايلجأ للعنف لحل مشاكله، إلى آخر هذه الكليشيهات التى صدقناها وساهم فى ترسيخها بعض رجال السياسه وبعض علماء الإجتماع الذين يبررون ولايحللون ويبيعون العلم من أجل الدعايه والصدق من أجل المنصب والكتاب الأكاديمى من أجل الكرسى الجلد الوثير، وصفحة الجريمة فى نظرى أهم من الصفحة الأولى فنحن نرى أنفسنا فيها بدون مساحيق وأصباغ وماكياج، نرى فيها المجتمع قبل أن يجرى عملية تجميل لشد الوجه المتجهم الغاضب وشفط دهون البطن المترهلة المرتخيه، ولايصح الإدعاء بأنها صفحة المرضى النفسيين فقط أو مايطلق عليهم "السيكوباتيين "، فالرجل الذى يسرق لسد جوع أطفاله لايصح أن نطلق عليه مريضاً نفسياً بل هو رجل فقير معدم قبل أن يكون متهماً خارجاً على القانون، إنه بالفعل سارق ومتهم ولكنه أيضاً جائع ومشرد وحل مشكلته ليس فى مصلحة السجون بقدر ماهو فى أروقة مجلس الشعب وفى مدرجات الجامعه وذنبه فى رقبة وزراء الإقتصاد والمالية وليس فى رقبة وزير الداخليه، والشاب الذى يبقر بطن من يختلف معه لم يتعلم فن الحوار أو آداب الذوق لا فى فصل مدرسة ولا فى حضن أسره، والصبى الذى يلف سيجارة البانجو هو حطام إنسان يحتال للهروب من واقعه القاسى الفاجر قبل أن يهرب من أعين رجال البوليس، والزوجة التى تمزق جسد زوجها بالساطور وتعبئه فى أكياس، قبل أن تتحول إلى مجرمة كان زوجها قد حولها إلى مجرد أشلاء روح وفضلات وفتات إنسان، ضاجعها وكأنه يتبول فى دورة مياه، ضربها وكأنها مجرد حيوان، داس على كرامتها وكأنه يدوس على عقب سيجاره، مزق روحها شظايا بتلذذ فمزقت جسده فتافيت بمنتهى العنف والتشفى.
لماذا فقدنا الدهشة مما تنشره صفحة الحوادث؟[إننا لانبرر الخروج على القانون وإنما نرصد لماذا تم هذا الخروج وكيف؟، لماذا قفز هؤلاء من على سور المحرمات وتجاوزوا الخط الأحمر للأعراف والتقاليد ؟، لماذا كل هذا العنف الذى يصبغ الشخصية المصرية فى الوقت الحالى ؟، لماذا إختلفت نوعية الجرائم فى مصر ولماذا أصبحت صفحة الحوادث متخمة بأخبار الجريمة ومحصولها من العنف والتحايل والغرابة وفير ؟، والأهم لماذا فقدنا نحن قدرتنا على الدهشة من تلك الجرائم التى يقشعر لها البدن من هولها وفظاعتها ؟، هل نحن فقدنا هذه الدهشة لأننا نعيش فى حالة" توله " جماعيه كما وصفها د.يوسف إدريس وهى حالة غياب وعى جماعى أو على الأقل هو وعى مخدر " شامم خطين هيروين"، أم هى حالة" تناحه" كما يسميها د.محمد السيد سعيد ومعه الباحث أحمد محمد صالح وهو تعبير يعكس "منظومة سلوكيات السلبية واللامبالاة والأنا مالية والإستهتار والبلاده والتحايل والعجز والنفاق والإستسلام لدرجة اليأس"، والتى تجعلنا على حد تعبير الباحث محمد صالح"نتعامل مع العمل وكأنه سد خانه، والمسئولية وكأنها تشريف، وأصبح الذين يحكمون لاينتجون، وإذا كان هناك من ينتجون فهم لايحكمون، فالوطن كله فى أجازة وضع "!!.
الوطن فى حالة هستيريا[ متى تتم الجريمه؟، الجريمة تتم إذا فقد الفرد بوصلة التمييز، وإرتفعت عنده حدة الغضب لدرجة العمى الكلى، ووصل اليأس إلى قمته، وأصبح الحل والتفكير فأراً مذعوراً فى نهاية ذيله خرقة مبللة بالكيروسين ينطلق فى حقول وأحراش العواطف المتأججه وردود الفعل الملتهبه بدون أن يمر على بوابة العقل، ولكن لماذا وصل المجتمع إلى هذه الحالة من الهستيريا ؟، نعم هى هستيريا فأنا أعترف بأننى عندما أقرأ صفحة الحوادث يعترينى إحساس بأن المجتمع فى حالة زار جماعى تختلط فيه الأجساد وتتصاعد معها حرارة الحمى والدروشه على صوت دفوف صارخة بإيقاع رتيب ممل خانق، فهناك من يخبط رأسه فى الحائط وهناك من يمارس الجنس مع ممسوسة بدعوى إخراج الجن من جسدها وهناك من يهتز على الأنغام وينزف بدون أن يتألم، ومحاولة رصد هذا الزار المحموم محاولة شبه مستحيلة ولكننا على الأقل نستطيع قياس النبض والحرارة لجسد المجتمع المحموم من خلال صفحة الحوادث والجرائم، لأننا إذا أنكرنا هذه الصفحه نكون كمن يقيس الحرارة بدون ترمومتر أو بمجرد وضع اليد على الجبهة، وأعتقد أن تحليل صفحات الحوادث هو بلغة الطب رسم قلب دقيق للمجتمع المصرى وأشعه مقطعيه لعقله وأحشائه من الداخل، وبالطبع سيقود كل ذلك إلى التشخيص السليم ومن ثم الحل السليم.
هل هى حوادث فردية؟[وسيرد قارئ مستنكراً بأن هذه الحوادث هى مجرد حوادث فرديه، وأعتقد أننا إذا لهثنا وراء هذه الأخبار الشاذه والجرائم المستنكره وتراكمت فوق رؤوسنا تلال منها فنحن لسنا أمام حوادث فرديه وإنما أمام تيار عنف مريض وإحتجاج صامت وغليان داخلى، والعالم النفسى الكبير د.مصطفى سويف يرفض تعبير الحوادث الفرديه ويسميها "الحوادث ذات الدلاله"، وهى فى رأيه من الممكن أن تكون غير مسبوقه ولكن لأنها تقع فى سياق معين يكون لها معنى "المؤشر "و"النذير" و"النبؤه"، أى أنها تنذر بأننا على مشارف تيار من الجرائم يمثل تصعيداً على مستوى العنف أو التخطيط أو التنظيم أو الإستهداف أو أى بعد آخر من أبعاد السلوك الإجرامى وهى متعدده".إنتهى تعليق د.سويف ولكن لم ينته طابور المعترضين على إستخدام صفحة الجرائم والحوادث كمقياس ومعيار، ولكن برغم كل الإعتراضات إلا أن أحداً لم ينكر غرابة وبشاعة ماتطالعنا به صحف الصباح من جرائم والتى حولت ليلنا كما يقول الكاتب سعد القرش"ليلنا خمر تختلط فيه دماء ضحايا وأطفال، بأموال مرتشين، وقوادين، وفاسدين، بأعراض أبرياء وبريئات وبائعات هوى بذمم ضاق بها أصحابها، فإتسعت بحجم ماتتعرض لإغراءات".
