قوانين لحماية بيئة الوطن الانسان هو الغاية والوعي البيئي بداية الاصلاح
Writer/Source: جريدة تشرين (20/10/2011)
شهدت سورية اهتماماً بالقضايا التزاماً منها بضرورة خلق بيئة صحية تكفل سلامة السكان، فعملية التنمية أفرزت تأثيرات سلبية على الموارد الطبيعية.
مما اقتضى العمل على اصدار قوانين بيئية طال انتظارنا لها ،فحماية البيئة عمل انساني وأخلاقي، وعمل حضاري، والبيئة السليمة تعطي انساناً سليماً معافى، وتوفر له المناخ الملائم للعطاء والابداع، فالبيئة تعني المواطن والوطن، والاصلاح البيئي يتطلب أولاً أن نتفق على أننا معنيون جميعاً بما يجري حولنا، فوضعنا البيئي لانحسد عليه!! ولن يتم ذلك دون اجراءات وتدابير بيئية وتنفيذ القوانين التي صدرت وتطبيقها وتأمين مستلزماتها.
فليس هناك اصلاح بيئي دون اشراك المواطن وجعله جزءاً من عملية الاصلاح ومحاورته ومواجهته ليكون عنصراً فعالاً في المجتمع يعرف ماله وما عليه.
قوانين كانت حلماً!!
القوانين والتشريعات البيئية التي صدرت خلال السنوات الماضية مهمة جداً، وفعلاً لو نفذت بحذافيرها لكانت بلادنا جنة خضراء!!
ولكن للأسف نحن كمواطنين ومعنيين نطلب ونطلب، وعندما يتحقق لنا مانريد نقف عاجزين لانعرف كيف نتصرف!
فما تحقق خلال السنوات الماضية من تشريعات وقوانين لحماية البيئة كانت حلماً لنا جميعاً، وهي خطوة حضارية للارتقاء بالبيئة، ولكن يجب ان يترافق ذلك مع مسألة وهي الارتقاء بالوعي البيئي للمواطن عن طريق ايصال المعلومة كاملة إليه ومواجهته بالارقام والوقائع والدراسات.. ماذا يحيط به من تلوث وكيف يمكن ان يعدل من سلوكه وتصرفاته ليحمي محيطه، لأنه اولاً وأخيراً من يحمي ومن يلوث!!
ولأن السيد الرئيس بشار الأسد يؤمن أن حياة الانسان واستمرار وجوده هو الاساس وهو الغاية، ولأن الوطنية تعني أن نحافظ على كل ماهو موجود في هذا الوطن من انسان وأرض وشجرة وغابة ومياه وزهرة ياسمين، من أجل ذلك كله دعانا في خطاب القسم الى الاهتمام بالبيئة ومعالجة آثارها قبل فوات الآوان، ولذلك بادر سيادته الى اصدار القوانين التي تحمي البيئة والانسان
القانون البيئي/50/
يعتبر القانون البيئي خطوة مهمة على طريق الاصحاح البيئي، كما انه يسهم في حماية البيئة، وردع كل من تسول له نفسه التعدي عليها فالقانون يحمل الكثير من المعاني والدلالات ويضع النقاط على الحروف بمسائل تهم الناس وتلامس همومهم اليومية وتبعد الأذى والتلوث عنهم وفيه حددت مهام وزارة البيئة والجهات ذات العلاقة وتم اعتماد الحدود القصوى للملوثات المسموح طرحها الى البيئة من قبل مجلس حماية البيئة... واقرار العقوبات والغرامات للمنشآت الصناعية المخالفة.
اما الهيئة العامة للبيئة فقد أناط القانون بها ارساء القواعد الأساسية لسلامة البيئة وحمايتها من التلوث عن طريق حصر المشكلات البيئية واعداد البحوث والدراسات والسعي للحد من ظهور مشكلات بيئية اخرى إضافة الى وضع السياسة العامة لحماية البيئة واعداد الاستراتيجية الوطنية اللازمة لذلك وتطويرها وتنمية الوعي العام البيئي للتعريف بأهمية الحفاظ على البيئة ووضع اسس تداول المواد الضارة والخطرة على البيئة وتصنيعها،
على كل حال القانون يلبي كل الطموحات البيئية من الناحية التشريعية والقانونية، ولكن حماية البيئة والانسان لاتتعلق فقط بوجود القوانين وإنما أيضاً بتطبيقها!!
