تقرير دولي يؤكد ضرورة أن تؤخذ البيانات حول الاستثمار الأجنبي في سورية بحذر
بين التقرير السنوي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن حجم الاستثمار المباشر في سورية خلال العام الماضي لم يتجاوز 600 مليون دولار, الأمر الذي اعتبره خبير اقتصادي إشارة إلى "خلل واضح" في سياسات استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
ورغم أن التقرير ,الذي صدر مؤخرا, أشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي (والعربي) إلى سورية في العام 2006 ارتفعت بنسبة 20% عن العام 2005, إلا أنه اعتبر أن "نجاحات سورية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية كانت ضعيفة نسبياً بالمقارنة مع البلدان المجاورة ".
وأوضح التقرير الدولي أن حجم الاستثمارات الواردة إلى لبنان في عام 2006 وصل إلى 2.8 مليار دولار, والأردن حوالي 3.1 مليار دولار، ومصر حوالي 10 مليار دولار ، وتركيا 20 مليار دولار.
وكان مدير عام هيئة الاستثمار السورية مصطفى الكفري قال لـسيريانيوز إن حجم الاستثمارات المشملة بقانون الاستثمار رقم 10 في عام 2006 بلغ 470 مليار ليرة (9.4 مليار دولار), لكنه لفت إلى أن نسبة تنفيذ هذه المشاريع لا يتجاوز 60%.
وتتضمن أرقام التشميل الحكومية جميع المشاريع الاستثمارية سواء المحلية أم الواردة من الخارج, فيما يتناول تقرير "الأونكتاد" الاستثمارات المباشرة الواردة فقط.
لكن كثير من الاقتصاديين والمتخصصين ,وأيضا تقرير "الأونكتاد", يشككون في الأرقام التي يعلنها رأس الهرم الاقتصادي في سورية عبد الله الدردري في مواضيع مختلفة ومنها حجم الاستثمارات الواردة.
وأشار التقرير إلى " ضرورة أن تؤخذ البيانات حول الاستثمار الأجنبي في سورية بحذر، لأنه لا يوجد مؤسسة لجمع البيانات من أجل الاستثمار".
وتابع أن "سورية احتلت المرتبة 14 بين الدول العربية الـ ( 22 ) في استقبال الاستثمارات الأجنبية، وهي مرتبة متأخرة، إذ جاءت بعد دول تعاني أوضاع سياسية متردية مثل لبنان والسودان".
وقال المدير التنفيذي للمركز الاقتصادي السوري صافي شجاع لـسيريانيوز إن ما أورده التقرير الدولي "يشير إلى خلل واضح في سياسة استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ويشير أيضا إلى أن البيئة الاستثمارية في سورية لا زالت بحاجة إلى المزيد من الإصلاحات المشجعة لقدوم الاستثمارات الأجنبية سواء أكانت متعلقة بالجوانب التشريعية أم جوانب متعلقة ببنية الاقتصاد السوري عموما".
واعتبر شجاع أن "فشل الحكومة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المناسبة لتأمين الإيرادات المستهدفة في الخطة الخمسية العاشرة كان سبباً أساسياً في التعجيل في موضوع رفع الدعم عن المشتقات النفطية نظراً لسهولة هذا الأجراء أمام صعوبة الإجراء الأول ".
وتستهدف الحكومة السورية استقطاب 6.8 مليار دولار سنويا من الاستثمارات الخارجية لتلبية متطلبات الخطة الخمسية العاشرة (2006-2010) التي تهدف إلى تحقيق نسبة نمو 7% في عام 2010.
وأشار شجاع إلى أن "الضغوطات السياسية وخاصة من قبل الولايات المتحدة كان لها دور في ضعف الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية، ولكنه ليس السبب الوحيد، وإنما هناك أسباب أخرى تتحمل مسؤوليتها الحكومة، وخاصة في مجال استكمال البيئة التشريعية الداخلية، وتحقيق الشفافية في التعامل مع المستثمرين، وإلغاء الاحتكارات الداخلية العلنية والضمنية ".
وأحالت الحكومة مؤخرا مشروع قانون المنافسة ومنع الاحتكار إلى مجلس الشعب تمهيدا لمناقشته وإقراره, كما أقر المجلس مؤخرا مشروع قانون التجارة الجديد.
يذكر أن الأونكتاد كهيئة دولية دائمة تابعة للأمم المتحدة أنشئت في عام ,1964 وهي الهيئة الرئيسية التابعة للجمعية العامة للمنظمة الدولية في ميدان التجارة والتنمية.
وتهدف الأونكتاد إلى تحقيق أقصى ما يمكن من الزيادة في فرص التجارة والتنمية المتاحة للبلدان النامية ومساعدة هذه البلدان على الاندماج في الاقتصاد العالمي.
ويبلغ عدد أعضاء الأونكتاد حاليا 188 دولة. ويشارك في عملها، بصفة مراقبين، الكثير من المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية فضلا عن ممثلي المجتمع المدني.
يعقوب قدوري - سيريانيوز
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=66121