أنيميا التواصل[أول مايلفت الإنتباه عند قراءة كف الوطن من خلال صفحة الجرائم إفتقاد الناس الحاد للحوار والتواصل، هناك زهق شديد وقرف مزمن، وأعصاب عارية مكشوفه فوق الجلد، وتحفز دائم، وعصبيه تبلغ درجة الهستيريا مع أدنى إنفعال، وبالبلدى الصريح "تلكيكه " للخناق والشجار والوصول بهذه المعركه إلى أقصاها حتى ولو كان القتل، وحتى لو كان هذا القتل لأعز الناس الأب والأم والأشقاء، فرابطة الدم لاتكبح جماح هذه الهستيريا، ولاأوامر الدين وتقاليد المجتمع تستطيع السيطرة على هذه التلاكيك، فالمجتمع يعانى من أنيميا حاده فى التواصل وجوع وفقر شديدين فى التحاور، ولذلك تزيد قوقعة الذات صلابة وسمكاً، ويبنى كل منا جداراً من الجرانيت حول نفسه مبطن من جميع الجهات بمرايا لانرى فيها إلا ذواتنا المتضخمه، لانرى البثور فى وجوهنا والتقيحات فى أرواحنا لأننا أدمنا الزيف والضحك على النفس، يعانى كل منا من الوحده حتى ولو كان فى مظاهره والعزله حتى ولو فى أحضان الحبيب، اللغه مبتوره واللسان أخرس والأعصاب مشدوده والغربه هى المصير المحتوم، مجتمعنا أصبح لايتواصل بل يتناحر، وفقد قدرته على الحوار ففقد معه الدفء فإفترسه البرد القارس والليل الموحش، وهذا هو الدليل وهذه هى القراءة الأولى لعينة عشوائيه من صحف الشهور الأخيره من عام 2000 وبدون ترتيب.
قراءة فى دفتر الأحوال[*"الإبن العاق يشعل النار فى أمه ثم يحاول الإنتحار " هذا هو العنوان الذى طالعتنا به صحف 14 أغسطس والسبب هو الميراث، الأم تبلغ الستين من عمرها والإبن قضى خمسة عشر عاماً فى الخليج، عاد إلى قريته الزرقا بدمياط ليطالب بالميراث ويلح فى الطلب، نفذ صبره فسكب الكيروسين على جسد أمه أثناء نومها ثم أسرع بسكبه على أختيه اللتين أفلتتا من الموت بأعجوبه، ولفظت الأم أنفاسها وهى تقول "ربنا يسامحك ياصلاح"....ضحى صلاح بصلة الرحم بعد أن سرى فى شرايينه نفط الخليج ومياهه المالحة التى يزداد عطشاً كل من شرب منها.
-*"القتل عقوبة فسخ الخطبه" جريدة الخميس 17 أغسطس :العريس المشئوم خطب للمرة الثانية ولكن أهل خطيبته الأولى كانوا له بالمرصاد برغم أنهم كانوا السبب فى فشل الإرتباط الأول حيث تشاجرت حماته مع أمه فى الكوافير ليلة الدخله، إنتظره ثلاثة بلطجيه أرسلهم حماه القديم وأجبروه على إمضاء شيكات ثم قتلوه ولفوه فى حصيره....إنه الخوف الشديد من العنوسه والهلع الذى ينتاب الأهل حين تبلغ البنت الخامسه والعشرين دون أن يطلبها إبن الحلال، والهلع الأشد حين يتركها عريس الغفله، إنها حمى الإنتظار المر لإرتباط أوهى من خيط العنكبوت، والخوف من مرور قطار الزواج دون أن يقف على محطة البنت فيدهس القطار الجميع ويزفهم إلى المقابر والليمان.
-*"طالب هندسه يدعى إرتكابه جريمة قتل ليجبر والده على الموافقه على سفره للخارج" أهرام 15 سبتمبر : إنه شاب ورجل ولايستطيع مفاتحة والده فى موضوع السفر فيتحايل ويختار هذا الطريق الغريب لتنبيهه، إنها أنيميا التواصل وغياب الحوار وتحلل الصلة حتى بين الأب وإبنه، هما لايتقابلان إلا أمام التليفزيون الذى يساهم للأسف فى تعميق الفجوه وزيادة حدة الخرس الأسرى، إنها الوحدة داخل جدران البيت الواحد.
-*"زوج يضرب زوجته النكديه بونيه تودى بحياتها" الميدان 19 سبتمبر:هل كان هذا هو أول بوكس تتلقاه سميه محمد التى تعدت الأربعين ؟، بالطبع لا فقد لكمها زوجها من قبل حين تزوج عليها الزواج المصرى التقليدى والذى تهبط فيه الضره كالقضا المستعجل وبالبراشوت على رأس الزوجة المسكينه والتى تكون وقتها قد فقدت جمالها القديم وشاب شعرها وبدأت التردد على طبيب الروماتيزم، يهجرها الزوج بحجة أنها قد صارت نكديه ولايعرف أن النكد النسائى هو سلاح الإحتجاج الوحيد لدى المرأة الغلبانه فى مجتمع يتعامل فيه الرجل مع زوجته وكأنه يبدل الحذاء!
-*"مزارع فى أشمون يقتل عمته من أجل قالب طوب" الخميس 21 سبتمبر:ضربها بالفأس على رأسها لأنها رفضت إعارته قالب الطوب كى يكمل بناء القنطره، ماتت العمه وأصيب سبعة أشخاص، وقالب الطوب هذا هو ناتج تجريف أرض زراعية كانت فى الماضى أغلى من العرض، وهذا القتل هو نتيجة تجريف فى المشاعر جعلت الفأس يتكلم بدلاً من اللسان.
-*"عروس روض الفرج إنتحرت بسبب عشرة جنيهات" الجمهوريه 21 سبتمبر : طلبت الزوجه ناديه من زوجها الذى تزوجته منذ عام ونصف بعد طلاقه من زوجته الأولى، طلبت عشرة جنيهات لعلاج إبنه من مطلقته ولكنه رفض وأعطاها خمسة جنيهات، ونشبت بينهما مشاجرة إنتحرت على أثرها حرقاً بالكيروسين، وأنا مندهش من هذا الكم الذى ينتحر حرقاً بالكيروسين، فالحرق هو أبشع أساليب الإنتحار فهو أقصى أنواع التدمير الذى يقترفه إنسان فى جسده، ومن يرتكبه فهو يرسل رسالة أننى أريد بالفعل مغادرة هذا العالم نهائياً وبدون حتى أى ملامح ظاهره من جسدى فقد دمرته وإلتهمته النار.
- *وفى نفس هذا اليوم المشئوم 21 سبتمبر كتبت الوفد عن "رجل ينهال طعناً على جاره لأنهما إختلفا على ركن السياره"، والسياره للأسف لم تعد مجرد وسيلة إنتقال ولكنها فقدت هذه الوظيفه التى تعد تافهة فى الوقت الحالى بالنسبة للوظيفة الأهم وهى أنها رمز الصعود الإجتماعى كما يقول د.جلال أمين، فالماركه وسنة الصنع ومكان الصنع أيضاً فالمتجمع بأرض المحروسه غير مثيله وارد ألمانيا واليابان وبلاد العم سام، والزلمكه غير الشبح غير عيون صفيه غير مؤخرة الراقصه فلانه! وكلها على فكره أسماء للمرسيدس، وكل هذه العوامل تجعل السياره بالنسبة للشخص كالعلم بالنسبة للوطن لايجوز المساس بها فكرامتها من كرامة صاحبها، والركن هو هبة ممنوحه للعربيات الفاخرة أولاً، والمتبجح هو من يريد أن تعلو العين على الحاجب أو تعلو السيات على المرسيدس وتركن فى مكان أفضل منها، ولذلك أصبح ركن العربيات ساحة قتال تسفك فيها الدماء.
-*وفى أهرام اليوم التالى 22 سبتمبر طالعنا مانشيت "مشاجرة فى قرية النديبه بالبحيره بسبب لعب الأطفال لكرة القدم" وقد إستخدم فى هذه الخناقة الرهيبه الفئوس والكواريك مما نتج عنه مصرع أحد سكان هذه القريه، إنه بيان عسكرى صدر بسبب لعب العيال تحاور فيه الجميع بالفئوس التى بدلاً من أن تزرع وتحصد الخير والنماء زرعت الدم وحصدت الرقاب، ولكن من الظاهر أن الزراعه أصبحت عادة قديمة إنقرضت بسبب التجريف وإنتظار الفلاح لدخول أرضه كردون المدينه ويدخل معها كردون الملايين، فتفرغ الفلاحون لحل مشاكل لعب العيال بجرائم القتل.
-*"عامل يضرب الطفل الرضيع إبن زوجته الجديده ويكويه حتى الموت"أهرام 3 أكتوبر ترى ماذا كان يريد هذا الرجل الذى رفعه لأعلى و"هبده" على البلاط حتى هشم رأسه؟هل كان يريد تأديبه كما إدعى أمام النيابه ؟أم أنه كان يريد النوم مع زوجته بكل ماتحمل كلمة النوم من معانٍ ؟وهل يعمى الشبق العقل ويعطل المشاعر ؟ براءة الأطفال التى لايستطيع إنسان مهما بلغت قسوته إلا أن يلين أمامها ويهتز، لم يعرها هذا المجرم أدنى إهتمام، ألا يحق لنا أن نتساءل ماذا حدث دون أن نتهم بتلويث سمعة الوطن ونشر غسيلنا القذر إلى آخر هذه الإسطوانه المشروخه التى ملها الجميع ؟!
*-"جده تدعى أن حفيدها إغتصبها " أخبار 23 سبتمبر :ويتضح أنه بلاغ كيدى بسبب خلافات مع الحفيد، إلى هذا الحد بلغ التفسخ الأسرى وإنعدام الحوار والتفاهم بالحسنى والوصول إلى حلول وسط، وصار أسهل الحلول هو إدعاء الإغتصاب، وهو إدعاء يجد صدى كاسحاً فى مجتمع يدعى الشرف ويقصره على غشاء البكاره.*-ومع إنتفاضة الأقصى وفى نفس يوم إندلاعها 28 سبتمبر" تاجر يقتل جاره فى قنا لخلاف على رش المياه فى الشارع " وهكذا ثبت كذب المقولة التى تقول أن الدم عمره مايبقى ميه!.*-"محاولة قتل بسبب موتوسيكل "الوفد 26 سبتمبر:طعن الرجل نسيبه برقبة زجاجة مياه غازيه لأنه طلب موتوسيكله للنزهه، والنزهه تعنى المنظره، والمصاب لم يدرك أنه قبل أن يتنزه عليه أن يعرف أن الملكية الخاصة حتى ولو كانت موتوسيكل لاتمس، فالموتوسيكل هو بالنسبة لصاحبه ليس مجرد ركوبه ولكنه جزء من جسده فهل يستطيع أحد أن يجردك من قدمك مثلاً ؟بالطبع لا!
*-وفى أهرام 27 سبتمبر "موظف يقتل سمكرى بسبب ضوضاء لعب الأطفال"ومثلها فى أهرام 21 أكتوبر "جريمة قتل فى المنيب بسبب لعب الأطفال"، إنها الأعصاب العاريه عالية الفولت والتى تنفجر بمجرد توصيل التيار.
*-أما أبشع هذه الجرائم وأكثرها دراماتيكيه فهو مانشرته أهرام 24 سبتمبر عن المزارع الذى ذبح إبنه الأكبر فلذة كبده لأنه نثر الأتربة على ملابس شقيقه أثناء كنسه أمام بيته، وماكان من الأب عندما سمع عن هذا الفعل المشين إلا أن قام بفصل رأس الإبن عن جسده وألقاها أمام البيت لتكون عبرة لمن يجرؤ على تلويث الثياب !*-وفى أهرام 28 سبتمبر "القبض على نجار بقليوب فقأ عين شقيقته " أما السبب فهو أنها تقيم معه بعد طلاقها لأنها بلامأوى، وبالطبع إتهم محمد عزمى أخته نظله40 سنه بأنها سيئة السلوك لكى يعلل جريمته التى إنتهت بتقرير طبيب الإستقبال الذى يقول"إنفجار فى مقلة العين اليسرى وخروج محتويات العين الداخليه بالإضافة إلى جروح وكدمات"، وهكذا بدلاً من أن يضعها الشقيق فى عينه طلع عينها !
الجرائم العبثيه[*-وفى أخبار 28 سبتمبر وفى نفس الصفحه ثلاثة جرائم من النوع العبثى الثقيل أولها "مزارع يحدث عاهه برأس جاره لخلاف على الرى "، والثانيه"مزارع يضرب رأس جاره بالفأس لخلافهما على المرور فى الطريق الفاصل بين حقليهما"، والثالثه"طعن بائع متجول زميله بمطواه للخلاف على مكان البيع"، والجرائم الثلاثه كان من الممكن أن تحل بمجرد كلمه أو طبطبه أو مصافحه تؤدى للصفح، ولكننا فى مجتمعنا فقدنا فضيلة التسامح والصفح وأصبحنا مجتمع "روحه فى مناخيره" كقنبلة البارود التى ترقد على بركان.
*-وطالعتنا أهرام 30 سبتمبر بالأب الذى يطلق النار على إبنه لأنه طلب منه فلوس !، الأب لمزيد من المعلومات رجل أعمال وصاحب مستشفى.