حماية البيئة البحرية
أقر قانون حماية البيئة البحرية من التلوث حيث تضمن تشريعات وطنية تنظم وتضبط عمل العائمات البحرية والمنشآت الصناعية والسياحية مستمداً من احكام وقواعد الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية والاقليمية التي تهدف الى حماية البيئة البحرية.
التشريع المائي
اهتم بالحفاظ على الموارد المائية من الاستنزاف والتلوث وتحقيق مبدأ الاستدامة، وكيفية استثمار وصيانة المصادر المائية وشبكات المياه والمجاري المائية والسدود، ومنع استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي في الري إلا بعد المعالجة، وكيفية منح رخص حفر الآبار وأجهزة الضخ وتحديد الغرامات والعقوبات بحق ملوثي المياه.
قانون النظافة
تأتي أهمية هذا القانون من أن أهم المشكلات التي تواجهها تتعلق بإدارة النفايات، فقد أكد القانون أن النظافة العامة هي الحالة الصحية التي يطمح اليها الفرد في حياته العامة والخاصة، والجمالية هي المظهر الجمالي العام الواجب تحقيقه في الوحدات الادارية المنسجم مع البيئة المحيطة بما لايؤدي الى المساس بالذوق العام وتشويه جمال الطبيعة، لذلك جاء القانون/49/ قانون النظافة ليكمل ما بدأه القانون البيئي، حيث غطى الجوانب التشريعية وكان في مستوى الطموحات ليساعد في الانتقال من الحالة السائدة الى حالة أكثر تطوراً تعرف فيها كل جهة حدودها وواجباتها، فالقانون كرس مفهوم النظافة، وفرض العقوبة بحق المواطن الذي يسعى من خلال سلوكيته الخاطئة الى تلويث كل ماحوله من رمي النفايات في غير أماكنها وأوقاتها المخصصة الى إلقاء أعقاب السجائر في الطرق والأرصفة والساحات وغير ذلك فيما يتعلق بسلوك الانسان اليومي، ومن هنا اعتمد القانون تعريفاً واضحاً للنفايات الصلبة وأنواعها ووضع قواعد عامة لجمع ونقل ومعالجة كل نوع من أنواع النفايات بالشكل الصحي السليم بدءاً من المنزل والمصنع والمنشأة والمشفى وانتهاء بمراكز المعالجة والتخلص الآمن من هذه النفايات ووضع أحكام خاصة بجمالية الوحدات الادارية والبلديات والاهتمام بمظهرها العام، لذلك يعتبر الالتزام بهذا القانون من الجهات المعنية والمواطنين يمثل درجة عليا من درجات السلوك الحضاري تنعكس من درجة تربية ونشأة الفرد للتقيد بالقوانين التي هي بالنتيجة وضعت لخدمته وسلامته
وقد رافق صدور القانون حملة توعية شاملة لسكان دمشق لايصاله الى شرائح المجتمع كافة بهدف رفع الوعي البيئي للمواطن وتحسين ادارة النفايات الصلبة، ورفع مستوى النظافة والمساهمة في وضع أسس لثقافة بيئية واحترام القانون وهذا ينعكس على جميع الناس دون استثناء، لأنه من الضروري ان تنتشر الثقافة البيئية بين المواطنين، فمثلاً إلقاء القمامة يجب ان يتم يومياً بين 8 ـ 11 ليلاً، ولكن المواطن لدينا يرمي نفاياته على مدار اليوم وهذا ما يسبب ازمة من خلال ترحيل الحاويات عدة مرات في اليوم الواحد.
اخيراً قدّم قانون الاستثمار تسهيلات فيما يخص الاستثمار بالبيئة، فأي مشروع يستطيع صاحبه استيراد كل الآلات والمعدات والتجهيزات دون الخضوع للقيد والحصر، حيث اعتبر أن المشاريع البيئية هي مشاريع استراتيجية. ويبقى القول ان المشكلة ليست في القوانين فما تحقق خلال السنوات الماضية كان كبيراً، ولكن المشكلة فعلا هي في الوعي البيئي، والتربية البيئية التي تبدأ مع تعليم الاطفال قيم النظافة والجمال، وتنتهي مع الكبار والذين يحتاجون الجهد الأكبر لتغيير عاداتهم وسلوكهم، لذلك لابد من تعميق المسؤولية الفردية واعادة صياغة القيم الأخلاقيةوالاجتماعية والتربوية لدى المواطن.
Topics, articles and comments published in the Electronic Magazine
do not necessarily represent the views of Souria.com’s management
Please Enter Your Comment - الرجاء إدخال التعليق: