حفلة في دمشق حضرها عشرة آلاف شخص ... أنريكي إيغليسياس يغني «هيرو» لفتاة سورية وأخريات أبعدَهُنّ الأمن
دمشق - وسيم ابراهيم الحياة - 06/07/07//
حاولت فتيات أخريات الأمر ذاته لكن محاولاتهن انتهت على يد عناصر الأمن. فتاة واحدة كانت محظوظة في الحفلة التي أحياها المغني الاسباني العالمي أنريكي إيغليسياس، ليل الأربعاء في دمشق. وقف المغني في نهاية الممر الممتد من المسرح الضخم، والمقام خصيصاً للحفلة، في اتجاه الساحة التي ملأها الجمهور المتدافع. كان ينهي أغنية، والفرقة خلفه بدأت بلحن جديد، الأيادي تمتد إلى أقصاها محاولة لمسه، وهو يكتفي بتمرير كفه عليها. فجأة اختار يداً واحدة، وهم بسحب صاحبتها إليه. حاولت الأخريات لكنه كان حزم أمره. صارت الفتاة على الممر والارتباك يأكل لغتها الإنكليزية الركيكة، فيما هي ترد على أسئلة إيغليسياس عن عمرها وكم من الوقت انتظرت قدومه. ابنة الـ22 سنة لم تصدق ما يجرى. قادها المغني إلى المسرح. زاد ارتباكها. لقنها ما ستفعل. ستقف فقط، وهو سيتكفل بالباقي.
وأمام حوالى عشرة آلاف شخص حضروا الحفلة راح إيغليسياس يغني لفتاة سورية أغنيته الشهيرة «هيرو».
كان يقترب منها محاكياً حركات الهيام التي تميز الأغاني الرومانسية. أمسك يديها ووضعهما على خصره حتى يكتمل تمثيل مشهد العاشقين. بدت غير قادرة على ارتجال أي حركة، هي بالتأكيد لم تصدق بعد ما يحدث معها. احتضنها وطبع قبلة على رأسها، ومن على المدرجات كان التفاعل على أشدّه، تصفيقاً، وتحسّراً من الكثيرات اللواتي بذلن جهداً كبيراً للوصول إلى الممر المرتفع، حيث أحلامهن كانت على بعد أمتار فقط، لكن رجال الأمن كانوا حازمين بإنزالهن على الفور... إلى أرض الواقع.
نجح إيغليسياس، الذي يزور سورية للمرة الأولى، في إشعال جمهوره حماسة إلى أقصى الحدود، لدرجة أن بعض الفتيات لم يخرجن من الحفلة إلا بعد أن أغمي عليهن. كان يستعرض ويغني. يجلس على حافة المسرح ويأتي بعازف الغيتار ليصاحبه في أغنية هادئة. يندفع إلى الممر، ويستلقي على أرضه مواصلاً الغناء. تزداد لهفة من حوله، فيغدو الوصول إليه وتقبيله همهم الأوحد. لم يتوقف أيضاً عن حث الآلاف. يدعوهم إلى الرقص قفزاً كما كان يفعل، أو يسألهم أن يرددوا بعض المقاطع خلفه، وأحياناً يحثهم على التصفيق بأيادٍ مرفوعة في جوقة واحدة. لم يهدأ طوال الحفل الذي امتد قرابة الساعة.
اكتمل عقد الوافدين إلى الحفلة قرابة الثامنة، وكانت غالبيتهم العظمى من اليافعين والشباب، لكن المغني لم يحضر قبل التاسعة والنصف. ومع ذلك بدا أن تعبهم تبخّر بمجرد أن لمحوا إيغليسياس مرتدياً قبعته الرياضية وقميصاً أبيض مع بنطال جينز. هم لم يخيبوه. معظمهم برهن له أنهم يحفظون كلمات أغانيه، الإنكليزية منها، والإسبانية على رغم أنها نادرة الانتشار في سورية.
وفي المقابل أظهر المغني العالمي احترافاً كبيراً في التعامل مع جمهور غريب عنه. حرص على إدخال اسم مدينتهم في إحدى الأغنيات، ولم يتجاهل الهدايا التي لوح البعض بها، كما هم بأخذ كاميرات المتدافعين حول الممر، الذي ارتاده مراراً، ليقوم بتصوير نفسه ضامناً لهم لقطات قريبة وجيدة.
رقص الكثيرون على إيقاع الأغاني الصاخبة، وازدادوا اندفاعاً بعد أن عاد المغني لمواصلة الجزء الثاني. التهب التصفيق للمغني بعد أن ركع وقال إنه لن ينسى هذا الحفلة أبداً. وعدهم بأنه سيعود مجدداً في أقرب فرصة، ولذلك غادر البعض مباشرة والرضا بادٍ عليهم. آخرون بقوا ينتظرون في الشارع خروج إيغليسياس إلى سيارته. هؤلاء أدركوا أن هكذا فرصة ربما لن تتكرر ثانية، لذلك سعوا جهدهم آملين بعناق أو توقيع. وفي الوقت نفسه كانوا يسألون المنظمين عن الأماكن التي سيرتادها إيغليسياس في اليوم التالي. صدقوا تماماً ما قاله حول تخصيصه يوماً للسياحة في دمشق. لا بأس فتصديق ذلك، على أنه ليس مجاملة، أمر ليس فيه ضرر كثير، لكن أن تصدق فتيات أن حبيب آنا كارنيكوفا، لاعبة التنس الروسية، أتى أيضاً ليحصل على زوجة سورية، كما قال في الحفلة، فذلك سيكون كارثياً، وسينكّد عليهن حياتهن... وأحلامهن
ياريت...
|