*-"يهشمان رأس جارهما بالشوم بسبب تسرب المياه" هكذا نشرت وفد 8 أكتوبر هذه الجريمه التى إنتقلت من مكانها الطبيعى وهو ورشة السباك إلى سراى النيابه !
*-"مصرع صاحب محل أحذية فى سوهاج بسبب الخلاف على المحل"الأهرام 11 أكتوبر.
*-وفى وفد 15 اكتوبر كان المحصول اكثر وفرة، فهاهو عاطل فى الوراق يقتل صديقه فى جلسة عتاب ومن عتاب الكلمات إلى عتاب المطاوى وكانت النهاية فى مشرحة مستشفى إمبابه العام، أما فى الفيوم فقد أشعل عاطل النار فى شقة طالبه لرفضها الزواج منه، وسنجد وصف عاطل كثيراً فى صفحة الحوادث وهذا ماسنتحدث عنه فى حلقة خاصة، والمهم أن الأسرة معذورة فى الرفض والعاطل معذور فى العشم فليس هو أول العاطلين ولاآخرهم فالطابور طويل وممتد بمساحة المحروسة كلها، والبنت صغيرة وتسمع وتشاهد مايبثه تليفزيون الرياده الإعلاميه عن دريم لاند وبيفرلى هيلز وهما بالمناسبه فركة كعب من الفيوم، ولكن أخانا الذى فى البطاله لديه رغبة متأججه ويد قصيره وعين غير بصيره فماذا يفعل!
*-ونعود إلى القتل بسبب إزعاج الجيران ففى أهرام 16 أكتوبر نطالع هذا المانشيت "أشغال شاقة سبع سنوات لشاب قتل صديقه فى مشاجرة بسبب إزعاج جيرانه" وقد طلب الصديق من صديقه أن يخفض صوته من أجل الجيران، إذن الصديق الأول رجل مهذب ولكن عندما مارس الصديق الثانى الغلاسه تحول الأول إلى وحش مجنون فقد إنطلق إلى مسكنه بسرعة الصاروخ وإستل سكيناً وطعن به الصديق الغلس، إن إنسان الكهف الخاضع لغرائزه يرقد أحياناً تحت قناع الأدب الجم ويعربد بشراسه فى جنبات الروح ويطعن حتى أعز الأصدقاء.
[*-أما وفد 18 اكتوبر ففيه الزوجه تشعل النار ولكن هذه المرة لاتشعلها فى نفسها وإنما فى زوجها وأيضاً بالكيروسين !، وصل مستشفى الباجور أنور فهمى عوض 26 عاماً مصاباً بحروق من الدرجة الثالثه ولم يكن يتصور أن تصل حدة الخلافات الزوجيه لمسألة الحرق، إنه زواج محروق منذ البداية فلاداعى للدهشة إذا نفذ الحريق بجد.
*-وكما أحرقت الزوجة الزوج، فقد إنتقم جنس الرجال لكرامتهم وألقى زوج بزوجته من الطابق الخامس بسبب المصروف، هذا ماذكرته أهرام 20 أكتوبر، ساميه انور شاكر التى تهشمت جمجمتها لاتعرف ان زوجها مبارك يوسف القاطن فى أسيوط يعتبر أن يوم قبض المرتب أتعس يوم فى الشهر فالمفروض عليه كسبع البيت ان يلبى الطلبات ولكن الحكومة التى تعامله كفأر البيت تصر على وضعه فى هذا الكورنر كل شهر، وتظل أزمة المصروف تطل بوجهها القبيح فى الأول من تاريخه وتستعصى على الحل وأتحدى وزير الماليه أن يرتب ميزانية البيت المصرى طبقاً للمرتب المصرى بدون ان يتناول علبة مهدئ كاملة وحتماً سيفشل.
*-وبعد لعب الأزواج الخطر نعود للعب الأطفال المزعج والذى يقود الأسر هذه الأيام لزنازين السجون، فى أهرام 22 أكتوبر عاطل أطلق الرصاص على صديقه بالمنيب بعد مشاجرة بسبب لعب الأطفال، وهنا اصبح البمب يفجر الكوارث، ونط البصله يفلت الأعصاب، والإستغمايه تخفى الحقيقة وتعمى الحكمة.-وفى جريدة الأسبوع 23 أكتوبر شحته يعذب طفله عمرها عامان ويحرقها ثم يلقى بجثتها فى القمامه، والطفله إبنة زوجته أميره بائعة المناديل الورقيه فى إشارات المرور، والتى تبتلعها مدينة الإسكندرية فى شوارعها المتشعبة كل ليل، وكل ليل أيضاً يقتنص شحته رزقها الشحيح وجسدها الذى أكلته الأنيميا ويودعها بشخيره الصارخ، وماتت الطفلة ياسمين التى لاتملك أمها إلا حرية التفنن فى إطلاق الأسماء، فالأسماء هى السلعة الوحيدة فى وطننا العزيز اللى ببلاش وفى متناول الجميع فالأم أميره بالرغم من أنها صعلوكه والطفلة ياسمين إلا أنها نمت وترعرعت على ضفاف المجارى!
جبل الجليد يطفو فوق محيط الدم[**وهكذا إختفى قاموس التفاهم وإدفع بالتى هى أحسن والعفو عند المقدرة ومايصحش وعيب ده أد ابوك وإختشى والدم مايبقاش ميه وعمر الظفر مايطلع من اللحم........ إلى آخر هذه العبارات التى تم صكها وصياغتها فى زمن غير الزمن، ومازال جبل الجليد طافياً لايظهر منه إلاقمته البارده الهادئه أما القاع ففيه كل الثقل وكل الكوارث وكل المصائب، ومازال فى الجعبة المزيد الذى سنستعرضه الأسبوع القادم إن شاء الله وإن شاءت الحكومه!!!
يتبع
ربط مقيم (45عاما) زوجته البالغة من العمر 19عاما في دولاب الملابس بغرفة النوم يوم اول أمس وانهال عليها بعصاه ضرباً حتى فارقت الحياة
وعندما شعر بوفاتها هرع لإبلاغ الهلال الأحمر مدعيا أنها مريضة بدوره أبلغ الهلال الأحمر الدوريات الأمنية بعد تأكده من مقتل الزوجة بطريقة جنائية وبوصول مدير التحقيقات الجنائية إلى موقع الحادث تمت معاينة الجثة من قبل الطبيب الشرعي وفي تلك الأثناء انهار القاتل واعترف بجريمته معللا أسباب فعلته بالخيانة الزوجية وقد قامت الجهات المعنية بنقل جثة القتيلة إلى ثلاجة الموتى بمستشفى الزاهر بمكة وتسليم طفلتها لمستشفى الولادة تمهيدا لنقلها إلى ذويها. كما تم تسليم القاتل إلى شرطة جرول لمعرفة ملابسات الحادث .
بلاغ ضد الشعب ما الذي فعلوه بالمصريين لينحط بعضهم إلي هذا الدرك ؟ . بقلم الدكتور أحمد الخميسي
دق جرس التليفون أكثر من مرة ، مكالمة إثر أخرى ، كلها من أصدقاء يحدثونني عن وقائع تحرش جنسي ، جماعية وعلنية ، وفظة ، بنساء وفتيات في وسط القاهرة ، أمام سينما مترو ، و سينما ميامي ، وفي شارع عدلي . مجموعات ضخمة متكاتفة متحركة من الشبان انقضت مثل أسراب النحل على فتيات ، ومزقت ملابسهن ، ومدت إليهن عشرات الأيادي في حفل تحرش جماعي تتحسس كل ما يمكن في أجسامهن علنا في شوارع مذهولة وخائفة وصامتة غابت عنها الشرطة . في ختام إحدى المكالمات سألني صديقي بقلق مفهوم : " كيف يمكن لابنتي أن تسير آمنة بعد ذلك ؟ " ، وفكرت على الفور في ابنتي أنا أيضا ، ثم انتقلت إلي التفكير في بناتنا جميعا . والحق أننا منذ زمن طويل لم نسمع عن واقعة كتلك ، منذ حادثة اغتصاب فتاة العتبة عام 1992 ، ثم حادثة فتاة ميدان التحرير ، لكن الفاعل في هاتين المرتين كان شخصا واحدا ، وليس مجموعة تتحرك بوعي ومشاعر مشتركة . وقد أثارت قناة دريم القضية في برنامجها " العاشرة مساء " واتصلت بوزارة الداخلية التي أكدت أنها لم تتلق بلاغا واحدا عن ذلك التحرش الفظ ، وإن كان شهود العيان في وسط البلد قد أكدوا جميعا وقوع التحرش الجماعي الذي بلغ حد تحطيم شباك تذاكر إحدى دور العرض ، وهجوم نحو ألف شاب على واجهة محل ركضت إليه إحدى الفتيات واحتمت به . والسؤال الأسهل هنا هو : أين كانت الشرطة التي تظهر عرباتها ورجالها بالآلاف في مناسبات أخرى أمام نقابة الصحفيين والمحامين وغيرها ؟ أما السؤال الصعب فهو : كيف أصبح ذلك ممكنا ؟ أو على حد التعبير الشهير للدكتور جلال أمين : ما الذي حدث للمصريين ؟ وبعبارة أخرى : ما الذي فعلوه بالمصريين لينحط بعضهم إلي هذا الدرك ؟ .
في 28 أكتوبر الحالي نشرت جريدة الجمهورية عن تقرير لمنظمة الأغذية العالمية أن عشرين بالمئة من المصريين ( أي 14 مليون مواطن ) يقل دخل الفرد منهم يوميا عن دولار واحد . علاوة على 12 مليون عاطل . وفي ظل ذلك الفقر والبطالة ليس مستغربا أن تشير إحصائية للمجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلي أن حالات الاغتصاب تبلغ أكثر من عشرين ألف حالة سنوياً ، أي أن هناك حالتين اغتصاب يوميا في مصر. وليس مستغربا ألا يميز التحرش الجنسي الجماعي وسط البلد بين محجبات وسافرات في إشارة واضحة إلي أن أزمة المجتمع ليس فيما ترتديه المرأة أو تخلعه . والمرأة المصرية التي تتعرض للضرب والتعرية – مرة على يد الحكومة كما حدث مع زميلة صحفية في مظاهرات 25 مايو 2005 – ومرة على يد الشعب كما حدث مؤخرا ، هي ذاتها المرأة التي تشير منظمة العفو الدولية إلي وضعها بقولها إن خمسة خمسة وثلاثين بالمئة من نساء مصر يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن ، وأن أكثر من 69 % من الزوجات المصريات يتعرضن للضرب في حال رفضهن معاشرة الزوج . هذا على الرغم من أن نسبة النساء اللاتي يعلن أسرا في مصر تصل إلي 22 % !
والمؤكد أن كل ثقافات العالم تتضمن أشكالا مستترة و مختلفة من احتقار المرأة ، واعتبار أن المساس بكرامتها بشتى الطرق أمر لا يستحق التوقف عنده . وإهانة المرأة ظاهرة عامة في كل البلدان العربية ، بل وفي العالم أجمع . وتشير تقارير الأمم المتحدة غلي أن امرأة تتعرض للضرب كل ربع دقيقة في أمريكا ، هناك حيث تقع سبعمائة ألف حالة اغتصاب سنويا .
وبالرغم من شيوع ذلك الانحطاط الفكري وراء أقنعة عدة ، إلا أن حالات التحرش الجنسي الجماعي تستحق وقفة خاصة ، لندرتها ، ولصلتها بمفهوم العقل الجماعي وثقافته دوافعه والظروف التي يتكون فيها وتأثير مبدأ الاغتصاب الاقتصادي والسياسي والفردي والجماعي في ذلك العقل . وحادثة التحرش الجماعي الأخيرة تعني أن على المرأة التي كانت تخشى الحكومة داخل أقسام الشرطة وفي المظاهرات ، أن تخاف الآن من الشعب أملها الوحيد في الترقي والتطور ، وأن تقدم بلاغها ضد ذلك الشعب . ما الذي حدث للمصريين ؟ أو ما الذي فعلوه بالمصريين ؟ . لا شىء سوى أن وعي الناس أخذ يتجه للفتك بنفسه ، وبنسائه ، وبقيمه . وهي إشارة إلي أن الشعب يعيش بلبلة فكرية عميقة ، جعلته لا يرى خصما لنفسه سوى نفسه ، ولا يجد موضعا لتوجيه الضربة غير قلبه .
salahvip wrote: بلاغ ضد الشعب ما الذي فعلوه بالمصريين لينحط بعضهم إلي هذا الدرك ؟ . بقلم الدكتور أحمد الخميسي من خيرات الكبت العاطفي و الجنسي و ياما بكرة نشوف اكثر أن تشير إحصائية للمجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلي أن حالات الاغتصاب تبلغ أكثر من عشرين ألف حالة سنوياً ، أي أن هناك حالتين اغتصاب يوميا في مصر.. شئ مخيف ومرعب فعلا المحزن اكثر في ذلك ان الاكيد هناك نسبة كبيرة جدا كن عذارى و انطلاقا من العقلية المتحضرة و المتقدمة لمجتمعاتنا فقد فقدن اي امل في حياة زوجية حتى اشعار اخر ايه يا بلد
من خيرات الكبت العاطفي و الجنسي
و ياما بكرة نشوف اكثر
أن تشير إحصائية للمجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلي أن حالات الاغتصاب تبلغ أكثر من عشرين ألف حالة سنوياً ، أي أن هناك حالتين اغتصاب يوميا في مصر..
شئ مخيف ومرعب فعلا
المحزن اكثر في ذلك
ان الاكيد هناك نسبة كبيرة جدا كن عذارى
و انطلاقا من العقلية المتحضرة و المتقدمة لمجتمعاتنا
فقد فقدن اي امل في حياة زوجية حتى اشعار اخر
ايه يا بلد
GMT 7:45:00 2006 السبت 11 نوفمبر
كنت قد كتبت هذه المقالات منذ عدة سنوات وحفظتها فى الدرج ولم أنشرها فى موقع" إيلاف "، وأعتقد أنه قد آن الحلقة الأولىالأوان لنشرها وقراءة هذه الجرائم القديمة برؤية جديدة، فالجرائم هى نفس الجرائم، والوطن هو نفس الوطن، واليأس هو نفس اليأس، فدعونا ندخل السيرك ونقرأ ملامح الوطن من تحت ماكياج البهلوانات.
جرائم الفقر الدكر*للكاتب نجيب محفوظ قصة قصيرة بعنوان "الجريمه"، فى نهايتها يدور حوار عبقرى بين بطل القصة وأحد ضباط الشرطه يسأله فيه الضابط بإستخفاف قائلاً: "-ماواجبنا فى رأيك ؟-واجبكم أن تحققوا العداله.* -لا بل واجبنا هو حفظ الأمن -وهل يحفظ الأمن بإهدار العداله. -وربما بإهدار جميع القيم! - تفكيرك هو اللعنة. -هل تخيلت مايمكن أن يقع لو حققنا العداله؟- سيقع عاجلاً أو آجلاً - فكر طويلاً، بلا مثالية كاذبة، قبل أن تكتب تقريرك، ماذا ستكتب؟ - سأكتب أن جميع القيم مهدره ولكن الأمن مستتب!!
إنتهى الحوار بهذه الجملة التى تحمل بصمة نجيب محفوظ التى تنفذ إلى أعماق الأعماق، والتى تلخص لنا فى نفس الوقت الصراع الأبدى بين العدالة والأمن، ويطرح السؤال الصعب والمحرج وهو هل لابد بالضرورة من أن يترجم الأمن مفهوم العدل وأن يكون تطبيقاً أميناً له؟، وأعتقد أن الإجابة فى أحيان كثيرة هى لا، ليس بالضرورة أن يكون الحفاظ على الأمن هو تطبيق للعدل، فأحياناً يكون الحفاظ على الأمن هو مجرد حفاظ على إستقرار زائف يغلى تحت سطحه ظلم فادح، وأحياناً أخرى يصبح الأمن تنفيذاً حرفياً أعمى لنصوص قانونية باردة أو مجرد ترجمة حرفية لها بدون النظر لروح هذاالقانون وهدفه، وهنا يتفوق الروتين والبنود والحيثيات وينتصر الأمن الذى لابد أن يلى ويتبع العدل لاالعكس، فالمفروض أن يأتى العدل أولاً ثم يستتب الأمن.
كله تمام يافندم.[وعندنا فى مصر تقديس قديم لعبارة كله تمام يافندم، وكله بالقانون، ولكن ماهو التمام وماهو القانونى ؟لايهم، هذا يتوقف على مفهوم التمام والقانونى ومن أى زاوية ننظر إليهما، فكل الألفاظ عندنا "دوبل فاس" وذات وجهين وكلنا نتذكر عبارة الرئيس الراحل أنور السادات الشهيره التى قال فيها"حأفرمهم بالديمقراطيه"!، ومثلما تستطيع الديمقراطية أن تفرم فالأمن من الممكن أن يسلق والعداله من الممكن أن تشوى، وعلى الجميع أن يلتهم الطبخه، وكما تذكرنا جملة السادات الخالده سنتذكر أيضاً "جان فالجان" بطل رواية البؤساء للكاتب الفرنسى فيكتور هوجو والتى تجسد لنا كم يظلم التطبيق الحرفى لمفهوم الأمن بعض الناس الذين وضعوا وراء الأسوار، وكان الأحرى أن يوضع المجتمع بأسره وفى المقدمة مسئولوه خلف هذه الأسوار، فجان فالجان سرق رغيف خبز، كان جائعاً ومجتمعه لم يكتم صرخة جوعه ويسد رمقه فإضطر لسرقة هذا الرغيف، ومن ساعتها أطلق عليه وصف المجرم وطاردته يد العدالة، وإحتار الناس ومن بينهم القراء هل هذا الرجل مجرم ؟أم أن الفقر هو المجرم الحقيقى والفاعل المستتر ؟، الفقر الذى قال عنه على بن أبى طالب "لو كان الفقر رجلاً لقتلته "، وأوقف عمر بن الخطاب حد السرقة بسببه فى عام الرماده، والذى أظن أننا نعيشه كثيراً تحت مسميات أخرى أكثر شياكه مثل عام زيادة التضخم أو عام الكساد وقلة السيوله!!، وهنا وفى هذه المنطقة تقع جرائم الفقر وجرائم التطلعات التى يصنعها المجتمع ككل قبل أفراده.
الإنتحار فقراً[فى أهرام 29 سبتمبر يطالعنا هذا المانشيت "شاب يشنق نفسه لمروره بضائقة مالية "، إن هذا الشاب بإجماع الأئمة كافر، ولكن الجوع أيضاً وبإجماع "اللى مش أئمة "كافر هو الآخر، فالمدعو عبد الله سلطان أحمد الذى يبلغ من العمر 43 عاماً صدق أكذوبة الكفاح والعرق والقطاع العام الذى هو عصب الدولة، ونسى أنه لم يعد عصبها بل أصبح يثير أعصابها فباعته وباعت معه أمثال عم عبد الله سلطان الذى كان يعمل فى إحدى قلاع الصناعة شبرا الخيمه، وقد كشفت التحريات عن أن المجنى عليه كان يمر بضائقة مالية فقام بشنق نفسه فى سقف حجرة النوم، وأعتقد أنه لم يكن لحجرة النوم بديل لأن شقته فى الأصل هى حجرة نوم فقط !، المهم أنه عندما ذهبت زوجته لإخباره بالحضور للإفطار الذى هو بالطبع فول ومشتقاته وارد مواقد الزباله وليس بالطبع حدائق كاليفورنيا، وجدته الزوجة مشنوقاً، فقامت بمساعدة أقربائه بنقل الجثة ودفنها بالمقابر دون أخذ تصريح دفن، وخيراً فعلت فهى تخاف من تشريح الجثة فالرجل مش ناقص بهدله فتكفى بهدلته فى الدنيا، وهكذا مات عامل شبرا الخيمه بدون شهادة وفاه وأعتقد أنكم تسألون معى وهو كان عمل إيه بشهادة الميلاد ؟!إنه الفقر والذى نحت له لمصريون وصفاً فى منتهى البلاغة وهو الفقر الدكر، أى الفقر الذى يتفاخر بفحولته على البسطاء والغلابه، الفقر البلطجى الذى يفرض أتاوه على كل من رماه حظه التعس فى صندوق الطبقات الدنيا الطبقات الخرساء، الفقر الفاجر الذى يغتصب كرامة الرجال ويمتهن رجولتهم ويقزم احلامهم فتصير مجرد كسرة خبز أو مكان فى ميكروباص أو دورة مياه أفرنجى أو ركن فى مقابر الصدقه، هم أبناء الهامش وأصدقاء اليأس بإعتراف المجتمع وإرادة الدوله مع سبق الإصرار والترصد.[وقد إسترعت أحوال هؤلاء الناس نظر علماء الإقتصاد والإجتماع ومنهم د.جلال أمين الذى كتب قائلاً "من الظواهر السيئة عودة المتسولين بكثرة إلى الشوارع، والتضاعف السريع فى عدد من يبيعون على قارعة الطريق كميات تافهة من سلع أكثر تفاهة، هم شباب قويو البنية رغم مايبدو عليهم من مظاهر سوء التغذية، الأسوأ من هذا مايبدو من عودة الإنقسام الحديدى بين طبقات المجتمع، وإنتشار روح اليأس من إمكانية العبور من طبقة لأخرى، والمذلة التى أصبحت تطبع سلوك عدد متزايد من أفراد الطبقة الدنيا إزاء الطبقات العليا، فنحن جميعاً نسمع فى كل خطوة من ينادينا ياباشا دن أن نكون بالطبع كذلك، كل مافى الأمر أنه مع عودة ذلك الإنقسام الحديدى بين الناس، أدى التضخم فى أسعار كل شئ إلا سعر العمل الإنسانى، إلى أن تتحول البيه القديم إلى باشا دون أى وجه حق".
الإحتراق بنار الفقر[وكما تحول الأفندى والبيه إلى باشا وملك على ألسنة مواطنى الهامش، فقد تحولت الأجساد التى تحوى هذه الألسنة إلى رماد من خلال النار والتى سبق أن قلنا انها أبشع أنواع الإنتحار فهى قرار تدمير قبل أن يكون قرار موت، فهو بالحرق يخفى معالمه كما إختفت معالم وملامح حياته المره والصعبه بل والمستحيله، إنها أقصى لحظات اليأس التى دفعت هشام سعد عبد السيد 30 سنه إلى الإنتحار، وكانت أهرام 1 أكتوبر قد نشرت قصته وملخصها انه بعد أن فشل فى الحصول على فرصة عمل لمدة أربع سنوات قرر وبمنتهى الهدوء والثقه أن يشترى بآخر خمسة جنيهات يمتلكها عبوة بنزين، سكبها على جسده وملابسه وأشعل النيران فى نفسه إلى أن تفحمت جثته، ووصل مستشفى الخازندار بحروق من الدرجة الثالثة، أى أنه عاش إبن الدرجه الثالثه ومات فى نفس الدرجه!، وقد قالت الأم فى التحقيق إنها لوكانت قد عرفت بنية إبنها فى الانتحار لقدمت حياتها فداء له، والمدهش أن الأم لاتعرف أن حياتها مثل حياة إبنها لاتساوى فى دنيا البيزنس مليماً أحمر.[وكما إنتحر إبن المدارس نتيجة للبطاله، فقد إنتحر ميكانيكى عين شمس نتيجة للضائقة المالية (وفد 26 سبتمبر) وهو فى نفس السن 30 سنه وإنتحر بنفس الطريقه، الحرق المتعمد ابو درجه ثالثه، أما سايس الإسكندريه مصطفى محمد 41 سنه والذى نشرت قصته وفد 18 أكتوبر فقد إنتحر بنفس الطريقة السابقه الحرق مع سبق الإصرار والترصد، ولكنه لم ينتحر فى بيته ولكن فى مكان عمله بجراج سيدى جابر، والملاحظ فى الحالات الثلاث أن أصحابها شباب أو هكذا يطلقون عليهم، ولكن الحقيقه انه مع الفقر لايوجد شباب بل هى شيخوخة مزمنه توهن الروح قبل الجسد وتشيب معها الإراده وتتحلل الكرامه ويفقد الأمل الذاكره![وبماأن كلمة ضائقه ماليه أصبحت القاسم المشترك الأعظم فى معظم حوادث الإنتحار الفردى فإنها قد إحتلت مقدمة الصوره أيضاً فى حوادث الإنتحار الأسرى، فهاهو مزارع يذبح زوجته بملوى بالمنيا، وطبقاً للتفاصيل التى نشرتها أهرام 5 نوفمبر، فقد ذبح الزوج صالح بهادر 31 عاماً زوجته منى حسين 25 عاماً وإنهال عليها طعناً فى الرقبة والصدر بعد حياة زوجية دامت خمس سنوات، أما السبب فهى الملعونه الضائقه الماليه التى إضطر الزوج بسببها التصرف فى مصاغ زوجته لحل مشكلته، وعندما إعترضت الزوجه تبادلا السباب وتطور الأمر إلى القتل ذبحاً، ثم حاول الزوج الإنتحار بقطع شرايين اليد ولكن زوجة عمه أنقذته من الموت.إنتهت تفاصيل القصه الداميه ولكن هل إنتهى الفقر الدكر ؟وهل قبضنا عليه ؟وهل عرفنا ملامحه ؟أظن أننا نحفظ ملامحه عن ظهر قلب ولكننا إبتلينا فى عصر الفقر الدكر ببلوة أخرى وهى الطناش الدكر !
ماهى ملامح الفقر الدكر؟[[لوحة الفقر فى مصر لاترسمها الفرشاة والألوان بل ترسمها الأرقام والإحصائيات التى تجسده لنا دراكيولا الذى يغرس أنيابه فى أحشاء المصريين فيتركهم هياكل عظميه لاحول لها ولاقوه، فالفقر عندنا ليس دكراً فقط بل هو فقر "دقه" أى خلاصة الفقر وعصارته وشوربته التى مازالت بخيرها!، وهذا ماتثبته لنا الأرقام ففى آخر تقرير دولى أصدرته منظمة الأغذيه والزراعه التابعة للأمم المتحده أشار إلى أن 52% من المصريين يقعون تحت خط الفقر بمفهوم متوسط إستهلاك البروتين الحيوانى الذى يقل عن 23 جراماً يومياً بالمقارنة مع المتوسط العالمى وهو39 جراماً يومياً، أمابمفهوم دخل الفرد فالباحث د. نادر فرجانى له رأى آخر فى دراسته المنشوره عام 1998، فهو يتبنى تعريف البنك الدولى للفقير وهو من قل دخله عن دولار فى اليوم، وبهذا التعريف يصنفهم د.فرجانى إلى 94% من سكان الريف و80% من سكان المدن هم من الفقراء، لأن دخل عائلاتهم يقل عن 500 جنيه شهرياً (أى بمعدل خمسة دولارات فى اليوم للعائلة المكونه من خمسة أفراد)، أى أن الفقر فى مصر يتميز بثلاث صفات وهو أنه دكر ودقه ومدقع وأنا أعرف تفسير الأول والثانى ولكنى لاأعرف الثالث، ولكن من المؤكد ان الواقفين فى طابور العيش والسكر والجاز يعرفون المعنى جيداً ولايحتاجون إلى اللجوء لمجمع اللغة العربيه لمعرفة المعنى فالفقر المدقع يعيش بينهم كأحد أفراد الأسره يقاسمهم حتى رغيف العيش غير المحسن![والفقر المدقع تلخصه لنا حكاية فجر وتشرح لنا لماذا لجأ لسرقة العربيات ؟، تحكى لنا جريدة الأسبوع عدد 23 أكتوبر عن فجر وهو إسم الشهره لعصام متولى 32 سنه والذى كون عصابة لسرقة السيارات تمكنت من سرقة 30 سياره خلال خمسة أشهر، وفجر هو نموذج للكثيرين من "يكملون عشاهم نوم " كما يقول المثل، فقد ظل يبحث عن عمل إلى أن وجد ضالته فى بوفيه أحد المستشفيات بمرتب ثلاثة جنيهات فى اليوم، ورضى فجر بهذه القروش القليله لأنه مطالب بإطعام تسعة أفواه منهم أمه وثمانية أشقاء، وعندما أراد إكمال نصف دينه بالزواج فكر فى مشروع عشه أمام المستشفى تسمى بالبلدى "نصبه" لعمل الشاى وتقديمه للزوار، وحاربه زملاء البوفيه القدامى لأنه ينافسهم فى الرزق، وصمد فجر رغبة فى الكسب الحلال ولكن القدر كان له بالمرصاد، فقد إنفجر فى وجهه الوابور وتشوه وجهه وأصبح مصدر رعب للزبائن، وهداه تفكيره إلى سرقة السيارات التى تنتظر أمام المستشفى، وهكذا لم يعد أمام فجر إلا أن يعيش فى الظلام، أما من المسئول عن ذلك؟ فذلك هو السؤال الذى يحتاج إلى إجابة، وهل بالقبض على فجر تحقق العدل أم إستتب الأمن ؟أم أن الجانى الحقيقى مازال طليقاً يعربد فى الطرقات ؟؟؟
فلذات الأكباد تباع فى المزاد [ وإذا كان الفقر فى بعض الأحيان قد دفع البعض إلى بيع كلاهم ودمائهم وجلودهم، فإننا لم نتوقع أبداً أن يضطرهم لبيع فلذات أكبادهم، فالأمومه كما تعلمنا هى غريزة حتى فى الحيوانات فهل إستطاع الفقر أن يغتال حتى الغريزه ؟!، نعم إستطاع وتحققت نبؤة الكاتب يوسف القعيد فى روايته شكاوى المصرى الفصيح وأتى قرر بطلها المعدم أن يبيع أولاده فى ميدان التحرير، وهكذا تجاوز الواقع خيال المبدعين وإستيقظت مصر على مانشيت مأساوى لأهرام 4 أكتوبر عن الأم التى باعت طفلتها منذ ثلاث سنوات ووليدها منذ سبعة أشهر، والأم هى قصة متكرره لإمرأة مصريه شعبيه تتلطم فى زواجها مثلها مثل آلاف غيرها، تزوجت ثلاث مرات ولاحظوا أن عمرها مازال 21 عاماً، لم تنجب من زواجها الأول وأنجبت من الثاني آيه ومن الثالث حاتم، وتكشفت خيوط القصه حين تقدمت الأم رشا عبد الخالق ببلاغ ضد سعاد عبد الرحمن الشهيره بأم خربوش، تطالب فيه بإبنها لذى تركته للمربيه التى تساومها على خمسمائة جنيه، وتتضح الحقيقه فقد باعت الأم حاتم لقاء 1500 جنيه ومن قبله آيه لقاء نصف الثمن السابق، وقد عللت أم خربوش فعلتها بأنها تنتشل هؤلاء الأبناء من هوة الفقر التى لاقرار لها علشان تطلعهم على وش الدنيا، والمدهش أن أم خربوش وأتى تعمل فى دار أيتام قد باعت من قبل 15 طفلاً فى سوق النخاسه الجديده، إنه كابوس أسود ولكن منذ متى كان لأمثال هؤلاء أحلام ورديه؟!
[وكما كانت عبارة ضائقه ماليه هى مفتاح السر فى كثير من لحوادث والجرائم، فإن صفة عاطل هى مدانة أيضاً وتتحمل مسئولية الكثير من انهار الدماء، ففى حوادث كثيره مما ذكرنا من قبل كان الجانى عاطلاً، والعاطل رجل مشلول متعطل الكرامه، يحس ان الجميع يدينه ويسخر منه، يملأه شعور بالقهر والخزى كلما مد يده طالباً المساعده، إنه درجة أدنى من المتسول لأن المتسول لايحس مع مد اليد بأى مهانه على عكس العاطل الذى يمثل قنبلة موقوتة فى كل بيت مصرى، وهو نوع من البشر سهل الإستفزاز والإنقياد لتنفيذ الجرائم، ويكفى أن تنظر لوفد 25 أكتوبر والمانشيت الذى يقول "عاطل ينهال بسنجه على عامل لخلاف على أسبقية تغيير أنبوبة البوتاجاز "، أما فى وفد 30 أكتوبر فقد لقى عاطل مصرعه فى مشاجرة بالبساتين مع صاحب محل تليفونات محموله، اما السبب فهو الخلاف على بنطلون كان قد إقترضه امجنى عليه من صديق المتهم.
[والبطاله هى الإيدز المصرى الذى ينخر فى جهاز المناعه الوطنى وينشر السوس فى جهاز القيم والأخلاقيات، فالمتعطل شاب يملك طاقة وأملاً، وعندما تخمد تلك الطاقة بدش من اليأس والإحباط يولد العنف والصدر الضيق والغضب المكبوت، والأرقام مذهله ومفزعه ونحن نورد هنا أرقاماً قديمه لابد على القارئ أن يضيف إليها طوابير الخريجين الجدد والمطرودين الحداثى من ضحايا الخصخصه، وفى تصريح لوزير القوى العامله فى منتصف التسعينات وبالتحديد فى أهرام 9/11/1994 قال إن نسبة البطاله بين خريجى الشهادات المتوسطه 87% وهى نسبة مفزعه يزيد من قتامتها مانراه من مظاهرات بشريه خارجة من مدارس الدبلومات التجاريه والصناعيه والزراعيه التى أسميها دبلومات الوهم، والتى إخترعتها الحكومة السنيه لتخدير الأسر المصريه ببانجو الوهم التعليمى لكى يصرح بعدها وزير التعليم "الحمد لله عملنا اللى علينا والباقى على ربنا".[وإذا نحينا الأرقام الرسميه جانباً وقرأنا تقرير التنميه البشريه 1995 لوجدنا أن نسبة البطاله فى محافظه مثل الوادى الجديد بلغت 32% وفى حضر الدقهليه 20% وفى ريف أسوان 25%، وهذا معناه أن هؤلاء الشباب لم يعد أمامهم إلا طريق البانجو أو التطرف أو إنتظار طارق علام كل رمضان والحصول على جوائز إريال وبرسيل!!، وتجعلنا هذه الأرقام وغيرها من إحصائيات الضائقه الإقتصاديه وخلل توزيع الثروه، كلها تجعل من مثل هذه المانشيتات التى تملأ صفحات الحوادث شيئاً عادياً وغير مستنكر.